العلاقة مع أمريكا.. هل تتطلع السعودية إلى النموذج التركي؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 289
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أمام السعودية خيارين جيدين بالنسبة للعلاقة مع الولايات المتحدة، فإما صفقة كبرى للتطبيع مع إسرائيل تُدخل المملكة في نظام التحالف الأمريكي أو تتبع مسار دولة متأرجحة صاعدة دون ضمانات أمنية أمريكية كنسخة من النموذج التركي مع إدخال تحسينات.

تلك القراءة طرحها كليف كوبشان في تحليل بمجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية (National Interest) ترجمه "الخليج الجديد"، على ضوء زيارته للسعودية لمدة خمسة أيام الأسبوع الماضي لاستكشاف السياسة السعودية تجاه الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة والنهج السعودي للتوصل إلى صفقة كبرى مع الولايات المتحدة.

وقبل حرب الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كانت تُجرى محادثات بين الرياض وتل أبيب وواشنطن لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل التي تواصل احتلال أراضٍ في فلسطين وسوريا ولبنان منذ عقود.

ومقابل التطبيع مع إسرائيل، ترغب السعودية في توقيع معاهدة دفاع مشترك مع الولايات المتحدة والحصول على أسلحة أكثر تطورا وتشغيل دورة وقود نووي كاملة، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم داخل المملكة، بالإضافة إلى التزامات إسرائيلية نحو إقامة دولة فلسطينية.

كوبشان تابع: "التقيت (في السعودية) بمسؤولين حكوميين وقادة مؤسسات بحثية وأعضاء من القطاع الخاص، وكان التعاطف والدعم للشعب الفلسطيني قويين ومنتشرين في كل مكان، لكنني سمعت أيضا دعما واسع النطاق للصفقة الكبرى مع واشنطن، والتي من شأنها أن توفر للرياض الحماية".

وأردف: "أدرك المحاورون السعوديون أن توقيت الصفقة تعرض لانتكاسة كبيرة بسبب الحرب في غزة، وإذا تمت الصفقة فستكون خلال ولاية (الرئيس الأمريكي جو) بايدن الثانية (بعد انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2024) أو رئاسة (دونالد) ترامب، وسمعت أيضا أن المحادثات مع الولايات المتحدة مستمرة، ولكن بوتيرة أبطأ بكثير".

واستطرد: كما يرون أن هذه الصفقة "ستكون مستحيلة في ظل حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، وأعتقد معظمهم أن حكومة بقيادة بيني غانتس ستكون أفضل قليلا، وكان هناك اعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بشأن القضية الفلسطينية أمر بعيد المنال، حتى على المدى المتوسط".

 

خياران جيدان

"القيادة السعودية أمام خيارين جيدين، فإما أن تستمر في السياسة الحالية وتحاول الدخول في نظام التحالف الأمريكي أو أن تتبع مسارا كدولة متأرجحة صاعدة دون التزام أمني من الولايات المتحدة"، كما أضاف كوبشان.

وتابع: "قدمت هذه الرؤية إلى منتديات خاصة عديدة أثناء وجودي في الرياض، وتم الترحيب بها باهتمام كبير، وفي حالات قليلة، قيل لي إن هذه الخيارات تتم مناقشتها بهدوء وبشكل غير رسمي.. لكن اختلف آخرون، معتبرين أن نظام الأمن الأمريكي أفضل بكثير".

وأوضح: "قلت إن بعض الدول في الجنوب العالمي، الأعضاء في مجموعة العشرين، وبينها السعودية، تتمتع بثقل جيوسياسي وآخذة في الصعود، وهي دول تمتع بقوة أكبر من أي وقت مضى منذ عام 1945 (نهاية الحرب العالمية الثانية)".

واستطرد: "فهي تستفيد في عصر تراجع العولمة من وضعها كقوى إقليمية، ويمكنها تعزيز مصالحها من خلال تأليب الولايات المتحدة والصين ضد بعضهما البعض، ومن هنا يتم تصنيفها كدول متأرجحة".

كوبشان اعتبر أن "الميزة الواضحة للسعي وراء صفقة كبرى هي أنها توفر إمكانية الحماية الأمريكية، إذ تواجه السعودية تهديدا مستمرا من إيران ووكيلها (جماعة) الحوثي (في اليمن المجاور للمملكة)، والمخاطر الأمنية العامة الكامنة في منطقة خطيرة".

وزاد بأنه "من المرجح أن يسمح الضمان الأمني الموثوق به من الولايات المتحدة للحكومة السعودية بالتركيز بشكل أفضل على رؤية 2030 (التنموية) وأجندتها المحلية".

 

النموذج التركي

في الواقع، بحسب كوبشان، "تسعى الرياض إلى الحصول على نسخة من النموذج التركي للعلاقات الأمنية مع واشنطن، والتي تجمع بين مكانة الدولة المتأرجحة الصاعدة والضمانات الأمريكية الرسمية".

وبيَّن أن "أنقرة تحاول توسيع نموذج الانحياز الأمريكي للحصول على مزيد من استقلال في السياسة الخارجية. وقد تكون نسخة من هذا النموذج هي الخيار الأفضل للمملكة، على الرغم من أن لها عيوب".

و"باعتبارها عضوا قديما في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، سعت تركيا إلى تقليص اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة وتأمين وضع دفاعي أكثر استقلالية على مدى العقد الماضي"، كما أضاف كوبشان.

ولفت إلى أنه "بناء على ذلك، اشترت أنقرة (مظومة الدفاع الجوي) إس-400 من روسيا وهاجمت شركاء الولايات المتحدة في سوريا، وهي تحركات أثارت توترات مع واشنطن، ففرضت عقوبات على كيانات تركية وأدت إلى تآكل رأس المال السياسي لأنقرة في واشنطن".

وشدد شوبكان على أن "هذه الديناميكيات تسلط الضوء على مخاطر النموذج التركي: فقد يأتي بنتائج عكسية إذا اعتبرت واشنطن أنه يقلل من مصداقية الضمانات الأمريكية".

واستدرك: "لكن النسخة السعودية ستعمل بشكل مختلف، وستكون الفجوات مع واشنطن على الجانب السياسي أكثر بكثير، مثل الحرب في غزة والمبيعات العسكرية. ومع ذلك، فإن خطر الفشل سيكون مماثلا".

 

المصدر | كليف كوبشان/ ناشونال إنترست- ترجمة وتحرير الخليج الجديد