العودة للفهرس

الغزو الغربي ومسخ الهوية الإسلامية

يجتاز شعبنا في الحجاز ـ اليوم ـ اشد مراحله التاريخية خطورة، فقصته مع "الشيطان الأكبر" وعملائه المتاجرين بالإسلام لم تنته بعد، ففي سلسلة التآمر المستمر والتلاعب بمقدرات الإنسان ونهب خيراته يأتي مشهد آخر مثير من مؤامرة جديدة تحاك على ارضه.

لقد تجمع على ارض الحجاز والخليج ـ خاصة مناطق النفط ـ مئات الوف من جيوش متعددة الجنسيات كان لأميركا منها الرقم الأكبر مزودة بالسلاح المدمر ونساء مجندات للترفيه عن اولئك الجنود الذين يواجهون قساوة الصحراء وشمساً تصب على رؤوسهم لعابها الحرور.

لقد اوجد هذا التجمع المختلط من نساء مومسات يحملن امراضاً معدية ورجال يمارسون سلوكاً نابعاً من حضارة غربية ذات قيم جاهلية يرفضها شعبنا ـ مظاهر دخيلة منافية لقيمنا الإسلامية وموروثاتنا الأصلية وتقاليدنا المحتشمة فالشوارع في الحجاز وخاصة مدن المنطقة الشرقية اثبتت ان مؤسسات النظام الدينية لا تمتلك القدرة على مواجهة تلك المجندات الخالعات اللاتي يتحركن في شوارع تلك المدن، وهذا الصمت القسري تدرك حقيقته المجموعات الدينية الجاهلة المتطرفة التي ترفع العصى خمس مرات على ابناء شعبنا بتدبير من النظام إيغالاً في الترهيب وتمويهاً أمام مجتمعنا الإسلامي للتأكيد على حرصه واهتمامه بتطبيق الشريعة الإسلامية.

لقد انكشف لمجتمعنا الإسلامي باحتلال اميركا المباشر ارض الحجاز انها صاحبة القرار الأول وبممارساتها العدوانية استباحت الماء والتراب والثورة والشعب ، يبارك لها نظام برز امام الشعب بها مشيته وكارتونيته وانحسر عنه ثوب الهيبة والاحترام المفروض بالقوة. وأميركا اليوم هي الأمس تعتبر الحجاز وخيراته مصدراً اساسياً لاقتصادها الرأسمالي. لقد تحركت أميركا ومن ورائها الصهيونية ومن خلال آل سعود لتنفيذ مخطط رهيب ـ منذ زمن بعيد ـ يقضي بمسخ الهوية الإسلامية وانتزاع احترام المقدسات التي تحمل شعائر عظيمة واستطاعت ان تفعل شيئاً من ذلك مستفيدة من موقف الأسرة الحاكمة المعادي للدين والطوائف الإسلامية فمن هدم المساجد والمؤسسات الدينية ذات الشعائر الإسلامية العظيمة الى السماح ببناء الكنائس للمسيحيين المحاربين واخيراً السماح لليهود المجندين بممارسة شعائرهم الدينية وهذه صحيفة التاريخ اليهودي تؤكد ذلك اذ تقول:

"إن صوت الصلاة اليهودي سوف يسمع على التراب السعودي لإول مرة منذ أيام محمد(ص) وسيقوم الحاخام "رومير" بقيادة الخدمات الدينية للجنود الأميركيين الذين ارسلوا إلى السعودية لأزمة الخليج ويبلغ الحاخام رومير 38 عاماً وهو كبير حاخامي السعودية والأول والأوحد وهو أول رجل دين يهودي يرسل الى صحراء المملكة السعودية".

ان نظام آل سعود يدرك ـ تماماً ـ ردود فعل شعبنا تجاه سماحه دخول هذه الجيوش الصليبية الغازية وقيامها بممارسات عدوانية وقد تمثلت تلك الردود في انتفاضات ثورية رافضة للنظام العميل الذي واجه ذلك الرفض بقتل الثائرين وفي الوقت الذي يواجه شعبنا هذا التعسف نجد النظام يدافع بقوة عن سلامة الجيش الأمريكي موقعاً بمن بتعرض له اشد العذاب، مراسل جريدة نييورك تايمز في الظهران "جيمس ليمون" يصرح قائلاً: "ان سلطات النظام السعودي قد وضعوا نقاط تفتيش عند مداخل المدن وعلى الشوارع الرئيسية وبالقرب من المطارات.

جماهير العالم الإسلامي ليست بعيدة عن هذه الأحداث اتلي جاءت في سلسلة احداث مفجعة افرزت اخيراً احتلال المساجد الثلاثة المقدسة، والصحوة الإسلامية التي انتشرت بفضل دولة الإسلامي المباركة تحمل خطاباً دينياً ثورياً متميزاً على لسان قادتها المجاهدين هذا الخطاب يعتبر اداة مهمة لمواجهة اميركا وحلفائها له موقعه المناسب ومبررات موضوعية ابتداء من تواجد اماكن مقدسة في الحجاز مروراً بالأساليب والوسائل التي مارسها النظام بوقاحة أمام المسلمين، وليس هناك شك في ان المجاهدين في وطننا الإسلامي الكبير الرافضين لأميركا وعملائها في الحجاز يؤكدون على حاكمية الإسلام ورفض الطاغوتية ويدعون جاهدين الى حضور شامل لمحاربة الصليبية الجديدة التي جاءت لتكمل المشروع الاستعماري وهذا الوضع المتوتر سوف يفتح البوابة الواسعة للمجاهدين بدور فاعل مؤثر في وسط جماهير العالم الإسلامي ولقد برزة القوة المجاهدة من خلال اعلامها وجهادها كإحدى البنى السياسية الفاعلة للتغيير داخل قلب الأنظمة العربية العميلة رغم ما تواجهه من صعوبات وممارسات وحشية تطال التعذيب النفسي والجسدي.

ان القوة المجاهدة ـ ونتيجة سعيها الحثيث لتطبيق حاكمية الإسلام وايمانها به الذي اخذ بعداً جوهرياً من خلال ممارسات شعائره وخاصة الحج الذي تميز برمزية شديدة الحساسية وله وقع كبير في نفوسها الى درجة كبيرة من القداسة التي تتمثل في كعبة الله وقبر رسوله ومراقد اوليائه الصالحين ـ سوف تقوم بردود فعل غاضبة ضد الإنتهاك الفاضح لأقدس المقدسات الذي مارسه النظام السعودي وبسماحة لتلك الجيوش الكافرة يدخل النظام في جبهة الكفر طرفاً في النزاع ضد جبهة الإسلام.

ان أزمة الخليج والاحتلال الأجنبي لأرض المقدسات مزقت قناع بعض الحكام العرب واستقطت اعلامهم المنافق وكانت باعثاً للتحرك الإسلامي الشامل للوصول الى تحول عميق وفق المعطيات السياسية الأقليمية والعالمية بل اعطت المجاهدين قوة لتأكيد خطابهم الديني السياسي واوجدت مصداقية قوية في تشددهم لإدانة بعض الأنظمة العربية.