صراع أجنحة محمد بن سلمان يُجبر المديرة العامة لمهرجان البحر الأحمر على الاستقالة
نبأ – تتكشف يوما بعد آخر ملامح التناحر والتخبط داخل الدائرة الضيقة المحيطة بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث أدت صراعات النفوذ بين أقطاب النظام إلى إشعال أزمة جديدة عصف بأبرز المشاريع الدعائية للمملكة، وتمثلت هذه الأزمة في الاستقالة المفاجئة والمدوية التي تقدمت بها “شيفاني مالهوترا”، المديرة العامة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، كضحية مباشرة لحرب الأجنحة وتصفية الحسابات الجارية في أروقة الرياض الحكومية.
وجاءت استقالة “شيفاني مالهوترا” بعد أشهر قليلة من فرض وتعيين “فيصل بالطيور” في منصب الرئيس التنفيذي للمهرجان، ليدخل الأخير فور تسلمه مهامه في صراع إداري محتدم ومباشر مع مالهوترا، تمحور حول الصلاحيات والعقود والمشاريع التشغيلية والمالية للمهرجان. وتُعد شيفاني بمثابة المؤسسة الفعلية والمحرك الأساسي لهذا الحدث السينمائي إذ بدأت عملها في عام 2019 وساهمت بشكل محوري في بنائه وهيكلته منذ انطلاقته الأولى، وبقيت ممسكة بزمام الإدارة التنفيذية حتى الأشهر الأخيرة التي شهدت صعود بالطيور وتعميق الخلافات لإقصائها.
وفي قراءة لكواليس هذا الحدث فإن الصراع العنيف بين شيفاني وبالطيور ليس مجرد خلاف شخصي أو إداري معزول حول تفاصيل تشغيلية، بل هو واجهة ومظهر لافت لصراع نفوذ أعمق يدور بين القيادات المحيطة بمحمد بن سلمان، ففي حين يُعد “فيصل بالطيور” وجها محسوبا وتابعا بشكل مباشر لرئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، تُعد “شيفاني مالهوترا” محسوبة على جناح وزير الثقافة السعودي بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود .بناء على هذه الخارطة، يُنظر إلى خروج شيفاني القسري من المشهد وتفكيك نفوذها كدليل قطعي ومؤشر بارز على تقدم وهيمنة نفوذ جناح آل الشيخ وتوسيع صلاحياته وصلاحيات المقربين منه، وذلك على حساب وتراجع جناح وزير الثقافة بدر بن عبد الله، مما يحمل دلالات وإشارات واضحة حول التغيرات الحادة في موازنات القوى الداخلية وأوزان مراكز التأثير داخل حاشية ابن سلمان خلال المرحلة المقبلة.

