العودة للفهرس

..آل سعود نموذجا

فؤاد ابراهيم: كانت التنظيمات القبلية في جزء كبير من مناطق الجزيرة العربية، تمثل أنظمة مستقلة ومتكاملة تجمعها عوامل كثيرة نسبية ومكانية واقتصادية واجتماعية، وقد حافظت على هذا النسق السيسولوجي لفترة طويلة من الزمن، حتى ظهور القبيلة السعودية على المسرح الاجتماعي والسياسي في قلب الجزيرة العربية حيث التركيز القبلي، فبدأت تشق طريقها نحو السلطة الزمنية والدينية بعد التحالف المشهور عام 1747م بين محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب زعيمي قبيلتين تحملان هدفاً مشتركاً وتعبيرين مختلفين: سياسي وديني، فكان بداية انطلاقة المشروع السياسي.. ديني. واجه الأخير اخفاقات انتهت إلى سقوط تجربة الدولة السعودية الأولى والثانية ـ إذا جاز اعتبارها تجربة مستقلة ـ، إلى أن جاء الملك عبد العزيز وقاد جيوش القبائل ونجح في اقامة الدولة السعودية.

بيد ان هناك أحداث هامة سبقت قيام الدولة السعودية، أبرزها كان طريقة تعامل الملك عبد العزيز مع التشكيلات القبلية القائمة آنذاك في وسط الجزيرة العربية والتي شكلت فيما بعد قاعدة مشروعه السياسي، وبنظرته البدوية التقليدية والمعاصرة قرر الملك عبد العزيز تفتيت التنظيمات القبلية، فأقام الهجر في عام 1912م والتي بلغت نحو 220 هجرة توزعت على مناطق نجد والحجاز وشملت الحدود السعودية الأردنية، كبداية لإضعاف الروابط القبلية وافساح الطريق امام نزعات التسلط المعتملة في ذهن شيخ القبيلة السعودية، وينقل ديكسون في كتابه (الكويت وجاراتها ص 254) ما جرى لقبيلة عجمان التي عرفت بمعارضتها لأبن سعود يقول (كان ابن سعود ينوي نقل قبيلة العجمان من منطقة الاحساء الساحلية ـ موطنها الأصلي ـ الى نجد حيث يقسمها إلى اقسامها العشرين التي تتالف منها ويضع كل قسم في حاضرة من حواضر الإخوان وذلك لكي يشتت شملها" وبالفعل نجح الملك عبد العزيز في عام 1919م في اخضاع قبيلة العجمان وتوزيعها على الحواضر، الأمر الذي ادى إلى ذوبانها في كيان الاخوان.

في الجانب الآخر عمد الملك عبد العزيز الى تجريد القبائل من أي مصدر قوة تملكها من تهديد سلطان عبد العزيز ابن سعود او حتى تسمح لها بالاستقلال والانقطاع عن مشروعه السياسي، ففي عام 1925م صادر الملك عبد العزيز أراضي القبائل البالغة انذاك نحو 80 بالمائة من اراضي المملكة، واعتبرها اراضي اميرية، فيما اعطى لنفسه تملك كافة مصادر الثورة الطبيعية والبشرية، باعتباره في مقام تأسيس دولة، وهذا كان مبررا كافياً بالنسب له لنزع ممتلكات القبائل. وممارسة ما يراه مناسباً لنظام حكمه فقد فرض رقابة صارمة على الواردات التي كان يشرف عليها حكام الاقاليم الأخرى، بحجة ان هناك مؤسسات حكومية مختصة مما اثار حفيظة القبائل كونها تتعرض إلى عملية استتباع قسرية وتقييد لسلطاتها التقليدية التي كانت تتمتع بها فيما مضى، وزاد الطين بلة ان الملك عبد العزيز بدأ في تنصيب حكام غير محليين على الاقاليم والمناطق الواقعة تحت سيطرته فقد نصب ابن عمه عبد الله بن جلوي حاكما على بريدة بدلاً من محمد أبو الخيل وهو آخر حاكم محلي. وكان لهذا الإجراء رد فعل حاد على القبائل كونه يعد تعدياً "صارخاً" للعرف القبلي بأن يتولى شيخ القبيلة او من يليه امارة المنطقة.

