العربية السعودية تدخل القرن الواحد والعشرين الحرس الوطني السعودي

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، انتوني كورديسمان 30/10/2002م

مـدخل: 

لقد تم نشر هذا البحث كجزء من "مشروع العربية السعودية تدخل القرن الواحد والعشرين" الذي تبناه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وقد تم اجراء التعديلات والتغييرات الواسعة عليه قبل الطبعة الأخيرة.

ويستطيع الذين يودون التعليق والمشاركة في هذا المشروع الاتصال مع انتوني كورديسمان على العنوان التالي: ـ   ACORDESMAN@AOL.COM

المقدمـة:

لقد تعهد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بالقيام بمشروع جديد لإلقاء الضوء على النزعات والاتجاهات التي تحدد مستقبل السعودية وتأثيراتها على الاستقرار في منطقة الخليج الفارسي. وقد قامت مؤسسة سميث ريتشاردسون بدعم هذا المشروع.

وهذا المشروع عبارة عن تقييم كلي ومركّز إلى العوامل الرئيسية المؤثرة في الوضع العسكري والاقتصادي والسياسي والاستراتيجي للسعودية والمضامين المستقبلية للاتجاهات والنزعات الحالية. ان تقييم الوضع الاستراتيجي للسعودية يشمل القاء نظره شاملة ودقيقة وتحليلية على القوات المسلحة السعودية والنفقات الدفاعية واستيراد الأسلحة وتحديث القوات المسلحة والاستعدادات والقدرة القتالية.

المـحتويات:

1ـ قوات الحرس الوطني.

2ـ نظام الحرس الوطني السعودي.

3ـ المعدات والتجهيزات.

4ـ الدعم والإسناد (العقود العسكرية)

5ـ تدريبات الحرس الوطني.

6ـ استعداد وفعالية الحرس الوطني.

7ـ القوات القبلية (الفوج).

8 ـ القوات الدائمية.

9 ـ توسيع المهمات.

10ـ القضايا الاستراتيجية.

11ـ الملاحظات.

المقدمـة:

تنقسم القوات المسلحة السعودية إلى قوات الجيش وقوات الحرس الوطني السعودي والحرس الوطني السعودي عبارة عن بقية العناصر القبلية الموالية والمخلصة للأسرة السعودية الحاكمة من "الاخوان" أو الجيش الأبيض والذي تأسس سنة 1956م.

كان الملك يتولى إدارة الحرس الوطني منذ تأسيسه حتى قام الملك فيصل بتعيين الأمير عبد الله رئيساً للحرس الوطني عام 1962م. وبعد سنة من تعيينه طلب الأمير عبد الله بعثة عسكرية بريطانية لتطوير الحرس الوطني. ومنذ أواخر السبعينات تولت الولايات المتحدة تطوير وتجهيز الحرس الوطني السعودي والاشراف على تدريباته وأدائه([1]). ويعتبر الحرس الوطني السعودي القوة أو الثقل الموازي لأي تهديد من القوات المسلحة السعودية النظامية من جهة والثقل الموازي لسيطرة السديريين على القوات المسلحة النظامية من جهة أخرى.

وبمرور الزمن أصبح الحرس الوطني وبالتدريج أكثر فعالية في حفظ الأمن والنظام الداخلي وحماية الجيش السعودي والدفاع عن الرياض، ويتولى الحرس الوطني المهمات الرئيسية التالية:

1ـ الحفاظ على الأمن والاستقرار داخل المملكة.

2ـ حماية المنشآت الحيوية (المراكز الدينية وآبار النفط).

3ـ حماية حدود المملكة.

4ـ توفير قوات أمنية داخلية قتالية للعمليات الحربية في جميع أنحاء المملكة.

5ـ توفير الأمن لولي العهد الأمير عبد الله.

العمليات التي اشترك فيها الحرس الوطني:

لقد اشترك الحرس الوطني في القضاء على الانتفاضة الشيعية في المنطقة الشرقية وقام بمحاصرة المسجد الحرام في مكة عام 1979م وقام بقمع وسحق الايرانيين في مكة عام 1987م وقام بإجراء الاحتياطات الأمنية الشديدة في المنطقة الشرقية خلال الحرب العراقية ـ الايرانية وحرب الخليج الفارسي([2]).

