تحقيق لـ”واشنطن بوست”: الضربات الإيرانية أصابت قواعد أمريكية في السعودية والخليج بأضرار أوسع مما أعلنته واشنطن

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 29
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، في تحقيق موسّع استند إلى صور أقمار صناعية وتحليلات عسكرية، أن الضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج ألحقت دمارًا أوسع بكثير مما أعلنته واشنطن رسميًا، في تطور يُظهر جانباً من ه8هشاشة الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج. وبحسب التحقيق، فإن الغارات الإيرانية أصابت أو دمّرت ما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة من المعدات العسكرية في 15 موقعًا أمريكيًا عبر المنطقة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، من بينها حظائر طائرات، وثكنات، ومستودعات وقود، ومعدات رادار واتصالات، ومنظومات دفاع جوي، إضافة إلى طائرات عسكرية متطورة. وقالت الصحيفة إن هذا الحجم من الأضرار “أكبر بكثير” مما اعترفت به الحكومة الأمريكية أو ورد في التقارير الإعلامية السابقة، خصوصًا مع تعمّد واشنطن تقليل الحديث عن حجم الخسائر التي تكبدتها قواعدها في الخليج. واعتمد التحقيق على مراجعة أكثر من 100 صورة أقمار صناعية عالية الدقة نشرتها وسائل إعلام إيرانية مرتبطة بالدولة، وتمكنت “واشنطن بوست” من التحقق من صحة 109 صور منها عبر مقارنتها بصور أوروبية من نظام “كوبرنيكوس” وصور تجارية مستقلة عندما كانت متاحة، مؤكدة أنها لم تجد أدلة على التلاعب بالصور الإيرانية. كما توصّل صحفيو الصحيفة، عبر مراجعة مستقلة لصور شركة “بلانيت”، إلى اكتشاف 10 منشآت متضررة إضافية لم تظهر أصلًا في الصور الإيرانية المنشورة، ما عزز القناعة بأن الأضرار الحقيقية تفوق ما جرى الإعلان عنه بكثير. وتحدث التحقيق عن قيود فرضت على الوصول إلى صور الأقمار الصناعية للشرق الأوسط بعد أقل من أسبوعين على اندلاع الحرب، إذ امتثلت شركتا “بلانيت” و”فانتور” لطلبات أمريكية بتقييد أو تأخير أو حجب نشر صور المنطقة طوال فترة الحرب، ما جعل تقييم حجم الضربات الإيرانية أمرًا بالغ الصعوبة. ومن بين أبرز المواقع التي أكد التحقيق تعرضها لأضرار، قاعدة الأمير سلطان الجوية في “السعودية”، التي تُعد من أهم القواعد التي تستضيف القوات الأمريكية في شبه الجزيرة العربية. وأظهرت صور الأقمار الصناعية، وفق الصحيفة، تعرض طائرة قيادة وتحكم أمريكية من طراز “إي-3 سنتري” وطائرة للتزود بالوقود لأضرار داخل القاعدة، بعدما جرى ركن إحداهما مرارًا في موقع مكشوف وغير محصّن.  ويحمل ذلك دلالات حساسة بالنسبة “للنظام السعودي” الذي يقدّم الوجود العسكري الأمريكي باعتباره عامل حماية وأمن، بينما تكشف الحرب أن القواعد داخل البلاد تحولت إلى أهداف مباشرة في أي صراع إقليمي واسع بين واشنطن وطهران. كما أشار التحقيق إلى مقتل جندي أمريكي داخل “السعودية” منذ بداية الحرب، ضمن حصيلة بلغت سبعة قتلى أمريكيين في المنطقة، بينهم ستة قُتلوا في الكويت، إضافة إلى أكثر من 400 إصابة في صفوف الجنود الأمريكيين حتى أواخر أبريل، بينها 12 إصابة وُصفت بالخطيرة. وقالت الصحيفة إن بعض القواعد الأمريكية أصبحت شديدة الخطورة إلى درجة دفعت القادة العسكريين إلى نقل معظم العناصر منها إلى مواقع أبعد عن مدى النيران الإيرانية، مع تقليص الوجود البشري داخلها. وفي البحرين والكويت، أظهرت الصور تعرض منشآت واسعة لأضرار كبيرة، شملت مقر الأسطول الأمريكي الخامس، وقاعدة علي السالم الجوية، ومعسكر عريفجان، ومعسكر بوهرينغ. كما أصابت الهجمات الإيرانية معدات دفاع جوي من طراز “باتريوت” في البحرين والكويت، ومواقع رادار واتصالات فضائية، ومحطات كهرباء، ومستودعات وقود، إضافة إلى أنظمة مرتبطة بمنظومة “ثاد” في الإمارات والأردن. وأوضحت “واشنطن بوست” أن أكثر من نصف الأضرار الموثقة وقعت في البحرين والكويت، حيث استخدمت بعض القواعد في تنفيذ عمليات هجومية ضد إيران، بما في ذلك تشغيل منظومات “هيمارس” الصاروخية بعيدة المدى. