تمهل أمريكي وتلطيف أجواء سعودي يحفظ "مصالح على المحك".. ما القصة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 415
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

"لدينا مصالح مهمة على المحك".. هكذا تحدث مسؤول أمريكي لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، عن علاقة بلاده والسعودية، بعد قرار "أوبك+" تخفيض إنتاج النفط، حيث تراهن واشنطن على عنصر الوقت وتحاول الرياض تلطيف الأجواء.

ووفق الصحيفة، فإن البيت الأبيض لا يزال يبحث في إمكانية إنقاذ العلاقة الأمنية الوثيقة التي استمرت لعقود بين الولايات المتحدة والمملكة، والالتزام بالمساعدة في حماية شركائها الاستراتيجيين، لا سيما ضد إيران، كجزء لا يتجزأ من دفاعات الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط.

يأتي ذلك على الرغم من رد فعل واشنطن الغاضب على قرار تحالف "أوبك+" بخفض إنتاج النفط بواقع مليوني برميل نفط يوميا ابتداء من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وتعهد الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، بـ"عواقب" على السعودية بعد قرارها.

يتحدث المسؤول الرفيع بالإدارة الأمريكية الذي صرح شريطة عدم الكشف عن هويته، عما أصبح وضعا سياسيا ودبلوماسيا حساسا، وقال: "هل نقطع العلاقة؟ كلا".

ويضيف: "كان لدينا خلاف جوهري حول حالة سوق النفط والاقتصاد العالمي، ونحن نراجع ما حدث".

ومع ذلك، يتابع المسؤول: "لكن لدينا مصالح مهمة على المحك في هذه العلاقة".

وافترض البيت الأبيض أن خفض إنتاج الخام لا يؤدي إلا إلى زيادة الأسعار، وستفيد روسيا عضو التحالف في اللحظة التي كانت تحاول فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها خنق عائدات موسكو النفطية لتقويض حربها في أوكرانيا، إلا أن السعودية قالت أن قرارها اقتصادي ولا علاقة له بالسياسة والتجاذبات.

في الأيام الغاضبة التي أعقبت ذلك، رد السعوديون علنا بأن الإدارة الأمريكية طلبت تأجيل التخفيضات لمدة شهر، مما يشير بشكل غير مباشر إلى أن "بايدن" أراد تجنب زيادة الأسعار قبل الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة.

وردا على ذلك، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي "جون كيربي" للصحفيين، إن السعوديين كانوا يحاولون "الدوران" على مخاوف الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا واستقرار الطاقة العالمية إلى السياسية الداخلية، وصرف الانتقادات الموجهة إلى الحرب الروسية.

لكن البيت الأبيض وهو يفكر في كيفية الوفاء بتعهد "عواقب" بايدن وعلى الرغم من غضبه المستمر، أصبح غير مرتاح بشأن رد الفعل الذي أثاره رد الفعل الحاد في الداخل.

بدلاً من التحرك بسرعة للرد، فقد باتت إدارة "بايدن" تلعب على عامل الوقت، وتبحث عن طرق لإعادة السعوديين إلى صفها مع الحفاظ على العلاقات الأمنية الثنائية القوية.

قال "كيربي" الأسبوع الماضي: "لسنا بحاجة لأن نكون في عجلة من أمرنا".

في غضون ذلك، شدد المسؤولون على الخطوات التي يقولون إن السعوديين اتخذوها لتهدئة الغضب الأمريكي وإثبات أنهم لا يميلون إلى روسيا.

بالإضافة إلى تصويت السعودية لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي الذي يدين ضم روسيا غير القانوني لأربع مناطق في أوكرانيا، اتصل ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، الحاكم الفعلي للمملكة، بالرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي"، ليخبره أن الرياض ستساهم بمبلغ 400 مليون دولار.

وكانت هذه المساعدات الإنسانية لأوكرانيا أكثر بكثير من تبرعها السابق والوحيد البالغ 10 ملايين دولار في أبريل/نيسان.

كذلك، كان السعوديون يدعمون بنشاط الهدنة الأخيرة في اليمن التي دافعت عنها إدارة "بايدن".

ومع ذلك، أشار وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن"، إلى أن هذا ليس كافيا بعد.

ففي حديثه الأسبوع الماضي إلى وكالة "بلومبرج"، وصف "بلينكن" تصويت الأمم المتحدة والتبرع الأوكراني بـ"التطورات الإيجابية"، على الرغم من أنهما "لا يعوضان (عن) القرار الذي اتخذته (أوبك+) بشأن خفض الإنتاج".

ولكن كلما انقضى هذا الوقت، زادت فرص السعودية في تصحيح الأمور وتلطيف أي رد أمريكي محتمل.

ويأتي النفط وتأثير السعودية، أكبر مصدر للذهب الأسود، في السوق العالمية بالمرتبة الثانية بعد المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الخليج العربي، حيث تلعب المملكة دورا مركزيا في مواجهة إيران.

وتحتفظ الولايات المتحدة بمقاتلات جوية كبيرة في المنطقة، بما في ذلك طائرات"إف-22" المقاتلة في السعودية.

وبعد سنوات من الجهود الأمريكية لإقناع دول الخليج العربي بتبني نظام دفاع صاروخي إقليمي ضد إيران، والذي قاومه السعوديون لفترة طويلة، تعتقد الإدارة أنها تحرز تقدما أخيرا.

من المرجح أن يأتي أحد المؤشرات الرئيسية الشهر المقبل، عندما قرر الاتحاد الأوروبي فرض حظر على الواردات المنقولة بحرا من النفط الخام الروسي - يليه حظر على جميع المنتجات البترولية الروسية بعد شهرين - والخطط التي روجت لها الولايات المتحدة لفرض سقف لسعر النفط الروسي.

وقال المسؤول الكبير: "لقد تم التعبير عن استيائنا بوضوح بالفعل، وكان له تأثير بالفعل.. لقد رأينا السعوديين يتفاعلون بطرق بناءة".

يشار إلى أن "بايدن" تعهّد خلال حملته الرئاسية، جعل السعودية دولة "منبوذة" على خلفية انتهاكات لحقوق الإنسان تسجّل على أراضيها بما في ذلك جريمة قتل الصحفي "جمال خاشقجي" في قنصلية بلاده في إسطنبول.

لكن "بايدن" وبعدما تولى سدّة الرئاسة الأمريكية، أجرى في يونيو/حزيران الماضي، زيارة للمملكة التقى خلالها ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، الحاكم الفعلي للبلاد.

وكان مسؤولون أمريكيون يعوّلون على الزيارة للتوصل إلى تفاهم بشان أسعار النفط وسط ضغوط يواجهها "بايدن" على خلفية ارتفاع الأسعار ومعدل التضخم، لكن ذلك لم يتحقق.

 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات