|
أسوأ
من ممارسة القوادة..
قراءة
في تعليقات الصحف على فضيحة إيتكنز مع محمد بن فهد
"ثمة
أشياء أسوأ من ممارسة القوادة, فسواء حاول وزير الخزانة البريطاني جوناثان إيتكين
فعلا تدبير العاهرات للأمراء
السعوديين ولرجال الأعمال العرب - وهذه واحدة فقط من عدة أمور وصفها بأنها
"أكاذيب شريرة" افترتها عليه صحيفة الغارديان وبرنامج "وورلد إن
آكشن" - أو لم يحاول فما ذلك إلا بعض القضية لا كلها, و نجد أنفسنا مضطرين في
المقام الأول إلى التساؤل عما كان يسعى إيتكين تحقيقه من مرافقة مثل هؤلاء الناس, ولا نعني بهم هاتيكن
العاهرات.
فالعربية
السعودية, بعائلتها الملكية التي تديرها كما لو كانت ملكا خاصا , هي واحدة من أسوأ البقاع سمعة في
العالم. فبكل الإعتبارات والمقاييس تتفوق المملكة على من سواها في ممارسة الظلم
والاضطهاد والهمجية الدموية, ويكاد ملك ها يكون أكثر حكام الأرض استبدادا لولا أنه يتقاسم المناصب الحكومية
(الدفاع والداخلية والحكومات المحلية) مع أفراد عائلته بمن فيهم الأمير محمد بين
فهد صديق جوناثان إيتكين الذي جنى من أول صفقة تجارية معه عمولة قدرها 500 مليون دولار هي نصيبه من صفقة نظام
الهاتف البالغة مليار دولار في السبعينات.«
هكذا بدأت
مجلة "نيوستيتسمان أند سوسياتي" حديثها عن العلاقة الوطيدة بين الوزير
وابن الملك السعودي. وما لبث التقريع المطول الذي بدأ يوم الجمعة 14 إبريل (نيسان)
أن استؤنف يوم الأحد السادس عشر على صفحات صحف الأحد, فهذه لديها من المساحات ما
يكفي لإشباع فضول القراء بالصور وبمزيد من المعلومات حول فساد تلك المملكة
"الإسلامية" التي يسمي ملكها نفسه باللغة الإنجليزية "راعي الحرمين
الشريفين", مع أن لقبه باللغة العربية ؛خادم الحرمين الشريفين«, ولكن يبدو
أنه خشي أن يقلل من قدر نفسه في أعين سادته الغربيين فيما لو ترجم كلمة خادم ترجمة
صحيحة, أو لربما ظن أن رعاية الأماكن المقدسة تدر عليه أرباحا أكبر من مجرد خدمتها. يفترض من الناحية
الإسلامية أن يكون راع لأمواله الطائلة حريصا أن تنفق في سبيل الإسلام, ولكن كما رأينا جميعا فإن تشييد القصور العظيمة للتعبير عن
الثراء الفاحش هو السلوك المفضل والنمط المتبع, والكلمات بالنسبة لحكام المملكة
تعني أكثر من الأفعال. (فها هو وليد بن طلال يبدي استعدادا أكبر لمساندة مدينة الملاهي يوروديزني,
هابا لنجدة فئرانها وكلابها, من أن
يساعد فقراء المسلمين في الدول النامية من العالم! وهذا موضوع يمكن أن نسهب الحديث
فيه ولكننا نفضل ألا نعمل شيئا
بشأنه).
لم تكن
الضجة مثارة حول علاقة الوزير بأمير في نظام فاسد, ولا عن السهولة التي يمكن بها
جني الأموال عبر الاحتكار والاستغلال وما شابههما, فهو لا ينكر أن الأمير يجني
الملايين بفضل مساندة والده له حتى لو كانت بعض العروض الأخرى أفضل وأقل تكلفة,
ولا هي حول عدم الإفصاح عن المصالح الشخصية كما يقتضي قانون البرلمان, وإنما هي
ببساطة حول ما ادعي عليه من ممارسة القوادة. ويبدو أن السلوك الأخلاقي للسيد
إيتكين يشتمل على كل ذلك فيما عدا تلك النشاطات الحساسة والمعروفة جدا التي يمارسها المحافظون الآخرون, وفي هذا
النطاق يأتي سرد التلغراف للقصة التي عنونت لها بعبارة ؛المحافظون يهرعون للتصدي
للهجوم وأتبعتها بعنوان ثانوي نصه ؛مساندة النواب لوزير الخزانة من باب المحافظة
على الذات.
في ساعة
متأخرة من مساء الأحد الماضي, بعيد توزيع صحيفة الغارديان مباشرة, تلقى جوناثان
إيتكين رسالة بالفاكس من أحد مستشاريه في الخزانة.
لقد استاء
الوزير - الذي كان يقضي عطلة نهاية الأسبوع مع بعض الأصدقاء في سويسرا, من الادعات
التي اشتملت عليها المقالة, وأكثر ما صدم له ذلك الادعاء بأنه حاول تدبير العاهرات
للأمير السعودي.
لكن إيتكين
الذي يقول عنه أصدقاؤه بأنه لا ينفعل بتاتا
ظل هادئا , وسمع يقول لأحد مساعديه على الهاتف بعد أن سأله عما يعتزم فعله
؛حسنا , سندرس الموضوع بترو.
إلا أنه
يعلم, كما يعلم كل نائب من نواب حزب المحافظين, بأن أي ادعاءات من هذا القبيل تمثل
أزمة جديدة بالنسبة لحكومة جون ميجر التي لا تحسد على ما تعانيه من مشاكل, فلو أن
أيتكين اضطر إلى الاستقالة فإن الفزع سيدب في صفوف المحافظين وستتلاشى إلى الصفر
فرص جون ميجر في التغلب على من قد ينافسه على زعامة الحزب. إذا لا بد من التحول من الدفاع إلى الهجوم.
وتضيف الصحيفة: ؛يقول بعض أصدقاء إيتكين إنه قد يستفيد من النزاعات الأخيرة, حتى
إن روبرت أليسون النائب المحافظ عن مدينة توربي يؤكد بأن إيتكين مسلح بشكل فريد
يؤهله لخوض المعركة والفوز بها ضد صحيفة الغارديان.ويقول: ستساعده الخبرة التي
اكتسبها أثناء كتابة قصة حياة نيكسون, فنيكسون عبر أنواعا شتى من الأطوار وارتكب كل أنواع الأخطاء.
لن يقتصر جوناثان على خبرته هو وإنما بإمكانه أيضا الاستفادة من كل ما اجتمع لنيكسون من خبرات.
أما أندرو
نيل من صحيفة الصنداي تايمز فيقول لم تزل ارتباطات السيد إيتكين التجارية بالعرب
حديث أوساط ويستمنستر منذ سنوات, ولكن لم يكن أحد يدري بالضبط ما الذي كانت تتمخض
عنه مثل هذه العلاقات مع أن الافتراض العام - بناء على بعض التكهنات وما كان يتردد من إشاعات - كان باتجاه أن تلك
الارتباطات مشبوهة لدرجة تحول دون أن يطمح إيتكين في الترشيح لزعامة الحزب, ولربما
اقنع إيتكين نفسه بعد تردد بهذه الخلاصة.
الشرعية العدد الأول - السنة الأولى -
محرم 1416هـ حزيران 1995م |