|
تعهدات آل سعود لإسرائيل
في أثناء حرب الخليج, صدرت التعليمات الملكية
للسفير السعودي بواشنطن بندر بن سلطان, لدعوة عدد من قيادات المؤتمر اليهودي
الأمريكي والالتقاء بهم مباشرة, لبث الطمأنينة في قلوبهم, ولتأكيد كافة التعهدات
التي أخذتها حكومة المملكة على نفسها تجاه إسرائيل حال انتهاء الحرب. وقد التقى
بهم بندر وحضر اللقاء أعضاء المؤتمر وعلى رأسهم "هنري سيجهان" رئيس
الجالية, و"آفي بارنز" أحد الأصدقاء المقربين من رئيس وزراء إسرائيل
آنذاك "إسحق شامير". وقد نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست"
الإسرائيلية في عددها الصادر في 8/8/1991م, تفاصيل هذا الاجتماع, وعرف أن سبب
النشر يرجع إلى أن حكومة إسرائيل أرادت الإمساك بتلابيب حكومة المملكة, والضغط
عليها كي لا تتفلت مما تعهدت به لإسرائيل. وكان مما كشفت عنه الصحيفة أن بندر قال
لهم في الاجتماع «أن بلاده بعد أن تنتهي الأزمة, سوف تعلن بلا قيد أو شرط اعترافها
بحق إسرائيل في الوجود... وأنه يؤكد لهم أن بلاده سوف تقوم بتطبيع علاقاتها
بالكامل مع إسرائيل بعد التوصل إلى حل سلمي ». وأضاف بندر في الاجتماع أنه - أي بندر - ذكر لوزير الخارجية
الأمريكي "جيمس بيكر" أن السعودية سوف تشترك في المحادثات مع إسرائيل
فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية مثل قضية المياه, لكن الرياض لن تعقد محادثات
مباشرة مع إسرائيل ولن تصدر.. في الوقت الحالي.. تصريحات رسمية بالاعتراف
بإسرائيل. وأنه أي بندر «طلب منهم تقدير الظروف وإعطائهم - أي حكومة فهد - فسحة من
الوقت لترتيب الأوضاع وإزالة العقبات الراهنة ». وكشفت الصحيفة عن "ذكاء
وألمعية"! عند بندر كنا في غفلة عنها حيث أنه نصح الإدارة الأمريكية - في حديثه مع أعضاء المؤتمر اليهودي
الأمريكي - بأن تستعمل حق الفيتو "الاعتراض" ضد أية قرارات تدين إسرائيل
في مجلس الأمن بسبب اعتداءتها المتكررة على المسجد الأقصى ومقدسات المسلمين - في
فلسطين المحتلة - لأنه يرى أن «أية إدانة لإسرائيل تعتبر في جزء منها انتصارا لصدام حسين ». وقال بندر آل سعود إن الإدارة الأمريكية لم تأخذ برأيه ولم
تستعمل حق الفيتو مراعاة للأطراف العربية في التحالف العسكري ضد العراق.
ومتابعة مني لهذا الكلام الخطير, بت أترقب
بيانا من بيانات النفي المشهور بها
الديوان الملكي, أو تصريحا من مصدر
مسئول على حد زعمهم, يبين عدم وقوع هذا الاجتماع, وإنما هي حملات مغرضة يقوم بها
أعداء البلاد من الحقدة والأقلام المأجورة - كما ألفنا صياغة التصريح -, ولكن
شيئا من ذلك لم يحدث ولم تنفرج
لحكومتنا الرشيدة بنت شفة وهي المعروفة ببيانات وتصريحات الشك والنفي والتفنيد !!
وكأن إسرائيل بما كشفت ألجمت لسان "المصدر
المسئول" عندنا, ولسان حالها يقول «قطعت جهيزة قول كل خطيب«.
الشرعية العدد الثاني-ربيع الأول
1416هـ أغسطس 1995م |