|
اخماد الثورة الفلسطينية في الخنجر (السعودي)
قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم:
"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون
المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء" آل عمران، الآية: 28.
وقال رسول الله وخاتم النبيين وسيد المرسلين
محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
"إنا لا نستعين بمشرك"، "ومن
أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة"، "من جامع المشرك وسكن معه فإنه
مثله"/ (كنز العمال).
والله لقد مني الإسلام بمصيبة ما بعدها مصيبة
وطعنت أمته بطعنة لا يعلم مدى عمقها ونتائح آثارها المؤلمة المترتبة عليها إلا
الله سبحانه وتعالى ولعمري والله هذا جزاء من فوّت العقدة وركن إلى الظالمين وألقى
إليهم بالمودة أو داهن أعداء الله من المشركين وأهل الردة تاركاً أحكام الله
ومواعظه ونصائحه في سهوه ولهوه وعمده حتى بغل السيل الزبى وزاد الطغيان البغي
حدّه، فها هو نظام العتاة المردة من (آل سعود) قد أورى زناد حقده متحدياً شعائر
رسالات الله وأنبيائه ورسله والربانيين الحفظة المستحفظين القوامين بأمر الله
الذين وصفهم سبحانه وتعالى بقوله: "إنما يخشى الله من عباده العلماء"
ومجاهراً بالنصب والعداء جارحاً مشاعر أهل القبلة جمعاء غير مستنكف ولا مستاثم ماضياً
قدماً في تحسيد مفردات ربط الماضي بالمعاصر من تاريخ تحالفه من شُذّاذ الآفاق
اليهود والصهاينة مستغلاً فتاوى شيوخ المؤسسة بلاطه وأجهزتها الدعائية الإعلامية
معتمداً على قوى التحالف الصهيوني التي كانت بزعامة بريطانيا فأصبحت اليوم تحت
قبعة زعيمة الاستكبار العالمي عدوّة
الشعوب (أمريكا) المجرمة..
فمنذ أن مهّد عبد العزيز لأبنائه طريق خدمة
ومناصرة اللوبي الصهيوني لتمكين "إسرائيل" الغاصبة من رقاب المسلمين
بإعلانه التنازل لليهود عن فلسطين وتسليمه صكاً بذلك لبريطانيا وكأن فلسطين ملكاً
لآبائه وأجداده، وليته اكتفى بتلك الخيانة العظمى أو الطعنة القاضية التي غرز فيها
خنجر حلفه اليهودي في قلب الإسلام والمسلمين بل راح يمعن في توجيه الضربات لهدم
كيان الإسلام والأمة باحترافه سياسة المراوغة والخديعة، إذ أو كلت إليه بريطانيا
مهمة إخماد الثورة الفلسطينية وسحب البساط من تحت قادتها المخلصين تمهيداً لاحتواء
جماهيرها وتمزيقهم وشق عصى الوحدة والاتحاد القائم بينهم آنذاك، ولهذه الغاية أو
فد ولديه سعود وفيصل إليهم برسالة تخديرية إغرائية يناشهدهم فيها الإخلاد إلى
الدعة وترك التحركات الثورية التي أسماها بالاضطرابات واللوجوء إلى الحلول (السلمية)
ضامناً لهم استرداد حقوقهم وتحرير وطنهم المسلوب فلسطين معلقاً ذلك على أماني
السراب النكث والتنصل والخبث المبطن تراة والصريح تارة أخرى فدونكم (تاريخ آل
سعود) و(كشف الارتياب) و(المملكة)...
وعلى هذه السياسية سار أبناءوه وتحركت عجلة
نظامهم باتجاه خدمة الأخطبوط الصهيوني شرقية وغربية والايسعنا في هذا البيان عرض
مسلسل الخيانة (السعودية) وفصولها حسب تسلسل الوثائق وأرقامها التاريخية.. فمن
ضلوع هذا النظام في إفشال الحروب التي خاضتها جيوش البلاد الإسلامية (العربية) إلى
زمن فيصل وما قام به هذا من مناورات
وهمية عبر مؤتمراته ورحلاته لامتصاص نقمة المسلمين وتغطية الممارسات
"الإسرائيلية" في إحراقها المسجد الأقصى وزحفها المتواصل على الدول
الإسلامية وإشغاله المسلمين بافتعاله حرب اليمن وغيرها إلى ضلوع هذا النظام في
مؤامرة (كامب ديفيد) فبصماته واضحة ملموسة مكشوفة العورة بادية السوءة فهو الشرك
الأكبر (للسادات) في خيانته.. ليأتي فهد بعد طرح مشروعه بـ (فاس) مكملاً المخطط
الاجرامي اليهودي بأمر بندر وسيطه بواشنطن في مهمة عقد مؤتمره التحضيري مع
الصهاينة غيته الاعتراف الرسمي "بإسرائيل" من جانب النظام (السعودي)
الذي استدعى في حرب الخليج الحاخامات اليهود لإقامة طقوسهم الدموية على أرض
المقدسات كما استنجد للغاية ذاتها بقوات سيدته (أمريكا) وحلفائها ليضرب (بيد من
حديد) على كل من تسول له نفسه المعارضة والتحرك المضاد مبقياً تلك القوات الداعمة
"لإسرائيل" بقواعدها في الجزيرة العربية تحسباً من قيام شعبنا والشعوب
الإسلامية في وجهه بما يناسب الرد.
