العودة للفهرس

الطريق إلى نهاية آل سعود

صراع الأسرة بعد فهد

مما يجمع عليه المراقبون أن السنوات القادمة ستشهد تغييراً كبيراً في واقع بلاد الحرمين، ويرى كثير من المطلعين أن التغيير منوط بالتطورات الاجتماعية والشعبية وليس بحوادث سياسية معينة، ويجمع هؤلاء على أن بعض العوامل ربما تعجل بالتغيير أو تحرف مساره بدرجة كبيرة، واعتبر المراقبون وضع الاقتصاد وصراع أجنحة الأسرة واحتمالية سيادة العنف من أهم العوامل التي تؤثر في طبيعة التغيير، والأحرى أنها تعجل به على كل حال. ورغم أن كل هذه العوامل متوقعة إلا أن صراع الأجنحة في الأسرة هو القضية الراهنة التي بدأت تطفو آثارها على السطح، وبذلك أصبحت هي الحدث الأكثر تأثيراً على سيناريو التغيير.

الحديث عن صراع الأجنحة في العائلة السعودية قديم ومن المعلوم أن الصراعات القديمة حسمت، وتجاوزت الأسرة مشاكلها بأساليب مختلفة تفاوتت بين مجرد اختلاف في وجهات النظر يُحتوى داخل أروقة الأسرة إلى صراع مكشوف انتهى بخلع ملك وإبعاده.

غير أن الأسرة استطاعت أمام هذه الخلافات تسوية أمورها في النهاية وتمكنت من الاحتفاظ بالعرش والظهور بمظهر التماسك والتفاهم.

تجدد الحديث عن صراع الأجنحة بعد المرض الأخير للملك، ونشرت حول ذلك مقالات ودراسات تتحدث عن مراكز القوى وتحاول استشراف المستقبل. وبطبيعة الحال فإن الدراسات العميقة والمركزة والشاملة يحتفظ بها في ملفات المخابرات ولا يخرج للجمهور سوى مجموعة من المقالات والدراسات التي تصلح لاستهلاك القارئ العادي وهي في الغالب لا تصلح لأن يعتمد عليها صانع قرار وراسم سياسة. والقارئ العادي الذي استهدفته هذه الدراسات ليس ابن الجزيرة أو حتى العربي والمسلم الذي يخصه ذلك الشأن بل إن المستهدف بذلك هو جمهور الغرب، اللهم إلا ما يترجم للغة العربية بجهود فردية.

من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة كي تقدم محاولة لعرض شامل لقضية صراع  الأسرة الحالي من خلال معلومات داخلية مباشرة دون الاعتماد على الدراسات الغربية.

من هم أطراف الخلاف

ينحصر الخلاف المهم الذي تترتب عليه نتائج خطيرة بين عبدالله ومجموعة السديريين، وعلى الخصوص بين عبدالله وسلطان. وأي أحاديث عن صراع حول الخلافة من قبل سعود الفيصل أو بندر بن سلطان أو خالد بن سلطان أو محمد بن فهد أو غيرهم فهي أطروحات نظرية ليس لها في أرض الواقع ما يدعمها، وحقيقة تركيبة العائلة وطريقة صناعة القرار فيها ونفوذ الأجنحة يدل على أن تلك الاحتمالات من المستحيلات.

وتأتي قوة سلطان وعبدالله من خلال تحكم الأول بالجيش ودعم السديريين له وتحكم الثاني بالحرس الوطني وكونه ولياً للعهد ودعم القبائل له. وأما الآخرون فليس لهم من مزية سوى كونهم من أفراد العائلة.

حقيقة الخلاف

يدور الخلاف حول قضية محددة وهي علاقة عبدالله كملك مع مجموعة السديرية، بمعنى آخر فإن الخلاف ليس حول التنافس على الملك رغم تطلعات سلطان القوية، وإنما حول الأدوار والمناصب التي سيتمتع بها السديريون إذا اعتلى عبدالله العرش. فالسديريون، وخاصة سلطان، يعتبرون بيعتهم لعبدالله مشروطة بتعيين سلطان ولياً للعهد بالإضافة إلى الإبقاء على بقية السديريين في مناصبهم، بينما يصر عبدالله على أن كل هذه القرارات تتبع البيعة بالملك، ولا تقبل كشروط. وفي ضوء ما يتسم به كل من الطرفين من عناد وحذر فقد وصلت القضية بالفعل إلي مرحلة حساسة.

خلفيات تاريخية

يأتي ترتيب عبدالله بعد فهد من ناحية العمر، هذا مع أن العمر ليس كافياً لترشيح الملك، فقد تجاوزت الأسرة ترتيب الأعمار في الماضي. وكان سلطان يريد أن يحظى بولاية عهد الملك فهد ويستبعد عبد الله، لكن الأمير محمد بن عبدالعزيز الذي كان حياً عندما توفي خالد وكان عميداً للأسرة وأقوى آل سعود شخصية أصر على أن يكون عبدالله هو ولي العهد، وقد حصل ما أراد.

