|
الإرهاب والسعودية والامير بندر د. محمد صالح المسفر: تعم المملكة العربية السعودية في الآونة الاخيرة ظاهرة مخيفة لم يعرف لها مبرر، في الماضي حدثت تفجيرات كانت تستهدف قوي اجنبية واختلف اهل الرأي في شرعيتها وفي الآونة الاخيرة انتقلت لمواجهة قوي امنية وطنية وما يدرينا ماذا سيحدث غدا وفي مواجهة من ستكون الهجمة. سبقني إلي الحديث عن هذه الظاهرة الكثير من الكتاب من داخل المملكة وخارجها والكثير من خطباء المساجد في مدن كثيرة في داخل المملكة ايضا وخارجها، وتوالت بيانات الشجب والادانة من حكومات عربية متعددة وايضا من بعض الدول الاجنبية فماذا عساني ان اقول اكثر مما قيل لكن اجد انه من الواجب ان اضم صوتي إلي صوت من سبقني برفض هذه الممارسة ضد الابرياء جملة وتفصيلا. في مطلع التسعينات من القرن الماضي كنت نبهت بالصوت والصورة إلي المخاطر التي ستحدق بمنطقة الخليج والجزيرة العربية نتيجة لتواجد قوي اجنبية علي ارض الخليج بحجة اخراج العراق من الكويت عن طريق القوة الاجنبية وتحدثت في اكثر من منبر بان مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية لفرض حصار قاس علي العراق بعد الهجوم عليه عسكريا في فبراير 1991م وتدمير كل مؤسسات البنية التحتية بالعراق، والحاق تلك الحرب بحصار لم يشهد التاريخ اقسي منه ضد شعب بكامله دام هذا الحصار ثلاثة عشر عاما اتي علي الاخضر واليابس بالعراق وكانت اليد العربية اكثر فاعلية في هذا الحصار. عندها قلنا بان تبعات هذه التبعية للولايات المتحدة الأمريكية ستعود بالضرر علي مجتمعاتنا ولم يصدق القوم ولم يعتبر صانع القرار في العالم العربي باحداث التاريخ. نتيجة لهذا دخلت إلي المنطقة ثقافة العنف المسلح واخذت تتجذر في مجتمعاتنا الخليجية واصبح لها جندها وممولوها والناطقون باسمها في اماكن متعددة وجاءت الطامة الكبري بالغزو الامريكي علي العراق وفي ظل صمتٍ عربي منقطع النظير استشرست قوي الاحتلال ضد المدنيين في بلاد الرافدين وكما هو الحال في فلسطين ـ السلاح امريكي والتوجيه امريكي ـ والممول يعلم الله هل سيكون للعرب نصيب في تمويل تلك المجازر. في ظل هذه الاجواء استشرست قوي الشر في المملكة العربية السعودية وفجرت اماكن في الاساس مدنية، واليوم اصبحت مقار حكومية شبه عسكرية وغدا من يعلم قد تطال مقر ولاة الامر بالرغم من كل الاحتياطات التي يمكن ان تتخذ. ما السبيل إلي ايقاف مثل هذا العبث الباغي علينا جميعا هل الحوار مع من يمثل أو يعتقد انه يمثل هذه الفئة صاحبة العنف أو ان شئت هذه الفئة الارهابية أو الضالة كما يطلق عليها البعض أعتقد ان ذلك هو السبيل الامثل ولا غيره. لان الله عز وجل من عليائه السامية تحاور مع ابليس وجادله، وتحدي ابليس القوة الالهية وقدرة الله اقوي من كل شيء وكان بقدرته ان يجعله نسيا منسيا لكنه نظره إلي يوم الدين . هنا دعوة صادقة بعيدة عن التشنج والعواطف اقول ان مواجهة العنف بالعنف امر في غاية الخطورة وان الحركات السرية اكثر قدرة علي الحاق الاذي بجحافل الجيوش ومواكب قوي الامن وطوابير الجواسيس وليس من حل فيما اري غير الحوار عبر اهل العلم والفضيلة وأصحاب القلم وليس عبر السلاح والتحدي وهناك عبر في التاريخ لابد من استدعائها في رحاب كل صانع قرار. (2) استوقفتني كثيرا مواقف الامير بندر من واشنطن ففي كل مرة يظهر فيها علي التلفاز تعج بالمملكة ظاهرة ارهابية، في الماضي القريب تحدث عن الاسلاميين والاسلام وقال كلمات لا يليق بمسؤول ان يتلفظ بها وكان رد الفعل في داخل المملكة تصاعد وتيرة العنف وفي الايام الاخيرة والمملكة تحاول ان تضمد جراحها مما اصابها خرج علينا الامير بندر من واشنطن ليدعو العرب والمسلمين إلي التعقل والرشاد وان ُينظر الي مشاريع الارهابي الكبير شارون بان فيها جوانب مشرقة . اولا نقول بان الكيان الصهيوني برمته هو جانب مظلم في تاريخ المنطقة تطغي عليه صفة الدم القاني لكثرة مجازره. الامر الثاني أنه في هذه الظروف، هذا التصريح يثير حماس من يطلق عليهم في المنطقة بالفئة الضالة المجرمة، ويجعل لهم مبررات، ولا ننسي أن المملكة تتعرض لحملة عنيفة من قبل الادارة الأمريكية وبعض منظريها، وقد ظهرت في الآونة الاخيرة عدة دراسات وكتب في الولايات المتحدة الأمريكية. ليست في صالح المملكة بل أزعم انها محرضة ضد المملكة مثل القول بعلم السفير بندر بساعة الصفر لغزو العراق واسقاط نظام حكمه، وانطلاق الغارات الجوية علي العراق من الأرض السعودية علي الرغم من نفي المملكة لذلك، والوعد بتخفيض اسعار النفط عند احتدام معركة الانتخابات الأمريكية، واخيرا ظهور الامير بندر بالتبشير بالجوانب المشرقة عند زعيم الإرهاب شارون. ليت الامير بندر يصمت كغيره من سفراء المملكة وخاصة في الازمات. (3) العالم العربي اليوم يعيش في مفترق الطرق ولتخرج المملكة من هذا المأزق الرهيب الذي نعيشه هذه الايام فان التفاتة صادقة من ولاة الامر في المملكة نحو العراق ونجدته من ان تعبث به قوي الاحتلال، وعملاء الغزاة، ودعاة الطائفية، والوقوف جنبا إلي جنب مع نصرة اهل الحق في اخراج القوات الغازية من العراق، والتفاتة أخري نحو الشعب الفلسطيني الذي يكاد ينقرض من كثرة من قتل من ابنائه أو لقح بامصال من قبل الصهيونية العالمية تمنع التناسل ان التفاتة إلي الخارج بشأن قومي اسلامي يخفف الضغط ويعطي صدقية للنظام السياسي في مواجهة الظالمين. القدس العربي 27 / 4 / 2004 |