|
عام من الارهاب غير وجه السعودية وفرض اولويات جديدة عليها الرياض (اف ب): منشآت عامة ومقار دبلوماسية معزولة بمتاريس وامير يعزي ابنة ضابط اصبحت يتيمة .. هذا هو المشهد اليوم في السعودية التي تغير وجهها بعد عام من الارهاب. فالعنف الذي بدأ في ليلة الثاني عشر من ايار / مايو 2003 عندما نشر انتحاريون الموت والدمار في ثلاثة مجمعات سكنية في الرياض اوجد خطابا "جديدا" تسوقه الصحافة شبه الرسمية في اطار محاولة الدولة تعبئة المجتمع ضد العدو الداخلي. وهذا العدو اسمه "الفئة الضالة" اي انصار مفترضين لشبكة القاعدة التي يتراسها اسامة بن لادن السعودي المولد والتي "شوهت رسالة الاسلام السمحة" وعاثت "فسادا" في مهد الدين الحنيف. اما ضحايا تلك "الفئة الضالة" فهم "نفوس معصومة" مجسدة في شكلها الاكثر تاثيرا في وجدان (سورية) ابنة الاحدى عشر عاما التي قتلت في 21 نيسان / ابريل الماضي في اعتداء انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مجمعا امنيا في الرياض. كما يجسدون في رجال الامن الذين سقطوا "شهداء الواجب". ويطل المطلوبون الاشد خطرا في المملكة والذين لم يبق منهم الا 18 بعد كانوا 26 يوميا على ابناء جلدتهم عبر صفحات الصحف وشاشات التلفزيون التي تذكر رعايا المملكة والمقيمين فيها باستمرار بالجوائز القيمة التي وعد النظام بها كل من يبلغ عن ارهابي او يسهم في احباط عمل ارهابي. وتنشر الصحف السعودية باستمرار صورة سعودي باللباس التقليدي يعانق ضابطا الى جانب شعار يقول "امن الوطن يدا بيد وكتفا بكتف". واعتقلت السلطات مئات من المتطرفين المشتبه بهم في اطار حملتها على الارهاب. كما قتلت كثيرين اخرين في مواجهات متكررة مع قوى الامن في الرياض قبل ان تمتد مؤخرا الى جدة العاصمة الاقتصادية المطلة على البحر الاحمر وايضا الى ينبع. وقال وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز اثر تفجير الرياض في 21 نيسان / ابريل ان هذه العملية اظهرت ان "المقار الامنية واجهزة الدولة والمرافق العامة مستهدفة". ولم تكد تمر عشرة ايام على هذه العملية التي رفعت حصيلة قتلى التفجيرات الى نحو 60 قتيلا ومئات الجرحى حتى وسع المتطرفون الاسلاميون نطاق عملياتهم الى المنشآت النفطية الحيوية بقتل خمسة مواطنين غربيين في مصنع بتروكيميائي في مدينة ينبع الصناعية. الا ان "الحرب على الارهاب" فعلت اكثر من تغيير وجه هذا البلد المحافظ الذي كان يفخر بكونه واحة امان تتربع على اكبر احتياطي للنفط في العالم فقد غيرت ايضا "الاولويات بحيث اصبحت الاجندة الامنية طاغية على الاجندة السياسية واربكت مسيرة الاصلاح" على حد تعبير المحامي الاصلاحي عبد العزيز قاسم. ويضيف القاسم ان احداث العنف شغلت السلطة "التي لم يعد لديها الوقت لتعنى بالاصلاح لان المعركة تأتي اولا". وضغطت الولايات المتحدة الحليف للسعودية من اجل القيام باصلاحات اثر اعتداءات 11 ايلول / سبتمبر 2001 التي كان 15 من منفذيها الانتحاريين ال 19 سعوديون. وبحسب قاسم فان العمليات الارهابية التي اوقعت اعدادا متزايدة من الضحايا السعوديين دفعت القوى الاسلامية الى الخروج من صمتها وادانة "الجهاديين". ولا يكل الائمة والشيوخ في السعودية المرتبطين بعلاقة وثيقة مع السلطة من ادانة "الفكر المنحرف" للارهابيين الذي "قلب تعاليم الاسلام راسا على عقب وجعل من المجتمع باكمله هدفا". الا ان قاسم يحذر من ان "الفكر التكفيري" لا يزال منتشرا على نطاق واسع في المجتمع السعودي. وفي هذاالسياق تساءل احد الكتاب في صحيفة عرب نيوز "هل نحن الذين ساعدنا على انجاب هؤلاء الوحوش؟". واضاف "علينا اعادة تقييم منهجنا التعليمي برمته لانه لا يحث على التسامح تجاه الديانات الاخرى حتى لا نتحدث عن التسامح تجاه المنتمين لمذاهب اسلامية اخرى". مونتكارلو 8 / 5 / 2004 |