وتواصلت عمليات التعيين والعزل بكثافة كبيرة، فيما كانت القبيلة الحاكمة تبسط سلطاتها على امارات المناطق ومرافق الدولة، كلما تزايد عدد افراد القبيلة ازداد التشكيلات الاجتماعية الأخرى، وشمل هذا الاستبعاد حتى القبائل القريبة المتحالفة مع القبيلة الحاكمة مثل آل جلوي بعد ان كانت لهم حتى نهاية السبعينات حظوة وحصة هامة في الدولة، فقد تقلبوا في خيرات المنطقة الشرقية وحكموا فيها حكما لا ينازعهم فيه احد، ولكن مع توسع القبيلة الحاكمة وبذلك تنامي قوتها لم تجد القبائل الأخرى موقعاً لها في دائرة السلطة، بل انتزعت منهم وسلمّت إلى ابناء شيخ القبيلة وأحفاده.

ورغم أن التنظيمات القبلية فقدت كثيراً من خصائصها التي عرفت بها قبل الدولة السعودية، نتيجة الحياة المدينية التالية للتطور الاقتصادي، ونتيجة لمخطط التذويب والتشطير التي تعرضت له القبائل على امتداد العقود الماضية، إلا أن الحالة هذه لم تنسحب على القبيلة الحاكمة رغم التطورات التي مرت بها البلاد وساهمت بصورة كبيرة في احداث تحولات اجتماعية كبرى، فقد بقيت القبيلة الحاكمة تمر وجودها مع التطور في سبيل استيعابه دون ان تتنازل عن بعض وجودها وممتلكاتها، فقد صاغت انظمة تجعل منها القبيلة المفوضة والمطلقة الصلاحية بعد ان تلاشت مراتب القبائل التي كانت نقاسم بصورة محدودة آل سعود السلطة. وأنما نقلت التراتبية إلى داخل القبيلة الحاكمة، فأصبحت هناك اجنحة محددة تتقاسم القوة والسلطة كإمساك الأمير عبد الله بالحرس الوطني، وامساك السديريين السبعة بالدفاع والداخلية والإمارات الحساسة إلى جانب الملكية. وبقيت المناصب الأخرى من نصيب أحفاد مخصصين لهم موقعهم في التراتب داخل القبيلة الحاكمة. ورغم أن الباحثين يرجعون سبب تزايد تماسك القبلية باعتبارها تتقاسم نظام ملكية جماعية. وهو ما تفتقر إليه القبيلة الحاكمة في المملكة. فقد اظهرت الاحداث التي مرت بها البلاد طيلة السبعة عقود الماضية على وجود خلافات حادة داخل القبيلة، وذلك بالطبع لا ينفي اتفاق أفرادها على الوحدة والتماسك كمبدأ ثابت للحفاظ على السلطة وابقاء الصراع على السلطة في حدود القبيلة دون اطلاع الآخرين عليه.

ومن جهة أخرى بذلت القبيلة الحاكمة جهوداً للحفاظ على وحدتها البنيوية لهدف سياسي بالدرجة الأولى خشية من انفراط عقد القبيلة وتماهيها في بحر المجتمع المدني وبالتالي فقدانها تلك التمايزات التي منحتها لنفسها، وقد بدأ ذلك بوضوح في سماح القبيلة الحاكمة لافرادها بالزواج من نساء قبائل أخرى فيما منعت نسائها الزواج من غير الأمراء بهدف الحفاظ على وحدة القبيلة وتركيز السلطة فيها. حتى ان القبيلة الحاكمة اعلنت استنفارها عام 1977م اثر اكتشافها قصة علاقة عاطفية بين الأميرة مشاعل وشاب لبناني زميلها في الدراسة بالجامعة الأمريكية في بيروت، وكادت ان تنتهي هذه العلاقة بالزواج، غير أن مجلس العائلة الحاكمة اصدر حكماً باعدام الأميرة، ونفذ الحكم في صيف 1977م كل ذلك للحفاظ على وحدة القبيلة.

