نظام آل خليفة يشنّ حملة إعتقالات ضد العشرات من رجال الدين الشيعة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 27
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بعد حملة إسقاط الجنسية عن العشرات من أبناء البحرين وما تلاها من حملة التهجير القسري التي طالتهم، يستكمل آل خليفة التفنن بالقمع، بعد أن شن حملة اعتقالات واسعة لحوزويين ورجال دين من الطائفة الشيعية لامس عددهم الـ40 رجلاً، بتهم تتعلق بالارتباط بجهات خارجية والتعاطف مع إيران، وفق البيان الذي نشرته وزارة الداخلية في 9 مايو 2026. وكان نظام آل خليفة قد أقدم في 27 أبريل 2026 على إسقاط الجنسية عن 69 شخصًا بدعوى “التعاطف مع الأعمال العدائية الإيرانية”، إلى جانب تسجيل حالة وفاة لأحد المعتقلين نتيجة التعذيب الممنهج الذي تعرّض له فترة اعتقال. هذه الحملة المُشبعة بالتحريض الطائفي واجهت حملة من الاستنكار والتنديد من قِبل شخصيات وجِهات بحرينية وغيرها، الأساس فيها كان أن نظام آل خليفة عرّى نفسه أمام المجتمع الدولي بشكل كامل خلال فترة قصيرة، متخفّياً ومتذرّعاً بالتوترات الإقليمية لتوسيع دائرة القمع السياسي والأمني ضد المعارضين وأبناء الطائفة الشيعية، في مشهد أعاد إلى الواجهة سياسات العقاب الجماعي التي لطالما اتُّهمت المنامة باتباعها منذ احتجاجات 2011. فيما بدى أنه محاولات من قِبَل السلطة لاستثمار أجواء التصعيد في المنطقة لتصفية ما تبقّى من هامش ديني واجتماعي مستقل، عبر استهداف الحوزات ورجال الدين وخلق بيئة ترهيب واسعة، تمهيداً لإحكام السيطرة على المجال الديني والسياسي معاً، في ما أسماه البعض ب”التطهير الثقافي” للمجتمع. علّق الإعلامي البحريني، ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، نبيل رجب، على الحدث في تغريدة له على توتير كتب فيها: “الاعتقالات التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، والتي طالت منذ صباح اليوم عشراتٍ من رجال الدين الشيعة وأعضاء المجلس العلمائي، ومن بينهم من لم يُعرف عنه اشتغالٌ بالسياسة أو اية مواقف سياسية معلنة، وما سبقها من أحكام سجن وسحب جنسيات وترحيل آخرين، تثير مخاوف لدى شريحة واسعة من المواطنين من أن يكونوا عرضة للاستهداف بسبب انتماءاتهم الدينية أو الفكرية، خصوصاً في ظل أجواء التوتر والحرب مع إيران.” وتابع في ختام تغريدته “أمن الدولة حق، لكن صونه يقتضي ألّا تُتخذ الإجراءات بما يمس السلم الأهلي. فالفكر يُواجه بالفكر، والكلمة بالكلمة، ولا يُجرَّم اعتناق أي فكرٍ ما لم يقترن بفعل مادي مخالف للقانون.” الاعتقالات التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، والتي طالت منذ صباح اليوم عشراتٍ من رجال الدين الشيعة وأعضاء المجلس العلمائي، ومن بينهم من لم يُعرف عنه اشتغالٌ بالسياسة أو اية مواقف سياسية معلنة، وما سبقها من أحكام سجن وسحب جنسيات وترحيل آخرين، تثير مخاوف لدى شريحة واسعة من المواطنين… pic.twitter.com/Jc2mNq9eVt — Nabeel Rajab (@NABEELRAJAB) May 9, 2026 أما القيادي في لقاء المعارضة في شبه الجزيرة العربية، الدكتور فؤاد ابراهيم، فاختار أن يوصّف واقع حال الحكم القائم في البحرين، بالقول إن “إصرار بعض أزلام الانظمة على اعتماد المرجعية التاريخية لتوصيم الشيعة في البحرين والاحساء والقطيف يكشف عن جهل وفقر مدقع بتاريخ المنطقة والاصول التاريخية لسكانها..و أول الحقائق التاريخية ان التشيع في هذه المنطقة ارتبط بتاريخ الاسلام فيها، وثاني الحقائق أن علماء الشيعة من البحرين والقطيف وجبل عامل كانوا في طليعة العلماء الذين دعاهم الشاه طهماسب الصفوي لنشر العقيدة الشيعية في سياق التحرر من هيمنة الدولة العثمانية التي تنتمي اليها الاسرة الصفوية وبناء دولة موازية”. إصرار بعض أزلام الانظمة على اعتماد المرجعية التاريخية لتوصيم الشيعة في البحرين والاحساء والقطيف يكشف عن جهل وفقر مدقع بتاريخ المنطقة والاصول التاريخية لسكانها..