وعند إعداد النظام الأساسي جرت محاولة لاستبعاد عبدالله عن طريق سن نظام يعطي الملك حق تعيين ولي العهد، ولكن لم تمض مدة قصيرة حتى أكد فهد ولاية العهد لعبدالله. ومن الجدير بالذكر أن هناك من الأمراء من يكبر سلطان سناً من بينهم بندر بن عبدالعزيز ومشعل بن عبدالعزيز وهؤلاء يتطلعون لولاية العهد ولا يقبلون بفكرة استبعادهم ولا يرون مبرراً لتجاوزهم. ولكن السديريين دفعوا باتجاه تعيين سلطان نائباً ثان لرئيس مجلس الوزراء، وهي وظيفة يقصد منها تهيئة الشعب لقبوله كولي للعهد، ولكن لا توجد في النظام الأساسي فقرة مكتوبة تدل على ذلك. وملخص الحديث هنا أن ترشيح عبدالله للملك أمر طبيعي في عرف العائلة كونه ولياً للعهد، ولكن ترشيح سلطان لولاية العهد ليس أمراً طبيعياً ولا يوجد ما يلزم به نظاماً أو عرفاً.

مراكز القوى ووسائل الضغط

تنبع قوة عبدالله من ولايته للعهد ومن قيادته للحرس الوطني الذي يكسبه ولاءً قوياً، كما يحتفظ عبدالله بعلاقات جيدة مع رجال القبائل ويحظى بدعم قطاع واسع من أفراد العائلة الحاكمة وخاصة سعود وتركي الفيصل. أما السديريون فتنبع قوتهم من تمكنهم خلال حكم الملك فهد من التحكم بشكل كامل بالبلد، فبالإضافة لوزارة الدفاع والداخلية وإمارة الرياض وإمارة الشرقية والشمالية والجنوبية وتبوك فإنهم يتحكمون بوزارتي المالية والإعلام، ويدير سلطان ونايف عدة مجالس، بالإضافة إلى استئثارهما بمنصبي الدفاع والداخلية. ويحظى السديريون بتأييد محدود داخل العائلة يتضمن آل عبدالله بن عبدالرحمن وخالد الفيصل. ولذلك فإن شبكة السديريين في الواقع الحالي هي الأقوى بسبب تنفذهم في الدولة، ويستبعد أن يواجههم عبدالله دفعة واحدة لما في ذلك من مخاطر.

عوامل التأييد خارج العائلة

يعاني السديريون وخاصة سلطان ونايف من سمعة سيئة وبغض شعبي كبير، ويعتبر معظم أفراد الشعب سلطان مسؤولا عن انهيارالاقتصاد ومسؤولاً كذلك عن انكشاف البلد في أزمة الخليج، كما يعتبرون نايف مسؤولاً عن كل إجراءات الاعتقال والتعذيب والبطش والممارسات البوليسية. ونظراً لدور السديريين الرئيسي في الحكم أيام الملك فهد فقد حملوا المسؤولية كاملـة لتدهـور أوضاع البلد على كل المستويات. هذا من جهة الشعب، أما من جهة المفكرين والشخصيات القيادية وخاصة العلماء وأساتذة الجامعات الذين لهم دور في مشروع الإصلاح فإنهم يشعرون بعداء شديد تجاه هذه المجموعــــة وينظرون لها نظرة الخصم المباشر الذي استهدف قصداً ضرب التيار الإصلاحي. أما على المستوى العربي فمـن المعتقد أن النظام المصري يدعم السديرييـن بشكل شبه صريح كما أنهم يحظون بدعـــم من دول عربية أخرى قد يكون من بينها تونس والبحرين.

أما جناح عبدالله فلا يوجد ما يدل على شعور سيء تجاهه من قبل الشعب، ليس بسبب الإعجاب به أو بشخصيته ولكن لاعتزاله خلال حكم فهد والنأى بنفسه عن كل القرارات ذات العلاقة بمعاناة الناس، وخاصة ما له علاقة بتدمير الاقتصاد وفرض الضرائب والرسوم وإجراءات القمع والبطش، وذلك هو  موقف التيار الإصلاحي منه. وليس سراً أن عدداً من القيادات الإصلاحية بدأت تعلق الآمال بحدوث تغيير إيجابي بعد استلام عبدالله اعتماداً على ما تظنه من صفات شخصية تؤهله لهذا الإنجاز. أما على المستوى العربي فيقال بأن النظام السوري وبعض دول الخليج أشد ميلاً لعبدالله من إخوانه السديريين.

