الشيخ النمر.. شهيد الكرامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
تمرّ الذكرى السنوية العاشرة لاستشهاد الفقيه آية الله الشيخ نمر باقر النمر (رضوان الله عليه) الذي أعدم جورا بقطع رأسه الشريف عن جسده الطاهر في يوم 2 / يناير/ 2016 ؛ بذنب انه قال كلمة حق وطالب بالعدالة ورفض الظلم والفساد، وطبق فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بشجاعة إيمانية وعزة رسالية وتوكل على الله سبحانه وتعالى، ليسجل اسمه في سجل عباد الله الصالحين والشهداء الأبرار، كشهيد للكرامة والعزة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. من المآسي العظيمة في هذا العصر انتشار الظلم والجور والفساد والقمع وسفك الدماء وارتكاب جرائم الإبادة، في ظل صمت العالم والشعوب وخاصة الإسلامية التي من المفترض انها تعتقد وتعمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي التي هي أهم الفرائض، رغم وضوح الحقائق وثبوتها ورؤية تفاصيلها بشكل مباشر بالصورة والصوت!!. لقد تحول التعبير عن الرأي وقول كلمة الحق والمطالبة بالعدالة والحرية والمساواة والكرامة والمطالبة بالحقوق المشروعة ورفض الظلم والفساد والاعتقالات التعسفية وسفك دماء الأبرياء..؛ إلى جريمة تؤدي إلى قطع الرأس باسم الدين كذبا وزورا، حيث ان الدين يؤكد على الحق والعدل والحرية والمساواة ونصرة المظلوم ورفض الظلم والفساد..، وقول كلمة حق من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي هي فريضة شرعية واجبة، كما أنها ذات قيمة أخلاقية وإنسانية، وما قام به الرمز الشهيد الشيخ نمر النمر (رحمه الله) تطبيقا للفريضة التي يجب على فئة من الناس القيام بها رغبة للقاء الله بوسام الشهادة في سبيل الله تعالى. وما يحدث في هذا العصر مصداق كلام الإمام الحسين (عليه السلام) الذي قال: “ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، والى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقا حقا، فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين الا برما”. فريضة الأمر بالمعروف ركيزة العمل الرسالي الشهيد الشيخ نمر النمر (رحمه الله) يرى فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انها ركيزة العمل الرسالي، ويوجد عدد من المحاضرات القيمة للشهيد حول فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تستحق الاطلاع والاستفادة منها. لقد تحمل الشهيد النمر تلك المسؤولية الشرعية وطبق الفريضة الدينية الواجبة – فرض كفاية – أي يجب أن يقوم بها فئة من المجتمع لتسقط عن بقية أفراده، وإذا لم يقم احد بها يحاسب كل أفراد المجتمع بترك تلك الفريضة الواجبة. فالقضية كبيرة جدا تتعلق بالأوامر الإلهية، كنا بوجد مخاطر وعواقب نتيجة ترك تلك الفريضة التي تقع على الفرد والمجتمع، ومن تلك العواقب: انقلاب على المفاهيم الدينية والأخلاقية والإنسانية والتحول إلى وحوش، انتشار الفساد والرذائل، التخلي عن القيم والفضائل ، نزوع البركة والخير والرحمة ، نزول العذاب ، تسلط الظالمين والمفسدين والأشرار، عدم استجابة الدعاء. فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أم الفرائض فمن خلالها، يمكن القيام ببقية الفرائض، فهي بمثابة حارسة القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية، وصيانة المجتمع، والحفاظ على أعظم فضيلة وتميز لأفراد هذه الأمة على بقية الأمم والشعوب حيث قال تعالى : (( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)). فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجعل المجتمع في حالة صلاح تسود فيه العدالة والمساواة والحرية والكرامة لجميع أفراد المجتمع، فهو مصداق الإصلاح والتطهير للمجتمع. فريضة إصلاح للفرد والمجتمع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة وخاصة عندما يتعرض أفراد المجتمع للخطر بتغييب الأمن والأمان الاجتماعي الحقيقي، وعدم حصول كل فرد على حقوقه المشروعة: بلا ظلم ولا فساد باسم السلطة أو العائلة الحاكمة أو ..، وعندما يسود الظلم والجور والفساد والاعتقال التعسفي والقمع والتعذيب واعتقال النساء والأطفال وقتل الأبرياء بسبب التعبير عن الرأي، ويشعر الناس بالخوف الشديد من بطش وسيف السلطة، التي تشيع بأنها مصدر الأمن وهو مرهون بطاعتها، فلا يتحرك أفراد المجتمع ويلتزمون بالصمت وتطبيق (لا أرى لا أسمع لا أتكلم) والبعض يتسابقون للحصول على رضاء ذلك الحاكم ومدح سياسته ويصفون المنكر بأنه تطور وحضارة وانفتاح!. وعندما يتغلغل الفساد والظلم في المجتمع .. لابد من مصلح يطبق شرع الله بالدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، بالقلب واللسان وقول كلمة حق أمام الحاكم الجائر، .. مهما كانت الظروف والتضحيات. آيات وروايات حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هناك الكثير من الآيات والروايات التي تؤكد على تأدية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بأنها أهم الفرائض الواجبة، فلا ينبغي تركها خوفا من العواقب التي تقع في الدنيا، فالقيام بها هي مرضاة لله عز وجلّ وتحقيق الفلاح، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. وهناك رواية تؤكد على العزة والكرامة والشرف بإنكار المنكر، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: “حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز وجل من قلبه إنكاره”. ومن آثار تأدية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إصلاح الفرد والمجتمع ويعم العدل والأمن والأمان والاستقرار الاجتماعي. ومن الآيات التي تدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله تعالى:{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ..