|
المتشددون .. خطر علي سلمان آل غراش: آثار 11 سبتمبر و قبل ذلك في أفغانستان والجزائر ومرورا بالتفجيرات التي وقعت في اليمن وفي السفرات وفي السعودية وأخيرا في العراق كربلاء والكاظمية ومدريد لازالت عالقة في الأذهان و لازالت آثارها الدموية تتواصل مع توجيه الاتهام إلى المتشددين والمتطرفين من المدارس الدينية المسؤولة حتى الآن عن هذه الأحداث و التي لازالت هذه المدارس مصرة على مواصلة رسالتها بتبني قتل ومحاربة من تدعي بأنهم أعداء الدين. على أي فكر يعتمد من يتخذ الإرهاب والتخريب والإضرار وقتل النفس المحرمة أسلوبا في فرض أرائه وأفكاره ومعتقداته؟ يعتمد اغلب أفراد هذه المجموعات الدينية المتشددة على التعصب لأيدلوجية مدرسة دينية متشددة أحادية الفكر تتأخذ من ظاهر الأحكام شريعة، ومن أفكارها المتطرفة طريقة وحيدة لشرع الله، و الأدهى من ذلك أنها في حالة من الغرور والغطرسة الدينية الممزوجة بالتعصب للفكر، و الصنمية للأسماء والشخصيات، والشعور بالقوة لأمتلكها إمكانات مادية هائلة من دول غنية تدعمها بسخاء، وتأييد من دول لها مكانة دينية وسياسية ترى نفسهاالمدرسة الوحيدة في هذا العالم على طريق الحق و الصواب، وإنها هي المسؤولة بالدفاع والحماية عن الدين، والممثلة لإرادة الله في الأرض. و من خلال مراجعة تاريخية سريعة للدول والجماعات والطوائف الدينية والسياسية والفكرية التي اتخذت من التشدد والتطرف و الاستبداد طريقة في حكمها و تعاملها كانت نهايتها الحروب والدمار و الفناء، و بقت وصمة عار على جبين التاريخ و الإنسانية. بالرغم من قوتها و سيطرتها وحضارتها، و ادعائها بتطبيق الدين وتمثيل الحق والعدالة كما يريد الإله. ونجد من يتخذ التشدد والتطرف والتكفير والتحريض أسلوبا ومنهاجا تتحول أساليبه مع الأيام إلى أداة قسوة و جفاء وظلم و اعتداء...، مما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وتأزم الأمور و تشكيل المعارضين و الأعداء من كل اتجاه من داخل الفئة نفسها، و من المواطنين، و من خارج الوطن مما يعجل في الاتفاق بين المتضررين بإسقاطها. وهذا ما يحدث للمدارس الدينية المتشددة في البلاد العربية والإسلامية في الوقت الراهن عندما جعلت التشدد والتطرف والتكفير طريقة في تعاملها مع كل من يختلف معها دينيا ومذهبيا وفكريا من مواطنين و غيرهم بل أنها قامت بتكفير ومحاربة من أسسها ودعهما و تبناها معنويا وإعلاميا وماديا، وهذه المدارس المتطرفة تحارب الآخرين باسم الدين عن إيمان وعقيدة و جهاد على انه باب من أبواب دخول الجنة، وهذا ما يجعل من طريقة التعامل معها صعبة جدا إذ لم تكن مستحيلة... مما ساهم في قيام حملة عالمية و وطنية لاجتثاث هذا الفكر المتشدد و القضاء عليه نهائيا. و الفكر المتشدد و المتطرف والعقيدة التكفيرية ليست وليدة اليوم أو العام أو العقد وإنما هي نتيجة سنين طويلة من الدراسة والتخطيط والجهد و بذل المال و التغلغل، و ساعدها في الانتشار على المستوى الدولي فتح المجال لها بالعمل بحرية.. و بذلك استطاعت من التأثير على الكثير من الأفراد حيثما ذهبت، وهذا أمر طبيعي أن يحدث في الدول التي تفتقد للغذاء و اللباس والتعليم, وافتقاد الوعي الديني والثقافي والفكري, وتوفر حالة من التعصب ... فماذا ينتظر من شخص ربى طوال سنين حياته في وسط أجواء تحارب كل ما هو جديد وما هو من الغرب، و تكفر من يختلف معها بل و لو كان من الأقرباء و المواطنين، وماذا يرتجى من طالب درس في جميع مراحل دراسته الفكر الأحادي المتشدد المتطرف الذي يكفر من يخالفه، ويقوم معلمه بمناسبة ومن غير مناسبة بإثارة موضوع الكفر والشرك والطائفية وتشويه و تسقيط المختلفين فكريا ومذهبيا، و ماذا يتوقع من شاب ملتزم متدين (يرى في علمائه وأساتذته و شيوخه قدوة وكلامهم حجة فيسمع منذ صغره من أئمة وخطباء مساجد الحي كل ما يسيء في عقيدة وفكر الآخرين، و يتعلم منهم إن الدين الصحيح الحنيف هو ما يسمعه و يدرسه في هذه المدرسة،.. وعليه محاربة كل من يخالف و يعارض فكر وعقائد ومبادئ و فلسفة هذه المؤسسة الدينية من قبل الجماعة الفاسقة والديانة الكافرة و الطائفة المشركة، والكاتب العلماني، والقناة...، و إن كل من يمارس أعمال تنافي كمال الدين (حسب رأي علمائها) فهو كافر وكل كافر يجوز قتله، وإن مجرد صدور فتوى من أحد علماء هذه المدرسة بكفر أو شرك أو فسق أو فساد شخص ما أو جماعة معينة أو طائفة محددة أو دولة.. يعتبر للشاب سببا كافيا بان يتخذ القتل و التفجير و الإرهاب طريقة لمحاربة هولاء لإرضاء الله وتثبيت حكم الله كما يرى مفتي هذه المدرسة.. و إن الموت في سبيل ذلك شهادة لدخول دار الجنان من أوسع الأبواب...، وللأسف إن اغلب هولاء من المساكين والبسطاء، و من صغار السن، ومن المتعصبين والمتطرفين الذين لا يحملون نضجا فكريا، و لا وعيا دينيا، ولا خبرة في الحياة، ولا اطلاع على أفكار المدارس الفكرية والدينية والعلمية و السياسية المختلفة عن مدارسهم، و منهم من غضوا أبصارهم وبصيرتهم عن الحق والحقيقة، وغرتهم الشعارات الدينية للمدارس الدينية المتشددة التي سخرت لهم كل ما تملكه... لنشر هذا الفكر في المنطقة والعالم. ايلاف 8 / 4 / 2004 |