أما الموقف الغربي فهو غريب ومعقد، ويعتبر الأمريكان بطبيعة الحال أشد المهتمين بقضية الخلافة ومتابعة الصراع بين أعضاء الأسرة. وتفيد المعلومات القادمة من واشنطن أن الموقف الأمريكي تغير أكثر من مرة بناءً على تبدل المعطيات، كما تفيد الأنباء أن واشنطن مهتمة حالياً وبقوة بتطورات الأوضاع في المملكة حتى أنها شكلت فريق عمل لمتابعتها. كان الأمريكان في الماضي يستسهلون القضية ويعتقدون أن لديهم القدرة على تنصيب من يريدون، وكانوا يعتقدون أن مشكلتهم هي في حسن الاختيار بين أفراد الأسرة، وبدأوا يفكرون بسعود الفيصل وبندر بن سلطان وخالد بن سلطان ومحمد بن فهد، وبعد أن بدأت صحة الملك تتدهور قبل عامين أدركوا إثر دراسة عميقة أن القضية ليست بالسهولة التي حسبوها، وأن ميكانيكية الأسرة تختلف عما كانوا يتصورون، وخلصوا إلى ضرورة القبول بالأمر الواقع وهو حتمية استلام عبدالله للسلطة. وكانوا من قبل يعتقدون بإمكانية تجاوز عبدالله إلى سلطان أو غيره. كما دلت بحوثهم بناء على بعض المعطيات على أن سلطان خيار غير مرغوب فيه حتى كولي للعهد، وأفادت مخابراتهم أن سمعته السيئة وولوغه في الفساد الإداري والمالي سينتهي بهم إلي وضع غير مستقر في المملكة ومن ثم يعرض مصالحهم للخطر، ولذلك بدأوا جدياً يفكرون بالبحث عن طريقة لاستبعاده حتى عن ولاية العهد. غير أن الأمريكان لم يتخلصوا تماماً من شعورهم بالعظمة والقدرة الخارقة، وبدأوا يطرحون حلولاً فيها التفاف على عبدالله وسلطان دون تغيير مسميات مناصبهم كملك أو كولي للعهد. فقد رأى الأمريكان أن يفصلوا وظيفة رئىس الوزراء عن وظيفة الملك ويدفعوا لتنصيب أحد رجالاتهم فيها من أمثال سلمان أو سعود الفيصل، ويدفعوا كذلك لتوسيع الصلاحيات التنفيذية لرئيس الوزراء بشكل كبير.

وليس الإنكليز أقل اهتماماً بالمملكة، وهم على كل حال أعرف بها وأكثر التصاقاً بنشأتها وأشد دراية بطبيعة العائلة السعودية. وربما كانت المعلومات المتوفرة لديهم وما يتمخض عنها من تحليلات واستنتاجات أكثر معقولية وواقعية، ويعرف عن الإنجليز أنهم أقل جعجعة وأهدأ كلاماً. ويعتقد بأن البريطانيين يدعمون جناح عبدالله بسبب اعتقادهم أن المستقبل له، رغم وجود دلائل على أن بعض صناع القرار البريطاني قد تم شراؤهم أو التأثير عليهم من قبل السديريين عبر صفقات السلاح الكبيرة. ولا يستبعد إن طال الزمن بتلك التأثيرات أن تتحول إلى تيار عام في السياسة البريطانية تجاه الأسرة السعودية الحاكمة.

الشخصيات المتصارعة في الميزان

من أجل تصور طبيعة الصراع المتوقع ينبغي معرفة الصفات الشخصية للأفراد المتصارعين. والأفراد المقصودون هنا هم عبدالله ومجموعة السديرية.

مجموعة السديرية

الثلاثي سلطان ونايف وسلمان هم المجموعة الفاعلة من السديريين، أما الآخرون من السديريين فمواقعهم ليست ذا بال في هذا الصراع.

ورغم أن معظم آل سعود يشتركون في الانحراف الشخصي والفساد الخلقي إلا أن مجموعة السديريين يفتقرون إلى أي وازع ديني، وتصل الحال عند بعضهم أنه لا يستقبل القبلة إلا في حضور غريب، بينما يتبنى البعض الفكر العلماني ويصرح بذلك في مجالسه الخاصة، ولا يرى فريق ثالث غضاضة في تحدي العلماء والتصدي للدعاة الصالحين، وإبداء الاستعداد لتحمل وزر جرائم الظلم والتنكيل.

وإضافة إلى ضعف الوازع الديني يفتقر السديريون إلى شيم العرب المتمثلة في الكرم والمروءة والشهامة وحفظ العهد واحترام الكلمة والشرف والغيرة، ويشتهر عنهم ما ذم العرب من الصفات مثل اللؤم والكذب والنفاق والدياثية. كما يتصف السديريون بطبع الهيام بالسلطة وتقديم المصلحة الشخصية على كل مبدأ وقيمة خلقية. وللمرء أن يتصور أثر ذلك على شعوب منطقة الجزيرة التي لازالت تهتم بالوازع الديني وتقدر الطبع العربي وتحتقر الذي يتنصل من الدين وينسلخ عن العروبة ويتبرأ من الرجولة.

