“حلفاء الأمس”.. أعداء اليوم: صراع الاستراتيجيات “السعودية_ الاماراتية في اليمن
في تصعيد خطير لـ “حلفاء الأمس”، أعلنت قوات الاحتلال السعودي في اليمن استهدافها لـ”أسلحة وعربات قتالية” آتية من الإمارات بميناء المكلا في محافظة حضرموت التي سيطر عليها أخيراً المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات. وفي السياق، أصدرت وزارة الخارجية السعودية، أمس الثلاثاء، بيانا أعربت فيه عن أسفها ” “لما قامت به دولة الإمارات من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة”. واعتبرت الوزارة، في بيانٍ، أنّ هذا الأمر يُعدّ “تهديداً للأمن الوطني للمملكة، والأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة، ويُشير إلى أنّ الخطوات التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تعدّ بالغة الخطورة، ولا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره”. وفي هذا الإطار، أكّدت “السعودية” أنّ “أيّ مساس أو تهديد لأمنها الوطني هو خط أحمر لن تتردد حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده”، مشدّدةً على “التزامها بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته”. كما زعمت أنّ “القضية الجنوبية هي قضية عادلة، لها أبعادها التاريخية، والاجتماعية، وأنّ السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر طاولة الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن، الذي ستشارك فيه كافة الأطياف اليمنية بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي”. وأشار البيان إلى “أهمية استجابة الإمارات لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الجمهورية اليمنية خلال 24 ساعة، وإيقاف أيّ دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن، وتأمل في هذا الإطار أن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصلحة اليمن الشقيق، وأن تتخذ دولة الإمارات الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والتي تحرص المملكة على تعزيزها، والعمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء وازدهار دول المنطقة واستقرارها”. وفي وقتٍ سابق من أمس، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد محمد العليمي، حالة الطوارئ وألغى اتفاقاً أمنياً مع دولة الإمارات بعد أن سيطر انفصاليون مدعومون منها على مساحات واسعة من الأراضي اليمنية. إلى ذلك، ردّت الخارجية الإماراتية على البيان السعودي واصفة إياه باحتوائه “مغالطات جوهرية”، رافضة بشكل قاطع الزج باسم الإمارات في التوتر الحاصل بين الأطراف اليمنية”، وفق ما ورد في البيان. وأضاف: “نستهجن الادعاءات بشأن توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن السعودية الشقيقة، ونؤكد حرصنا على أمن واستقرار السعودية الشقيقة واحترامنا الكامل لسيادتها وأمنها الوطني”. وبعد ساعات، أعلنت الامارات انهاء تواجدها في اليمن. وأصدرت وزارة الدفاع الاماراتية بيانا زعمت فيه أن “أن القوات المسلحة الإماراتية أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها”. وادعت أن ” ما تبقى من وجود على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين’، وفق وزارة الدفاع. وأضاف البيان الإماراتي” “نظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب، فإن وزارة الدفاع تعلن إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين”. الضربة السعودية المحدودة لميناء المكلا لم تأتِ من فراغ، بل في سياق إقليمي معقّد تعيد فيه القوى الكبرى رسم خرائط النفوذ في جنوب الجزيرة العربية والقرن الإفريقي. تدرك “السعودية” أن الاحتلال الصهيوني يدرس الاعتراف بكيان ناشئ في جنوب اليمن، كيان مدعوم إماراتيًا، ضمن ترتيبات أمنية جديدة على ساحل البحر الأحمر. وبالتالي إن اعتراف الاحتلال بأرض الصومال لم يكن خطوة معزولة، بل تمهيد لإقامة تعاون استراتيجي يربط القرن الإفريقي بجنوب اليمن تحت عنوان “مواجهة الحوثيين”. هذا المسار يعني عمليًا تطويق الجزيرة العربية من الغرب والجنوب، وخلق طوق نفوذ جديد يمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن. وكان لافتا عدم إصدار القوات المدعومة من الإمارات في جنوب اليمن، حتى كتابة هذه السطور، أي موقف رسمي من اعتراف الاحتلال بأرض الصومال، رغم خطورة دلالاته السياسية والأمنية. إن هذا الصمت يثير تساؤلات حول وجود تفاهمات غير معلنة، أو على الأقل تقاطع مصالح مرحلي يتجاوز الشعارات المعلنة. إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف العدوان تركي المالكي بأنه في يومي السبت والأحد (27 – 28 ديسمبر/كانون الأول 2025) دخلت سفينتان قادمتان من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف. في