النظام السعودي يهدّد الحجاج: سنقابل الشعارات السياسية بالقمع

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 205
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

“الشعاراتيين”، تسمية أطلقها كاتب بلاط سعودي على حجاج بيت الله الحرام من أصحاب الصوت المرتفع والداعيين بالنجاة والنصرة لأهل غزة. ففي كل موسم تنبري السلطات السعودية لشنّ حملة اعتقالات تطال كل من تلتقطه عدسات الكاميرا داعيا بالنصر لحركات المقاومة أو بتعجيل الظهور. يأتي موسم الحج هذا العام على وقع حرب إبادة يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، وتتخذ فيها الرياض، ومنذ اليوم الأول، موقف “غير المعني” بمجريات الأحداث، لتنتقل إلى مربع المساومة على التطبيع وتحميل حركة “حماس” مسؤولية الدماء والأرواح التي أزهقت من بوابة “أرهبة” الإخوان المسلمين. المعتقل الحاج عماد المسافر في الديار المقدسة لا أمن ولا أمان، بل لطالما شكلت طعما يتبناه النظام السعودي لتنفيذ عمليات اعتقال بحق معارضين. وبعد أن تداول ناشطون خبر اعتقال المواطن العراقي وليد عبد الأمير الشريفي وتغييب أخباره عن عائلته لمدة 5 أيام، على خلفية ترديده لشعارات مؤيدة للمقاومة العراقية القضية الفلسطينية. أقدم النظام السعودي أيضا على اعتقال الحاج العراقي عماد المسافر من مقر إقامته في المدينة المنورة بتهمة نشر محتوى سابق، ولا ملعومات عنه حتى الآن. وعلّق الكاتب العراقي أحمد الذواق على الاعتقال الجديد بالقول ” السفير السعودي استقبلوه في النجف وكربلاء دون أي مشكلة، علما انه هو من ارسل علينا 5000 انتحاري، وفجر 2000 عجلة على الشعب العراقي بعد 2003!! وفي الوقت نفسه النظام السعودي يخطف الحجاج العراقيين في ارضه! قصة اختطاف الصديق عماد المسافر والحاج المخطوف معه، يجب ان لا يسكت عنها العراق!” ما تشهده “السعودية” من ازدواجية يثبت مرة جديدة، أن آل سعود ليس لديهم مشكلة بهتك مفهوم الحج وإدارة الأذن “الطرشة” عن انتشار مقطع مصور لسيدة تقوم بالرقص أمام الكعبة المكرمة، لكنهم مستعدون للضرب بيد من حديد على عنق كل من يتجرأ بمناصرة الأبطال على الجبهات وكل من سجل موقفا على مواقع التواصل الاجتماعي يثبت عدم حياديته أمام المحتل. استهل حمود أبو طالب في صحيفة “عكاظ” السعودية، مقاربته للـ”قوانين” السعودية من بوابة “تحميل منيّة” واجب خدمة الحجاج وإدارة الحج، التي تمسك بها النظام السعودي طيلت السنوات الماضية، لكافة المسلمين، داعياً إياهم بعدم  التهوّر. فتحت عنوان “نصيحة للشعاراتيين: حجوا ولا تتهوروا”، ذكّر أبو طالب بـ”جمايل” النظام السعودي على الحجاج، منها مبادرة طريق مكة “التي تتحمل تكلفتها المملكة بالكامل ومجاناً ولا تتقاضى عليها أي مبالغ، بالإضافة إلى الخدمات المجانية الأخرى التي تقدم سنوياً لكل الحجيج؛ من صحة ورعاية واهتمام بكل شؤونهم، وفي مقدمة ذلك الحفاظ على أمنهم وأمانهم، وهي المسؤولية التي تؤكد المملكة دائماً أنه لا تهاون فيها وغير مسموح الإخلال بها أبداً”، وفقا لما جاء في الصحيفة. وبحجة عدم “تسييس الحج”، اتهم كاتب البلاط السعودي من أسماهم “دكاكين الشعارات” بـ “إثارة عض اللغط قبل موسم الحج كي تستقطب الجهلة من أتباعها لنشر شعارات سياسية أو طائفية، مثلما سمعنا قبل فترة عن حج البراءة الذي أعلنه خامئني، وحج غزة الذي تسوقه حركة الإخوان والفصائل المتفرعة منها، وكذلك الميليشيات الإيرانية في الدول العربية” وتابع مستهزئا ومهدداً “كأن الأمر سيتم بالسهولة التي يتحدثون عنها، والسذاجة التي يتخيلونها، رغم أنهم يعرفون جيداً مغبة التفكير في مثل هذه الحماقة، وعليهم بمراجعة أحداث ماضية ليتأكدوا كيف تعاملت الدولة السعودية مع مثيري الشغب في الحج.” يذكر أن حمود أبو طالب لا يتبنى خطابا مخالفا للتوجه الرسمي والإعلامي في “السعودية”، فتهديده للحجاج يأتي استكمالا وانسجاما مع ما صرح به ما يسمى وزير الحج توفيق الربيعة. الأخير قال أن الحج للعبادة وليس للشعارات السياسية، وذلك في كلمة له نقلتها قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية مساء الخميس.  وقال الربيعة في كلمته: “أول شي الحج معروف هو للعبادة ونحرص على الطمأنينة والخشوع وأن الجميع يؤدي مناسكه بكل أريحية”.  