|
مشروع (فهد) عبد الرحمن الشيخ: من كتاب / المسألة الفلسطينية في المنظار السعودي: إن مشروع فهد من أخطر المشاريع على القضية الفلسطينية والأمة الإسلامية واكبرها خيانة وانهزامية.. فلنتعرض إلى المشروع بشيء من التفصيل.. من الذي طرح المشروع ان الحديث عن المشروع يوجب علينا وعلى من يهمه امر القضية الفلسطينية ان يتعرف على من قدّمه.. حكام السعودية يقولون ان المشروع سعودي مائة بالمائة، وهذا ليس صحيحا فالمشروع اميركي اوروبي كان لبريطانيا (كارنجتون) و فرنسا (شيسون) واميركا (هيغ) دور كبير في تكوين بنوده.. وسواء كان المشروع سعوديا او اميركيا او اوروبيا او مجتمعين لا يجوز ان نتقبله كالعميان فهذه الدول ليست موضع الثقة كما ان لكل منها اهداف من طرحه. لا يمكن ان نقبل مشروعا اميركيا وهي التي تدافع عن إسرائيل وتحميها وتقويها، ولا يمكن ان نقبل مشروعا اوروببيا او بريطانيا لان الأخيرة خلقت دولة إسرائيل وبالضرورة فإن المشروع لن يكون ضد إسرائيل، وعلى الاقل يجب ان نضع علامة استفهام على من طرح المشروع، ونتعامل معه بحذر وهذا اضعف الايمان.. كما لا يمكن ان نقبل مشروعا سعوديا دون وضع علامة استفهام على مصمميه ولا بد ان نأخذ بعين الاعتبار بعدة قضايا اهمها: 1 ـ العلاقة السعودية الاميركية. 2 ـ الموقف السعودي من قضية فلسطين منذ الاستعمار البريطاني وإلى الآن. نظرة على الموقف السعودي من القضية: لانريد هنا الخوض في تفاصيل الموقف السعودي فهذا يحتاج إلى بحث خاص ولكننا سنوضح المقوف اجمالا ليكون القارئ في جو الموضوع.. كان حكام السعودية في البداية يجارون النغمة الشائعة وهي تحرير كل فلسطين، وكان ذلك بالكلام فقط ككل الانظمة في ذلك الحين ولهذا لم يجد التأريخ لهم دورا مشرفا واحد في حل القضية إبان الاحتلال الانجليزي ولا في حرب 48م ولا في العدوان الثلاثي عام 56م ولا في حرب 67م، بل سيذكر التأريخ دورهم المخزي في اجهاض ثورة عام 1936م وتخاذلهم في حرب 48م، وتآمرهم في حرب 67م. وقبل ان يستهلك الحكام العرب شعار (تحرير كل فلسطين) كان فيصل اول من قدم التنازل حيث طرح شعارا جديدا وهو (تحرير القدس) بقصد تركيز انتباه الرأي العام على القدس دون سائر فلسطين وبمعنى اصح ان هدف حكام السعودية ليس كل فلسين وانما القدس مع قطعة ارض اضافية. وتنازل السعوديون اكثر بعد موت فيصل، ففي الأيام الأولى من تولي خالد الحكم وفهد ولاية العهد ذكرت الصحف الغربية التي اجرت مقابلات معهما انهما يعترفان بإسرائيل وانهما يريدان السلام لكل دول المنطقة، لكن هذه التصريحات ضاعت في تلك الايام لتعيدها صحيفة (الواشنطن بوست) من جديد إلى الاذهان حيث اعترف عبد الله (رئيس الحرس الوطني) وفهد بمعاهدة كامب ديفيد وبإسرائيل ومن ثم دعا بيغن فهد لزيارة اسرائيل كما هو معروف. والاعتراف بإسرائيل قبل مبادرة كامب ديفيد يؤكد على ان حكام السعودية كان لهم دور رئيسي في خلقها ودعمها، وهذا ما اعترف به السادات المقبور في اكثر من خطاب حيث اشار دائما إلى انه حصل على دعم السعودية قبل زيارته لإسرائيل. بعد هذه المرحلة جاء اعلان الجهاد المقدس الذي يناقض ما قبله وما بعده، وكان السعوديون