الواشنطن بوست تكشف جزءً من المأساة

دونا أبو النصر، واشنطن بوست تاريخ: 13/4/2002م

يمكن مشاهدتهم في الشوارع وفي حوانيت القهوة ـ شباب مراهقون يبرزون فجأة ارقام تلفوناتهم على اوراق من المقوى أو يتركونها على قطع صغيرة من الاوراق ملتصقة بشبابيك سياراتهم من اجل الحصول على موعد مع الفتيات حتى ولو كان مقصوراً على المكالمة التلفونية فقط. ان نصف سكان (السعودية) هم تحت (18) سنة. ويخضع هؤلاء الشباب في هذه الأيام إلى مراقبة شديدة من قبل آبائهم من اجل معرفة وتفسير سبب الاحباط الذي ربما يقود الشباب إلى الارتماء في احضان المتطرفين. وقد ازدادت عملية التحليل الذاتي والنفسي للشباب بعد ان عُلم بأن (15) (سعودياً) قد اشتركوا في العمليات الانتحارية في (11) أيلول. (السعودية) هي مهد الإسلام والتفسير الصارم للاسلام و المتسم بالزهد يعني تحريم دور السينما والمسارح والنوادي الليلية واللقاءات مع الجنس الآخر. وحتى اثناء زيارة المحلات التجارية في نهاية الاسبوع فان على الشاب ان يرافق احدى النساء من اقاربه حتى يبقى بعيداً عن بقية الفتيات. يقول احد الطلبة: ((ليس لدينا مكان نذهب إليه سوى المقاهي والتجول في الشوارع وكل شيء آخر مسدود في وجوهنا فكيف تتوقعون ان لا يعمل بعض الشباب الاخطاء؟)).

اما اخوه البالغ (21) سنة والمتخصص في المحاسبة فقد تحدث عن الحياة بعد التخرج حيث سيبقى دائماً وباستمرار يبحث عن وظيفة جيدة من الناحية المادية ثم التوفير من اجل الزواج.

قالت مجموعة من الفتيات تبلغ اعمارهن (16) سنة ان اماكن تناول الطعام والتجول فى المحلات التجارية هما الشيء المهم في الاسبوع، وان تناول همبركر ((مكدونالد)) وشرائح السمك المقلية افضل عندهن من التمن. كما يقمن بتبادل وجهات النظر مع اصدقائهن الفتيان وهؤلاء الشباب هم الذين يتصلون بهن بالتلفون والحديث بينهم غالباً يكون حول: كيف تكون نبرات اصواتهم اثناء الغضب، وأي نوع من الموبايل تكون نغمته جميلة.

تقول ((هناء)) ولم تعط غير اسمها فقط: ((نفعل ذلك كل اسبوع حيث اصبح ذلك مملاً ولكن الاجراء البديل لذلك هو الجلوس بين اربعة جدران في البيت)). ويناشد العديد من (السعوديين) المسؤولين لايجاد الوظائف والاعمال للشباب من اجل اشغالهم ومن اجل توفير المال للتكاليف الباهظة للزواج الذي يكلف اكثر من (50.000) دولار.

وفي رأي صادق وغير مألوف تساءل ((محمد الرجيعي)) في جريدة ((الوطن)) اليومية في عددها الصادر في 24/3/2002م ((من هو المسؤول عن الشريحة الجهادية في مجتمعنا؟ في اشارة غير مباشرة إلى (400) (سعودي) قد انضموا إلى شبكة القاعدة التي يديرها اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في احداث (11) أيلول. كان ((الرجيعي)) يتحدث حول تقديمة التعازي بوفاة احدهم على ما يبدو في الهجمات الأمريكية ضد افغانستان حيث سأل والده لماذا اختار ولدك هذا الطريق؟ كان جواب الاب: ((لو ان المسؤولين في البلد قد وفروّا فرص العمل للشباب فانهم سوف لن يشعروا بالاحباط ويفقدوا الامل)).

وكتب ((الرجيعي)) ان اليأس والاحباط قد قاد هؤلاء الشباب إلى الموت انها حقيقة مرّة ومؤلمة جداً)). وفي نفس العدد علٌّق يحيى علي المدني من جدّه على الجلد بالسياط قائلاً  ((ماذا عملنا لهؤلاء الشباب؟ ماذا عملنا لكي نمتعهم من مطاردة الفتيات؟ كيف نملأ اوقات فراغهم؟ ان هكذا رؤى اخذت تُقَدّم من على شاشات التلفزيون. ففي البرنامج التلفزيونى ((مرشدك)) الذي تبثه القناة الاولى الحكومية قرأ مقدموا البرنامج واجابوا على اسئلة احد النساء حول ((المساحقة)) وهو عمل محرّم ولا يُتكلم عنه عادة ويؤدي إلى الجلد والسجن. ويعالج برنامج آخر وهو ((المناقشة والجوائز)) مسألة الادمان على المخدرات المتزايدة في عشرة حلقات تلفزيونية حيث تجري مع مدمنين قدماء وجدد وتقدم مناقشات صريحة حول كيفية مساهمة العائلة والمدارس في هذه المشكلة. ان سبب انتشار هذه الظاهرة هو بسبب قلة عائدات الثروة النفطية. فقبل ثلاثة قرون مضت كان عدد نفوس السعودية (7 ـ 8) مليون نسمة وكانت الحكومة حينها تستطيع ان تقدم للخريجيين هدية تصل إلى (30.000) دولار مع وظيفة وقطعة ارض سكنية. ولكن معدل دخل الفرد (السعودي) قد انخفض من (28.000) دولار عام 1981م إلى اقل من (8.000) دولار عام 2000م مع ارتفاع عدد السكان إلى الضعف. ليس هناك احصائية مضبوطة للبطالة ولكنها تُقدر بحوالي 15%. ان حوالي (100.000) من الخريجيين في كل سنة يبحثون عن وظائف وان حوالي نصف هؤلاء يجدون وظائف لهم، حسب بعض الاحصاءات. قال عبد الرحمن التويجري السكرتير العام للمجلس الاقتصادي الاعلى: قامت الحكومة بتحديث قوانين لجذب المستثمرين واضاف التويجري: لقد حان الوقت لكي نعيش مثل بقية العالم. العالم الخارجي يتطفل اسرع مما يرغب به حكام (السعودية)، فالاطباق الفضائية غير قانونية ولكنها منتشرة بكثرة، تقول ((مي اليماني)) الباحثة الاجتماعية التي تعيش في لندن والتي كتبت كتاباً حول الشباب (السعودي): ((ان القضية الآن هي الهوية الشخصية، ان بعض المواد القديمة التي فَُرضت على التعليم والاقتصاد باسم الدين يجب ان ترحل. الحكومة (السعودية) لا تعطي احصاءات عن استعمال المخدرات، ولكن ((سعود المصيبيح)) وهو احد المسؤولين في وزارة الداخلية والذي كان ضيفاً في احد حلقات برنامج ((المناقشة والجوائز)) قال: ان الشائع هو الهيروئين والفيتامينات والحشيشة وانها منتشرة وهناك محاولة للتغلب عليها قبل ان تنتشر في المجتمع.