و أول الحقائق التاريخية ان التشيع في هذه المنطقة ارتبط بتاريخ الاسلام فيها، وثاني الحقائق أن علماء الشيعة من البحرين… — فؤاد ابراهيم (@fuadibrahim2008) May 9, 2026 كما ربط في تغريدة ثانية بين الحملة وما أسماه بـ”التطهير الثقافي والهوياتي”، إذ كتب: “النظام الخليفي وزمرته الثقافية والاعلامية لا يكتفون بالاعتقال التعسفي للمواطنين الشيعة وإنما يقيمون محاكم تفتيش عقدية وتاريخية في سياق حملة “تطهير ثقافي وهوياتي” وفي تظهير لنزعة استئصالية راسخة لدى النظام وجنده”. النظام الخليفي وزمرته الثقافية والاعلامية لا يكتفون بالاعتقال التعسفي للمواطنين الشيعة وإنما يقيمون محاكم تفتيش عقدية وتاريخية في سياق حملة "تطهير ثقافي وهوياتي" وفي تظهير لنزعة استئصالية راسخة لدى النظام وجنده — فؤاد ابراهيم (@fuadibrahim2008) May 9, 2026 كما أعرب الباحث الحقوقي في منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية، سيد يوسف المحافظة، عن رأي حقوقي معارض لهذه الحملة بالقول: “حتى لحظة كتابة هذه النص، بلغ عدد رجال الدين الذين تم إعتقالهم واحد و ثلاثين رجل دين، فيما لا تزال المداهمات المتفرقة مستمرة. ومنذ بداية الحرب الأخيرة، تجاوز عدد المعتقلين ثلاثمائة شخص تخللتها حالات إختفاء قسري ، ومن بينهم نشطاء، ومصورون، ونساء، وأطفال، فضلًا عن توثيق حالة وفاة تحت التعذيب، الأمر الذي يثير قلقًا حقوقيًا بالغًا”. وأضاف: “ويزداد هذا القلق في ظل حملة إسقاط الجنسيات الأخيرة، وماسبقها ورافقها من تهديدات حكومية من جهة و تصاعد في خطاب الكراهية والتحريض الطائفي الذي دعا إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المواطنين الشيعة في البحرين من جهة أخرى، وهو ما انعكس عمليًا على طبيعة الاستهداف القائم، حيث إن كل المستهدفين ينتمون إلى الطائفة الشيعية، باستثناء فرد واحد و هو الناشط خليل بو هزاع”. وتابع الحقوقي مؤكدا على أن “استمرار هذه الممارسات، بصورتها الحالية، يثير مخاوف جدية من وجود نمط من الإقصاء والإضطهاد والاستهداف القائم على أساس طائفي، بما قد يرقى إلى ممارسات تمييزية تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان و القانون الدولي و المعايير الدولية ذات الصلة.. ما تشهده البحرين خلال هذه الفترة يستدعي التعامل بحكمة ومسئولية وهدوء و بعد نظر إستراتيجي كما يستدعي تحقيقًا مستقلًا وشفافًا، خاصة مع وجود مؤشرات على انتهاكات ممنهجة ذات طابع انتقامي. كما نطالب السلطات البحرينية بالالتزام بالمعايير الحقوقية الدولية، والتأكيد على أن حالات الطوارئ أو الظروف الاستثنائية لا تبرر انتهاك الحقوق الأساسية، ولا تعفي الدولة من التزاماتها القانونية في حماية الأفراد وضمان حقوقهم وحرياتهم الأساسية.” حتى لحظة كتابة هذه النص، بلغ عدد رجال الدين الذين تم إعتقالهم واحد و ثلاثين رجل دين، فيما لا تزال المداهمات المتفرقة مستمرة. ومنذ بداية الحرب الأخيرة، تجاوز عدد المعتقلين ثلاثمائة شخص تخللتها حالات إختفاء قسري ، ومن بينهم نشطاء، ومصورون، ونساء، وأطفال، فضلًا عن توثيق حالة وفاة… pic.twitter.com/IECJO9q9ql — Sayed Yusuf Almuhafdha (@SAIDYOUSIF) May 9, 2026 من جانبه، أعلن تيار الوفاء الإسلامي أن حملة الاختطافات الجماعية والممنهجة التي استهدفت نخبة من العلماء صبيحة اليوم، تمثل “الإعلان الرسمي لتحلل الكيان القانوني للدولة” وسقوطاً كاملاً لشرعيتها، مؤكداً أن البحرين دخلت مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بعد تجاوز مربع الأزمات السياسية التقليدية. وذكرت الهيئة السياسية للتيار في بيانها، أن ميليشيات الحكم استهدفت رموزاً علمائية وازنة، في خطوة وصفتها بأنها “ارتداد صريح” لسلوك العصابات وإرهاب الدولة المنظم. وأشار البيان إلى أن هذا التصعيد يبرهن على انفصال السلطة عن واقع الأرض والشعب، مما يكشف عن بنية استبدادية مجردة من الأخلاق المؤسساتية. واعتبر التيار أن العدوان على الرموز الدينية ليس مجرد إجراء أمني، بل هو حلقة مفصلية في سياسة “الاستهداف الممنهج للمكون المذهبي”، مشيراً إلى أن العقلية التي تدير هذا المشهد هي “عقلية وافدة” تسعى لاستئصال الهوية الوطنية وتبديد الوجود الشعبي الأصيل. واختتم البيان بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة غادرت سياق المطالب الحقوقية أو مكافحة الفساد، لتتحول إلى “صراع وجودي لا يقبل القسمة على اثنين”، محذراً من أن استباحة المحرمات والرموز تضع الشعب أمام خيارات مصيرية في مواجهة ما وصفه بـ”الكيان الغريب”.