ويتولى قيادة الحرس الوطني الآن ولي العهد الأمير عبد الله وأخوه الأمير بدر بن عبد العزيز كنائب للقائد العام([3]). اما مساعد نائب القائد العام فهو الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري الذي خدم في الحرس الوطني منذ أن أصبح كقوات حديثة. تنقسم الهيكلية القيادية للحرس الوطني إلى ثلاثة فروع رئيسية: ـ

1ـ شعبة العمليات الرئيسية وتعمل تحت قيادة الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز مساعد نائب القائد للشؤون العسكرية([4]) وهو ابن ولي العهد ويرى الكثير بأنه سيحل مكان أبيه كقائد للحرس الوطني السعودي الذي درس في جامعة "ساندهرست" ولديه علاقات ممتازه جداً مع القادة العسكريين الأمريكان والانكليز وهو شخصية محبوبة في المملكة واحد الضباط السعوديين القلائل الذي يتمتع بعلاقات ممتازة مع قادة الجيش التركي والأردني.

2ـ شعبة الشؤون الصحية وتعمل تحت اشراف الدكتور فهد عبد الجابر.

3ـ شعبة الميزانية والنفقات ويشرف عليها الشيخ عبد الرحمن أبو حامد.

قوات الحرس الوطني:

يصعب معرفة عدد قوات الحرس الوطني الدائمية والقوية. فقد ذكرت بعض المصادر أن عدد القوات الفعالة في الحرس الوطني هو "57.000" وعدد القوات القبلية المجندة "20.000" في عام 1999م ولكن نفس المصدر ذكر بأن عدد القوات الفعالة اصبح 75.000 وعدد القوات المجندة 25.000 في عام 2000م([5]). 

وذكر احد خبراء الجيش الأمريكي الكبار بأن عدد قوات الحرس الوطني اصبح 105.000 في شهر شباط من سنة 2001م. وبغض النظر عن الرقم الدقيق لعدد قوات الحرس الوطني فإن من الواضح ان عدد القوات قد ازداد كثيراً عما كان عليه خلال حرب الخليج الفارسي وهذه القوات الآن مدربة وفعالة وتمتلك تجهيزات متطورة. كانت قوات الحرس الوطني في السابق عبارة عن قوات من القبائل الموالية للعائلة المالكة في نجد والحجاز ثم توسع عدد القوات ليشمل بقية المناطق الأخرى من المملكة والآن يوجد أفراد قليلون من الشيعة في قوات الحرس الوطني.

نظام الحرس الوطني:          

تعتبر قوات الحرس الوطني قوات مقاتلة بالدرجة الأساسية لذا فهي لا تمتلك مهام رسمية معينة. أما المهمات الأمنية الداخلية مثل السيطرة على اعمال الشغب والدراسة العسكرية فهي مهام ثانوية بالنسبة اليها لذا فهي لا توفر الأمن والحماية للعائلة المالكة باستثناء ولي العهد الأمير عبد الله قائد الحرس الوطني لأن معظم المهمات الأمنية الداخلية منوطة بوزارة الداخلية، وأما شركة أرامكو فلديها حرسها الخاص بها لحماية حقول النفط السعودية. يوجد المركز القيادي الرئيسي للحرس الوطني في الرياض ولديه مراكز قيادية منفصلة في المناطق الشرقية والغربية في الدمام وجدة. وخلال العقدين الماضيين تم تطوير قوات الحرس الوطني الدائمية واخذت تتدرب تدريباً نظامياً وحديثاً خلال الثمانينات وهي عبارة عن لواء آلي لواء الإمام محمد بن سعود والذي كان يضم "6500"رجلاً الذي اجرى أول تدريباته الكبيرة في الصحراء على بعد 250 كم غرب الرياض في سنة 1983م.

ومنذ ذلك الوقت اخذ الحرس الوطني يتوسع بالتدريج ويطور قدراته القتالية وتم تشكيل لواء آلي ثاني في 14/3/1985م الذي اطلق عليه لواء الملك عبد العزيز وبعد ذلك قام الأمير عبد الله بتوسيع الحرس الوطني ليصل إلى "3500" رجلاً حيث تم تشكيل اللواء الآلي الثالث عام 1989م وفي منتصف التسعينات اقترح الأمير عبد الله على أن يكون عدد قوات الحرس الوطني ما بين "80.000 ـ 100.000" رجل وقد توصل إلى طموحه هذا عام 2000م([6]).

