الأوروبية السعودية تسلّط الضوء على اعتقال وتعذيب حاج فرنسي–مصري خلال موسم الحج

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 157
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

قالت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن المواطن الفرنسي–المصري عمرو عبد الفتاح تحوّل إلى ضحية مباشرة لسياسات السلطات في “السعودية” خلال موسمي الحج والعمرة، بعد أن انتهى به الأمر معتقلًا ومحالًا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة رغم أن قضيته بدأت أساسًا كحالة احتيال على تصريح الحج. وأشارت المنظمة إلى أنه في 16 يونيو 2024 أوقفت السلطات في “السعودية” عبد الفتاح أثناء مشاركته في مناسك الحج في مكة المكرمة، بعدما طلب منه أحد عناصر الأمن إبراز تصريح الحج، ليتبين أن التصريح غير صالح. ووفق المعلومات المتوفرة، كان عبد الفتاح قد وقع ضحية عملية احتيال متعلقة بتأشيرات الحج، إلا أن الأمر تطوّر إلى تلاسن بينه وبين عنصر الأمن، أعقبه توقيفه فورًا ونقله إلى مركز شرطة الحرم، قبل أن يُنقل في اليوم التالي إلى سجن ذهبان قرب مدينة جدة. ولفتت المنظمة إلى أنه منذ لحظة نقله إلى سجن ذهبان، حُرم عبد الفتاح من حقه في التواصل المنتظم مع عائلته ومحاميه، ولم تُقدَّم له أو لأسرته معلومات واضحة حول وضعه القانوني أو أسباب احتجازه، كما بقيت تفاصيل مكان احتجازه غير معلنة لفترات طويلة، في مخالفة للضمانات الأساسية للموقوفين. وذكرت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن فترة الاحتجاز رافقتها انتهاكات جسيمة، حيث تعرّض عبد الفتاح للتعذيب وسوء المعاملة بشكل متكرر. ففي أغسطس 2024، وخلال جلسة تحقيق، قام أحد الضباط بدفعه بعنف إلى الحائط وهدده بالقتل. ثم في ديسمبر 2024، وبعد أن طلب الخروج للتنزه، جرى تقييد يديه وقدميه وضربه داخل زنزانة معزولة، ما أدى إلى إصابته وفقدانه الوعي، قبل أن يوضع في الحبس الانفرادي لمدة أسبوع كامل. وفي مارس 2025، تعرّض مجددًا للتعذيب، ووُضع في الحبس الانفرادي للمرة الثانية، وحُرم من الطعام، على خلفية اتهامات بإهانة أحد الحراس، وهي اتهامات ينفيها عبد الفتاح. وأضافت المنظمة أن هذه الانتهاكات ترافقت مع حرمانه من حق الدفاع، فعلى الرغم من قيام عائلته بتعيين محامٍ، مُنع الأخير من زيارته أو الاطلاع على ملف القضية. وفي يوليو 2024 تلقى عبد الفتاح زيارة من القنصلية الفرنسية، كما رُفعت لاحقًا طلبات عفو إلى السلطات في “السعودية”، دون أن ينعكس ذلك تحسنًا في وضعه القانوني أو الإنساني. وبيّنت المنظمة أن 12 ديسمبر 2024 شكّل تاريخ انتهاء المدة القصوى المسموح بها قانونًا للتوقيف الإداري لأغراض التحقيق، وهي 180 يومًا، إلا أن السلطات استمرت في احتجاز عبد الفتاح لما يقارب 11 شهرًا، في مخالفة صريحة للقانون المحلي نفسه. وأوضحت المنظمة أن أول جلسة لعبد الفتاح أمام المحكمة الجزائية المتخصصة لم تُعقد إلا في مايو 2025، وهي محكمة يفترض اختصاصها بقضايا الإرهاب. وخلال الجلسة، تفاجأ عبد الفتاح بحزمة التهم الموجهة إليه، والتي شملت الدخول غير القانوني، والتستر على من ساعده، والإساءة إلى “حكومة السعودية”، والإساءة إلى قادمي الحرم، والإساءة إلى رئيس إحدى الدول، ومخالفة الأنظمة، والتحريض على من أدخله إلى مكة بطريقة “غير شرعية”، إضافة إلى الإشادة بأحد الموقوفين في قضايا مصنّفة “إرهابية”، بزعم مخالفة نظام مكافحة الإرهاب. وقالت المنظمة إن النيابة العامة طالبت بعقوبة تعزيرية قاسية وتطبيق الحد الأعلى المنصوص عليه في المادة 34 من نظام مكافحة الإرهاب، في وقت لم يُفتح فيه أي تحقيق مع الشخص المفترض أنه المسؤول عن عملية الاحتيال التي تعرّض لها عبد الفتاح أساسًا. وأشارت المنظمة كذلك إلى أنه منذ نوفمبر 2025 حُرم عبد الفتاح بشكل كامل من الاتصال بعائلته، مرجحة أن يكون ذلك إجراءً انتقاميًا بسبب إبلاغه عن التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها داخل السجن. وترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن ما تعرّض له عمرو عبد الفتاح لا يمثل حالة فردية، بل يعكس نمطًا متكررًا من ممارسات السلطات في “السعودية” خلال مواسم الحج والعمرة في السنوات الأخيرة. فبينما يُفترض أن تكون عقوبة عدم الحصول على تصريح للحج مقتصرة على غرامة مالية والترحيل، تعرّض عبد الفتاح لسلسلة واسعة من الانتهاكات، شملت الاعتقال التعسفي لنحو 11 شهرًا، والتعذيب وسوء المعاملة، والحرمان من الضمانات القانونية الأساسية، وصولًا إلى إحالته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة. وأكدت المنظمة أن التهم الموجهة إليه لا ترقى إلى أعمال عنف أو إرهاب، بل تندرج في إطار التعبير عن الرأي، مشددة على أن سوء استخدام المحكمة الجزائية المتخصصة لملاحقة زوار مكة المكرمة يشكّل جزءًا من سياسات الترهيب والقمع التي تعتمدها السلطات في “السعودية”، وتحويل إجراءات تنظيم الحج والعمرة إلى أدوات للعقاب السياسي والأمني بدلًا من كونها إجراءات إدارية محدودة الأثر.