بسياسة حازمة تحركها المصلحة الوطنية.. "هذه دولة سعودية مختلفة"

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 564
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يعمل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على إعادة تشكيل اقتصاد المملكة ومجتمعها ومكانتها في العالم، على أمل أن تصبح بين الاقتصادات الـ15 الأكبر في العالم، ولذلك تسعى إلى تأمين استقرار إقليمي يخدم ذلك الهدف، عبر "سياسة خارجية حازمة" يبدو معها وأن "هذه دولة سعودية مختلفة".

هذا ما خلص إليه سام داغر في تقرير نشرته وكالة بلومبرج وترجمه "الخليج الجديد"، مضيفا أنه "سواء كان إصلاح العلاقات مع إيران أو التواصل مع إسرائيل، فإن لدى الحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد محمد بن سلمان أولوية قصوى واحدة: ضمان تنفيذ رؤيته لتحويل المملكة إلى المسار الصحيح".

و"خطط ولي العهد لإعادة تشكيل اقتصاد مملكته ومجتمعها ومكانتها في العالم تعتمد جميعها على الاستقرار، ولهذا يبذل جهودا لحماية بلاده من أي تصعيد محتمل بين إسرائيل وإيران"، بحسب مصادر مطلعة على المحادثات السعودية الإيرانية التي بدأت قبل عامين. وتعتبر كل من إيران وإسرائيل الدولة الأخرى العدو الأول لها.

وبوساطة صينية، وقّعت السعودية وإيران في 10 مارس/ آذار الجاري اتفاقا لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما خلال شهرين، ما ينهي قطيعة استمرت 7 سنوات.

وفي يناير/ كانون الثاني 2016 قطعت السعودية (ذات أغلبية سنية) علاقاتها مع إيران (ذات أغلبية شيعية)؛ إثر اقتحام محتجين لسفارة المملكة في طهران وقتصليتها بمدينة مشهد (شرق)، بعد أن أعدمت الرياض رجل دين شيعي سعودي بتهم بينها الإرهاب.

وأرجع داغر قرار السعودية إعادة العلاقات مع إيران إلى رغبة بن سلمان في تجنب المخاطر الأمنية، لا سيما الناجمة عن احتمال أن تهاجم الحكومة الإسرائيلية الجديدة، برئاسة بنيامين نتنياهو، إيران بسبب أنشطتها النووية.

وتمتلك تل أبيب ترسانة نووية لم تعلن عنها رسميا وغير خاضعة للرقابة الدولية، وتتهم طهران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.

وقال هشام الغنام، وهو خبير علاقات دولية سعودي شارك في محادثات مع إيران عبر قنوات خلفية، إن المملكة لديها مشاريع ضخمة واستثمارات كبيرة ولا تريد تصعيدا في المنطقة.

 

تهميش واشنطن

ووفقا لداغر فإن استعداد بن سلمان للعمل من أجل تأمين الاستقرار، وحتى تهميش الولايات المتحدة لصالح الصين، يبرز النفوذ المتنامي للمملكة على الصعيد العالمي.

وتابع: "أصبحت أكبر دولة مصدرة للنفط قوة أكبر في أسواق الطاقة العالمية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا (قبل أكثر من عام)، وأعلنت شركة النفط العملاقة السعودية أرامكو عن أرباح 161 مليار دولار لعام 2022، وهي الأكبر على الإطلاق لشركة نفط وغاز، وكانت المملكة أسرع الاقتصادات الكبرى نموا العام الماضي".

ويريد بن سلمان استخدام تلك الأرباح لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط ودفع المملكة إلى مصاف أكبر 15 اقتصادا في العالم، ويضخ صندوق الاستثمار العام السيادي مئات المليارات من الدولارات لتحويل البلاد إلى وجهة سياحية، بحسب داغر.

واعتبر أن كل ذلك يمكن أن يتوقف إذا اندلعت حرب جديدة في الشرق الأوسط، مما دفع بن سلمان إلى الاقتراب من الولايات المتحدة والصين للحصول على المساعدة.

 

تطبيع مع تل أبيب

وفي أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني الماضيين، أبلغ بن سلمان وكبار المسؤولين السعوديين واشنطن بأن الرياض مستعدة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مقابل التزامات دفاعية وأمنية أمريكية للسعودية، وصفقات أسلحة، وتطوير برنامج نووي مدني، بحسب داغر.

وقال جون هانا، من المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن رفضت تلك "الطلبات الكبيرة".

ولا تقيم السعودية علاقات علنية مع إسرائيل، وتشترط انسحاب تل أبيب من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين.

ومن أصل 22 دولة عربية ترتبط 6 فقط، هي مصر والأردن والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، بعلاقات علنية مع إسرائيل.

و"زاد من تعقيد صنع السلام (بين السعودية) وإسرائيل تفاقم العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي صاحب عودة نتنياهو إلى السلطة، وفقا لداغر.

وتوصف حكومة نتنياهو، التي نالت ثقة الكنيست في 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بأنها "الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل"، لاسيما على صعيد سياساتها المتطرفة ضد الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي.

 

بوليصة تأمين

ومع الرفض الأمريكي، بحسب داغر، تحول بن سلمان إلى الصين واستضاف رئيسها شي جين بينغ في قمة كبرى منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

ووفقا لمسؤول سعودي، فإن الرئيس الصيني هو مَن عرض جسر الخلافات بين السعودية وإيران.

واعتبر الغنام أنه يجب أن يُنظر إلى الصفقة على أنها بوليصة تأمين وطريقة للمملكة من أجل إيصال رسالة قوية إلى إيران مفادها "أننا لسنا متورطين في أي شيء قد يحدث ولن يلحق أي ضرر بإيران من الجانب السعودي".

واعتبر داغر أن إحدى الأولويات العاجلة للسعوديين هي استخدام الانفراج مع إيران لتجديد الهدنة في اليمن المجاور، مشيرا إلى أن منشآت نفط سعودية تعرضت في 2019 لهجمات بصواريخ وطائرات بدون طيار شنتها جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران.

ومنذ أكثر من 8 سنوات يعاني اليمن من حرب مستمرة بين القوات الموالية للحكومة الشرعية، مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، وقوات الحوثيين المسيطرين على محافظات بينها العاصمة صناء (شمال) منذ 2014.

وقال داغر إنه في حين أن الولايات المتحدة لا تزال الشريك الدفاعي والأمني الرئيسي للسعودية والمزود الأول للتكنولوجيا العسكرية، فقد أصبح السعوديون أقل ثقة في أن واشنطن ستدعمهم في حالة تعرضهم للهجوم.

وقال مارك دوبويتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها في واشنطن، إن السعوديين يراهنون على أن الصين، باعتبارها أكبر شريك تجاري لهم ومشترٍ رئيس للخام الإيراني، تتمتع بنفوذ أكبر (من الولايات المتحدة).

واعتبر داغر أن الطريقة التي نسقت بها السعودية إعلان الاتفاق مع إيران، والسرية التي أحاطت بها الأمر، والإشارات المختلطة حول إمكانية التطبيع مع إسرائيل، تشير إلى "سياسة خارجية حازمة بشكل متزايد تسترشد أولا وقبل كل شيء بالمصلحة الوطنية".

ومشيدةً بتلك السياسة، قالت كارين يونغ، باحثة أولى في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن "هذه دولة سعودية مختلفة.. لا أستطيع أن أتخيل هذا تحت قيادة سابقة".

 

المصدر | سام داغر/ بلومبرج- ترجمة وتحرير الخليج الجديد