أما الآن فإن قوات الحرس الوطني تتكون من خمسة ألوية آلية مجهزة بعربات مدرعة خفيفة (LAVS) وكل لواء يتكون من حوالي "800" رجلاً مع "360" عربة. ويوجد في الحرس الوطني أيضاً خمسة ألوية مشاة خفيفة مجهزة بعربات "V-150". وتنتشر ثلاثة ألوية آلية بالقرب من الرياض مع أحد ألوية المشاة الخفيفة. ويوجد في القاطع الغربي ثلاثة ألوية مشاة خفيفة وفي المنطقة الشرقية يوجد لواء آلي ولواء مشاة خفيف. وتوجد أفواج مسلحة موحده بالقرب من عرعر والرفحاء وحايل ويوجد فصيل للفرسان والخيالة خاص بالاحتفالات في الرياض. وتوجد قواعد للتدريب والدعم والاسناد في الرياض وجدة والدمام([7]). ان مهمة هذه الأفواج المسلحة هي حماية المنشآت الحيوية مثل منشآت توليد الطاقة وتصفية المياه والمجمعات السكنية وغيرها. كما توجد أيضاً عناصر قبلية مسلحة (الفوج) في عرعر والدمام والرفحاء وحايل والبريدة والهفوف والمدينة المنورة وجدة وينبع ومكة والطائف ونجران والشراوره والرياض.

المعـدات والتجهيـزات:   

لا يمتلك الحرس الوطني تجهيزات متطورة ومعقدة ولكنه يمتلك عربات مدرعة ممتازة جداً. ففي سنة 2002م تم تجهيز ألوية الحرس الآلية بحوالي "1117" عربة مدرعة "LAV" منها "394" من نوع "LAV-25s" و 184 من نوع "LAV-CPS" و 130 من نوع "LAV-Ags" و 111 من نوع LAV-AT و 73 من نوع LAV-M3 و 47 من نوع LAV بالاضافة إلى 190 عربة "LAV" للأسناد، وتمتلك أيضاً "290" V-150 وهذه عربات مدرعة لقوات المغاوير للعمليات الفعالة والسريعة وهذه العربات موجودة لدى أفواج المشاة كما توجد "810" عربة من نوع V-150s في المستودعات العسكرية. ويفضل الحرس الوطني العجلات لسرعتها الفائقة وتحملها وسهولة صيانتها ويمتلك الحرس أيضاً عدد كبير من سلاح المدفعية. يقوم الحرس الوطني باستخدام عربات V-150s احياناً وهذه العربات هي جزء من العربات المدرعة القديمة مع اجراء بعض التغييرات المختلفة عليها وعلى أنظمة التسليح فيها مثل حاملات الصواريخ الموجهة (ضد الدبابات) وأبراج المدافع والرشاشات الرئيسية. ويمتلك الحرس الوطني الآن "100 ـ 120" عربة V-150s من نوع ALFVs تحتوي 20 ـ 30 منها على رشاشات "90" ملم و 130 ـ 140 عربة قيادة مدرعة و 70 ـ 80 هاون "81" ملم من مجموعة "APCS"([8]). وذكرت بعض التقارير ان الحرس الوطني يمتلك مائة مجموعة متكاملة لاطلاق صواريخ تاو منصوبة على العربات المدرعة "V-150s" المجهزة بمكيفات الهواء. كما ذكرت تقارير اخرى بأن الحرس الوطني يمتلك "440" عربة مدرعة من نوع Piranhalight 8x8 السويسرية ويبلغ وزن العربة الواحدة 16.000 كغم وطاقم يتألف من "16" مقاتلاً واجتياز مسافة "780" كم، والحد الأقصى لسرعتها هو مائة كيلو متر في الساعة ويمكن تسليحها بالأسلحة الثقيلة البعيدة المدى وتستعمل كعربات اسناد. كما يمتلك الحرس أيضاً عربات مطاردة جوالة لتعقيب الأشخاص وتقصّي اثرهم. ان أكبر صفقة لشراء الأسلحة للحرس الوطني هي صفقة شراء "1117" عربة مدرعة خفيفة من نوع "LAV-25s" جنرال موتورز أوف كندا عن طريق "آمرية الدبابات الذاتية الحركة" التابعة للجيش الأمريكي TACOM" وبكلفة "3.4" مليارد دولار وضمت الصفقة "116" منصة لاطلاق صواريخ تاو مع 2001 قذيفة صاروخ و 198 مدفع قذاف هاوتزرز "155" ملم وأنظمة اسناد و "120" ملم على العربات المدرعة LAV-25s".