ولا شك أن سلطان أسوأ هذه المجموعة سمعة، وذلك لأن اسمه ربط بالمسؤولية عن انكشاف البلد في أزمة الخليج، فلا هو أخذ المال وبنى به جيشاً يستحق كل ذلك الصرف، ولا هو اكتفى بحفظ المال وتحمل مسؤولية الجيش الضعيف، وما كان من أزمة الخليج إلا أن كشفت عن الواقع المر، فلا الجيش بني ولا المال حفظ، بل تعرى وزير الدفاع كأكبر كذاب وغاش للأمة. ورغم كل ذلك لم يتوقف هذا الوزير عن السرقة وادعاء بناء الجيش، بل استمر يسرق الأموال هو وأبناؤه بعد أن استمرأ الكذب فتحول إلى رمز لنهب أموال الدولة والكذب والنفاق. ويضاف إلى ذلك ما عرف عنه من دوره في حملة القمع والبطش والاعتقالات والتعذيب، وما عرف عنه كذلك من دعوته لتصفية كل ناشطي الإسلاميين جسدياً والتنكيل بهم قطعاً للرؤوس وسفكاً للدماء من أجل القضاء على "الفتنة". ويعرف عنه كذلك أنه المسؤول بشكل مباشر عن توريط المملكة في حرب اليمن الخاسرة بدوافع شخصية رغم أن كل الدلائل المنطقية كانت تدل على حتمية خسارة المعسكر الشيوعي الذي دعمه سلطان. كما يعتبر سلطان متهوراً فهو لا يقدر عواقب تصرفاته ولقد كاد مرة أخرى أن يزج بالمملكة في حرب مباشرة مع اليمن، بل إنه أصدر أوامره فعلاً للقوات الجوية لولا تدخل الأمريكان الذين مرغوا أنفه بالتراب وأجبروه على التراجع. وقريباً تصرف هذه التصرفات التي تدل على قمة التهور حيث جمع العلماء الرسميين خلال وجود عبدالله في سلطنة عُمان لإقناعهم بمبايعته ملكاً بدلاً من عبدالله. كما اتصل ببعض ضباط الحرس الوطني ليحاول إقناعهم بالانقلاب على عبدالله. وهو متهور حتى في مسلكه مع عامة المواطنين، وقد فتك بأحد أبناء البادية بنفسه وضربه حتى مات لأنه رفض الخروج من أرضه التي أصبحت دون علم منه داخل حمى سلطان في الصحراء الشاسعة. ويشتهر سلطان بأنه ضد التعليم، إذ يعتقد بأن التعليم يؤدي إلى الثورة. وينقل عنه قوله إن أسلم طريقة لضبط الشعب هي تجهيله. وقد تواترت الأخبار عن صفات شخصية لسلطان ممقوتة لدرجة تجعل كل من يعتز برجولته يستصعب أن يقبل بمثل سلطان ملكاً عليه، ولذلك فسلطان ضعيف الشعبية وتنبع قوته من تصدره لمجموعة السديرية ومن استلامه لوزارة الدفاع.

أما نايف فلا يتطلع للملك حالياً، وإن كان يحدث نفسه بمنصب النائب الثاني. وكان لنايف شيء من الاحترام والتقدير عند معظم التيارات قبل أزمة الخليج إذ كان رجلاً رزيناً يبعث على الاحترام، ولكن شخصيته تغيّرت بشكل ملحوظ بعد أزمة الخليج، حيث فقد كثيراً من رزانته، واشتهرت عنه المواقف المتشنجة. ثم تحول بعد إعلان لجنة الدفاع إلى خصم مباشر للحركة الإصلاحية بكل أجنحتها، وأخذ يتعامل مع رموز هذه الحركة تعامل الشرطي، يتحداهم ويتوعدهم بالاستئصال. ونظراً لتوليه مسؤولية وزارة الداخلية يعتبره الناس مسؤولاً عن كل حملات الاعتقال والمداهمة والتعذيب والأحكام القضائية الصادرة بحق المعتقلين السياسيين. ويعاني نايف من نقطة ضعف قاتلة نظراً لانقياده بشكل شبه تام لإحدى زوجاته، التي راجت فضائحها وفاحت روائح تصرفاتها المشينة، ورغم ذلك دعمها نايف وسخر لها إمكانيات وزارة الداخلية. وقد أدى وضعه العائلي هذا إلى إضعاف منزلته داخل الأسرة الحاكمة إذ أصبح سبة لها ودليلاً على تفككها وتحكم النساء بها. لكل هذه الأسباب لا يتوقع لنايف أن يلعب دوراً كبيراً، إلا أن يكون داعماً لمجموعة السديرية خلف سلطان.

