مرصد إنتهاكات الحج والعمرة: اعتقال تعسفي لحاج فرنسي منذ موسم حج 2024

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 268
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أدان مرصد انتهاكات الحج والعمرة استمرار الاعتقال التعسفي للمهندس عمرو عبد الفتاح منذ يونيو 2024م أثناء أدائه مناسك الحج، مؤكدًا أنه ما يزال رهن الاحتجاز حتى اليوم في ظل تعرضه لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي تمس سلامته الجسدية وحقوقه القانونية والإنسانية. وفي ما يتعلق بملابسات الواقعة، أوضح بيان المرصد أن المهندس عمرو عبد الفتاح، وهو مهندس يحمل الجنسية الفرنسية وأب لثلاثة أطفال، اعتُقل بتاريخ 16 يونيو 2024م في ساحة المسجد الحرام بمكة المكرمة أثناء إجراء تفتيش مرتبط بتصاريح الحج. وخلال التفتيش، اندلعت مشادة كلامية بينه وبين أحد ضباط الشرطة، اتسم سلوك الضابط خلالها بالعدوانية والاستفزاز، لتنتهي الحادثة باقتياد عمرو عبد الفتاح إلى مركز شرطة الحرم دون مراعاة لظروفه كحاج أو لملابسات الموقف. وأشار المرصد إلى أنه جرى إبلاغ المهندس عمرو داخل مركز الشرطة بأن تصريح الحج الخاص به غير صالح. ولاحقًا تبيّن أنه كان ضحية عملية احتيال مرتبطة بالحصول على التأشيرة، وهي ممارسات سبق للسلطات السعودية نفسها أن أقرت بانتشارها في حالات عديدة. ورغم انتفاء أي قصد جنائي أو مسؤولية قانونية من جانبه، ورغم كونه ضحية لتلك الشبكات، فقد جرى التعامل معه باعتباره متهمًا لا متضررًا، وتم تجاهل طبيعة القضية وظروفها. وفي سياق الاحتجاز والعقاب، لفت بيان المرصد إلى أنه، على الرغم من وضوح ملابسات القضية، نُقل المهندس عمرو إلى سجن ذهبان في مدينة جدة، ووجهت إليه تهم تتعلق بـ”عدم احترام ضابط الشرطة” و”انتقاد سلطات الدولة”. وبناء على هذه الاتهامات فقط، جرى وضعه في الحبس الانفرادي حتى سبتمبر 2024م، في إجراء عقابي يتجاوز أي معايير قانونية أو إنسانية تتعلق بظروف التوقيف المؤقت. وتطرق المرصد إلى ما وصفه بـ”التغييب القسري وحرمان التواصل”، موضحًا أن زوجة المهندس عمرو لم تتمكن طوال أكثر من ثلاثة أشهر من معرفة مكان احتجازه أو وضعه القانوني، كما حُرم من الاتصال بعائلته إلى أن تمكن لأول مرة في سبتمبر 2024م من إبلاغهم بأنه محتجز. وبعد ذلك، تمكنت زوجته من توكيل محامٍ في جدة للدفاع عنه، إلا أن السلطات لم تسمح للمحامي بزيارة موكله سوى مرتين فقط، في تضييق واضح على حق الدفاع. وفي ما يخص مسار المحاكمة، أفاد المحامي – بحسب بيان المرصد – بأن عمرو عبد الفتاح يُحاكم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي محكمة مخصصة لقضايا الإرهاب، رغم عدم توجيه أي تهمة تتعلق بالعنف أو التحريض إليه. وخلال جلسات الاستماع، حُرم المتهم من الاستعانة بمحاميه رغم تقديمه طلبات صريحة ومتكررة بذلك، كما مُنع المحامي والممثلون القنصليون الفرنسيون من حضور الجلسات، في انتهاك صريح لمبادئ المحاكمة العادلة والضمانات الإجرائية الأساسية. وفيما خصّ التعذيب وسوء المعاملة الذي يتعرض لها المعتقل، نقل المرصد ما أفاد به المهندس عمرو خلال مكالمة هاتفية خاضعة للمراقبة في ديسمبر 2024م، حين أبلغ زوجته بتعرضه للتعذيب والمعاملة المهينة، موضحًا أن قاضي التحقيق أجبره على الركوع أثناء استجوابه داخل مكتبه، قبل أن يُقطع الاتصال بشكل مفاجئ. وفي مكالمة لاحقة في يونيو 2025م، تحدث بشكل أكثر تفصيلًا عن العنف الجسدي والنفسي الذي تعرض له، مؤكدًا أنه ضُرب ضربًا مبرحًا ووُضع في الحبس الانفرادي لأسابيع. وبعد تلك المكالمة، انقطع الاتصال مرة أخرى، ولم تعلم عائلته إلا لاحقًا أنه نُقل بشكل عاجل إلى المستشفى إثر إصابات خطيرة لحقت به. كما أوضح المرصد أنه منذ 5 أغسطس 2025م انقطعت جميع سبل التواصل بين المهندس عمرو وعائلته، ولم تحصل زوجته على أي معلومات مباشرة عنه، باستثناء ما نُقل عبر القنصل الفرنسي الذي زاره في 21 أكتوبر 2025م، ثم عبر محاميه في اليوم التالي. وخلال الزيارة، لاحظ القنصل آثارًا واضحة لسوء المعاملة، شملت إصابات حديثة في المعصمين تشير إلى تعرضه للتقييد بالأصفاد لفترات طويلة، فيما تعود آخر معلومة مؤكدة عن وضعه إلى 22 أكتوبر 2025م. وفي ختام بيانه، شدد مرصد انتهاكات الحج والعمرة على ضرورة الكشف الفوري عن مصير المهندس عمرو عبد الفتاح، وضمان أمنه وسلامته الجسدية والنفسية، وتمكينه من جميع حقوقه القانونية دون قيد أو شرط، بما في ذلك حقه في الدفاع، والتواصل مع عائلته، والحماية من التعذيب وسوء المعاملة، محملًا السلطات كامل المسؤولية عن حياته وما يتعرض له من انتهاكات مستمرة.