}. وقال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}. ومن الروايات، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) – لعلي (عليه السلام) فيما عهد إليه -: “يا علي! مر بالمعروف وانه عن المنكر بيدك، فإن لم تستطع [فبلسانك، فإن لم تستطع] فبقلبك، وإلا فلا تلومن إلا نفسك”. وعن الإمام علي (عليه السلام) قال: “أيها المؤمنون! إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف – لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الظالمين هي السفلى – فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين”. وفي تلك الآيات والروايات تأكيد على وجوب تأدية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تسارع فئة للقيام بذلك وإلا سيتحمل كافة المجتمع العواقب الوخيمة في الدنيا والآخرة، ولا يلومن كل فرد إلا نفسه عندما تقع العواقب. الحذر من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب الحذر من ترك الدعوة إلى المعروف والنهي عن المنكر بمبرر التعرض للأذى والملاحقة وتشويه السمعة والقمع والاعتقال وغير ذلك. عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: “من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت بين الأحياء”. أي من علامات الأحياء أنهم يحملون الوعي والبصيرة وينعمون بالسعادة والقناعة، عبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بينما المجتمع الذي لا يؤدي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو مجتمع ميت؛ يفقد دينه وتسلب حقوقه وتنزع عنه الخيرات والبركات ويعيش في البلاء والعقوبات والشقاء، وفي ذلك مصداق للآية الكريمة التي تحذر من عدم القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله تعالى : ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾. فالعقوبة تشمل الفرد والمجتمع بالحرمان من الرحمة وتغلغل الفساد والانحراف للأفراد والمجتمعات، نتيجة تقاعس أفراد المجتمع عن تحمل مسؤولياتهم اتجاه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) قال: “إن اللَّه عزَّ وجلَّ ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له، فقيل وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر”. وواضح أن الله سبحانه وتعالى يبغض المؤمن الضعيف الذي لا ينهى عن المنكر. وهذه دعوة للمؤمن بإنكار المنكر ليصبح مؤمنا قويا محبوبا من الله عز وجلّ ومن نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام). ولخطورة ترك ذلك على الأفراد والمجتمعات نرى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ينبه ويحذر من النتائج السلبية والخطيرة على مجتمع لا يكترث بما يقع من فساد وانحراف وتساهله بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائلاً: “فإنا لله وإنا إليه راجعون، ظهر الفساد فلا منكر مغير ولا زاجر مزدجر، أبهذا تريدون أن تجاوروا (الله) في دار قدسه، وتكونوا أعز أوليائه عنده، هيهات لا يخدع اللَّه عن جنته ولا تنال مرضاته إلا بطاعته”. ويأتي التحذير التالي لكل قوم لا يؤمنون ولا يطبقون بشكل عملي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: “ويل لقوم لا يدينون اللَّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”. المجتمع المؤمن وإنكار المنكر تقع مسؤولية شرعية وأخلاقية ووطنية وإنسانية على أفراد المجتمع بإنكار المنكر، وعلى من يرى منكرا وظلما وجورا وعدوانا وحاكما جائرا ناكثا لعهد الله يعمل بالإثم والعدوان وسفك دماء الأبرياء ..، ولا يحرك ساكنا ولا يأمر بالمعروف ولا يقف ضد المعتدي والمجرم فهو والمعتدي في نار جهنم قال الإمام الحسين (عليه السلام): ( أيها الناس، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ( من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ) ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيّر )) . أي أنه كان حقا على الله وفرضا أن يدخله في نفس المكان الذي يدخل فيه ذلك المجرم الجائر ويعذبه، لأن الذي لا يهتم بأمور الدين وبالمجتمع وما يحدث من ظلم وفساد وانحراف وقمع واعتقال وإعدام ..