غضون ذلك، أعلن رئيس ما يسمى “مجلس القيادة الرئاسي في اليمن”، رشاد العليمي حالة الطارئ لمدة 90 يوما مؤكدا عزمه على حماية المدنيين وتصحيح مسار الشراكة ضمن تحالف دعم “الشرعية”. كما أعلن العليمي فرض حظر جوي وبحري وبري على المنافذ في اليمن لـ72 ساعة، باستثناء تصاريح التحالف. من جهة أخرى، أصدر العليمي الثلاثاء، قرارا بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأمهل كافة القوات الإماراتية ومنسوبيها الخروج من كافة الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة. يمكن قراءة الضربة في المكلا كرسالة سعودية مزدوجة: رفض لأي ترتيبات إقليمية تُفرض دون موافقتها، وتحذير من العبث بأمن جنوب الجزيرة. ما يبعد فرضية حصر ما يجري بالصراع المحلي في اليمن، بل جزء من إعادة تشكيل موازين القوى في البحر الأحمر، حيث تختلط المشاريع الإقليمية بالطموحات الدولية”. وبطبيعة الحال، لم يمر هكذا حدث دون تسجيل مواقف من قبل نشطاء وأكاديميين وإعلاميين، سيّما على منصة “إكس”. اعتبر ياسر اليماني أن ” خيانة الإمارات لن تغتفر ابدا، لقد أرتكبت أكبر جريمة بحق الأمة العربية والاسلامية كيف تجلب الصهاينة لمحاصرة أرض الحرمين وإلى باب المندب وجزر اليمن وإلى حدود السعودية، وسلطنة عمان. كيف سيبرر الاماراتيون أنهم يبنون قواعد عسكرية في أرض الصومال للطيران الصهيوني للتحكم ببحر العرب وباب المندوب والبحر الأحمر.. على اشقائنا في دولة مصر أن تتحرك وفورا دون تردد إلى جانب السعودية بالدخول مع السعودية بالتحالف قبل فوات الآوان” أما الصحافي اليمني عباس الضالعي قال انه “اذا ارادت السعودية تأديب الامارات فعليا عليها التحالف مع حكومة صنعاء.. وعلى صنعاء دعم موقف السعودية لان خطر الامارات اكبر وهي ومخلب الكيان في المنطقة..” الكاتب طالب الحسني اعتبر أن “العدوان السعودي على العدوان الإماراتي في المكلا احرق التسوية التي كانت ممكنة”. وأضاف ” واضح أن دعوات الانتقالي بإلهام مشغليهم في الرياض وأبوظبي لم تكن مستجابة. إن تطور الصراع ليس من مصلحة الانتقالي ولكنه لا يملك القرار فهو لدى الكفيل الإماراتي . خسر امتياز كان يحصل عليه من السعودية”. الاعلامي علي الدرواني كتب “اليوم اكتشف بعض المرتزقة ان دور الامارات عدواني تخريبي احتلالي وهذا جيد غدا سيتاكد للجميع ان السعودية ليست اقل قذارة من الإمارات اللهم اجمع شمل اليمنيين”. الإعلامي خليل نصر الله رأى أن “السعودية” بتحركاتها الأخيرة “تثبت “شرعية” المجلس الرئاسي الذي شكلته، بالقوة. تصدره عبره بيانات، وتنفذ ضربات، سابقا في بعض مناطق عمق حضرموت، وفجر اليوم في ميناء المكلا. لن تسمح المملكة العربية السعودية بتمدد الإمارات عبر أدوات، هي في أصل صنعتهم. اختارت السعودية حل ملف حضرموت والمهرة مع أبو ظبي بالقوة من خلال إضعاف وكلائها المحليين ونزع “الشرعية” عنهم. الرياض، منذ عدة سنوات، لم تعد متحمسة لانفصال الجنوب اليمني عن شماله، لأن خسارتها ستتضاعف. انفصال الجنوب سيعني ربحا صافيا لأبو ظبي ومعها “تل أبيب”. وأضاف في تعليقه على البيان الإماراتي بالقول “الإمارات ترد وتعتبر أن البيان السعودي حمل “مغالطات جوهرية”، وترفض زج اسمها بما وصفته ب “توتر” بين أطراف يمنية، وتستهجن ما قالت إنه “ادعاءات” بشأن توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن “السعودية”. لم يرد في البيان خطوات تراجعية، أو تعليق بشأن سحب قوتها من اليمن في غصون ٢٤ ساعة. البيان الإماراتي يحمل تحد مبطن، ولا يبدو أنه كاف بالنسبة للرياض “ الصحافي أحمد سرحان رأى أن ” أطماع الإمارات والسعودية متشابهة في جنوب اليمن. وهي ليست سياسية فقط، بل استراتيجية واقتصادية أيضاً. فالجنوب يشكّل موقعًا حيويًا يطل على بحر العرب ويقترب من باب المندب، ويضم موانئ أساسية مثل عدن والمكلا، إضافة إلى الثروة النفطية الكبيرة في حضرموت. السيطرة على هذه الجغرافيا تمنح الإمارات نفوذًا على خطوط التجارة والطاقة”. وأضاف ” اليوم وفي ظل ما يجري من تطورات حقيقية وجديّة تهدّد الأمن القومي للسعودية، ومع سيطرة القوى التابعة للإمارات على ما يقارب 90٪ من جنوب اليمن، بات واضحًا أن السعودية أصبحت غائبة فعليًا عن هذه المناطق، وأن المسار يتجه نحو تكريس واقع انفصالي. وإذا استمر هذا الواقع، فإن إعلان دولة جنوبية مستقلة تابعة للإمارات لن يكون إلا مسألة وقت”. وتابع ” هذا السيناريو يفتح بطبيعته الباب أمام حضور إسرائيلي في جنوب اليمن، ليس بالضرورة عسكريًا معلنًا، بل أمنيًا واستخباراتيًا ولوجستيًا. فالإمارات التي تتحالف مع إسرائيل، ترى في الموقع الجنوبي منصة مثالية لمراقبة الممرات البحرية وباب المندب، ولمواجهة خصومها الإقليميين، وعلى رأسهم أنصار الله وإيران.. ولعلّ “أرض الصومال” نموذج على ذلك.”