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إن القواعد التي شاركت في الهجمات على إيران كانت الأكثر تعرضًا للقصف، في إشارة إلى أن طهران استهدفت بصورة مباشرة الدول والمنشآت المنخرطة في العمليات العسكرية ضدها. ارتباك أمريكي وإعادة تقييم للوجود العسكري وكشف التحقيق عن قلق متزايد داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية من قدرة إيران على تنفيذ هجمات دقيقة ومكثفة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم سنوات الإنفاق العسكري الأمريكي الهائل في الخليج. وقال مارك كانسيان، العقيد الأمريكي المتقاعد والمستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الهجمات الإيرانية “كانت دقيقة”، مضيفًا أن صور الأقمار الصناعية لا تُظهر “حفرًا عشوائية تدل على إخفاقات في الإصابة”. كما اعتبرت الباحثة كيلي غريكو أن الخطط الأمريكية افترضت خطأً أن الضربات الأولية ستدمر سريعًا القدرات الإيرانية، لكنها “استهانت بعمق المعلومات الاستخباراتية الإيرانية بشأن البنية التحتية الأمريكية الثابتة”. وأضافت أن واشنطن لم تأخذ بالحسبان حجم الاستنزاف الذي أصاب منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية خلال المواجهة. ووفق تقديرات نقلتها الصحيفة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، استخدمت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 190 صاروخ اعتراض من منظومة “ثاد” و1060 صاروخًا من منظومة “باتريوت” خلال أسابيع الحرب الأولى، وهو ما يمثل نسبة ضخمة من المخزونات الأمريكية الموجودة قبل الحرب. كما أشار خبراء إلى أن الجيش الأمريكي لم يتكيف بما يكفي مع طبيعة الحروب الحديثة القائمة على الطائرات المسيّرة الانتحارية منخفضة الكلفة، والتي باتت قادرة على تهديد أكثر القواعد تحصينًا. وقال الباحث ديكر إيفليث إن بعض هذه المسيّرات، رغم صغر حمولتها، تتمتع بدقة عالية ويصعب اعتراضها، ما يجعلها تهديدًا خطيرًا للقوات الأمريكية. وأبرز التحقيق أيضًا وجود مشاكل بنيوية في القواعد الأمريكية، بينها نقص الملاجئ المحصنة وضعف الحماية العلوية للمعدات والأفراد. فعلى سبيل المثال، كان مركز العمليات التكتيكية في الكويت، حيث قُتل ستة عسكريين أمريكيين بطائرة مسيّرة إيرانية في مارس، يفتقر إلى الحماية والتمويه الكافيين من الأعلى، وهي القضية التي دفعت مشرعين أمريكيين إلى فتح تحقيقات بشأن ظروف تلك الوفيات. وفي البحرين، وصف مسؤول أمريكي الأضرار التي لحقت بمنشأة الدعم البحري، مقر الأسطول الخامس، بأنها “واسعة النطاق”، مشيرًا إلى أن المقر نُقل إلى قاعدة ماكديل الجوية في فلوريدا، مع استبعاد عودة قريبة للعسكريين أو المتعاقدين المدنيين إلى الموقع. كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن القوات الأمريكية قد لا تعود مستقبلًا إلى الانتشار الكثيف نفسه داخل القواعد الخليجية، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن. وتعكس هذه التطورات حجم المأزق الذي تواجهه الأنظمة الخليجية الحليفة لواشنطن، وفي مقدمتها “السعودية”، بعدما تحولت أراضيها وقواعدها إلى جزء مباشر من ساحة المواجهة الأمريكية الإيرانية، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول قدرة المظلة العسكرية الأمريكية على توفير الحماية التي لطالما روّجت لها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة.