|
سابقة مشرفة لرموز الاصلاح السعودي افرجت السلطات السعودية امس عن السيد محمد سعيد طيب المستشار القانوني المعروف بعد اعتقال دام بضعة اسابيع اثر توقيعه الي جانب عشرات من المثقفين والاكاديميين عرائض تطالب بالملكية الدستورية واجراء اصلاحات سياسية واجتماعية جذرية في البلاد. ولكن ثلاثة من الذين اعتقلوا معه ما زالوا خلف القضبان وهم الدكتور عبد الله الحامد، والدكتور متروك الفالح والاديب علي الدميني. مصادر مقربة من السيد طيب اكدت ان الافراج لم يكن مشروطا، وان الرجل رفض توقيع اي تعهد بعدم التقدم بعرائض اصلاحية جديدة، الامر الذي يعني ان ضغوط الحكومة في هذا الخصوص اصطدمت علي صخرة رفضه، وزملائه مثل هذه التعهدات، وتمسكهم بخططهم الاصلاحية، ومقاومة كل الضغوط التي تريد منهم التراجع عنها. وهذا الصمود غير المألوف في اوساط معظم المعارضات العربية، يحسب للحركة الاصلاحية السعودية، ويؤكد انها تجاوزت عقدة الخوف من النظام، واجراءاته، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، ومنع الحريات العامة، وخاصة حرية التعبير. ولعل هذه الارادة الحديدية من قبل رموز الاصلاح والاصرار علي انهم لم يرتكبوا اي جريمة او مخالفة تبرر اعتقالهم، بالطريقة التي تم عليها، كلها عوامل دفعت السلطات السعودية الي معاملتهم بطريقة جيدة داخل المعتقلات، حيث اكد جميع المفرج عنهم انهم لم يتعرضوا للتعذيب او التحقيقات المهينة. والمأمول ان تستفيد السلطات السعودية من دروس عملية الاعتقال هذه، من حيث عدم تكرارها، بعد ان ارتدت عليها سلبا، علاوة علي كونها فشلت في كسر ارادة هؤلاء الاصلاحيين ودفعهم نحو التخلي عن مطالبهم الاصلاحية العادلة. الاصلاحات باتت مسألة حتمية، تطالب بها جميع الشعوب العربية، ولم تعد قاصرة علي الشعب السعودي فقط، بعد ان عم الفساد، وتصاعدت وتيرة الاستبداد وقمع الحريات، ومصادرة حقوق المواطنين الاساسية، ونهب المال العام، وافساد القضاء، وتضييق دائرة سلطة القرار علي مجموعة من المنافقين والفاسدين. ومن اغرب المطالب التي طلبتها السلطات السعودية من رموز الاصلاح في معتقلهم، تلك التي تمنع عليهم تقديم مطالبهم الاصلاحية الي الشعب السعودي، واقتصارها فقط علي اولي الامر اي الي الحكومة وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز علي وجه الخصوص. الغرابة تأتي من كون هؤلاء تقدموا بعرائض عدة الي المسؤولين السعوديين ولم يتم تنفيذ اي منها، بل جري اتخاذ خطوات مخالفة تماما لما نصت عيه هذه العرائض، مثل تشكيل لجان لحقوق الانسان معينة من قبل الحكومة، وتضمينها شخصيات معروفة بعدم الاستقلالية والولاء المطلق للحاكم. وعندما قدم الاصلاحيون طلبا بتشكيل لجنة حقوق انسان اهلية مستقلة بادرت السلطات باعتقالهم. الحكومة السعودية ستفرج حتما عن المعتقلين الاصلاحيين الثلاثة زملاء محمد سعيد طيب الذين ما زالوا يقبعون خلف القضبان، لان اعتقالهم غير قانوني وغير اخلاقي، ولا يتماشي مع القوانين السماوية او الوضعية. المسألة مسألة وقت وتوقيت، وتدرج ليس اكثر ولا اقل. فالسلطات السعودية لا تريد ان تظهر بمظهر المتراجع عن الخطأ، لان هذا لا يتناسب مع روح المكابرة السائدة في اوساطها. الاصلاحيون السعوديون سجلوا سابقة مشرفة بعدم رضوخهم للضغوط الرسمية والتوقيع علي تعهدات بالحد من انشطتهم مقابل الافراج عنهم، كما ان الحكومة سجلت سابقة اخري باعتقالهم لانها بايعتهم، دون ان تدري، كزعماء شعبيين للمرحلة المقبلة، مرحلة التغيير والملكية الدستورية والحريات العامة. القدس العربي 31 / 3 / 2004 |