وتم تزويد نظام OAFVs بخمسين رشاشة آلية سنة 1997م لتطويره. كما تم شراء 169.000 اطلاقة بحجم "90" ملم وقطع غيار وأدوات احتياطية كجزء من تلك الصفقة([9]).

 لقد زودت هذه الصفقة الضخمة الحرس الوطني بعشرة أنواع مختلفة من عربات LAV-25 المدرعة حيث شملت "111" عربة مدرعة محملة بصواريخ "تاو" ضد الدبابات "73" مدفع مورتر 120 ملم ـ 182 عربة قيادة ـ "71" سيارة اسعاف ـ 417 APCs مع حاملات العتاد و الذخيرة ـ عربات طوارئ ـ عربات الهندسة ـ 384 LAVs سوف تجهز ببرجين مزودين برشاشة آلية 25 ملم من نوع ما كدونيل دوكلاس ونواظير وفي أواخر شهر نيسان عام 1997م اختار الحرس الوطني النظام البلجيكي LCTSMK8 للأبراج بحجم 90 ملم ليتلائم مع أنظمة السيطرة النارية الالكترونية لما تبقى من  العربات المدرعة LAVs([10]) وقد استلم الحرس الوطني "73" من مدافع المورتر 120 ملم سنة 1998م. ويخطط الحرس الوطني الآن لاستخدام العربات المدرعة في جميع ألويته الآلية حيث ان ثلاثة ألوية آلية تستخدم هذه العربات المدرعة LAV أما اللواء الرابع فيستخدم عربات V-150s التي تعمل بواسطة الكاز وهذا التحول إلى عربات LAV سوف يتم في سنة 2001م حيث سيتم اكمال هذه الألوية بالرجال والمعدات الحديثة خلال السنين القليلة القادمة. ويمتلك الحرس الوطني سلاح مدفعية "40M-102" 105 ملم و مدافع هاوتزرز 155ملم (30M-198) اضافة إلى امتلاكه مدافع مورتر عيار 81 ملم و 120ملم و73 مدفع مورتر عيار 120 ملم منصوبة على العربات المدرعة LAV-Ms. ويمتلك الحرس الوطني أيضاً "116" منصه لإطلاق صواريخ تاو مع 2000 قذيفة صاروخية و عربات نقل "HMMWV" ولديه عدد كبير من صواريخ تاو الموجهة ضد الدبابات ومنصات اطلاق الصواريخ.

كما يمتلك الحرس الوطني عدداً محدوداً من طائرات الهيلوكبتر وتعتمد دفاعاته الجوية على مدافع مقاومة الطائرات "2.5ـ 30M فولكان" عيار 20 ملم ويحاول الحرس شراء صواريخ ستينغر الأمريكية. كما يحاول الحرس استخدام الصواريخ المحمولة AMRAAM ضد الجو. ويقوم الحرس الوطني بتطوير اجهزة اتصالاته بالتدريج حيث يقوم الآن بتطوير الأجهزة اللاسلكية التكتيكية "سنكرز" حيث عقد صفقة بقيمة "52" مليون دولار مع شركة هاريس لشراء معدات "RF-5000" فالكون الرقمية المتطورة لعرباته المدرعة وقواعده العسكرية، ومعدات لوجستيكية وفنية.

الدعم والاسناد (العقود العسكرية):

ان دعم واسناد الحرس الوطني قد طورت كثيراً قابليته في تعزيز وتقوية عملية انتشار قواته المسلحة في السنين الأخيرة وقد لعبت عملية توحيده دوراً في ذلك بحيث أصبح عباره عن عائلة واحدة من العربات المدرعة في كل عملية قتالية.

لقد بقي الحرس الوطني يعتمد كثيراً على شركات الأسلحة والمعدات الحربية ومعدات الصيانة والتجهيزات اللوجستيكية الأجنبية. لقد كانت عملية دعم وإسناد الحرس الوطني بالتجهيزات العسكرية تتم عن طريق برنامج حديث وعصري تموله الحكومة السعودية ويديره مدير مكتب البرامج التابع للحرس الوطني السعودي OPM والذي يعتبر جزء من وحدة الأسلحة والتجهيزات التابعة للجيش الأمريكي ويديره ايضاً شركات الأسلحة والتجهيزات مثل مؤسسة "فينيل". كان مكتب مدير البرامج  OPM يضم في سنة 2000م "95" موظفاً عسكرياً و 50 مدنياً أمريكيا و"43" مدنيا من بلد ثالث و "95" مستخدماً محلياً. كما يوجد "400" متعهداً مدنياً و "280" متعهداً أمريكياً و "500" سعودياً و "250" متعهداً من بقية الدول، وهذه المجاميع الاستشارية موجوده في الدمام والهفوف والرياض وجدة والطائف.

