ديرمر في الرياض: تطبيع يُسوَّق بعباءة وقف إطلاق النار في لبنان
أجرى مبعوث رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، رون ديرمر، زيارة إلى “السعودية” في الأيام الأخيرة، بحث خلالها مع مسؤولين في الرياض مبادرة لإطلاق مسار تفاوضي يهدف إلى إنهاء التصعيد في لبنان، بحسب ما أفادت تقارير إسرائيلية، أمس الأحد. وذكرت إذاعة جيش العدو أن ديرمر ناقش خلال الزيارة “مبادرة متجددة للتسوية في لبنان”، في إطار اتصالات تتعلق بـ”اليوم التالي لاستنفاد القتال ضد حزب الله”، مشيرة إلى أن هذه المساعي تشمل أيضًا مشاركة الحكومة اللبنانية والبيت الأبيض والرئاسة الفرنسية. وبحسب التقرير، تطالب بيروت بأن تُجرى المفاوضات بشكل مباشر مع “إسرائيل” في دولة ثالثة، فيما تنتظر موافقة إسرائيلية على هذا الطرح. وأشارت الإذاعة الإسرائيلي إلى أن “الصيغة المطروحة تتضمن تسوية بين إسرائيل ولبنان تقوم على تحويل حزب الله إلى حركة سياسية منزوعة السلاح”. وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن ديرمر زار “السعودية” الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن الجانب الرسمي الإسرائيلي لا ينفي إجراء هذه الزيارة ومناقشة الملف اللبناني خلالها. وتأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ لدفع مفاوضات مباشرة بين تل أبيب وبيروت بهدف وقف الحرب على لبنان، وسط تقارير عن احتمال عقد هذه المفاوضات في باريس أو قبرص. وبحسب ما ورد في التقارير، فقد كلّف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ديرمر، الذي أنهى مؤخرًا مهامه كوزير للشؤون الإستراتيجية، بقيادة الاتصالات المحتملة مع الجانب اللبناني. وتعليقاً على المعلومات الواردة، قال عضو الهيئة القيادية في “لقاء” المعارضة بالجزيرة العربية، د.فؤاد إبراهيم، “حتى في ذروة العدوان الصهيوني لم تتوقف الاتصالات بين السعودية والكيان الاسرائيلي.. ذكرت اليوم إذاعة جيش العدو أن رون ديرمر، مبعوث رئيس الوزراء نتن ياهو زار مؤخرًا السعودية وتحدث مع مسؤولين كبار فيها حول مبادرة في لبنان..نلفت الانتباه الى ان يزيد بن فرحان مبعوث ابن سلمان الى لبنان كان أكثر تشددًا من الاميركي والاسرائيلي في موضوع نزع سلاح الحزب، حتى وان أدى ذلك الى حرب أهلية، كما نقل ذلك مقربون منه.. السؤال: كيف يمكن الوثوق بنظام ودعوى نأيه عن تسهيل العدوان وهو ينسق مع عدو الأمة في أدق تفاصيل الترتيبات الخاصة بالمنطقة وسيادة دولها ومنعة شعوبها؟!” يذكر أنه رغم العدوان المستمر والمجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعداد لبنان الرسمي الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الجيش فكك أكثر من 500 مخزن أسلحة في منطقة جنوب الليطاني. وقال سلام في كلمة له بمؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل في السراي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس الجمعة، إن “هذا الصراع لم يختره ولم يرده الشعب اللبناني وهناك قرى وبلدات تفرّغ بالكامل في الجنوب وأن وقفاً فورياً لإطلاق النار ضرورة ملحة”، مضيفاً “جددت التأكيد على استعداد لبنان للدخول في مفاوضات مع إسرائيل برعاية دولية”. ودعا “المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان من خلال تحرك سياسي وإنساني حاسم”. من جهته، أعلن رئيس الجمهورية، جوزاف عون، استعداده للتفاوض، “لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الآخر”. وقال رئيس الجمهورية، خلال استقباله غوتيريش، في قصر بعبدا، الجمعة، إنّه “يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها”. وأشار إلى أنّ “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها”، مضيفاً: “نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة”. في سياق متصل، كشف موقع “أكسيوس” عن مقترح فرنسي لإنهاء الحرب في لبنان، يتضمن اعترافاً لبنانياً بالاحتلال الإسرائيلي، في وقت أبدى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة استعداد لبنان للتفاوض المباشر مع العدو. ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن فرنسا “أعدت مقترحاً لإنهاء الحرب في لبنان يتضمن طلب اعتراف لبناني بإسرائيل”، مشيراً إلى أن العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة “تراجعان حالياً المقترح الفرنسي لوقف الحرب”. وبحسب “أكسيوس”، فإن “مفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستبدأ بموجب المقترح الفرنسي بدعم من واشنطن وباريس”، على أن يشمل “الإعلان السياسي اعترافاً لبنانياً بإسرائيل والتزاماً باحترام سيادتها ووحدة أراضيها”. كما يقترح النص “إعلان لبنان استعداده للتفاوض بشأن اتفاق دائم بعدم عداء إسرائيل”. وينص المقترح، وفق المصادر، على أن “يعيد الجيش اللبناني الانتشار جنوب نهر الليطاني”، مقابل “انسحاب إسرائيل خلال شهر من أراضٍ سيطرت عليها بداية الحرب الحالية”. ويُسند إلى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، “اليونيفيل”، دور “التحقق من نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني”، فيما يدعو المقترح إلى “تحالف دولي بتفويض من مجلس الأمن يشرف على نزع سلاح حزب الله في لبنان”.

