حصري: أفادت مصادر بأن السعودية شنت هجماتٍ سرية على إيران مع اتساع رقعة الحرب الإقليمية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 10
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

• وأظهر إحصاء أجرته رويترز بأن الهجمات أعقبها انخفاض في الضربات الإيرانية على المملكة.
• حذرت المملكة إيران من تصعيد الردود مع بقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة.
• العلاقات السعودية الإيرانية تحت الاختبار بعد تجدد الهجمات على العراق.

الرياض \ دبي، مايو 12 (رويترز) – قال مسؤولان غربيان ومسؤولان إيرانيان بأن المملكة العربية السعودية شنت العديد من الهجمات الغير معلنة على إيران، وهذه الهجمات جاءت رداً على الضربات الإيرانية التي وجهت إلى المملكة خلال الحرب الجارية في الشرق الأوسط.
تمثل الهجمات السعودية، التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً، المرة الأولى التي يُعرف فيها أن المملكة قامت بعمل عسكري مباشر على الأراضي الإيرانية، وتُظهر أنها أصبحت أكثر جرأة في الدفاع عن نفسها ضد منافسها الإقليمي الرئيسي.
أفاد مسؤولان غربيان بأن الهجمات التي شنها سلاح الجو السعودي، يقدر بأنها نُفذت في أواخر مارس/آذار، وقال أحدهما بأنها مجرد ضرباتٍ انتقامية جاءت ردأً على استهداف المملكة.
لم تتمكن رويترز من التأكد من الأهداف التي ضُربت.
ورداً على طلبٍ للتعليق، لم تؤكد وزارة الخارجية السعودية ما إذا كانت الهجمات قد شُنت أم لا.
بينما لم تجب وزارة الخارجية الإيرانية على طلب التعليق.
تربط المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية علاقات عسكرية وثيقة، ولطالما اعتمدت على الجيش الأمريكي لحمايتها، إلا أن الحرب المستمرة تركت المملكة عرضة للهجمات التي اخترقت المظلة العسكرية الأمريكية.
دول الخليج العربي بدأت بالرد
تبرز الضربات السعودية اتساع رقعة الصراع، وتظهر مدى التغيرات التي حصلت منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتٍ جوية على إيران في 28 فبراير مما استدرج منطقة الشرق الأوسط إلى نزاع أوسع بطرق لم يكشف عنها علناً.
منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، استهدفت إيران جميع دول مجلس التعاون الخليجي بالصواريخ والطائرات المسيرة، ولم تقتصر ضرباتها على القواعد العسكرية الأمريكية فقط، بل استهدفت أيضاً مطاراتٍ وبنية تحتية نفطية، كما أغلقت مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطيل حركة التجارة العالمية. 
ذكرت صحيفة وال ستريت جورنال يوم الإثنين بأن الإمارات شنّت ضربات عسكرية ضد إيران أيضاً. تكشف التحركات السعودية والإماراتية عن صراعٍ ظلت ملامحه الحقيقية خفيةً إلى حدٍ كبير، صراع بدأت فيه الأطراف الخليجية التي عانت من وطأة الضربات الإيرانية بالرد.
غير أن الإمارات تبنت موقفاً أكثر تشدداً سعت من خلاله تحميل إيران تكلفة ضرباتها، واكتفت بانخراط دبلوماسي علني مع طهران في حالاتٍ نادرة. وفي غضون ذلك، سعت المملكة العربية السعودية إلى الحيل دون تصعيد الصراع وحافظت على تواصل مستمر مع إيران عبر سفير طهران في الرياض. ولم يستجب السفير لطلب التعليق.
المسؤول البارز في وزارة الخارجية السعودية لم يؤكد بشكل مباشر ما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاقية خفض تصعيد مع إيران، لكنه قال: "نؤكد مجدداً على موقف المملكة العربية السعودية الثابت، الداعي إلى خفض التصعيد وضبط النفس وتخفيف التوترات سعياً لتحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة وشعوبها".
ضربات تليها تهدئة
ذكر المسؤولون إيرانيون والغربيون أن المملكة العربية السعودية أحاطت إيران علماً بالضربات، وأعقب ذلك تحركات دبلوماسية مكثفة وتهديدات سعودية بمزيد من الرد، مما أدى إلى تفاهم بين البلدين على خفض التصعيد.