لقد مضى على تشكيل هذا البرنامج الاستشاري والاسنادي والطبي حوالي ربع قرن وكلف الخزينة السعودية حوالي "6" مليارات دولار. وقد استهدف تفجير الرياض الذي وقع في 13/11/1995م المركز الرئيسي لهذا البرنامج. ويدار هذا البرنامج حالياً بواسطة مكتب مدير برامج الحرس الوطني السعودي اضافة إلى وحدة الأسلحة والتجهيزات التابعة للجيش الأمريكي ومؤسسة "فينيل" التي وقعت عقداً بقيمة "819" مليون دولار لتجهيز الحرس الوطني بخدمات الاسناد في شهر كانون الثاني سنة 1994م([11]).

وقد وقع الحرس الوطني اتفاقية اخرى مع مؤسسة "فينيل" بقيمة "163.3" مليون دولار لشراء معدات وتجهيزات للتدريب سنة 1995م.

تدريبات الحرس الوطني:

لقد تطورت بالتدريج تدريبات القوات النظامية للحرس الوطني السعودي في السنين الأخيرة. ويعتبر التدريب في الحرس الوطني اكثر فعالية واعلى درجة من الجيش السعودي فقد تطور التدريب في الحرس الوطني بواسطة استخدام أنظمة تنكولوجية متطورة جداً مثل MILES وLAV. لقد ساعدت أمريكا الحرس الوطني على انشاء مراكز تدريب سعودية صغيرة لإجراء تدريبات على القتال الحقيقي على مستوى الفوج وتأمل في توسيع هذا البرنامج إلى مستوى لواء.

كما قامت ألوية المشاة الخفيفة بإجراء تمارين القتال الحقيقي على مستوى لواء. كما تقوم وحدات المدفعية بإجراء التمارين المتطورة والعالية على الرغم من أن وحدات مدفعية الحرس الوطني تفتقر إلى أنظمة السيطرة الرقمية الحديثة. كما تم تحسين وتطوير الوحدات الطبية أيضا.

يعتمد الحرس الوطني في تدريباته على البرامج الأمريكية في التدريب حيث تترجم إلى العربية على شكل كراريس خاصة بالتدريب. ويقوم الحرس الوطني بإجراء التدريبات للمهمات الرئيسية والخطرة وفي جميع مناطق المملكة لأن حرب الصحراء والمهمات العسكرية في شمال شرق المملكة تختلف جداً عن المناطق المحيطة بمواقع الحرس الوطني القريبة من البحر الأحمر والجبال والحدود مع اليمن لذا يزاول الحرس الوطني الآن التدريبات القتالية الحقيقية على مستوى فوج أو كتيبة وبدأ بتوسيعها إلى مستوى لواء. وفي الوقت الذي يوجد لدى الحرس الوطني قادة عسكريين كبار تقليديين فإنه يوجد لديه أيضاً معهد حديث يقوم بتخريج "300" ضابطاً عسكرياً سنوياً، ثم أصبح هذا المصدر عاماً بحيث أصبح عدد الطلبة العسكريين فيه حوالي "2100" طالباً سنة 1999م.

ويتدرب حوالي "90" ضابطاً تابعاً للحرس الوطني في أمريكا سنوياً حيث يحصلون على تدريبات واسعة وشاملة وباللغة الانكليزية ويذهبون إلى أمريكا بعد اجتياز امتحانات خاصة. وتوجد درجات للترقية وحسب الاستحقاق حتى تصل إلى رتبة (ميجر) على الرغم من وجود عدد كبير من الضباط برتبة "مقدم" ثم تكون عملية الترقية بطيئة.

ان مشاكل الترقية والقيادة الرئيسية تكون في الرتب العليا وخصوصاً برتبة لواء.