مؤسسة القبيلة

رفضت القبيلة الاستجابة لمعطيات التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي شهدته البلاد على امتداج سنوات طويلة، فقد ابقت عل فلسفة الحكم وتعامله مع السلطة من منطلق الحق التاريخي ومفهوم السلطة في اعراف القبيلة.

يحدد بعض الباحثين عقد الستينات كبداية لتحول المملكة من قبيلة الى دولة. وتحديداً منذ بداية عهد الملك فيصل والذي تواصل في العهدين التاليين، من خلال عمليات المؤسسة المتمثلة في اقامة عدد من الوزارات (والتي بلغت 23 وزارة و 26 وزيراً) وايكال إدارة بعضها ـ وتحديداً الوزارات الفنية ـ لعناصر مؤهلة من خارج القبيلة، بيد ان المأسسة هذه لم تكن في واقع الأمر سوى احتواء للحاجة والتطور الداخلي على المستويين السياسي والاقتصادي، فيما بقيت القبيلة الحاكمة محتفظة بكامل الصلاحيات وبسلطة القرار في مؤسسات الدولة عن طريق ايجاد قنوات رديفة يتحكم بها أفراد القبيلة كالمجلس الأعلى للامن القومي، والإعلام، والتربية، والجامعات، والتصنيع، والشؤون النفطية، والشباب، والحج، بحيث أصبح حال الوزراء التقنيين لا يختلف كثيراً عن حال الموظفين العاديين ان لم يكن حال الخدم في بيت القبيلة.

قلم تتجاوز المؤسسة الاطار الشكلي؛ بدليل ان ثقل المؤسسة يتفاوت ارتفاعاً وانخفاضاً استناداً الى التمايز القبلي فحسب، فالوزارة الموكولة لفرد من القبيلة الحاكمة تصبح اكثر استقلالية وقوة، بينما الحال يختلف لفرد العامة. وأن ادخال عنصر من العامة يوضع في خانة التحالفات وشبكة القرابة وهو هامش المرونة الذي وضعته القبيلة الحاكمة لاستيعاب التطورات الخطيرة التي تهددها، كما حصل ابان الثورة القومية الناصرية وانعكاسها على الداخل السعودي في صورة حركات سياسية وطنية واضرابات عمالية وتمردات عسكرية.

ولكن ما تلبث القبيلة الحاكمة أن تستوعب الخطر الداخلي المتصل بالخارج، لتبدأ استجماع خطوة القوة، والتي تركزت مع الثورة النفطية وارتفاع المداخيل بعد حرب 1973م، حيث ازدادت قوة القبيلة الحاكمة على المستودين الداخلي والخارجي. فوظفت القبيلة اموال النفط في الحصول على ولاء القبائل واستقطابها كما حصل الشيء ذاته مع الاطراف الخارجية من دول وأحزاب، من جهة ثانية نشطت القبيلة في استثمار هذه الأموال في تركيز السلطة عن طريق سحب الثقل السياسي التي تمتعت به الحجاز لفترة طويلة ونقله الى نجد، الأمر الذي ادى إلى تكيف السلطة والقوة في القبيلة الحاكمة والمنطقة التي تقطن فيها. كخطوة للمؤسسة التي تمت بعد الثورة الاقتصادية وهي عبارة عن مؤسسة القبيلة، لتجد الفرصة مؤاتية في التعبير عن نفسها وعن روابطها.

ليس ثمة شك في أن القبيلة الحاكمة عبرت عن ذاتها الى حد مسخ الدولة أوالمجتمع القومي، فقد استوعب تعبير القبيلة الحاكمة عن ذاتها كافة مجالات وانشطة ومؤسسات الدولة، بحيث لم يعد هناك فرصة للمجتمع في التعبير عن نفسه من خلال أجهزة الدولة ونشاطاتها، وتأسيساً على ذلك فإن القبيلة الحاكمة سمحت لكل ما هو مرتبط بها ان يعبر عن ذاته. فقد عبرت نجد عن ذاتها في مقابل المناطق الأخرى بحيث لم يعد يرى الباحثون العرب والاجانب في شبه الجزيرة العربية سوى صورة نجد ـ الدولة: التاريخ الثقافة والبيئة والمجتمع.. وعبر أفراد القبيلة الحاكمة عن انفسهم في مقابل القبائل الاخرى بحيث باتت الصورة النهائية لمجتمع الجزيرة العربية هي صورة الأمير الممتلئ ثراء فاحشاً بعقل معطوب.

لقد تهاوت الدولة بمعول القبيلة الحاكمة واصبحت الأخيرة هي الوجود المطلق في هذا البلد، حيث طغى لون القبيلة على أوجه الدولة كافة، لدرجة اصبح اسم القبيلة ـ اسماء افرادها مهيمناً على مجمل أوجه الحياة، الشارع والمدرسة والجامعة والمستشفى والمطار والشركة والملاعب الرياضية ورياض الاطفال والاوسمة والمداليات وشهادات التقدير والرتب وكؤوس الكرة، بل وحتى المدن الحديثة سميت بأسماء افراد القبيلة الحاكمة والانكى من ذلك كله السيطرة المطلقة للقبيلة الحاكمة على صناعة القرار الخاص والسياسات العامة للدولة بدءا من بناء مدرسة وافتتاح شارع او مستشفى مروراً بالسياسة الداخلية وأسعار النفط الى تقرير السياسة الخارجية، بمعنى ان الدولة تحولت كاملة الى شأن عائلي يحرم على غير المنتمين للقبيلة الحاكمة التدخل فيه وان كان ذا سلطة أو علاقة مباشرة من ظاهر الأمر وهو ما قرره الملك المؤسس عبد العزيز ـ وورثه فيما بعد ابناؤه  من خلال التدخل في صغائر الأمور وكبائرها والبت فيها.. لقد اخترقت الأخيرة مجالات السياسة والاقتصاد التعليم والصحة والإعلام والدين، حتى اصبحت القبيلة هي التمثيل النهائي للإدارة العمومية وليس الدولة..

الاستتباع القبلي والإدارة الوطنية

ليس ثمة خلاف على ان النظام السياسي السعودي هو نتاج التركيب القبلي والاجتماعي الذي كان سائداً في الماضي، وأن مقولة (ملك الاباء والاجداد) التي رفعها الملك عبد العزيز كشعار في حروبه ضد القبائل المناوئة، قد تكون قاعدة تبرير تعطي للقبيلة الحاكمة قناعة بممارسة الحكم المطلق وان أصبحت هذه القاعدة غير مستمزجة في ظل التحولات الاجتماعية التي مرت بها المملكة طيلة العقود السبعة الماضية، وبالتالي فإن مبررات حكم القبيلة اما ان تستند على: القوة ومنطق (الغلبة)، أو على اساس الكفاءة والأهلية، او التفوق الأخلاقي والذاتي وباستعارة من المفكر الفرنسي غوبينيو (1816 ت 1982) أن لإنسان هذه القبيلة قيماً ذاتية تبرر ارتقائه على سدة الحكم، أوانه بتعبير المفكر الفرنسي جول هارمان ينتمي للجنس الأعلى والحضارة الأعلى، وبالتالي يجيز هذا الانتماء، بأن تثبت للقبيلة نفسها بتركيز وجودها كبديل عن الأرادة العمومية الممثلة عن كافة افراد الشعب.

والثابت ان القوة هي المبرر الوحيد لدى القبيلة في تفويض نفسها كسلطة مطلقة وبصرف النظر عن مشاعر التفوق لدى القبيلة الحاكمة أي كان نوعها ومسوغتها، فإن مجرد تغليبها في مجال الحكم والسيطرة، لا يعني تحقق المشروعية وإنما قد تتمخض عنها بوادر خطيرة تماماً كما هو الحال بالنسبة لتغليب منطقة على باقي المناطق!!

