الإهمال الطبي في سجون آل سعود يغتال الشاب “محمد العليو”

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 265
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

لأن أشكال الظلم في “السعودية” لا تنحصر بوجه واحد، وليس بالضرورة أن يكون الموت معلنا في بيان لوزارة الداخلية السعودية، بل يمكن له أن يكون صامتاً، بلا قرار ولا ترقب. هذا ما حدث للشهيد الإهمال الطبي المتعمّد، الشاب محمد عبد رب الرسول العليو. استشهد معتقل الرأي محمد داخل السجن بعد تدهور حالته الصحية والمماطلة في تقديم الرعاية الصحية اللازمة.   والعليو من أبناء حي “الوسادة” في القطيف، كان رهن الاعتقال التعسفي، وعانى من تدهور حاد في حالته الصحية خلال الفترة الماضية، إذ كان قد خضع لتدخل جراحي في القلب ليصار بعدها إلى إعادته، من جديد، إلى السجن حتى توفي في ظروف مأساوية قاسية. إن اغتيال الشاب العليو داخل زنزانته، نتيجة الإهمال المتعمّد بحق معتقلي الرأي، يعدّ استمرارا لسياسة البطش والجور السعودي، الذي لا يقف عند حدود الموت، بل يستمر بشكل آخر مستنداً إلى نهج طائفي وانتقامي من خلال احتجاز جثمانه حتى هذه اللحظة، وحرمان ذويه من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة ومواراته الثرى حفاظا على الحدّ الأدنى من الكرامة الإنسانية. بالإضافة إلى كل ما ورد، يمنع النظام السعودي عائلة الشهيد من تقبّل التعازي بفقيدهم. كل ما ورد من تفاصيل وأكثر، يعيشه العديد من الأهالي والأبناء من المعتقلين. وعند هذا الحدّ لا بد من التأكيد على وجود حالات كثيرة من المعتقلين الذين يعانون أوضاعاً صحية صعبة، ويتم تجاهلها عمدا من قبل إدارة السجن، ما يفاقم حالته وويعرضه إلى خسارة حياته. بالإضافة إلى غياب الأعداد الدقيقة للمعتقلين داخل السجون السعودية، سيّما معتقلي الرأي منهم، لأسباب تعود لخوف الأهالي من التواصل مع المنظمات الحقوقية العاملة خارج البلاد لإثارة قضية ابنهم واحتمالات تلقيه تهماً إضافية، أو رفع النظام من مستوى العنف الممارس بحقه.  مع العلم، أن كثير من الشهداء المُعلن عن تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، تفتقد المنظمات الحقوقية معلومات أصلا عن اعتقالهم. يذكر أن النظام السعودي، نفذ خلال العام الماضي، 353 عملية إعدام. وفي تقرير للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أكدت فيه كسر “السعودية” لرقمها التاريخي في تنفيذ أحكام الإعدام والذي سجّل 345 إعداما في عام 2024. وذكّرت المنظمة بما قاله محمد بن سلمان، خلال حواره مع مجلة تايم، أبريل/نيسان 2018، وإعلانه عزمه على تقليص أحكام الإعدام بشكل كبير، وتأكيده العمل على تغيير القوانين وخفض العقوبة إلى السجن المؤبد في عدد من القضايا. من أبرز وجوه دموية هذه الإعدامات العودة إلى إعدام القاصرين، حيث وثّقت المنظمة إعدام كل من جلال لبّاد وعبد الله الدرّازي، على الرغم من الدعوات الدولية إلى وقف هذه الأحكام. وكان آخر إعدام موثّق لقاصر قد حصل في عام 2021 وطال مصطفى الدرويش. وفي سياق الترويج لإصلاحات تشريعية، أشارت المنظمة إلى ما أعلنه بن سلمان في فبراير/شباط 2021 عن حزمة تنظيمات قانونية، من بينها مشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، ادعى إنها تهدف إلى الحد من الفردية في إصدار الأحكام وتعزيز إمكانية التنبؤ بها. في المقابل، وبحسب المنظمة، تشير البيانات إلى توسع واسع في استخدام عقوبة القتل التعزيرية بدل تقييدها. وتُظهر الأرقام أن 79% من الإعدامات نُفذت بحق أشخاص أُدينوا بجرائم لا تُصنَّف ضمن “أشد الجرائم خطورة” وفق المعايير الدولية، من بينها جرائم مخدرات غير مميتة شكّلت النسبة الأكبر، إلى جانب تهم سياسية. وفي 3 مارس/آذار 2022، قال محمد بن سلمان في مقابلة مع صحيفة ذا أتلانتيك إن عقوبة الإعدام باتت تقتصر على حالات القتل فقط، وإن القرار يعود لعائلة الضحية بين القصاص أو العفو. من جهتها، تمحورت تقارير كل من “بي بي سي” ومنظمة “ريبريف” الناقدة خلال تحليلها على البنية الهيكلية للنظام القضائي السعودي خلال عام 2025، حيث لم تكتفِ برصد الأرقام بل ركزت على مفهوم “الاستثناء الدائم” الذي تمارسه السلطات. وتنتقد هذه التقارير بشدة التوسع في تفسير القوانين الفضفاضة مثل “نظام مكافحة الإرهاب” و”نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية”، والتي تُستخدم كغطاء قانوني لتنفيذ إعدامات بحق أشخاص لم يرتكبوا أعمالاً عنيفة، بل اقتصر نشاطهم على التعبير عن الرأي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المشاركة في احتجاجات سلمية، مما حول عقوبة الإعدام من وسيلة لتحقيق العدالة الجنائية إلى أداة سياسية لفرض الصمت المطلق. علاوة على ذلك، تركز الانتقادات على ما يسمى “دبلوماسية الإعدام”، حيث تلاحظ “ريبريف” أن وتيرة التنفيذ تتسارع بشكل مريب في الفترات التي تزداد فيها حاجة الدول الغربية للتعاون النفطي أو الأمني مع الرياض، مما يوحي بأن السلطات تستغل الانشغال الدولي بالأزمات الجيوسياسية لتمرير أكبر عدد من الإعدامات بعيداً عن ضجيج الإعلام. وتختتم التقارير رؤيتها بالتحذير من أن الاستمرار في هذا النهج خلال عام 2025 يقوض تماماً مصداقية “التحول الاجتماعي” الذي تروج له “رؤية 2030″، ويؤكد أن الانفتاح الثقافي والترفيهي يسير جنباً إلى جنب مع انغلاق سياسي وقمع حقوقي غير مسبوق، مما يجعل من العقوبة القصوى “ثقافة مؤسسية” لا مجرد إجراء قانوني عابر.