|
إحياء بيدق محترق * بقلم الأستاذ حسين شريعتمداري: ألقى جورج بوش خلال تصريحاته في البيت الأبيض الخميس الماضي المسؤولية على ياسر عرفات في ما يجري له اليوم من حصار، لتقصيره في ما تعهد به في أوسلو من احتواء مجاهدي الانتفاضة الاستشهاديين، واعترف بوش رسميا بحق الكيان الصهيوني بما أسماه الدفاع عن النفس أمام الإرهابيين ـ اقرأوها مجاهدي الانتفاضة ـ ودعا بوش ياسر عرفات وزعماء بعض الدول العربية في المنطقة إلى الالتحاق بأميركا والكيان الصهيوني لمواجهة فصائل مثل كتائب الأقصى وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وكافة الفصائل التي تعارض عملية التسوية. كما أعلن بوش عن تأييده لمبادرة الأمير عبد الله المذلة ووصفها بأنها استمرار لخطوة أنور السادات التساومية في معاهدة كامب ديفيد، ودعا سائر الدول العربية إلى الانضمام لهذه المبادرة. وفي حين يرى بوش ان السبيل الوحيد لوقف جرائم الصهاينة البشعة في فلسطين المحتلة هو تعاون ياسر عرفات وسائر الدول العربية مع أميركا والكيان الصهيوني لمواجهة الانتفاضة والفصائل الجهادية، يؤكد ياسر عرفات في ردّ فعله ازاء هذه التصريحات بأنه يدعم تصريحات بوش دون قيد أو شرط. إذاً فإن ياسر عرفات وبالضبط كسابق حاله لازال في معسكر أميركا والكيان الصهيوني ويدعو إلى مواجهة الانتفاضة وقمع الفصائل الجهادية التي ضيّقت الخناق هذه الأيام على الصهاينة وحماتهم الدوليين والاقليميين. فلا يبقى أدنى شك بأن معارضة الكيان الصهيوني الأخيرة لياسر عرفات وحتى الهجوم على بعض مراكز السلطة الفلسطينية إنما هي لعبة سياسية ومؤامرة شيطانية لإعداد الرأي العام الفلسطيني للقبول بزعامة عرفات. هذا وقد دعا الكثير من القادة وكبار المسؤولين العرب خلال قمة بيروت الكيان الصهيوني إلى إلغاء محاصرة عرفات في رام الله والسماح له بالمشاركة في القمة، وقد ضخموا عرفات بشكل مثير للتساؤل معتبرين إياه زعيم فلسطين. ومن جهة أخرى اعتبر الاتحاد الأوروبي في بيان أصدره بأنه يرى عرفات فقط زعيماً لفلسطين ويعترف به فقط رسمياً في مفاوضات سلام الشرق الأوسط. وفي ذات الوقت أصر شارون على مواصلة الحصار واعتبر عرفات بأنه السبب في هجوم الفلسطينيين ضد الكيان الصهيوني. وتأتي هذه اللعبة الساحرة التي شارك فيها زعماء بعض الدول العربية خاصة السعودية من جهة والكيان الصهيوني وأميركا وحلفاؤها الأوروبيون من جهة أخرى في حين ان عرفات لم يكن وليس له أدنى دور في انتفاضة الشعب الفلسطيني الموحدة ضد الكيان الغاصب للقدس. بل انه التحق منذ فترة طويلة بركب كامب ديفيد وأكد في أوسلو على قمع الانتفاضة وبعدها أنيط إليه جزء من مهمة الشرطة الصهيونية حيث قام بقمع الانتفاضة واعتقال المجاهدين الفلسطينيين. وأرسل عرفات خطاباً إلى قمة بيروت شكر فيه إجراءات بوش وأعلن عن دعمه التام لمبادرة سلام الأمير عبد الله. نظراً لما ورد أعلاه وما ذكرناه من خيانات عرفات كغيض من فيض، يتبادر إلى الذهن السؤال المنطقي القائل: ما هي أهداف الكيان الصهيوني من معارضته لعرفات وحتى هجوم الجيش الصهيوني على بعض مراكز السلطة الفلسطينية؟ ألا يعد الهدف الرئيسي للكيان الصهيوني وبعض القادة العرب وأميركا والاتحاد الأوروبي من هذه اللعبة المهزلة هو محو الماضي الخياني لعرفات من أذهان الرأي العام الفلسطيني وسائر الشعوب المسلمة وإظهاره كشخصية ثورية وجهادية؟ ثم يجعلوا هذا البيدق المحترق والخائن و(عدو الصهاينة المزيف) زعيماً لفلسطين؟. فأي قسم من وجهات نظر وأهداف عرفات لا يتلاءم مع وجهات نظر وأهداف الدولة العبرية وأميركا؟ فأميركا وإسرائيل تريدان من العرب الالتحاق بركب كمب ديفيد عبر القبول بمبادرة الأمير عبد الله إذ ان عرفات التحق بهذا الركب قبل فترة طويلة وهما تريدان قمع الانتفاضة بحيث ان عرفات ليس فقط أعلن مراراً عن معارضته للانتفاضة بل اعتقل الكثير من قادتها وأميركا وربيبتها الدولة الصهيونية تريدان الاعتراف الرسمي بالكيان الصهيوني وضمان أمنه وعرفات قد رضخ لهذا العار قبل هذا بكثير. وأحد مشاهد هذه المهزلة هو تصريحات شارون بعد هجوم دبابات الكيان الصهيوني على رام الله حيث كان قد قال بتظاهر ماكر: (انني آسف لكوني قطعت وعدا لجورج بوش بالا أقتل عرفات ولا أعرض حياته للخطر) وبعد ذلك أعلن الأمير عبد الله من بيروت بأن أحد كبار المسؤولين الأميركيين وعده بأن ياسر عرفات سيكون في أمان. هذا في حين أن بوش وبعد دعمه التام للصهاينة طلب في جزء من تصريحاته أن يغادر الجيش الصهيوني المدن الفلسطينية فرد شارون بأنه لا يرى سببا للقبول بوجهة نظر بوش وانسحاب جيشه من رام الله! ولم يجب على تساؤل بأنه إذا كان ملتزما بوعده الذي قطعه لبوش بعدم قتل عرفات فلماذا يتجاهل وعده الأخير للرئيس الأميركي؟! وفي يوم الجمعة أشار سماحة قائد الثورة إلى نقطة حكيمة ومحذرة حيث قال: (ان عرفات أعلن بأنه مستعد للشهادة وهذا قرار جيد وآمل أن لا يغير قراره ونأمل ان يصمد مسؤولو السلطة الفلسطينية ـ وكما قالوا ـ على قرارهم وان يواكبوا شعبهم ولا يستسلموا). وهنا يشير سماحة القائد إلى آلية معينة لاختيار مدى صدق عرفات وسلطته. وأخيراً أدركت أميركا والكيان الصهيوني بأن انتفاضة الشعب الفلسطيني ليست نارا يمكن اخمادها بهذه الحيل. واليوم فان القضاء التام على الكيان الصهيوني وقتل الصهاينة المجرمين الساكنين في فلسطين المحتلة هو أدنى جزاء تنتقم به الشعوب المسلمة من أميركا وهذا الكيان. وعما قريب ستشهد أميركا والكيان الصهيوني ضربات مهلكة يسددها المسلمون الاستشهاديون ضد مصالحهما في جميع أنحاء العالم. أليس هذا ذنب كبير بأن يستشهد يومياً عدد من مسلمي فلسطين وفي نفس الوقت ينعم الصهاينة في سائر نقاط العالم بالأمن والاستقرار؟ فباليقين لن يخضع أي مسلم غيور لهذه الذلة ولن ينعم أي من حماة الكيان الغاصب للقدس بالأمن في أية نقطة من العالم وما أكبرها من سعادة الشهادة في سبيل الله وخاصة عندما يتبعها هلاك أعداء الله والإنسانية. |