القبلية وانظمة الحكم

يصف فؤاد خوري في كتابه (الدولة والقبيلة في البحرين) الأوضاع القانونية في ظل التنظيم القبلي فيقول (التمثيل الشعبي وتوحيد القوانين لا تتفق مع التنظيم القبلي للحكم المبني على اساس القسر والحقوق التاريخية، لأن القوانين الموحدة تزيل صفة التمييز العشائري والمراتب الاجتماعية المبنية على الأعراف ومسالك الاجداد)، وهو وصف ينطبق الى حد كبير على نظام الحكم القبلي في المملكة يتضح من رفض القبيلة ولمدة سبعة عقود من وضع دستور للبلاد، وحين قررت تنفيذ وعدها الممتد إلى ثلاثين عاماً، جاء الدستور ليشّرع حكم القبيلة وسلطاتها واستفرادها، فقد تقاسم افراد القبيلة الأنظمة الثلاثة فأصبح وزير الداخلية مسؤولاً مباشراً عن نظام المقاطعات، ويفترض أن يتسلم أحد الأمراء ـ من الجناح السديري ـ رئاسة مجلس الشورى فيما فصّلت مواد النظام الأساسي على مقاس القبيلة الحاكمة بل وعلى الجناح السديري منها وحده، رغم معرفة القبيلة الحاكمة بان هذه الانظمة لا تنسجم بأي شكل من الاشكال مع التطور الاجتماعي والسياسي للبلد، كما لا يحقق الحد الأدنى من حاجات ومطالب الشعب.

ان جوهر المشكلة يتلخص في أن الدولة تناهت مع القبيلة الحاكمة، بحيث لم يعد هناك فرق بين الحق الخاص والحق العام، بين نظام الحكم القابل للتغيير وبين الوطن بكل خصائصه وحقوقه.

ان طغيان القبيلة على الدولة الى جانب كونه مخالفاً لمعطيات التطور الاجتماعي السياسي وسمة من سمات التخلف، فأنه يؤدي الى بوادر خطرة، قد تظهر في أي وقت وباشكال مختلفة، فقد يكون التراتب القبلي عاملاً من عوامل الصراع كما حصل مع قبيلة العجمان في العقد الثالث من هذا القرن وكما حصل مع قبيلة العتيبة في احداث مكة في نوفمبر 1979م، وهي نتيجة متوقعة في ظل قبيلة حاكمة تعتمد تمييزاً بين القبائل على اساس أن هناك قبائل مقربة وحليفة، وقبائل معادية وبعيدة نسبياً، وهي حالة ما زالت قائمة ومعمول بها في الدوائر الرسمية الحكومية وهو أمر شائع بين القبائل نفسها. بحيث أدت الحالة الى تنامي النزعات القبيلية كرد فعل وتالياً للدفاع عن الذات وتأكيد الهوية، تماماً كما هو الحال بالنسبة للتمييز المنطقي او المذهبي ـ المفروض من قبل القبيلة الحاكمة ـ الأمر الذي يشد السكان للعودة لانتماءاتهم المناطقية والمذهبية كرد فعل طبيعي لتثبيت الهوية، ومواجهة مخطط الاستتباع وخطر التذويب.

واذا ما ارادت القبيلة الحاكمة ان تذيب الحواجز المناطقية والقبلية والمذهبية التي اصطنعتها، فلا بد من قاسم مشترك يكون مرجعاً نهائياً لكل المواطنين بما فيهم افراد القبيلة الحاكمة. ولن يكون هذا المرجع سوى الدولة، وافساح الطريق امامها لكي تعبر عن ذاتها بصورة كاملة بمعزل عن تدخل القبيلة، من خلال بسط سلطة القانون بموجب اتفاق العامة، واتاحة الفرصة للمؤسسات الأهلية للعمل بمعزل عن تدخل أي جهة حكومية، وتوزيع الأدوار بصورة عادلة، وتبعاً لها توزع السلطة والثروة، وتوسعة دائرة القرار من خلال توسعة قاعدة المشاركة، واعطاء كل جهة ومنطقة وجماعة فرصة كاملة للتعبير عن ذاتها، وأن لاسلطان لأي جهة أو منطقة أو جماعة على الدولة، لأنها من الحقوق العامة، بالتالي الغاء التراتيبية القائمة على اساس القبيلة او المنطقة او المذهب في سبيل تثبيت سلطة الدولة كاطار جامع وثابت بدون وصاية من القبيلة الحاكمة.