أما سلمان بن عبدالعزيز فإنه يمتلك كثيراً من الصفات التي يبزّ بها إخوته، فهو أكثرهم دهاءً وأشدهم مكراً وأقدرهم على استثمار الظروف. لكن ترتيبه في السن لا يؤهله لدور في الخلافة الحالية. ومع ذلك فقد احتال سلمان على المشكلة واستطاع إقناع الأمريكان بالضغط على الأسرة لإيجاد دور تنفيذي كبير له، وتمثلت الحيلة باقتراح فصل منصب رئيس الوزراء عن منصب الملك وتعيين سلمان رئيساً للوزراء بصلاحيات تنفيذية كبيرة. وقد سعى سلمان لتهيئة الأجواء لذلك من خلال برنامجين، الأول موجه للداخل والثاني موجه للخارج. ففي برنامجه الموجه للداخل حاول سلمان التفوق على إخوانه في بناء علاقات مباشرة مع بعض الرموز الاجتماعية والسعي لإقناع تلك الرموز بأنه رجل الحوار والمسؤولية. ووظف في برنامجه الخارجي كثيراً من الشخصيات الإعلامية وذات الخبرة في مجال العلاقات العامة لتسويقه عند الغربيين وخاصة عند الأمريكان، ويبدو أنه قد نجح في ذلك.

بقية مجموعة السديرية ليس لهم ثقل يذكر، ورغم محاولات لعبدالرحمن بعمل شيء لنفسه فإنه لا شأن له ولا أهمية، بل إن علاقته ببقية أبناء السديرية ليست على ما يرام.

عبــداللــه

يقف في مواجهة السديريين الأمير عبدالله الذي يتقوى بشيئين: الحرس الوطني و"الشرعية"، فهو ولي العهد والمؤهل للملك بحكم ذلك المنصب. ولقد كان عبدالله معزولاً عن كل قرارات الدولة الداخلية والخارجية، بل معزولاً عن معلومات المخابرات والمباحث وليس عنده متابعة عميقة للأحداث، وسواء كانت هذه العزلة باختياره أو مفروضة عليه، فإنها قد نفعته كثيراً حيث نأت به عن كل قرارات النظام خلال السنين الماضية سواء القرارات القمعية أو القرارات الاقتصادية التقشفية حيث يكثر سلطان وسلمان ونايف من ظهورهم وتعليقهم على الأحداث ويتداول الناس مسؤوليتهم المباشرة خلال حكم الملك فهد عن تلك الأحداث. وقد منحت هذه الظروف عبدالله قبولاً عند الناس الذين يؤملون بأنه قد يكون أصلح من الآخرين. وشجع الناس على ذلك الاعتقاد تداولهم أن عبدالله يختلف عن أبناء السديرية بل عن أبناء عبدالعزيز عموماً في تميزه ببعض صفات الرجولة والشهامة واحترام الكلمة التي تكاد تكون سلعة نادرة في سوق آل عبدالعزيز، ففي الوقت الذي ابتلي آل عبدالعزيز باللؤم كطبع سائد فيهم نجا عبدالله من ذلك. ويعتبر البعض ذلك عيباً في عبدالله حيث يعدون النفاق واللؤم والمكر من صفات السياسيين التي لا يستغني عنها الحكام. ويتحدث الناس كذلك بأن الفساد المالي والإداري في الحرس الوطني لا يقارن بحال بفساد وفوضى وعمولات سلطان، كما يتحدثون بأن هناك فرقاً كبيراً بين عبدالله وإخوته في سلوكه الاجتماعي وانضباط عائلته وتعامله مع الناس. وتنبع نقطة ضعف عبدالله من بعده عن كل شؤون الدولة، فلم يكتف السديريون بعزله عن الدفاع والداخلية بل عزلوه عن الإعلام والمالية وهما الحقيبتان اللتان تعتبران في عرف آل سعود أهم من الدفاع والداخلية. كما تتمتع مجموعة السديرية بالخبرة بشؤون البلد والاطلاع على مجريات الأمور وتفاصيلها والمعرفة بواقع العلاقات الخارجية حيث سلم ملف كل دولة هامة لأحد أعضاء السديريين، وهذه مزايا يفتقر إليها عبدالله، وسيكون من الصعوبة بمكان عليه تجاوز هذه الحقائق والقفز عنها.

خلفيات الواقع الحالي

يعتبر الخلاف الحالي امتداداً للخلاف بين عبدالله والسديرية الذي بدأ منذ مبايعة الملك خالد حين تطلع سلطان لمنصب النائب الثاني ولم يتمكن من فرض نفسه، وحاول السديريون في تلك الأثناء اقناع عبدالله بالتنحي عن الحرس الوطني فرفض. وخلال حكم خالد استطاع عبدالله إمضاء أكثر من قرار استراتيجي رغم أنف فهد متكئاً على سلطة خالد. وبعد وفاة خالد ومبايعة فهد حاول السديريون مرة أخرى الربط بين تنصيب عبدالله ولياً للعهد وبين تركه للحرس الوطني فرفض عبدالله بشدة وتشبث بالحرس، ذلك لعلمه بأن التنحي عن الحرس معناه خسارة ولاية العهد نفسها. وخلال حكم فهد حصلت بعض الخلافات التي كانت تعود في النهاية إلى تمسك عبدالله برئاسة الحرس الوطني. وكادت المشكلة تظهر مرة أخرى بعد إعلان النظام الأساسي الذي صيغ من أجل تمكين فهد إقصاء عبدالله عن أحد المنصبين وجعل منصب ولي العهد من صلاحيات الملك لكن فهد أدرك بسرعة أن الحرس الوطني درع قوي لعبدالله ولا يمكن زحزحته عن رئاسته إلا بحرب أهلية فاضطر لتثبيته على المنصبين.

