آل سعود يختمون 2025 بجريمة إعدام ثلاثية جديدة
أبى نظام آل سعود ختم سنة ٢٠٢٥ إلا بإعدام “ثلاثي” آخر بحق شبان من أبناء القطيف. ففي صباح اليوم الأخير من العام، وهو العام الأكثر دموية في تاريخ “السعودية” الحديث، أقدمت “السلطات” على تنفيذ أحكام إعدام تعسفية بحق ثلاثة شبّان من أبناء القطيف، هم أحمد أبو عبد الله، وموسى الصمخان، ورضا العمار، بذريعة قضايا تتعلق بـ”الإرهاب”. وتأتي هذه الإعدامات في ظل انتقادات متواصلة يوجّهها مقررون وخبراء في الأمم المتحدة لقانون الإرهاب السعودي، معتبرين أنه “واسع التعريف”، ويتضمن مجموعة واسعة من الإجراءات الصارمة غير المتوافقة مع معايير حقوق الإنسان، فضلًا عن مخالفته الواضحة لمبادئ المحاكمة العادلة والضمانات القانونية الأساسية. في هذا السياق، نشر “لقاء المعارضة في شبه الجزيرة العربية” بيانًا دان فيه مجزرة الإعدام الجديدة التي نفّذها النظام السعودي، معتبرًا أنها تشكّل فصلًا إضافيًا من فصول القتل الممنهج الذي يطبع سياسات هذا النظام، ولا سيما بحق أبناء المنطقة الشرقية. وأشار البيان إلى أن العام الجاري كُتب بمدادٍ من الدم، بعدما ارتكب النظام مجزرة إعدام جديدة بعد أيام قليلة فقط من مجزرة سابقة طالت ثلاثة شهداء أبرياء من أبناء القطيف. وقال البيان إن “وزارة الداخلية السعودية” أعلنت تنفيذ جريمة الإعدام بحق كل من أحمد بن محمد بن حسين آل أبو عبد الله، وموسى بن جعفر بن عبد الله الصخمان، ورضا بن علي بن مهدي آل عمار، وجميعهم من أبناء القطيف ومعتقلون منذ عام 2017، في مسار دموي متواصل لا ينفصل عن سياسة ممنهجة قائمة على القتل والقمع وتصفية المعارضين. وأوضح “لقاء المعارضة” أن استسهال القتل في هذا البلد، ولا سيما عندما يستهدف أبناء المكوّن الشيعي، جعل من التهم أداة جاهزة ومكرّرة، كما ترد حرفيًا في بيانات وزارة الداخلية، من قبيل الحديث عن “ارتكاب جرائم إرهابية”، و”إطلاق النار على رجال الأمن والمركبات والمقار الأمنية”، و”الانضمام إلى تنظيم إرهابي خارجي”. وأكد البيان أن هذه الاتهامات لم تُبنَ على أدلة دامغة وفق الأصول الجنائية المعتمدة في المحاكمات العادلة، ولم تستند إلى اعترافات صدرت عن المتهمين بإرادتهم الحرة، بل جاءت، بحسب البيان، منتزعة تحت التعذيب والإكراه، في ظل واقع بات فيه القمع سياسة دولة لا استثناءً عابرًا. وأشار البيان إلى أن الصمت الدولي المريب إزاء جرائم الإعدام الجماعي وفّر لهذا النظام، المجبول على سفك الدماء البريئة، حصانة غير معلنة من المساءلة والعقاب، وأتاح له بيئة آمنة لمواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم. ولفت إلى أن عدد الإعدامات المنفذة خلال العام تجاوز عتبة 350 حالة، من دون أن تتوافر في أي منها رواية قضائية شفافة توضّح مسارات المحاكمات أو معايير العدالة أو الضمانات القانونية الأساسية التي يُفترض أن ترافق أحكام الإعدام في الدول التي تحترم الحد الأدنى من سيادة القانون. وأضاف “لقاء المعارضة في شبه الجزيرة العربية” أن الإسراف في سفك دماء أبناء القطيف يكشف، من دون أدنى شك، عن نزوع طائفي خبيث، مشيرًا إلى أن النظام السعودي ظل، على مدى عقود، أسير غريزته الطائفية الراسخة في تعاطيه مع قضايا هذه المنطقة وأهلها. واعتبر البيان أن ادعاءات “التسامح” و”الانفتاح” التي يروّج لها النظام ليست سوى كذبة للاستهلاك الخارجي، في حين لم يغادر معقله الطائفي، ولم يتخلَّ عن سياسات التمييز والإقصاء بحق أبناء الأحساء والقطيف، الذين يدفعون أثمانًا باهظة من أرواحهم وأرزاقهم، ضمن سياق متكامل يشمل التضييق الممنهج، والتجريف الاجتماعي، ومخططات التغيير الديمغرافي. ولفت البيان إلى أن التوظيف السياسي لهذه الإعدامات، وانتقاء توقيت تنفيذها، لا يمكن فصلهما عن مساعي النظام لتصفية حسابات سياسية خارجية أو لإرسال رسائل دموية إلى الداخل والخارج، على حساب دماء الأبرياء، معتبرًا أن ذلك يشكّل وجهًا آخر من أوجه الثمن القاسي المفروض على أبناء الأحساء والقطيف. وقال “لقاء المعارضة” إنه يرفع صوته عاليًا إلى كل من يعنيه شأن حقوق الإنسان في هذا العالم، وإلى جميع الحكومات المتحالفة مع النظام السعودي، معربًا عن بالغ خشيته من استمرار إيغاله في دماء الأبرياء، ولا سيما في ظل وجود عشرات المعتقلين من أبناء الطائفة الشيعية في سجون آل سعود، حيث يُحتجزون كرهائن، ويُهدَّدون بالإعدام وفق الاتهامات الزائفة ذاتها. وختم البيان بتقديم أحرّ التعازي إلى عوائل الشهداء المظلومين، سائلًا الله أن يتغمّدهم بواسع رحمته، وأن يُنزلهم منازل يرضونها مع الشهداء والصديقين، مؤكدًا أن الشهداء والمعتقلين ليسوا أكباش فداء في معارك النظام الدموية في الداخل أو الخارج. كما شدد على أن محاولات توظيف جريمة الإعدام كـ”صندوق بريد” لإيصال رسائل التهويل أو الضغط هي محاولات بائسة وفاشلة، ولن تفضي إلا إلى مزيد من السقوط الأخلاقي والإنساني لهذا النظام، وإلى زيادة الإصرار على مواصلة درب المعارضة دفاعًا عن مطالب مشروعة يتطلع إليها كل حر وشريف في مملكة القهر والصمت والإرهاب.
