|
المرأة السعودية عند منعطف القرن الـ21 رينيم القبج، ابراهيم بادي ، عفاف السلمان: حينما سألته للمرة السماح لها بالسفر من الرياض الى جدة لدراسة الطب, كانت إجابته قاطعة: "لا تحلمي". غير انه بعد سنوات قليلة, سمح لها بإكمال دراستها العليا خارج المملكة! وتقول عزة التي تدرّس حالياً اللغة العربية إن رؤية والدها تغيرت جذرياً مع الزمن: "سمح لأختي أخيراً أن تدرس برمجة كومبيوتر في الجامعة الأميركية في القاهرة, بعد أن كان يرفض انتقالنا من مدينة الى أخرى في السعودية نفسها". هل تطور تفكير الرجل السعودي عن الماضي؟ مهما كان الجواب, فإن وضع المرأة السعودية يتغير, بمساهمة واضحة من الرجال. تقول المذيعة التلفزيونية السعودية إخلاص الأنصاري (الشرقية): "مجالات عمل المرأة السعودية كانت محدودة بالتدريس والتمريض. أما في عصرنا الحالي فتخوض المرأة جميع ميادين العمل. ثمة سيدات أعمال ومهندسات وطبيبات سعوديات, وحتى مجال الإعلام لا يقتصر عليّ. القنوات السعودية وغير السعودية تسجل تواجداً جيداً للمذيعات السعوديات. ويزداد سعي المرأة السعودية الى توسيع آفاقها, مستغلة تحسّن المناخ العام واتجاهه الى توفير المزيد من الفرص لها. ذلك ان طموحها لا يتجاوز ايجاد زوج والاتجاب بحسب ما تؤكد الصحافية الشابة في جريدة "اليوم" السعودية غادة الودعاني: "ان الأمر تغير بالنسبة الى امرأة القرن الـ21: "أصبحت المرأة عضواً فاعلاً في المجتمع مع التطورات التي حدثت أخيراً. لقد ساهمت تطورات هذا القرن كثيراً في التوعية والانفتاح الفكري". ويبدو من كلام الودعاني أن فكر المرأة كان سبب تأخرها عن المشاركة في بناء المجتمع, ودخول سوق العمل بشتى مجالاته, وأن ذلك الفكر يتغير. وتقول المخرجة السينمائية السعودية هيفاء المنصور (الخبر): "سيكون هذا القرن حافلاً بالمتغيرات الاجتماعية والسياسية التي لا نستطيع أن نستثني المرأة منها بأي شكل من الأشكال". وتضيف: "صحيح ان هذا القرن لا يزال في بداياته, إلا أنه سجل هزات فكرية عنيفة, حركت الكثير من المسلمات الراكدة". إلا أن المنصور ترفض أن يكون ذلك مقتصراً على المرأة السعودية, وترى انها لا تختلف عن أي امرأة في العالم: "ان التغير الحاصل ليس في المنطقة العربية والمملكة فقط, وإنما على مستوى العالم عموماً". ومهما كان الأمر تظل المرأة السعودية صاحبة خصوصية, ليس بسبب العادات والتقاليد فحسب, بل بسبب نظرتها هي الى نفسها. على رغم تأكيدها عدم وجود خصوصية للمرأة السعودية, لا تنكر المنصور تماماً هذه الخصوصية: "المرأة السعودية تواجه تحديات خاصة, مما يجعلها تعيد ترتيب صوغ أولوياتها. فهي لا تزال تنظر الى أسرتها كهمّ أول في حياتـها, لكنه لم يعد الأوحد. بـدأت تكافح لتثبت وجودها كامرأة عاملة جديرة بالثقة المهنية. وذلك يعزز موقعها ودورها". ولكن المسألة ليست بهذه البساطة. المذيعة الأنصاري لا تزال ممن ينظرون الى الأسرة كهمٍ أول, الأولوية تظل مقتصرة على البيت, مهما كانت الوظيفة. والمرأة الواعية هي التي تنسق بين أسـرتها وعملها, مع مراعاة ان البيت والأسرة أولى". وتجزم بأن "لا غنى للمرأة عن الزوج والأولاد, فهذه سنة الحياة وفطرتها. كما ان التغيرات المحيطة وعملي لا تـنـفـصل عن معنـى حياتي الزوجية. فإضافة الى أن عمل المرأة نوع من إثبات الذات, فهو مشاركة في تحمل أعباء الحياة ولو بنسبة بسيطة". وبصرف النظر عن التغيير الذي طرأ في مجال العمل المتاح للمرأة السعودية, لا بد من الإشارة الى أن مجال حريتها الشخصية أخذ في الاتساع أيضاً. ولعبت العولمة ووسائل الإعلام دوراً رئيساً في هذا المجال, كما تقول غادة الودعاني: "مع كل سنة يحدث تغيير في نظام المجتمع السعودي بما فيه أحوال المرأة, ومع كل عقد من الزمن تزداد التغيرات. وبالنسبة إلي, أعتز بانتمائي لجيل الألفية. إذ أشعر بأنه لا فرق بيني وبين الرجل في أي شيء, أصبحنا الآن سواء. امرأة هذا القرن حرة في شخصيتها, وفي التعبير عن رأيها ووجهة نظرها...". وتشير الفنانة التشكيلية عفاف السلمان (الدمام) الى الفرق بين الأمس واليوم بقولها: "حتى في حياتها الخاصة, لم يكن لها الحق في رؤية خطيبها, الذي عادة ما يكون من الأقارب. أما الآن فالوضع تغير". إلا أنها تنفي تحقق ذلك للجميع. وعلى رغم كل ذلك, ومهما كان مجال عمل المرأة, أو مدى اطلاعها المعرفي والفكري, لا تزال متعلقة بالتقاليد والأعراف. إخلاص الأنصاري توضح في السياق رؤيتها لمفهوم الحرية, موجهة حديثها لبنات وأبناء بلدها: "على كل من يتمتع بالحرية, أن يفهم معناها. وأن يأخذ بمفهومها الصحيح وليس الخاطئ, الذي يؤدي الى الانحراف. ويجب أن نحمد الله على هذا المجتمع المحافظ وعلى العادات والتقاليد والقيم. وعلينا أن نساعد الأفراد المحيطين بنا على التمسك بها". وتؤكد: "اننا نعاني غزواً ثقافياً موجهاً في الغالب للمراهقين والصغار". وتتحدث الفنانة عفاف السلمان عن الحرية أيضاً. وتؤكد وجوب فصل مفهوم الحرية عن الاختلاط: "ان الحرية ليست بالاختلاط وعدم الانضباط, بل هي حرية الفكر لاحترامي. وينبني ذلك من تربية الأهل وثقتهم بالفتاة". الحياة 6 / 3 / 2004 |