الاستعداد والفعالية:

لقد قام الحرس الوطني بعدة عمليات ناجحة فقد قامت قوات الحرس الوطني بالمحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة الشرقية اثناء الحرب العراقية ـ الايرانية ولكن قدرات الحرس الوطني القتالية لم تكن محل اختبار حقيقي لحد الآن. لقد قامت بتدريبات خاصة وزودت بأعداد اضافية من العدة والعدد خلال حرب الخليج الفارسي عام 1991م وقامت بمواجهة الاعتداء العراقي في "الخفجي" وانتشرت هناك خلال أيام بينما يتطلب انتشار القوات النظامية (الجيش) عدة أسابيع لكن وحدات الحرس الوطني كانت غير قادرة على طرد القوات العراقية من "الخفجي". لذل تطلب الأمر الاستعانة بالقوات الأمريكية الجوية والبرية لطرد القوات العراقية واسترجاع مدينة "الخفجي" كان أداء قوات الحرس الوطني جيداً في المناطق الخلفية ولكنها لم تؤد دوراً مهماً في القتال الأمامي أثناء عمليات تحرير الكويت. لقد كان أداء قوات الحرس الوطني جيداً في التعامل مع المشاكل والمصاعب التي سببها الشيعة في المنطقة الشرقية ومع المتطرفين ومع الاشتباكات الحدودية ومع القوات اليمنية والمهربين ومع أحداث الشغب التي قام بها الحجاج الإيرانيون. لقد كانت هناك بعض الاشتباكات الحدودية مع اليمن خلال عام 1997م لمطاردة المهربين كما حدثت ثلاثة اشتباكات مسلحة مع القوات اليمنية القبلية المسلحة عام 1999م شملت تبادل قذائف المدفعية. وبعد تحسن العلاقات السعودية ـ الايرانية قام الحرس الوطني بتقليل دوره في حماية الحجاج تدريجياً لذا فقد استخدم لواء واحد فقط لتوفير الأمن للحجاج بينما كان يستخدم لوائين لهذا الغرض. ولكن قوات الحرس الوطني لم تشترك في عمليات مهمة ومعقدة لحماية الأمن الداخلي السعودي لأن هذه من مهمة وزارة الداخلية التي تمتلك قوات خاصة لهذه المهمات ونتيجة لذلك يقوم الطرفان ـ وزارة الداخلية والحرس الوطني ـ بعقد لقاءات اسبوعية للتنسيق في كيفية محاربة الارهاب وانشاء مراكز قيادة مشتركة اثناء موسم الحج. وتمتلك وزارة الداخلية حوالي "100.000" مائة ألف موظف من رجال الاطفاء وموظفي الخدمات الطبية الطارئة وبقية الخدمات المدنية ولديها وحدات لمكافحة الارهاب وقوات مسلحة مثل فرق الأسلحة الخاصة والتكتيك "SWAT" ويقوم الحرس الوطني الآن بتطوير فرق الأسلحة الخاصة والتكتيك المدنية والقوات الخاصة به، كما يقوم بالتدريبات الخاصة بالعمليات العسكرية في المناطق المدنية والسيطرة على اعمال الشغب.

القوات القبلية (فوج):

تتجمع القوات القبلية التابعة للحرس الوطني وتنتشر في المناطق الرئيسية التي تستطيع الدفاع عنها وغالباً ما تكون في المناطق الحدودية والمناطق المدنية المكتظة بالسكان في المملكة. وتكون اهميتها في حماية أمن المملكة من المتسللين والارهابيين ولمنع الجيش من القيام بانقلاب عسكري ضد العائلة المالكة في السعودية لذا فإنه يتم انتقاء قادة القوات القبلية بعناية فائقة حسب شدة ولائهم للنظام السعودي. وهذه القوات لازالت تفتقر للتدريب القتالي الحديث لذا يحاول الأمير عبد الله تصحيح هذا الخلل خلال السنين القليلة القادمة. ويقوم نائب قائد الحرس الوطني بإدارة وتوجيه القوات القبلية. لقد حدثت تغييرات كبيرة في المناطق القبلية في السنين الأخيرة نحو التطور والمدنية، وهذا يعني ان الحرس الوطني يجب أن يقبل متطوعين أميين من المناطق القبلية لأن هذه المناطق لا تتمتع بمستوى تعليم عالي، وعلى الرغم من ذلك فإن شباب المناطق القبلية يفضلون التطوع في قوات الحرس الوطني الدائمية. وتقدر احصائيات الخبراء الأمريكان بأن الحرس الوطني يُعيل حوالي مليون مواطن سعودي عن طريق توفير الرواتب والأمور الطبية والتعليمية[12].

