العلاقات السعودية- الإماراتية: خلافات في الخفاء تظهر إلى العلن مع الشكوى السعودية للأمم المتحدة بسبب خلاف حُدودي.. “الياسات” ليست الخلاف الوحيد.. لماذا لم يعد الحليفان قادران على حلّ مشاكلهما بنفسيهما؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 353
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بيروت ـ  خاص بـ”رأي اليوم” ـ نور علي:

رغم انتشار تقارير عديدة تحدثت عن وجود خلافات عميقة بين السعودية والامارات الحليفين بقدر يبدو معه التحالف عضويا، الا ان تلك التقارير عادة ما يتم تبديدها عبر لقاءات رسمية بين الطرفين، او تصريحات علنية تنفي وجودها، او توجيهات إعلامية تظهر حالة معاكسة لتلك التقارير، وتبرز التعاون والعلاقة الأخوية بين البلدين. لكن التطور الأخير كشف جانبا مهما عن المستوى الذي وصلت اليه العلاقات بين الحلفيين الخليجيين، وجاءت خطوة السعودية في هذا السياق بتقديم شكوى ضد دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن إعلان أبوظبي لمنطقة الياسات منطقة بحرية محمية.

واتهمت الرياض في خطاب موجه للأمم المتحدة أبوظبي بالتعدّي على حدود المملكة، عبر إصدار السلطات الإماراتية مرسوما أميريا عام 2019، يعلن الياسات “منطقة بحرية محمية”.

وأشارت الشكوى إلى أن السعودية لا تعترف بأي إجراءات أو ممارسات يتم اتخاذها، أو ما يترتب عليها من حكومة الإمارات في المنطقة قبالة الساحل السعودي “منطقة الياسات”، بما في ذلك البحر الإقليمي للمملكة ومنطقة السيادة المشتركة في جزيرتي مكاسب.

وطالبت الإمارات باستكمال تنفيذ المادة الخامسة من اتفاقية تعيّن الحدود البرية والبحرية المؤرخة بين البلدين في العام 1974.

وعدّت الرياض المذكرة رسمية، كما طالبت الأمم المتحدة بتعميمها على أعضاء الأمم المتحدة، وفق الإجراءات المتبعة.

لتنقل هذه الخطوة الحديث حول الصراع بين الدولتين من التكهنات والتقارير والتسريبات وحديث الصالونات الى العلن بشكل واضح لا يمكن نفيه او التخفيف من مستواه.

 هذه الخطوة حسب خبراء بالشأن الخليجي تعني ان كلا من السعودية والامارات لم تعودا قادرتين على حل مشاكلهما بنفسيهما، او ضمن الأطر الخليجية مثل مجلس التعاون الخليجي او العربية مثل الجامعة العربية، وان الخلاف وصل الى الأمم المتحدة اعلى هيئة دولية لفض النزاعات. ولا تعتبر قضية منطقة ” الياسات” هي القضية الخلافية الوحيدة بين البلدين، فهناك ما هو اكبر منها حسب ما يشير الخبراء، فالخلاف حول حقل ” الشيبة ” النفطي يعتبر احد ابرز العناوين في جوهر الخلافات الحدودية، كما ان الصراع الصامت بين البلدين على النفوذ في اليمن لم تستطع كلا من أبو ظبي والرياض اخفاءه، او حله بالتفاهمات وبقي مثل النار تحت الرماد. دعم الامارات للمجلس الانتقالي في اليمن، وسعيها الى تقسيمه شمالي وجنوبي، ومحاربتها لحزب الإصلاح، كلها أفعال تؤرق الرياض، وتدفعها لافشال المشاريع الإماراتية، والوقوف في وجهها، واذا كان حتى الان الصراع في اطاره الصامت والخفي، الا ان اغلب الترجيحات تقول ان الصدام ات لا محالة بين جماعات محسوبة على الطرفين في اليمن.

ولم يقتصر التنافس في النفوذ بين البلدين على اليمن انما امتد الى الصراع المسلح في السودان، ففي حين دعمت الرياض الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان في الصراع، قامت ابوظبي بتوجيه الدعم الى قوات الدعم السريع بقيادة ” محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

 بينما تمثلت ابرز الخلافات الاقتصادية بين الطرفين عندما اعترضت الامارات على اقتراح استضافة الرياض لمقر البنك المركزي لمجلس التعاون الخليجي وانسحابها من اتفاق الوحدة النقدية الخليجية، وهو ما أدى الى تعطيل مشروع اصدار عملية خليجية موحدة وبنك مركزي تابع للمجلس.

كما ان الامارات بدأت تشعر بضغط المنافسة التجارية والاقتصادية السعودية من خلال ضغط الرياض على الشركات والوكالات العالمية لنقل اعمالها الى الرياض بدلا من دبي، وتبنى المملكة سياسة الانفتاح وتشجيع النشاطات والفعاليات الفنية والرياضة والترفيهية واستقطابها، في تحدي واضح لموقع ومكانة الامارات ودورها على هذه الصعد.

وينظر اغلب المتابعين للعلاقة بين الامارات والسعودية، وما وصلت اليه من تنافس وصراع وخلافات بعضها مازال مخفيا وأخرى ظهرت الى السطح، بانها تعبير عن تنافس بين رجلين يجلسان بموقع القيادة في كلا البلدين، وليس خلافا بين دولتين. فطموحات الأمير محمد بن سليمان، والشيخ محمد بن زايد، باعتبارها جيلا جديدا من الحكام في الخليج تتصادم في فضاء عالم عربي يشهد تغيرات وتحولات متسارعة، وضعت الدول الخليجية بموقع مستقر و متقدم على الساحة العربية.

ويبدو ان الاخطار والتحديات التي جمعت بين البلدين وجعلت بينهما حلفا عضويا قويا، قد شهدت تغييرات جذرية استدعت إعادة النظر بحميمية السنوات المنصرمة، فالربيع العربي انتهى، وخطر الاخوان المسلمين الطامحين نحو السلطة في اكثر من بلد عربي زال، وحرب اليمن انتهت، والتكاتف ضد قطر لم يعد موجودا، ولا ممكنا.

فما هو مسار ومصير هذه الخلافات؟ اما ان يتم احتواء هذه الخلافات بتنازل الطرفين لتفادي اخطار الصدام التي لن تصب في مصلحة أيا منها، او اللجوء الى البيت الخليجي، حيث تحل الخلافات السياسية على طريقة العادات القبلية والعشائرية، او ان كرة الثلج ستكبر، ومعها ستختلف تحالفات الطرفين، وسياستهما تجاه ملفات وقضايا عدة في المنطقة.