تقرير “بلاك روك” يفضح غياب الأمان المعيشي وأزمة ادخار حادة تضرب ملايين الوافدين في السعودية
نبأ – كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة “بلاك روك” لإدارة الأصول لعام 2026، عن الوجه القاتم لبيئة العمل في السعودية، مسلطا الضوء على أزمة انعدام الأمان المالي والطبقية الممنهجة التي تفرزها السياسات الاقتصادية للنظام.
وتضمن التقرير الذي حمل عنوان “نظرة على التقاعد: دول مجلس التعاون الخليجي 2026” مؤشرات صادمة تؤكد أن 41% فقط من المقيمين الأجانب في المملكة يشعرون بالجاهزية لمرحلة التقاعد، في مقابل فجوة واسعة تفصلهم عن المواطنين. ويعكس هذا التفاوت الصارخ اتساع هوامش الهشاشة المالية وحرمان الملايين من الوافدين الذين يشكلون القوة التنفيذية الأساسية في البلاد من أدنى مقومات الاستقرار طويل الأمد، مما يضع شعارات العدالة والكفاءة التي تروج لها الرياض على المحك.
كما كشف التقرير عن حقيقة مريرة تواجه الوافدين والمواطنين على حد سواء، فبالرغم من أن غالبية السكان مجبرون على محاولة الادخار الاستباقي لمواجهة تقلبات المستقبل، إلا أن القنوات الاستثمارية والادخارية المنظمة المتاحة لهم شبه معدومة أو تفتقر إلى الموثوقية. ودفع هذا الفشل البنيوي في القطاع المالي بالمملكة قطاعات واسعة إلى العزوف عن أدوات وصناديق التقاعد، واللجوء بدلا من ذلك إلى خيارات بدائية وتقليدية لحفظ قيمة جنى عمرهم، مثل الاكتناز النقدي، والذهب، أو الأصول العقارية. وتكشف هذه الظاهرة عن غياب تام لآليات الأمان الاجتماعي الحديثة، وعن بيئة مصرفية طاردة لا تقدم للمستهلك سوى أدوات ريعية لا تخدم سوى أرباح النخبة الحاكمة ومؤسساتها.
وفي وقت يزعم فيه النظام السعودي أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية من التطور الاقتصادي والاجتماعي تحت مظلة ما يسمى “رؤية 2030″، تأتي معطيات “بلاك روك” لتؤكد أن هذا التحول المزعوم يجري على حساب سحق الحقوق العمالية وتعميق الفوارق الطبقية. وأكد التقرير أن المعضلة الأساسية وراء هذا العجز المالي تكمن مباشرة في حرمان العمالة الوافدة من فرص الوصول إلى برامج التقاعد والأنظمة الادخارية المنظمة التي تحتكرها الفئات المقربة من السلطة. ويظهر هذا التمييز البنيوي كيف يستنزف النظام جهود ملايين الوافدين لبناء مشاريعه الاستعراضية، ثم يتركهم عند الشيخوخة بلا شبكات أمان أو حقوق تقاعدية، في بيئة عمل تفتقر إلى الإنسانية وتدار بعقلية الجباية والاقصاء.