قال مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ: "إن الضربات السعودية الانتقامية ضد إيران، وما يعقبها من تفاهم لخفض التصعيد، ستٌظهر إدراكاً عملياً لدى الجانبين بأن التصعيد غير المنضبط ينطوي على تكاليف غير مقبولة".
من شأن تسلسل الأحداث هذا أن يظهر لا ثقةً، بل مصلحة مشتركة في فرض قيودٍ على المواجهة قبل أن تتفاقم وتتحول إلى صراع إقليمي واسع.
دخلت العملية الغير رسمية لخفض التصعيد حيّز التنفيذ في الأسبوع السابق لاتفاق واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار في صراعهما الأوسع نطاقاً في 7 أبريل/نيسان. ولم يرد البيت الأبيض على طلب التعليق.
أكد أحد المسؤولين الإيرانيين أن طهران والرياض اتفقتا على خفض التصعيد، قائلاً بأن الحركة تهدف إلى "وقف الأعمال العدائية، وحماية المصالح المشتركة، ومنع تصاعد التوترات".
لطالما كانت إيران والسعودية — وهما القوتان الإسلاميتان الرئيستان، الشيعية والسنية، في الشرق الأوسط — على خلاف، حيث دعمتا أطرافاً متناحرة في صراعاتٍ شهدتها أنحاء المنطقة.
شهد عام 2023 انفراجةً في العلاقات بينهما بوساطة صينية، تضمنت استئناف العلاقات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن والمملكة العربية السعودية، وهو اتفاقٌ لا يزال صامداً منذ ذلك الحين.
مع بقاء البحر الأحمر مفتوحاً أمام التصدير، تمكنت المملكة العربية السعودية من مواصلة صادراتها للنفط طوال فترة الصراع، على غرار دول الخليج الأخرى، ما ساعدها على البقاء بمنأى نسبياً عن تداعيات الصراع.
الأمير: المملكة تجنبت فرن الدمار (بحسب تعبيره)
في مقال نشر خلال عطلة نهاية الأسبوع في صحيفة عرب نيوز المملوكة لجهة سعودية أوضح تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية، منطق المملكة في التعامل مع الأزمة، حيث كتب: "بينما حاولت إيران وأطراف أخرى جر المملكة إلى فرن الدمار (بحسب تعبيره)، اختارت قيادتنا تحمل الأضرار التي تسبب بها جارٌُ لنا، حفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم".
وجاءت الضربات السعودية بعد أسابيع من التوتر المتصاعد.
وفي مؤتمر صحفي عُقد في الرياض في 19 مارس/آذار، صرّح وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بأن المملكة تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات عسكرية في حال رأت أن ذلك ضروري.
بعد ثلاثة أيام، أعلنت المملكة العربية السعودية الملحق العسكري الإيراني وأربعة من موظفي السفارة أشخاصاً غير مرغوب فيهم.
مصادر: إيران قلّصت الضربات المباشرة على المملكة
بحلول نهاية مارس/آذار، قالت مصادر غربية إن الاتصالات الدبلوماسية بالإضافة إلى تهديد المملكة العربية السعودية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة والرد بقوة أكبر أدت إلى تفاهم من أجل خفض التصعيد.
انخفض عدد الهجمات على المملكة العربية السعودية من 105 هجمات بالمسيرات والصواريخ في الأسبوع ما بين 25 مارس و31، إلى ما يزيد قليلاً على 25 هجوماً بين 1 و6 أبريل، وذلك وفقاً لإحصاء أجرته وكالة رويترز بناءً على تصريحات وزارة الدفاع السعودية.
وأشارت مصادر غربية إلى أن المقذوفات التي استهدفت المملكة في الأيام التي سبقت وقف إطلاق النار انطلقت من العراق وليس من إيران مباشرةً، ما يدل على أن طهران قلّصت هجماتها المباشرة، بينما استمرت الجماعات الحليفة لها بنشاطاتها.
استدعت المملكة العربية السعودية السفير العراقي في 12 أبريل للاحتجاج على الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية.
استمرت المحادثات بين إيران والسعودية حتى مع ظهور توترات في بداية وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، عندما أفادت وزارة الدفاع السعودية بتعرض المملكة ل 31 مسيرةً و16 صاروخاً خلال يومي 7 و8 أبريل.
وأدى هذا التصعيد إلى دفع الرياض لدراسة إمكانية الرد على إيران والعراق، في حين نشرت باكستان طائرات مقاتلة لطمأنة المملكة، وحثّت جميع الأطراف على ضبط النفس مع تسارع الجهود الدبلوماسية.