القوات الدائمية:  

لقد طورت التغييرات في تنظيم وتجهيز الحرس الوطني من قدراته وخاصياته القتالية. وبخلاف الجيش السعودي النظامي يستطيع الحرس الوطني الانتشار بسرعة ونقل قواته الرئيسية والمهمة خلال ساعات.

وهذه احدى الفوائد الكبيرة لاعتماده على العربات المدولبة حيث تستطيع قوات الحرس الانتشار ولمسافات بعيدة (بضع عدة أميال) مع شاحنات الوقود وبدون خدمات الاسناد الرئيسية. لقد قام الحرس وبصورة متواصلة بتحسين قدراته التدريبية في الميدان والتدريب التكتيكي وتمارين القيادة لأربعة ألوية. وهناك نقاشات حول انشاء فرقة عسكرية من قوات الحرس الوطني ومع ذلك فإن لدى الحرس مشاكل جدية ومزيج خطير من القوات المسلحة، فالألوية الآلية تفتقر إلى قوة نار مكملة وتفتقر إلى الدروع الثقيلة وإلى الدفاعات الجوية وتحتاج إلى مناورات وفعاليات قتالية وقدرات عالية في قوات الدروع والمشاة لمواجهة القدرات القتالية لإيران والعراق، كما تفتقر قوات الحرس إلى مدافع ذاتية الحركة وضد الجو، وإلى وحدات اسناد متخصصة وإلى الدعم اللوجستيكي وإلى وحدات صيانة موجودة في وحدات الجيش السعودي النظامي. ولدى الحرس نواقص أخرى فهناك تعاون قليل مع القوات النظامية ووزارة الدفاع والطيران على الرغم من وجود لقاء شهري رمزي بينهما ولا توجد تمارين مشتركة مهمة مع الجيش السعودي والقوات الجوية وليست هناك فكرة ومفهوم مشترك للعمليات أو معرفة فيما إذا كانت قوات الدفاع الجوي السعودي تستطيع اسناد الحرس في حالات الطوارئ.

ويستخدم كل من الحرس الوطني وقوات الجيش أنظمة اتصالات مختلفة ولا توجد خطط حربية مشتركة بينهما. ان الحرس الوطني يولي اهتماماً قليلاً إلى مجلس التعاون الخليجي وليست لدى قادته علاقات جيدة مع الجيش السعودي أو مع بقية قوات دول الخليج بما في ذلك الوحدات السعودية، غير انهم يميلون إلى التعاون مع القوات المصرية والأردنية كمثال للقوات العربية المتطورة والبارعة.

توسيع المهمات:

لقد طلب الأمير عبد الله من مستشاري الحرس الوطني الاجانب دراسة توسيع قوات الحرس الوطني إلى مائة ألف مقاتل نظامي في أوائل العقد الأول من سنة 2000م وتشكيل ألوية آلية اضافية للحرس الوطني مجهزة بدروع ثقيلة ومدافع ذاتية الحركة. وهناك تقارير تذكر بأن الأمير عبد الله يدرس خططاً لزيادة عدد ألوية الحرس الوطني إلى أحد عشر لواءاً مجهزة بالدبابات ومدافع ذاتية الحركة وتجهيزات ثقيلة أخرى. ويرى الأمير عبد الله وبقية قادة الحرس الوطني بأن هذا التوسع يجب أن يمر بعمليات بطيئة وان قوات الحرس ليست مستعدة إلى الانتقال إلى ما بعد عربات LAV-25. وتدور مباحثات حول امكانية شراء محتملة لطائرات الهيلوكبتر ولكن لا توجد خطط في الوقت الحاضر لتجهيز الحرس الوطني بالدروع الثقيلة كما انه لا يملك القوة البشرية الماهرة والحاذقة وانه غالبية قوات الحرس تستخدم العربات المدرعة الخفيفة علاوة على ذلك فإن الحرس الوطني قد اعتمد كثيراً على الجيش الأمريكي في تجهيز قواته المسلحة وتكوين قوات الانتشار السريع.

القضايا الاستراتيجية:

دور الحرس الوطني بالقياس إلى الجيش السعودي:ـ

الحرس الوطني هو عبارة عن قوات منظمة تنظيماً &#