يؤكدون على ان اعلان الجهاد ليس يعني الحرب مع اسرائيل ولا يعني استخدام النفط ضد الغرب ومصالحه في ساحة المعركة!! وانما يعني كما يقولون حشد طاقات الأمة العربية لمواجهة اسرائيل.. هكذا يكون معنى الدعاية لحكام السعودية والتشويش على غيرهم، في ذلك الحين كانت (إيران) تستعد لاحتفالات يوم القدس في آخر جمعة من رمضان 1400هـ. وتنازل فهد عن اعلان الجهاد المقدس بعد سنة ونصف من اعلانه ضد إسرائيل!! ليحل محله اعلان الاعتراف صراحة بإسرائيل عبر مشروعه ذي الثمان نقاط.. وفي هذه المرحلة وصل السلم التنازلي للموقف السعودي من القضية الفلسطينية الى اقصى درجة من الانخفاض والتآمر وبان الموقف السعودي على حقيقيته بعد سنوات من التضليل والخداع.. أهمية البحث ان مشروع فهد يمتاز عن غيره من المشاريع الاستسلامية الأخرى مما جعل بحثه امرا ضروريا، ذلك: 1 ـ لأن قضية فلسطين قضية إسلامية تهم كل مسلم وكل من يحمل في جنباته ضمير وانسانية. 2 ـ ان الصراع ليس مع إسرائيل فقد وليس صراعاً من اجل قطعة ارض، وانما هو صراع حضاري مع كل قوى الاستكبار العالمي.. 3 ـ ان المشروع طرح من قبل دولة عربية تدعي الاسلام وتمتلك كافة الامكانيات المساعدة على انجاح المشروع وكافة الوسائل المضللة للشعوب. 4 ـ ان المشروع يبعد الشعوب الاسلامية عن المساهمة في القضية وهذا البحث يلفت الانتباه إلى دور الشعوب. 5 ـ ان المشروع يستبعد كليا الحل العسكري للقضية الفلسطينية. 6 ـ ان المشروع يشكل اكبر تحدي للأمة الإسلامية من حيث ان طرحه للاعتراف بإسرائيل صريح ويراد له ان تكون الموافقة عليه جماعية.. 7 ـ ان كل طواغيت العالم وللمرة الأولى يوافقون عليه، فالشرق والغرب والتقدمي والرجعي، ايده و دعمه. توقيت الطرح لقد تزامن طرح مشروع فهد مع عدة أمور اهمها:ـ 1 ـ فشل اتفاقيتي كامب ديفيد ومؤامرة الحكم الذاتي، وهذا المشروع جاء لاستكمال اتفاقيتي السلام، وهو ليس بديلا عنها اذ انه لا يمتلك نقاط قوة تؤهله لذلك.. ولقد اكد المسؤولون السعوديون على هذه الحقيقة في تصريحاتهم وفي صحفهم مما يغني عن الذكر فالمشروع اذن انقاذ لكامب ديفيد التي فقدت عناصر البقاء والحياة.. 2 ـ ان المشروع جاء في وقت احرزت فيه الدبلوماسية الفلسطينية نجاحا مشهودا على الساحة الدولية مما يؤهل الفلسطينيين لتبوء موقع هام في المشروع.. وفي نظرنا ان التحرك الدبلوماسي الفلسطيني ودعم الدول العربية له في الوقت الذي يتناسى فيه البندقية امر مقصود.. 3 ـ ان مشروع فهد جاء بعد سنوات عصيبة عاشتها الانظمة العربية في اجواء اللاسلام و اللاحرب، فالانظمة اثبتت فشلها بعد حرب اكتوبر في عدم قدرتها على شن الحرب كما انها لا تستطيع البقاء في اجواء اللاسلام.. من هنا جاء مشروع فهد ليحرف المسألة الى استسلام كامل لإسرائيل بدل ان يوجهها نحو الحرب معها. 4 ـ ان المشروع جاء في وقت فقدت فيه الحكومة السعودية الجزء الاعظم من رصيدها كمركز قيادي للعالم الإسلامي بعد ابتعاد مصر وانتصار الثورة الإسلامية في ايران، ولهذا فهي تبحث عن دور يؤهلها لقيادة الصدارة مرة أخرى. 5 ـ ان المشروع جاء في وقت كانت فيه الانظمة العربية حائرة تماما في كيفية