، ولا يمارس الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو في الحقيقة يفتقد أبسط الصفات التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المسلم الشريف الحر القريب من الخالق سبحانه وتعالى، وبصمته وعدم اكتراثه ساهم في انتشار الظلم والقهر والفساد. الشيخ النمر شهيد اصلاحي الرمز الشيخ نمر النمر هو شهيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قام بما هو مطلوب منه عندما ينتشر في المجتمع الإسلامي: الظلم والقهر والعدوان والفساد وسفك دماء الأبرياء ظلما وعدوانا..؛ يصبح المجتمع بحاجة إلى إصلاح؛ ولهذا تحرك الشهيد النمر وطالب بالحقوق المشروعة وقال كلمة حق ..، ولقد استخدم الأساليب السلمية في الإصلاح عبر التعبير عن الرأي لأنه يؤمن بأن الكلمة أقوى من السلاح والرصاص والطائرات وكل ما تملكه السلطة من قوة عسكرية فتاكة بقوله: “زئير الكلمة أقوى من أزيز الرصاص”؛ وبسبب ذلك تعرض للملاحقة والاعتقال والتعذيب والإعدام.. واختطاف جثمانه الطاهر وعدم تسليمه لأهله لتوديعه وتغسيله وتكفينه حسب الطريقة الصحيحة وتشييعه ودفنه حسب المسلك الفقهي لعقيدته، والسلطات الحاكمة لغاية اليوم مما يعني مرور عشر سنوات من إعدامه ترفض تسليم جثمانه لذويه ومحبيه للدفن!. هل السلطة التي تملك القوة على سفك دم عالم دين قال كلمة حق وطالب بالإصلاح عبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تهاب من جثمانه وقد قتل منذ سنوات طويلة (عشر سنوات)؟. الشهيد الشجاع الشيخ نمر باقر النمر (رحمه الله) يعلم الموقف الشرعي والمسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعلم الضريبة لهذا العمل الشرعي والإنساني والأخلاقي، والشهيد النمر مارس الدعوة للمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة لسنوات طويلة..، ولم يتوقف عن دوره الإصلاحي لذلك بعد انتشار الظلم والفساد والقمع والاعتقالات التعسفية في ظل صمت المجتمع وخاصة العلماء بسبب الخوف من السلطات .. ، إلا أنه (رحمه الله) كان يتحلى بالشجاعة وقوة الايمان والثبات، والسير على منهج الانبياء والرسل والأوصياء والائمة الأطهار، منهج قائد الثوار وسيد الشهداء الامام الحسين (عليه السلام) الذي خرج للإعلان عن أعظم ثورة في تاريخ البشرية لأجل الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثورة نصرة للقيم والمبادئ السماوية والأخلاقية والإنسانية فقدم روحه الطاهرة وأرواح أهل بيته وأصحابه حتى الأطفال ومنهم طفله، الرضيع، وتعرضت بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للسبي؛ كل ذلك في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي قال وهو متجه إلى كربلاء قائلا: «إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمة جدّي، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب». لقد أكد القرآن الكريم حقيقة تعرض الأنبياء والرسل والأوصياء والأولياء والصالحين للملاحقة والتعذيب والقتل …، نتيجة تبليغ رسالة السماء والمطالبة بالإصلاح والتي هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عبر العديد من التشريعات، ورغم دعوتهم للمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة..، ولكن الحكام الظالمين المفسدين المتكبرين لا يقبلون أن يطالبهم أي شخص بالإصلاح وإقامة العدل. وقد اختار الشيخ النمر أن يكون شهيد الكرامة بالموت شهيدا في سبيل الله قائلا: “قوتنا مو (ليست) بالسلاح.. قوتنا بروح الشهادة” . الشهيد النمر يعتقد بأن الأمر بالمعروف عن المنكر، يؤدي إلى مرضاة الله تعالى وإلى خير كبير، والله سبحانه وتعالى قد أعطاه منزلة عظيمة في الدنيا والأعظم في الآخرة. لماذا البعض يخاف من القيام بتلك الفريضة الواجبة خوفا من الموت أو من الرزق؟!. هناك رواية تؤكد عكس ذلك تماما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: “إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله وإنهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق”. الشهيد النمر (رحمه الله) يرى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني الطاعة والولاء لله (سبحانه وتعالى) وللرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) ومن يمثلهم، فلا طاعة ولا ولاء لمن يرتكب الإثم والعدوان والإجرام والقمع والاعتقال وينتهك الأعراض ويسفك الدماء البريئة. رحم الله آية الله الفقيه الشهيد الشيخ نمر باقر النمر (رضوان الله عليه) الذي طبق فريضة شرعية أساسية وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحمل المسؤولية الشرعية عوضا عن أفراد المجتمع، وفعل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل عملي وأصبح حجة على مجتمعه وأمته. ومن الطبيعي أن يقف المجتمع المؤمن الموالي الواعي الحر إجلالا واحتراما وتقديرا لمن ضحى بروحه لأجل الحق العدالة والمساواة والحرية والكرامة والمطالبة بحقوق المجتمع، ونصرة المظلومين ورفض الظلم والعدوان والفساد وسفك الدماء، وهو الشهيد آية الشيخ النمر (رضوان الله عليه)، نعم لاستحضار سيرته والاستماع لخطبه ودروسه واتخاذه قدوة حسنة عملية، والمطالبة بجثمانه الطاهر ليودع ويشيع ويدفن بما يليق بمقامه. الرحمة على روح الشهداء الأبرار، والحرية العاجلة لكافة معتقلي ومعتقلات الرأي، وساعد الله أهالي الشهداء والجرحى وأهالي المعتقلين والمعتقلات.