لهذا فإن تجمع علماء الحجاز لا يسعه أن يدخر
وسعاً في هذه المرحلة الجهادية الخطيرة ولا يمكنه إلا أني يكون مع العلماء الأعلام
والفضلاء الكرام في بلادنا (الجزيرة العربية) وخارجها ليشاطرهم المحنة ويشترك معهم
في أجر ومثوبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله والمستضعفين
منالرجال والسناء والولدان واضعاً نصب أعينهم ضرورة الوحدة ولانسجام والتلاحم في
الرد وما تفرضه طبيعة التحرك باتجاه احتواء الساحة خاصة في هذا الظرف الذي استقبل
فيه النظام "السعودي" وقد (الوكالة الصهيونية) استقبالاً رسمياً على أرض المقدسات وأعلن
رأس النظام فهد لذلك الوفد اعتراف (السعودية) الصريح بالكيان
"الإسرائيلي" الذي من لوازمه رفع علم أعداء الله على سماء الكبعة ومثوى
الرسول الأعظم (ص) وأئمة وقادة
المسلمين من آله وأصحابه الميامين وإباحة الحرمين الشريفين لليهود والمشركين، ومن
نتائجه تسليطهم على المؤمنين ليسوموا أهل القبلة بالجزيرة العربية سوء العذاب كما
يفعلون اليوم في فلسطين ولبنان والجولان وغيرها.. ولكل ذلك يوصي تجمع علماء الحجاز
نفسه وحضرات أصحاب السماحة العلماء الأعلام والفضلاء الكرام في مشارق الأرض
ومغاربها بما يلي:
أولاً: أن يسارعوا لإنقاذ الحرمين الشريفين
وبلاد الحجاز التي تعتبر شريان مهبط الوحي ووريد منحر الأمة الإسلامية معنوياً
واقتصادياً واستراتيجياً ومن جميع الجهات والوجه المعتبرة شرعاً وعرفاً.
ثانياً: وضع المسلمين أمام مسؤولياتهم التاريخية
المصيرية بشحذ هممهم واستنهاضهم ومضاعفة توعيتهم وحشدهم في ساحة دينهم وأوطانهم
وأنفسهم المهددة بالاجتياح اليهودي الصهيوني… فقد تفرى الليل عن صبحه لذي عينين.
وفضح (آل سعود) أنفسهم ونظامهم وتعرّوا أمام الأمة الإسلامية وغيرها من شعوب العالم
فما تركوا عليهم من ستر ولا غطاء.
ثالثاً: على تجمع علماء الحجاز والقادة العلماء
الأعلام وأحرار الأمة أن يكونوا دائماً وأبداً في الثغر الاسلامي العين الساهرة
لرعاية الحرمين الشريفين والذب عن حياض الاسلام وقاية اللأمة الإسلامية من مخططات
الأعداء ونوايا النظام "السعودي" الرامية إلى تتويج إسرائيل وقرض
سلطاتها على الشعوب الإسلامية من المحيط إلى الخليج.
رابعاً: يناشد تجمع علماء البلاد وجماهير الشعب
لإعلان فسخ البيعة التي كان النطام أجبرهم عليها بواسطة وأخرى فلم يعد لهذا النظام
الموالي لأعداء الله من شرعية ولا بيعة في عنق أي مسلم، بل إن بقاءه والسكوت عنه
مخالفة صريحة لأحكام القرآن والسنة المطهرة وإجماع علماء أهل القبلة بدليل قوله
تعالى: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار هود، الآية 112، إلى غير ذلك من
النصوص الشريفة.
خامساً: يرى التجمع أن هذه الرسالة لا تقتصر على
شعبنا بالجزيرة العربية دون غيره من الشعوب المسلمة ولا على قطاع دون آخر، لذا فإن
على الجميع الاستجابة الفورية لله ولرسوله من خلال دعوة العلماء الأعلام السائرين
في مضمار الجهاد والنصح انطلاقاً من مبدء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء
النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامة الأمة المرحومة ومن أحسن قولاً ممن
دعى لله وهو محسن
والسلام على عباد الله الصالحين…
رسالة الحرمين /العدد 27 / آذار 1991م |