مواجهة اسرائيل والخروج من حالة اللاحرب واللاسلم، كما ان الانظمة العربية تمر بحالة ضعف تام وقضية لبنان وقصف اسرائيل للجنوب وبيروت توضح ذلك ـ مما يجعلها غير قادرة على مواجهة المشروع بالشكل المطلوب ـ اذا كانت مخلصة وتريد مواجهته ـ نظرا لانشغالها بمشاكل شعوبها الثائرة او بمسائل اخري.. ولهذا لم يفكر المخلصون من الحكام العرب ـ ان وجدوا ـ في كيفية الرد، أما القسم الآخر الأميركي فقد كيف نفسه مع المشروع فالبعض ايده صراحة والآخر بتحفظ. نظرة حول نقاط المشروع النقطة الأولى: "انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية التي احتلت عام 67م بما فيها القدس العربية". في البداية نؤكد على نقطة هامة وهي: ان الإسلام لا يجيز لأي احد كان التنازل عن شبر من أي ارض إسلامية، والنقطة الأولى تعني فيما تعني التنازل عن بقية فلسطين كما تعني ان الحروب التي قامت قبل حرب عام 67م ليس لها اهمية او انها مفتعلة، وان دماء الالاف من الشهداء و الأموال الطائلة التي صرفت من دماء الشعوب المسلمة ذهبت هدرا.. أذن لماذا لم يعترف الحكام العرب والسعوديون بشكل خاص بإسرائيل منذ ان قامت وأراحوا انفسهم من حرب 1948م و 1956م و 1967م و 1973م، ومن خسائرها ثم ان هذا البند نص عليه قرار الأمم المتحدة رقم (242) عام 67م والذي رفضه الفلسطينيون واغلب الدول العربية. فلماذا رفضناه عام 67 لنقبله اليوم؟! وهل عشنا لنذوق مرارة الاستسلام والتراجع؟! ويطرح سؤال أخير حول هذه النقطة وهو: هل يقصد فهد او اسياده الانسحاب عن القدس العربية كل القدس او القدس الشرقية التي احتلت بعد حرب 1967م فقط، ومن جملتها المسجد الاقصى والصخرة بينما تبقى القدس الغربية تحت الاحتلال؟ النقطة الثانية:ـ "إزالة المستعمرات التي اقامتها إسرائيل بعد عام 1967 " وهذا يعني التنازل عن إزالة المستعمرات التي اقيمت قبل حرب 67م، وانها قانونية برغم ان الارض التي اقيمت عليها هي ملك الفلسطينيين الذين قتلوا أو الذين اجبروا على الهروب منها تحت التهديد والقتل.. النقطة الثالثة:ـ "ضمان حرية العبادة و ممارسة الشعائر الدينية لجميع الاديان في الأماكن المقدسة.. حسب ما جاء في النقطية الأولى تكون القدس: 1 ـ اما يعني المشروع منها (القدس الشرقية) و هذا يعني التنازل عن القدس الغربية التي احتلت عام 1948م لتبقى تحت سيطرة إسرائيل.. وبهذا يكون تحرك المسلمين تحت رقابة الصهاينة اعداء الله والإنسانية.. 2 ـ او يعني المشروع بكلمة القدس (كل القدس) وهنا تدخل كلمة (ضمان) مكانها الطبيعي، فالضمان يكون من طرف ثالث سواء هو المسيطر على القدس او مشرفا عليها.. فاذا كان الضامن (ليس اسلاميا ولا صهيونيا وانما يكون من الأمم المتحدة صليبياً) هو الحاكم للقدس فهذا يتنافى كليا مع النقطة الأولى التي تؤكد على انسحاب اسرائيل من القدس (كلا او جزءا) وان كان الضامن (الأمم المتحدة) مشرفا فقط على القدس، فيعني خروج القدس من سيطرة المسلمين كما هو الحال في السابقة ونلخص الموضوع في:ـ ان هذه النقطة تشير الى وضع القدس تحت سيطرة الأمم المتحدة الخادمة لمصالح الصهاينة والقوى العظمى وهذا يعني التفريط في القدس. النقطة الرابعة:ـ "تأكيد حق الشعب الفلسطيني وتعويض من لا يرغب في العودة". 