أرامكو تعرض مقرها الرئيسي ومجمعاتها السكنية للبيع لإنقاذ ميزانية ابن سلمان
نبأ – تحولت شركة “أرامكو”، التي طالما اعتبرت الشريان الأساسي للاقتصاد السعودي إلى مجرد أداة لتوفير السيولة العاجلة وسد العجز المتفاقم في ميزانية ولي العهد محمد بن سلمان فيما يعكس حجم الإفلاس المالي والاضطرار الاقتصادي الذي بلغه النظام السعودي.
وللأسبوع الثالث على التوالي، تواصل الشركة رحلة البحث الفاشلة عن مشترٍ لأبرز أصولها العقارية والإستراتيجية، وسط حالة من الجمود التام والامتناع من قبل المستثمرين الدوليين.
وفي التفاصيل، فإن الصفقة المقترحة جرى تصميمها وفق نظام “البيع وإعادة التأجير”، وهو خيار مالي تلجأ إليه عادة الشركات المأزومة والمتعثرة ماليا، حيث تقوم ببيع أصولها العقارية الثابتة لتوفير سيولة نقدية فورية، ثم تعود لتستأجرها من المشتري الجديد لضمان استمرار عملياتها التأسيسية. والمفارقة هنا تكشف أن أرامكو كمنظومة تشغيلية ليست هي المتعثرة بذاتها، بل إن المتعثر الفعلي والذي يمر بأزمة سيولة خانقة هو محمد بن سلمان وفريقه الاقتصادي الذي بدد ثروات البلاد على مشاريع رؤية 2030.
وقد شملت قائمة الأصول التاريخية والإستراتيجية التي عرضها النظام للبيع لإسعاف ميزانيته، المقر الرئيسي لشركة أرامكو في مدينة الظهران، بالإضافة إلى المجمعات السكنية الكبرى المخصصة لموظفي وعوائل الشركة، والتي تشمل مجمعات تلال الظهران، وجبل هايتس، وأجيال أرامكو، ناهيك عن قطع أراض شاسعة ومسوّرة كانت مخصصة ومحجوزة لتنفيذ مشاريع الشركة المستقبلية والتوسعية. وحدد النظام السعودي سعرا مستهدفا لهذه الصفقة يبلغ 11 مليار دولار، آخذا في الحسبان تحصيل هذا المبلغ بأي ثمن لضخّه في شرايين الميزانية الحكومية المنهكة.
أما الإجابة الصادمة للنظام حول هوية المشتري بعد مرور ثلاثة أسابيع كاملة على الإعلان فهي أنه لا يوجد أحد على الإطلاق. فرغم إرسال عروض البيع التفصيلية وجداول البيانات إلى كبار المستثمرين والصناديق العقارية من مختلف أنحاء العالم، إلا أن قائمة المتنافسين ما زالت فارغة تماما، ولم تتقدم أي جهة استثمارية بعرض للشراء.
هذا الإحجام الدولي الواسع يعكس مخاوف الرساميل الأجنبية من الدخول في صفقات مشبوهة مع نظام مرتبك اقتصاديا، ويوجه صفعة قاسية لخطط ابن سلمان الذي بات يبيع لحم الشركة الحي دون أن يجد من يشتري، وسط بيئة استثمارية طاردة تفتقر للثقة والاستقرار.