ويعتبر أبناء السديرية هم الأكثر خبرة في قضايا الخلاف حيث كان لفهد دور رئيسي في إقصاء سعود وتنصيب فيصل وكان لهم كذلك دور في استبعاد بندر ومساعد ومشعل ومتعب عن حلبة المنافسة وذلك لاختصارالطريق أمام فهد وسلطان. وقد مكنتهم تلك الخبرة من القدرة على حبك المؤامرات ضد الأطراف الأخرى مع وضع غيرهم في الواجهة، لكن مشكلتهم الآن أن مجموعتهم ذاتها لم تعد بذلك التماسك، فرغم تعاونهم الظاهري فإن لكل منهم تطلعاته، ونظراً لأن المكر في طبعهم فلا يستبعد أن يبيع بعضهم بعضاً في سبيل التآمر مع الطرف الآخر.

واقع الخلاف الحالي

كانت كل السيناريوهات معدة بناءً على وفاة الملك فهد أو بناءً على خطوة تعديل يقوم بها الملك فهد يغير فيها ولي العهد. ولكن جاء مرض الملك فهد ليعقد الأمور ويربك الوضع. حيث أصيب الملك بجلطة دماغية أفقدته القدرة على تسيير الأمور رغم بقائه حياً بالمعنى الجسدي المجرد.

فلا هو مات ووضع الأسرة أمام الأمر الواقع، ولا هو يستطيع القيام بشؤون الدولة فيؤجل شأن الخلاف. ورغم أن بقاء الملك حياً بالمعنى الجسدي المجرد قد أعطى كلا الجناحين المتصارعين فرصة لترتيب أوراقهما والاستعداد لمعركة الخلافة إلا أن أجواء الأسرة لا تسمح لتلك الفرصة بأن تكون فترة صحية يتفاهم فيها الطرفان ويتنازلان عن خلافاتهما، بل سادت الأجواء محاولات محمومة لحشد الأعوان والتخطيط بمزيد من المكر للإيقاع بالطرف الآخر، وهذا هو الذي حصل بالضبط.

حاول السديريون التقليل من شأن مرض الملك وأذاعوا من خلال وسائل الإعلام التي يتحكمون بها أنها إصابة عارضة وأن الملك سيعود لمزاولة أعماله فوراً. وذلك لأن الاعتراف بإصابة الملك في عقله معناه القبول فوراً ببيعة عبدالله ملكاً، ولذلك لوحظ حماس سلطان في دحض "الإشاعات" حول تدهور وضع الملك الصحي، لكن سلطان من طرفه وهو المعروف بالتهور وعدم تقدير العواقب قفز فوراً إلى العلماء خلال غياب عبدالله في مسقط بعد إصابة الملك مباشرة وطلب منهم مبايعته ملكاً ووضع لهم مبررات كثيرة حول عدم مناسبة عبدالله لذلك الموقع. وحين فشل في تلك المهمة عجل باستقبال عبدالله في المطار وحلف له أيماناً مغلظة أن ذلك لم يحدث واصطحب معه أحد العلماء للشهادة بذلك. وسواء صدقه عبدالله أم لم يصدقه فقد تمكن عبدالله من امتصاص الأزمة. وبعد مرور عدة أسابيع تواتر أن إصابة الملك كبيرة ولا يمكن أن يبقى البلد دون حاكم مباشر، وأسقط في يد السديريين، لكنهم وافقوا على حل وسط يستلم فيه عبدالله مهمة نائب ملك كما لو كان الملك في إجازة أو سفر للخارج. واتفق الطرفان على صياغة رسالة تكليف مزعومة من الملك لعبدالله بتسيير شؤون الدولة ريثما يستعيد الملك نشاطه.

ولا شك أن هذا القرار نزع فتيل الأزمة، بل يقال إنه اتخذ بعد لقاء للأسرة كان لسلمان دور كبير في عقده وتوجيهه. بعد ذلك توالت الاجتماعات بقصد تسوية الخلاف بلا نتيجة، فالسديريون كانوا يصرون على إعلان قرارات معينة في نفس وقت مبايعة عبدالله ملكاً، من بينها تسمية سلطان ولياً للعهد وتنحي عبدالله عن الحرس وأمور أخرى، بينما كان عبدالله يصر على أن يؤجل كل القضايا بعد بيعته ملكاً. ولم تزد تلك اللقاءات والنقاشات المواقف إلا ابتعاداً، وقد تلاشت الثقة بين الطرفين وأصبح كل منهما  يعتقد أن الآخر يخطط للإيقاع به. وتردد بعد ذلك أن سلطان حاول مرة أخرى قطع الطريق على عبدالله من خلال شراء بعض ضباط الحرس الوطني لكن هؤلاء أسرعوا بإبلاغ عبدالله بالمحاولة وأجهضت الفكرة. كما تردد أن أحد أهم مساعدي عبدالله تعرض لمحاولة اغتيال أحبطت في مهدها ويعتقد أن خلفها سلمان بن عبدالعزيز، وبذلك فقد وصلت الثقة بين الطرفين إلى الحضيض، ولم يعد هناك مجال لقبول أدنى درجات التفاهم. وحين كتابة هذا التقرير حدثت تطورات هامة جداً حيث ظهر الملك فجأة في مجلس الوزراء ثم صدر بيان رسمي عن عودته لمهام الملك وإعادة عبدالله لمنصب ولي العهد، هذا مع أنه لم يطرأ أي تحسن على وضعه الذهني حيث تبين في اجتماع المجلس الذي حضره أنه في قمة التخريف وأن الوزراء أجبروا على سماع تخريفات الملك كما روى لنا أحد الوزراء.

سيناريوهات التغيير

رغم أن المعطيات المذكورة ترجح سيناريوهات عنيفة وخلافات شديدة ستطفو قريباً على السطح إلا أن كل النتائج محتملة. وتتراوح هذه السيناريوهات بين أشد النتائج دموية وهي الحرب الأهلية الشاملة وبين أكثرها هدوءاً وهو تفاهم كامل بين أعضاء الأسرة وانتقال سلمي لعدة أجيال، أو ربما وسط بين ذلك وهو هدوء مؤقت يتبعه انفجار للخلاف قد يقود لحرب أهلية.

أقل هذه السيناريوهات احتمالاً هو أن يُبايع عبدالله على الملك ويقبل بكل شروط السديريين فيتحول وضعه إلى ما يشبه وضع الملك خالد حيث كان فهد هو الملك الحقيقي، ويبقى عبدالله على هذه الحال طوال فترة حكمه. ولكن يقلل من احتمالية هذا السيناريو ما يعرف عن شخصية عبدالله التي تتميز بشيء من الأنفة والعزة، إذ  لا يتصور أن يقبل عبدالله أن يكون مقوداً بتلك الصفة، بل إنه لا يقبل على وجه الخصوص أن يتحكم به أمثال سلطان ونايف، ورجولته تأبى عليه أن يقال عنه أنه يقاد من قبل سلطان المبتلى بما قد علم أو نايف الذي تتحكم به زوجته. وعليه يظل هذا السيناريو مستبعداً إلى حد كبير.

أكثر السيناريوهات دموية هو أن يتحول الخلاف بين الطرفين إلى معركة حربية يقتتل فيها الجيش مع الحرس الوطني، وهذا ليس مستبعداً، فقد تردد أن كلا الطرفين وضع قواته في حالة تأهب خلال الأسابيع الماضية، ونفسية الطرفين مؤهلة لمثل هذه النتيجة، فسلطان متهور لا يقدر العواقب وعبدالله لا يقبل رجولة أن تُملى عليه الشروط ولذا يصبح الصدام أمراً لا مفر منه.

السيناريو الوسط الذي يمكن أن يكون أكثر احتمالاً هو أن يقبل عبدالله ببعض شروط السديريين ويبايع ملكاً ثم يبدأ بالتخلص منهم بدءاً بأضعفهم، وربما يبدأ بنايف الذي لن يأسف أحد من أفرد العائلة على إقصائه عن وزارة الداخلية، ثم يستمر في إقصائهم الواحد بعد الآخر إلى أن يتفرد بسلطان، وهذا السيناريو رغم بدايته الهادئة فإنه لاشك سينتهي بصدام.

دور القوى

الأخرى - الأمريكان

يأتي الأمريكان في مقدمة القوى التي يمكن أن تؤثر في نتيجة الصراع. وكان الأمريكان يتبنون جناح السديرية في الماضي ثم عدلوا موقفهم إلى الجناح الآخر ثم عادوا وتوقفوا. وذلك  أن تعقيد تركيبة الأسرة وعلاقاتها يجعل من الصعب على الأمريكان التدخل في التغيير بشكل مباشر، وفي نفس الوقت لا يمكن أن يقف الأمريكان مكتوفي الأيدي حين حصول ما يمكن أن يؤدي إلى الفوضى ولابد لهم من عمل شيء لحماية مصالحهم. ورغم أن بعض خبراء الأمريكان في شأن العائلة السعودية من أمثال سايمون هندرسون قد نصحوا الحكومة الأمريكية بعدم التدخل إلا أن الطبع الأمريكي سيغلب على التطبع، وسيحاول الأمريكان الدفع باتجاه معين فيعجلون بحصول الكارثة، إلا أنهم حتى لو لم يتدخلوا مباشرة فإنهم قد وضعوا الخطط لتدخل عسكري بهدف احتلال منابع النفط وعزل المنطقة الشرقية عن بقية أجزاء الجزيرة.