1 ـ ان حق الشعب الفلسطيني في كامل تراب فلسطين وليس جزءا كما جاء في المشروع. 2 ـ ان العقلية المادية المسيطرة على عقل فهد وأضرابه تبرز بشكل واضح في هذه النقطة، ذلك ان حكام السعودية يتصورون انه ما دام المال موجودا فإن كل شيء يعوض وانك بالمال تستطيع عمل كل شيء!! وهنا نورد بعض الملاحظات:ـ الف ـ ليس كل شيء يعوض، فإن اكثر من ثلاثين سنة من التشريد لا تعوضها اموال قارون او اموال النفط.. ان اموال الدنيا لا يمكن ان تعوض معاناة طفلة خرجت هاربة في يوم مشؤوم من القتل الصهيوني ولو ساعة واحدة. ب ـ ان دماء الشهداء ليست لها قيمة قط، فالمشروع لم يتطرق اليها فضلا عن تعويضها. ان دماء الشهداء الذين تساقطوا في مجازر ديرياسين وكفر قاسم وغيرها لا تستحق اشارة من المشروع السعودي.. وكذلك دماء المئات من الشهداء الذين تساقطوا في جنوب لبنان والذين دمرت بيوتهم اسقطها المشروع السعودي من حساباته!! ج ـ وكيف يستطيع مشروع فهد تعويض العوائل التي استشهدت بأكملها وضربت ديارها، ولمن يعطي التعويضات؟! د ـ ثم ماذا يفعل بالذين ولدوا خارج وطنهم هل سيعوضهم المشروع؟! هـ ـ وما هي خطة فهد للذين لا يريدون التعويض والذي يرغبون في العودة الى وطنهم؟ 3 ـ واخيرا فهذا البند لا يشير من قريب او بعيد الى طرف معين والاقرب ان فهد بأمواله النفطية سيؤدي المهمة إذا ما نجح المشروع.. النقطة الخامسة:ـ "تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت اشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة اشهر" وهذا بند اجرائي تنفيذي يشابه تمام (عدا المدة) اتفاقيات كامب ديفيد الثانية والمتعلقة بقطاع غزة والضفة تحت اشراف الأمم المتحدة لمدة خمس سنوات. النقطة السادسة:ـ "قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس" الى جانب دولة اسرائيل وهذا ما يفهم من النقطة. النقطة السابعة:ـ "تأكيد حق دول المنطقة بالعيش بسلام": 1 ـ وهذا اعتراف صريح بإسرائيل باعتبارها من دول المنطقة. وهذا ما أكده القادة السعوديون في تصريحاتهم وهذا ما أكده مندوب آل سعود في هيئة الأمم المتحدة. 2 ـ ان تأكيد حق اسرائيل في العيش بسلام يعني عدة امور منها ان الدولة الفلسطينية لا يمكن ان تتوسع لتشمل كل فلسطين أي ان حدود الدولة تبقى كما هي عليه الى الابد وبهذا لا يمكن ان يرجع عرب حيفا ويافا وعكا وغيرها إلى مساكنهم الاصلية، كما ان تأكيد حق اسرائيل في العيش بسلام معارضة كل الدول العربية لكل شخص يريد تحرير ارضه التي سيطر عليها الصهاينة قبل عام 1967، وربما يكون هناك تعاون امني لمراقبة تنفيذ هذا البند بين الدول العربية وإسرائيل و بالضرورة فإن اقامة علاقات طبيعية بين العرب وإسرائيل وتطبيع العلاقات معها والتعاون اقتصاديا وعسكريا وامنيا تكون من مقدمات ضمان العيش الآمن لإسرائيل. النقطة الثامنة:ـ "تقوم الأمم المتحدة او بعض الدول الاعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك المبادئ" ويفهم منه ان المشروع ينفد بوصاية دولية كالأمم المتحدة التي تسيطر عليها القوى العظمى او بعض الدول العظمى كما اشار اليها البند صراحة (بعض الدول الاعضاء)، وهكذا يفرض المشروع بالقوة على الشعوب بالنار والحديد. ماذا تعني الموافقة على المشروع؟ اولا: ذوبان الشخصية الإسلامية والتقاليد الإسلامية العريقة بفعل التيار الصهيوني المعادي، وبهذا تفقد الأمة الإسلامية اقوى درع لها واقوى التحصينات الدفاعية لديها تجاه التيارات الغربية المنحرفة وخصوصا التيار الفكري.. وبدون الدرع الإسلامي تكون الشعوب الإسلامية في وضع لا يسمح لها بالتصدي لحركات التغريب وعمليات النهب للثروات..الخ. ثانيا: ان قبول الأمة الإسلامية بهذا المشروع هو نهايتها على يدي حكامها الذين لن يدخروا وسعا في القضاء على تحرك الثوار المسلمين بالتعاون مع إسرائيل كما هو حاصل اليوم في مصر.. ثالثا: ان قبول الأمة الإسلامية بالمشروع يعني تحقيق الحلم الإسرائيلي في تكوين دولة من الفرات الى النيل.. فالصهاينة معروفون بنفوذهم المادي والمخابراتي في اوساط العالم، والمال والخبرة الصهيونية ستمكن اسرائيل بواسطة شركاتها وعملائها من تسيير العالم الإسلامي بصورة او بأخرى. ردود الفعل إن معظم الذين ايدوا مشروع فهد ايدوه بصراحة والبعض القليل ايده بتحفظ واما الذين عارضوا المشروع فالقليل جدا منهم عارضه صراحة أم القسم الآخر وهو الأكبر فانه عارضه بتحفظ وهذا ما سيتوضح: إسرائيل معارضة وهمية رفضت الحكومة الإسرائيلية مشروع فهد وابلغت الولايات المتحدة معارضتها له، بينما وصف وزير الخارجية الصهيوني مشروع فهد بأنه (سهام مسمومة موجهة إلى قلب إسرائيل)!! وأشار إلى قلقه من تبني اميركا للمشروع الذي لا يقبل كقاعدة للمفاوضات على حد تعبيره.. بعث بيغن برسالة الى ريغان يعارض فيها المشروع جاء فيها انه حتى لو اعترف السعوديون باسرائيل فإن النقاط الأخرى ستؤدي إلى تدمير إسرائيل… وقال مرة أخرى نحن نرفض المشروع السعودي من بنده الأول الى بنده الثامن، واعتبر المشروع تصفية لإسرائيل على مراحل!! 1 ـ لقد عبرت إسرائيل في اكثر من مرة عن قلقها الشديد من التقارب السعودي الأمريكي وهذا قلق مصطنع هدفه تجميل المشروع السعودي حتى يدفع العرب للتمسك به ليكون مشروعا عربيا!! 2 ـ بعد المعارضة الكلامية الإسرائيلية تحركت إسرائيل بالتعاون مع حكام السعودية والأجهزة الإعلامية بحركة ذكية لدفع المشروع السعودي إلى الإمام.. فقد قامت إسرائيل باختراق المجال الجوي للجزيرة العربية بينما كانت طائرات الأواكس السعودية مدفونة الرأس في شواطئ الخليج حسب مازعمه سعود الفيصل حيث قال ان الاواكس كانت بعيدة عن موقع الانتهاك في حين اعلن ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية عن اكتشاف الاواكس للطائرات الإسرائيلية!! (القس 13 / 1 / 1402هـ)، هذا الانتهاك لم يقلق قادة دول الخليج المتواجدين آنذاك في الرياض ولا آل سعود فهذا امر طبيعي لا يقلق بالهم!! بعد هذا الانتهاك راحت الصحافة المأجورة تتحدث عن خطط اسرائيلية لتحطيم القوة السعودية (القبس 4 / 1 / 1402هـ)، وقد عززت اسرائيل هذا التيار لاعطاء انطباع جيد عن فهد ومشروعه فقد ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي ان السعودية اصبحت دولة مواجهة!! في حين ان مشروعها يدعو للذل والاعتراف بإسرائيل!!