قبل أن تصبح علاقاتهما طبيعية.. طريق طويل أمام إيران والسعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 210
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

اعتبر أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعة الأمريكية بواشنطن جريجوري أفتانديليان أن أمام إيران والسعودية طريق طويل قبل أن تصبح علاقاتهما الثنائية "طبيعية"، على الرغم من توقيعهما اتفاقا، بوساطة الصين، في 10 مارس/ آذار الجاري لاستئناف علاقتهما الدبلوماسية خلال شهرين.

ومن شأن الاتفاق أن ينهي 7 سنوات من القطيعة، حيث قطعت السعودية في يناير/ كانون الثاني 2016 علاقاتها مع إيران (ذات أغلبية شيعية)؛ إثر اقتحام محتجين لسفارة المملكة في طهران وقتصليتها بمدينة مشهد (شرق)، بعد أن أعدمت الرياض رجل دين شيعي سعودي بتهم بينها الإرهاب.

وقال أفتانديليان، في تحليل نشره منتدى الخليج الدولي وترجمه "الخليج الجديد"، إن هذا الاتفاق "بين ألد خصوم الخليج" يوفر طريقا للاستقرار "لكن التوترات ما زالت قائمة".

وتابع: "حتى إذا تم استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة خلال شهرين، فلا يزال أمام إيران والسعودية طريق طويل قبل أن تصبح علاقتهما طبيعية حقا"، في ظل خلافات مستمرة ومخاطر جيوسياسية.

وأضاف أن "الرياض تعتبر برنامج إيران النووي وتطويرها للصواريخ والطائرات المسيرة تهديدات أمنية خطيرة".

 

الجماعات الشيعية

كما أنه "إذا استمرت السعودية في الاعتقاد بأن إيران تسيطر على الشيعة في المملكة، فسوف تلوم إيران إذا نظم الشيعة السعوديون، الذين واجهوا التمييز منذ فترة طويلة، احتجاجات مرة أخرى"، بحسب أفتانديليان.

ورأى أن "اليمن يظل بمثابة اختبار حقيقي للعلاقات السعودية الإيرانية. إذا استمر الحوثيون في رفض المقترحات السعودية بشأن اتفاق سلام، فإن الرياض ستلقي باللوم على طهران لفشلها في التعاون، على الرغم من أن إيران قد تفتقر إلى النفوذ لإملاء كيفية تصرف الحوثيين في المفاوضات مع السعودية".

ويعاني اليمن، منذ أكثر من 8 سنوات، من حرب مستمرة بين القوات الموالية للحكومة الشرعية، مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، وقوات جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، والمسيطرة على محافظات بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ عام 2014.

وأضاف أفتانديليان أن "إيران لن ترغب في تقليص دعمها لمختلف الجماعات الشيعية في جميع أنحاء العالم العربي، مثل قوات الحشد الشعبي في العراق أو حزب الله في لبنان، لأنها تمنح طهران قوة إقليمية كبيرة".

ومضى قائلا: "لا شك في أن استمرار العداوات السعودية ضد الجماعات الشيعية المتشددة ستؤثر سلبا على العلاقات السعودية الإيرانية".

وتتهم دول إقليمية وغربية، بينها السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة، إيران بامتلاك أجندة توسعية في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينها اليمن والعراق ولبنان وسوريا، بينما تقول طهران إنها تلتزم بمبادئ حُسن الجوار.

 

تهديد صيني

وبالنسبة لموقف واشنطن من نجاح وساطة الصين بين إيران والسعودية، قال أفتانديليان إن الترحيب الأمريكي بهذا الخطوة يعود إلى أنها "وسيلة لتخفيف التوترات بين البلدين، مما سيسمح للولايات المتحدة بتركيز جهودها بشكل أفضل على آسيا، حيث يلوح التهديد الصيني بشكل كبير".

وأردف: "على الرغم من فوز الصين بنصر دبلوماسي من نوع ما لدورها الوسيط في التوسط في التقارب الإيراني والسعودي، إلا أن الولايات المتحدة تحتفظ بنفوذ كبير في منطقة الشرق الأوسط".

وتابع: "ستظل الولايات المتحدة لاعبا رئيسيا في المنطقة، لكنها تأمل في أن تتمكن على الأقل من تحويل بعض الأصول العسكرية من الشرق الأوسط إلى آسيا إذا خفت التوترات الإقليمية، مثل تلك التي بين إيران والسعودية".

واعتبر أفتانديليان  أنه من المفارقات أن السعوديين غضبوا في 2016 عندما صرح الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما بأنه يجب على الرياض وطهران الاتفاق على "مشاركة الجوار".

وأضاف أفتانديليان أن استعادة العلاقات بين البلدين قد تصل في النهاية بالفعل إلى "مشاركة الجوار"، على الرغم من أن العملية من المرجح أن تطول وربما تعرقها أحداث عديدة.

 

المصدر | جريجوري أفتانديليان/ منتدى الخليج الدولي/ ترجمة وتحرير الخليج الجديد