أما عن طبيعة تدخلهم دون الاحتلال العسكري فيمكنهم مثلاً إضعاف موقف أحد الطرفين بشن حملة إعلامية عالمية عليه من خلال تسريب بعض الوثائق والمستندات والفضائح وشيء من ذلك قد بدأ فعلاً بحق سلطان. كما يمكنهم محاولة تنفيذ عملية اغتيال لأحد أعضاء الفريقين، بل يمكنهم التدخل لحسم القوة العسكرية لأحد الطرفين وذلك بتوجيه ضربات جوية لمراكز قيادة واتصال أحد الفريقين. أما التدخل المباشر في المعارك بأفراد مقاتلين فهذا مستبعد تماماً.

الدولة الأخرى

لا توجد دول ذات أهمية يمكنها عمل شيء في الداخل بعد أمريكا إلا بريطانيا. كان البريطانيون يتبنون عبدالله في الماضي، لكن يبدو أن مصالح الشركات البريطانية حالياً تداخلت مع سلطان وأبنائه إلى حد كبير، لدرجة أن سفير بريطانيا الحالي في المملكة مدير غير تنفيذي لأحد تلك الشركات المرتبطة بسلطان ممـا يجعل صانعي القرار في بريطانيـا أقرب إلى سلطان من عبدالله وهو أمر مربك للبريطانيين لتعارضه مع استراتيجيتهم.

العلماء الرسميون

يعتبر العلماء الرسميون قوة مصطنعة وذلك لأنهم لم يحصلوا على مكانتهم تلك إلا بتعيين من الحاكم فيما عدا شخص أو شخصين، ولذلك لا يشكلون قوة حقيقية، وهم على كل حال يفتقرون إلى القدرة على المبادرة ولا يتوقع أن يتحرك أحد منهم لحسم الأمور، بل إن سياستهم هي الانتظار إلي أن يستقر الأمر بيد أي كان ثم إعلان الولاء والطاعة له. ولذلك فلن يكونوا عنصر قوة كبير، غير أن أحد الطرفين قد يستفيد منهم بعد إقناعهم أن الأمر قد استتب له وحينئذ فقط يكون لهم دور قوي حيث يشكلون عاملاً مساعداً في توطيد قبول الناس لمن بايعوه.

الإسلاميون

لاشك أن التيار الإسلامي الجديد الذي سمي بالمعارضة سوف يشكل عامل تغيير هام، ومن العدل القول بأن أطروحات هذا التيار قد أصبحت مقياساً لكل من يريد كسب الرأي العام، وعند بروز صراع من هذا القبيل داخل النظام يكون من الطبيعي صعود نجم "المعارضة" التي سيحرص كل طرف على كسبها. غير أن فرصة السديريين في ذلك محدودة لأنهم حرقوا كل أوراقهم مع مجمل التيار الإسلامي الجديد وعرفت مسؤوليتهم عن سجن العلماء وحملة القمع والتنكيل ومواقفهم العنيفة من المعارضة الخارجية. ولذلك فإن أي خطوة إيجابية منهم تجاه "المعارضة" ستكون هزيمة وتنازلاً، ولن يكسبوا شيئاً حتى من أقل الخطوات إيجابية مثل إطلاق سراح المساجين. أما الطرف الآخر فإن فرصته في كسب المعارضة وخاصة المساجين أكبر بكثير، كونه لم يرتبط في الماضي بأي مسؤولية عن الاعتقالات وحملات التنكيل. ولو قدر أن خرج المعتقلون من العلماء فحتماً سيكون لهم دور كبير في توجيه الشارع وترجيح كفة أحد الطرفين على الآخر، غير أن الأهم من ذلك أن الإسلاميين نجحوا في توعية الشعب خلال السنين القليلة الماضية وإذا حصلت أي مواجهة فإن مركز الأسرة سيضعف إلى حد كبير وسوف تتوفر الفرصة لاستثمار ذلك الوعي الجماهيري بعد سقوط هيبة النظام وتكوين الهيئات الشعبية التي سوف تصبح وسيلة يعبر بها الجمهور عن إرادته ومن ثم مشاركته في السلطة ومحاسبة الحكام.

الخلاصة

الخلافات بين فريق عبدالله والسديريين عميقة وقد أدى مرض الملك إلى تعقيدها بدلاً من حلها وحتى لو حلت بعض فقرات الخلاف فإن الصدام بين الفريقين حتمي. ويحتمل أن يلجأ الطرفان للاستفادة من العلماء الرسميين ومن التيارالإسلامي الجديد. وسوف تحاول أمريكا التدخل بشكل غير مباشر، ولا يستبعد أن تتدخل بشكل مباشر بزعم حماية مصالحها. وأياً كان الأمر فإن الأحداث ستحسم لصالح الشعب نظراً للوعي واليقظة التي حصلت خلال السنين الأخيرة وسوف يتمخض سقوط هيبة النظام بسبب الصراع بين أجنحته عن بروز دور أكبر للشعب في السلطة وفي المحاسبة.

الشرعية عدد/8  1996