، وقامت إسرائيل في الوقت ذاته بتصعيد الحملات على الجنوب اللبناني ووصفها السذج والعملاء بانها تريد من ذلك اسقاط مشروع فهد، بينما هو في الواقع دعم كبير له لانه يصور آل سعود كدولة مواجهة!! 3 ـ وقد اهمل الاعلام الصهيوني العالمي التقارب المثير الذي طرأ بعد طرح فهد لمشروعه بين آل سعود والصهاينة، حتى ان إسرائيل ابدت استعدادها للتفاوض مع المسئولين السعوديين حول مشروعهم "الوطن 17 / 1 / 1402" كما اهمل الإعلام المضلل تصريح الأمير عبد الله بن عبد العزيز لمجلة التايم الأميركية الذي اعترف صراحة بإسرائيل و اكد على حقها في الوجود!! حيث قال: (اقترح هذا المشروع بعد ان اعتبرت اتفاقيات كامب ديفيد ميتة او قاربت على الانتهاء على الأقل اعترافا بحق اسرائيل في الوجود بعد القبول بالدولة الفلسطينية والعودة إلى حدود عام 67م، وانتهاء حالة الحرب، وعند استيفاء هذه الشروط فسيتم الاعتراف بإسرائيل بحكم الواقع وكيف ننكر عليها هذا الحق؟!!..) ونقول لادعياء الانهزامية هل ترفض اسرائيل اعترافا كهذا؟ وقد ذكرت هذا التصريح اغلب الجرائد (القبس 11/1/1402) ونزيد الراكعين تصريحا باهتا آخر ادلى به مندوب آل سعود في الأمم المتحدة بالوكالة (الوطن 6/1/1402هـ) جعفر اللقاني لصحيفة نيويورك تايمز قوله: (ان المشروع يعترف بإسرائيل.. انه يقول "جميع الدول" ولسنا خائفين من القول انه يعترف بإسرائيل) "الوطن 19/1/1402).. ولا شك ان الإسرائيليين وعملاء أميركا تأكد لهم ان (السعودية) ليس دولة مواجهة، ولا تهدف للقضاء على اسرائيل!! الحكومة الإسرائيلية من جهتها علقت بانها ستبحث تصريحات الدبلوماسي السعودي. ومندوب اسرائيل في الأمم المتحدة، (يهودا بلوم) علق على التصريح بقوله ان مشروع فهد يعترف باسرائيل وليس فيه جديد!! (الوطن 19/1/1402). اعتراف بإسرائيل وليس جديدا؟! هذا يحتاج إلى متفحص لكي يعرف ان السعودية اعترفت بإسرائيل قبل طرح مشروع فهد لهذا اصبح الأمر عاديا لا يثير الاهتمام! (موشيه ارينز) رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن في الكنيست قال بعد اجتماعه بهيج وزير خارجية اميركا: (ان السعودية خرجت بمقتضى هذا المشروع عن موقفها الذي يتسم بالتطرف الشديد!! ولكن الطريق ما زال طويل امامها لتكون شريكا في مفاوضات السلام مع إسرائيل واضاف: عندما يقول السعوديون بوضوح انهم يعترفون بحق اسرائيل في الوجود فإننا سنعتبر ذلك حينئذ موقفا ايجابيا).. ترى هل يعترف الصهاينة الآن بايجابية المشروع بعد تصريحات رئيس الحرس الوطني وجعفر اللقاني؟! والطريف في الموضوع ان مصدرا سعوديا مسئولا حسب ما ذكرته جريدة الجزيرة السعودية (21 / 1 / 1402) نفى ما تناقلته وكالات الانباء حول تصريح اللقاني واعتبرت ما قاله انها آراء شخصية واجتهادات في غير محلها فسر بها بعض نقاط المبادرة ولم يكن مخولا في ذلك، واضافت الصحيفة: ان نقاط مشروع فهد واضحة ولا تحتاج إلى أي تفسير!! 4 ـ بقيت نقطة أخرى جديرة بالانتباه وهي ان مشروع فهد يقدم تنازلات كبيرة جدا وبرغم ذلك فإن إسرائيل لا شك ترفض كثيرا من البنود.. وهنا نلاحظ انه كلما زاد تصلب إسرائيل زاد استسلام خونة الإسلام والعروبة والذين يقدمون التنازل تلو الآخر حتى ترضى اسرائيل؟ صحيح ان اسرائيل ترفض الانسحاب من كل الاراضي التي احتلت عام 67م وتشدد على ان القدس عاصمة لإسرائيل وموحدة إلى الابد كما قال بيغن، الذي اضاف ان كل من يرغب في عقد اتفاقية سلام معنا يجب ان يعرف هذه الحقيقة!! (القس 18/1/1402هـ)، وصحيح ايضا ان اسرائيل لا ترضى باقامة دولة فلسطينية دون الحصل على اقصى ما تزيد.. ولكن الصحيح ايضا ان اسرائيل يهمها كثيرا ما ورد في البند السابع من مشروع فهد حيث ترى انه بالامكان الحصول على اعتراف عربي شامل اضافة الى منظمة التحرير الفلسطينية اما بقية النصوص فان مصيرها النسيان مثل ما سبتقها من مبادرات اصبحت نسيا منسيا، واما ان تعدل او تصفى عن طريق المفاوضات المنفردة.. لهذا كان من الواجب عدم بحث مشروع فهد اساساً في القمة (قمة فاس) بل ضربه عرض الحائط منذ البداية لأن اول تراجع هو آخر تراجع!! ملاحظات عامة 1 ـ ان المشروع يتناقض كليا مع الإسلام و مبادئه التي لا تجيز التسامح بحق من حقوق المسلمين. 2 ـ ان المشروع يفرض اعتراف الدول العربية بإسرائيل دون ان يضمن على الأقل اعتراف مقابل من إسرائيل.. ففي السابق كان بعض الحكام العرب والغربيين يطالب باعتراف متقابل بين الطرفين وفي وقت واحد، أما المشروع السعودي فإنه تخلى حتى عن هذه المسألة واعتمد على فرض السلام و الاعتراف على اسرائيل من قبل اميركا بمعنى ان الحكام العرب يعترفون بإسرائيل كدولة وينتظرون من اميركا لتمارس ضغطها على إسرائيل لتعترف بهم!! 3 ـ ان المشروع يلغي تمام فكرة الحرب مع إسرائيل وهذه مسألة خطرة ففي السابق كان بعض الحكام يطلق شعار (ما اخذ بالقوة لا يسترد إلى بالقوة) ليتحول اليوم بفضل المشروع (ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالخضوع والاستسلام والتنازل عن القسم الأكبر من الأراضي)!! 4 ـ ان المشروع يعتمد اساس على مقررات هيئة الأمم المتحدة، وهو ما يؤكد عليه فهد و اخوانه وشركاءه، كقرار التقسيم وقرار (242) و غيرهما.. هذه القرارات رفضها العرب في حينها وكذلك الفلسطينيين ليصل اليوم الذي تقبل فيه هذه القرارات الخائنة التي طرحها فهد في مشروعه. 5 ـ ان المشروع ـ كما هو واضح ـ يحوي فجوات عديدة ونقاط غامضة، وهذا يفسح المجال للانشغال بالفرعيات اكثر من التوجه للبنود الاصلية الجامعة وهذا ما قصد به السعوديون من قولهم ان المشروع قابل للمناقشة. 6 ـ ان كل نقطة وردت في المشروع يشم منها رائحة الاعتراف بإسرائيل.. وان الذين اعترضوا على ما تحويه النقطة السابعة من اعتراف مباشر بإسرائيل تجاهلوا النقاط الأخرى التي تؤكد على وجود اسرائيل كدولة معترف بها إلى جانب الدولة الفلسطينية المستقلة. 