التصريح السعودي دفع الشاعر تميم البرغوثي للتعليق على حسابه في منصة “إكس” “قل هذا الكلام للنبي عليه الصلاة والسلام عام الفتح! عندما حج المسلمون للمرة الأولى وهم غالبون، وحجوا بالسلاح! حجوا بالسلاح وأزالوا مُلك مجموعة من التجار عديمي الموهبة ثقلاء الظل قصار النظر يتمسكون بالذل وأهلهم يدعونهم لعز الدهر والمجد المقيم، أكان الحج منفصلاً عن السياسة يومئذ؟ أليس هذا سنة أم لم يذكره ابن هشام؟ منذ عشرات السنين وأنتم تحالفون عدوكم وتعادون حليفكم وتظنون المال مغنماً للملوك! الحج لله والله هو العدل وهو الحق، والحق مع فلسطين…” كما اعتقلت الشرطة السعودية في الواحد والعشرين من شهر أيار المنصرم، أعضاء من المجموعة الإعلامية للبعثة الإيرانية في المدينة المنورة أثناء قيامهم بتسجيل تلاوة القرآن الكريم في المسجد النبوي، وبعد عدة ساعات من الاستجواب، تم نقلهم إلى مركز احتجاز الشرطة المركزي بالمدينة المنورة دون الإعلان عن السبب. قبل أن يعاد ترحيلهم إلى بلادهم دون أي توضيح لخلفيات الترحيل أوالاعتقال، في حين اعتمدت الجمهورية الاسلامية في إيران سياسة التحوط من تأجيج المشاكل مع “النظام السعودي”. تأتي الغالبية العظمى من حالات الاعتقال التي تتم خلال المراسم تحت حجج يدّعي فيها أنها مظاهر أو شعارات “سياسية” تحت أكاذيب حرصهم على عدم تسييس الفرائض، فَيمنع النظام حرية تأدية الحجاج لمسيرة البراءة، وكذا من حرية أداء مناسكهم وعباداتهم وفق عقائدهم ومذاهبهم بحجة عدم التسييس نفسها، لكنهم في الوقت نفسه يُمسكون بمفاصل تنظيم مراسم الحج والعمرة، ويستغلونه لاصطياد المعارضين أو المتجرئين على القوانين السعودية الخاصة بمنع الشعارات الدينية خلال تأدية المناسك. في المقابل، يستغلّ “النظام” سلطته القهرية على مراسم الحج باعتبارها أداة دبلوماسية لتزخيم العلاقات مع دول وجهات سياسية بعينها عبر توفير حصص خاصة لها مقابل التضييق على حصة دول وجهات أخرى تعاديها، في تسييس واضح للتوزيع. قيود وتعقيدات مفروضة على الحجاج وفي سياق غير منفصل، قال قائد حركة انصار الله اليمنية السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي ان: ” المسلمين يعانون بشكلٍ كبير فيما يتعلق بالتمكن من أداء فريضة الحج بسبب القيود والإجراءات والتعقيدات التي يمارسها النظام السعودي تجاه المسلمين”. وقال السيد الحوثي في حديث متلفز أن ” هناك متاجرة من جانب النظام السعودي بفريضة الحج ولا حق له في ذلك الابتزاز للحجاج”. واضاف السيد الحوثي ان “الجبايات التي يفرضها النظام السعودي بحق الحجاج مجرد ابتزاز واستغلال وكسب محرم ليس بحاجة إليه”. ولفت السيد الحوثي الى ان “نحن في اليمن بلد مجاور لبلاد الحرمين الشريفين ومع ذلك معظم اليمنيين يجدون مسألة الحج مسألة معقدة في إجراءاتها وترتيباتها وكلفتها المالية”. وتابع ان “النظام السعودي لم يكفه الموارد الضخمة والهائلة من النفط وظل يتعامل مع بيت الله كمورد مالي”. وقال السيد الحوثي ان “من يطلقون على أنفسهم ألقاب خادم الحرمين هم يستغلون الحرمين الشريفين للحصول على أموال هائلة جداً ولابتزاز الناس”. ولفت الى ان”التوجه السياسي للنظام السعودي يهبط بكل شعائر الحج تحت سقف توجهه السياسي الذي لا يعزز الأخوة الإسلامية ولا يرسخ الموقف الإسلامي من أعداء الأمة”. وعن الأمر نفسه، سلّط مرصد انتهاكات الحج والعمرة الضوء على تكاليف الحج الباهظة: لطالما أظهرت السعودية نفسها بأنها لا تسعى للتربح من موسم الحج، إلا أن الواقع يكشف عن فرضها رسوم باهظة جداً، تجعل شريحة واسعة من المسلمين غير قادرة على تحمل تكاليف الحج. إلى ذلك، تطرق قائد حركة أنصار الله في كلمته إلى ظاهرة الاعتقالات السعودية خلال موسم الحج قائلا ” النظام السعودي اعتقل حجاجا من بلدان متعددة وهم يؤدون شعائر الحج وهم في الديار المقدسة”، منوها الى ان ” السيطرة على مكة لا تعطي أي جهة مشروعية التصرف كما يحلوا لها و ليس للنظام السعودي شرعية في قيوده وإجراءاته الظالمة والخاطئة التي تعيق أكثر المسلمين عن أداء فريضة الحج”. واكد السيد الحوثي ان “القيود التي يفرضها النظام السعودي والإجراءات الظالمة والمخاطر الأمنية تدخل كلها تحت عنوان الصد عن المسجد الحرام”.