7 ـ ان المشروع استبعد الشعوب من المساهمة في حل القضية وبالذات الشعب الفلسطيني المسلم الرازح تحت الاحتلال كما تجاهل منظمة التحرير الفلسطينية. الأهداف ان اهداف حكام السعودية من المشروع لا تنفصل باي شكل من الاشكال عن اهداف اميركا والدول الأوروبية التي يهمها جدا ان تجمع بين متناقضين هما النفط العربي والعلاقة الجيدة بين اميركا و الدول الاوروبية من جهة وإسرائيل القاعدة القوية من جهة أخرى وهذه بعض اهداف طارحي المشروع (فهد واسياده):ـ أولاً: حل المشكلة الفلسطينية باي طريق كان سواء كان الحل عادلا ام باطلا، لكي يتفرغ الحكام الذين يشابهون آل سعود للقضاء على التحرك الثوري الإسلامي للجماهير العربية فالخطر الحقيقي على الحكام ليس اسرائيل وانما الشعوب التي تذبح بتهمة عمالتهم لإسرائيل واميركا. ثانيا: لتأكيد زعامة حكام السعودية للعالم العربي والإسلامي، وذلك يتبنيهم قضية السلام والقفز على المسؤولين الحقيقيين عن القضية وفي هذا المجال لابأس بالإشارة إلى ان الصحافة التابعة للنظام السعودي كانت تشن حملة على الذين يشككون في نوايا فهد والذين يرون في طرحه تأكيدا لزعامته. ثالثا: ان المشروع جاء لرفع الحرج عن النظام السعودي الذي انكشفت ارتباطاته الوثيقة بأميركا والتي تدافع عنه وعن الكيان الصهيوني الغاصب. فإذا ما قام الصلح مع إسرائيل فأنه لن يكون هناك خوف او حذر من الشعوب لأن القضية انتهت ازمتها وأن اميركا هي التي ساعدت على حلها و لهذا رأينا الدعاية المغرضة التي شنتها الأجهزة الإعلامية السعودية بعد اقرار صفقة الأواكس والتي ادعت ان الرئيس ريغان افضل رئيس وانه بدأ يتفهم قضية العرب وسوف يسعى لحلها بما يرضيهم! رابعا: ان المشروع طرح في البداية لجس نبض الجماهير وردة فعلها تجاهه وتجاه القبول بالعيش مع إسرائيل.. ثم تحول الى خطة عميلة يراد منها الصلح بعد موت السادات. خامسا: احتواء المقاومة الفلسطينية وغرس بذرة الاستسلام فيها والحد من تأثيراتها الثورية على العالم كله ومن ثم توقيع اتفاق بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يتنازل الأول للثاني عن حقوقه وانهاء القضية. سادسا: ان مشروع فهد يهدف الى تقوية الخط المعدل المنهزم الذي يتمكن من فرض النفوذ الأميركي والصهيوني في المنطقة. كيف تحرك النظام السعودي لانجاح المشروع؟ 1 ـ التحرك الدبلوماسي الواسع والذي شمل فرنسا وبريطانيا واميركا ودول الخليج وسوريا وغيرها وكذلك فان تحرك عرفات السياسي وجولته لدول الخليج وبعض الدول الأوروبية ساعدت كثيرا على استقطاب الدول الأخرى وتأييدها للمشروع.. كما ان الدول الرجعية كدول الخليج والاردن والمغرب ساهمت بجزء في الموضوع. 2 ـ حملة اعلامية مكثفة تأييدية للمشروع والتركيز على ان المشروع يرجع الحق الفلسطيني بعد سنوات من الضياع والتشريد وابراز المظهر المأساوي في القضية وان مشروع فهد يمثل مطلبا قوميا.. الخ. كذلك شن حملة قوية على الرافضين واعتبار من يخالف المشروع انه يقف في خندق واحد مع الصهيونية وضد الاسلام كما قال وزير الإعلام محمد عبده يماني!! 3 ـ تصعيد العداء لإسرائيل في اجهزة الإعلام لإظهار المشروع بأنه جيد ويخالف طموحات إسرائيل ويظهر ايضا دولة آل سعود كدولة مواجهة من هنا جاء افتعال حادث اختراق الطائرات الإسرائيلية للمجال الجوي للجزيرة العربية متزامنا مع انعقاد قمة مجلس التعاون الخليج للضغط على الدول التي تفكر في ابداء معارضة لمشروع فهد ولإظهار دولة فهد كدولة مواجهة يحق لها التدخل ووضع القرارات السلمية مع إسرائيل. |