|
برنامج تلفزيوني عرضته شبكة <<PBS>> الأميركية يكشف عن معلومات خطيرة تسليح العربية السعودية المملكة صرفت 200 مليار دولار لتهيئة البنية التحتية والسلاح خلال عشر سنوات لتستخدمها القوات الأميركية متى تشاء. خمسة مليارات دولار لبرامج العراق النووية لتستخدم ضد إيران الملك فهد وريغان خططا تحطيم أسعار النفط في منتصف الثمانينات من أجل إنعاش الإقتصاد الأميركي قبل أن يغادر وارن كريستوفر، وزير الخارجية الأميركي بلاده لزيارة السعودية ودول المنطقة بأيام، وقبل أن تتوضح مواقف الإدارة الأميركية الجديدة تجاه السعودية، بثّ تقرير مطول يزيد على الساعة من محطة تلفزة أميركية في السادس عشر من فبراير أثار اهتمام كثير من المراقبين والمتابعين للأوضاع في السعودية ومنطقة الخليج الأخرى. وقد أعد التقرير روي أو كنور وأنتجه ايريك نادلر. يتحدث التقرير المطول عن مسائل عديدة ندرجها في التالي: الأمن والسلاح في الثاني من أغسطس 1990 غزا العراق الكويت وهدد جنود صدام حسين الحدود السعودية وحقول النفط الضخمة في المنطقة الشرقية. وبعد أربعة أيام من ذلك الحدث، وصل وزير الدفاع السابق ديك تشيني الى الرياض في مهمة قال عن غاياتها: "الهدف الرئيسي لرحلتي هو محاولة إقناع الملك فهد بالموافقة على استقبال القوات الأميركية. ببساطة لا بد لنا من مدخل الى المملكة، وإذا لم نستطع المجيء بقواتنا إلى السعودية فإن هناك القليل مما نستطيع فعله بشأن صدام حسين في الكويت". أخذ تشيني الى القصر الصيفي للقاء الملك فهد، وهناك يمكن القول بأن خطة بعيدة المدى قد وضعت، ولكن بقي على وزير الدفاع التغلب على آخر دقيقة مقاومة من قبل السعوديين!
يقول
تشيني: "في أحد
المواقف قال
ولي العهد:
لازال هناك
كويت، يجب أن
نتحرك ببطء
وحذر.. ولكن
الملك رد
بالقول إن
الكويت
موجودة حقا،
ولكن
الكويتيين
هنا موجودين
في فنادق
السعودية..
وإذا لم نتحرك
بصورة حاسمة
فإن المملكة
نفسها ستكون
في خطر". ولقد جاءت القوات الأميركية.. حيث وافق على استقبال مئات الالوف من الجنود الأميركيين على الأراضي السعودية، وبدأت أسرع وأكبر عملية نقل قوات ومعدات في التاريخ. لقد كان تحرك أميركا لمواجهة خطر صدام بالسرعة والقوة والإقتدار قد ادهش العالم، ولكن تشيني والملك فهد يدركان بأن عملية تحرير الكويت لم تحدث بين ليلة وضحاها.. إنها نتيجة للعلاقة الخاصة العسكرية والإقتصادية التي تربط المملكة بالولايات المتحدة. إنها علاقة أعمق وأوسع مما يعرفه المواطنون الأميركيون عنها. الفضل يعود لاستيعاب القوات والأسلحة الى البنية التحتية في المملكة والتي أعدت خلال عقد الثمانينات كله.. كيف تحولت المملكة السعودية إلى أكبر دولة تقبل على شراء السلاح في العالم؟. وكيف كانت السنوات التي سبقت عملية عاصفة الصحراء، قد شهدت عملية بناء قواعد تحتية ضخمة وفق المواصفات والمقاييس الأميركية لتكون جاهزة لاستخدام الجنود الأميركيين الذين وصلوا الى العربية السعودية. منعطف 1979 وسقوط الشاه توثقت العلاقات السعودية الأميركية الخاصة، وأصبحت شديدة السرية والحساسية إلى درجة أن المسؤولين السعوديين رفضوا المقابلة أو أن تدخل الكاميرا الى بلادهم.. تزداد الخصوصية حين يسقط الشاه في إيران. لقطة: الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يتبادل وشاه إيران الأنخاب قبل شهور من اندلاع المظاهرات المليونية ضده، وذلك في احتفال بطهران، ويبث ذلك على شاشة التلفزيون، فكان تحديا صارخا لمشاعر شعبه. وما بين المملكة والإمبراطورية الشاهنشاهية أوجه تقارب!.. وكذا بين الشاه وملوك آل سعود. وفيما كان كارتر يشكر مضيفه الشاه، ويمتدح قيادته الحكيمة، ويثني على الإحترام والحب العميق الذي يتمتع بهما بين شعبه.. تندفع الملايين هاتفة: الموت لأميركا، الموت للشاه! ويبدأ تاريخ التسلح السعودي (في الحقيقة فورة التسلح) قبل أكثر من عقد من السنين، منذ الأيام الأخيرة للشاه فقد كان سقوط الشاه قد أخذ صناع القرار السياسي الأمريكي وفاجأهم.. لقد سقطت الترسانة الفخمة من الأسلحة بيد الأصولية، فاهتزت واشنطن. يقول وليام كوانت، عضو في مجلس الأمن القومي الأميركي يومئذ، وصاحب مؤلف كتاب: السعودية في الثمانينات: "كان هناك شعور متعاظم بالقلق بأن ما جرى في إيران ما هو إلا بداية موجة ستصل ضفة الخليج الأخرى، وأن العربية السعودية قد تكون التالية أو في الخط الأول من المقدمة. كان ذلك كارثة بالنسبة لنا لو حدث. ومن هنا كان اهتماما متمحورا على بناء نظام أمني داخل وخارج شبه الجزيرة العربية، وذلك للتأكد من أن تأثيرات الثورة الإيرانية لا تنتشر. كان الأمر صعبا، فالسعوديون لم يكونوا طيّعين إزاء الأطروحة القاضية بأن تتواجد قوات أميركية على أراضيهم". ويضيف كوانت: "لقد كانوا مستعدين لدفع المال من أجل تمويل تلك القوات، ولكنهم كانوا يريدونها بالقرب منهم وليس في أراضيهم". لقطة: الأمير عبد الله، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني يستقبل مستشار كارتر للأمن القومي زبيغنيو بريجنسكي في موقع عسكري، وهي زيارة للبحث عن وسائل أمنية جديدة للسعودية. وهنا يدعو بريجنسكي ـ ردا على الثورة الإيرانية ـ إلى بناء عسكري هائل في منطقة الخليج تكون العربية السعودية مرتكزه ومحوره. لهذا ـ يقول آنف الذكر ـ "طورنا العرض المتعلق بتطوير القوات العسكرية السعودية، وايضا فيما يتعلق بالترتيبات المرتبطة بالمعدات والأسلحة والمسائل اللوجستية الأخرى في المنطقة". "لم نطلب من السعوديين قواعد عسكرية أميركية.. ولكننا طلبنا مدخلا".. يقول بريجنسكي ويضيف بأنه، من الناحية العملية، لا يوجد فرق بين أن تكون القواعد أميركية وبين أن يسمح للقوات الأميركية باستخدام قواعد للغير. لقد كانت العربية السعودية البديل المنطقي لإيران الشاه.. ولكن لم ذلك؟. أليس من أجل النفط وحراسة حقوله؟. يقول بريجنسكي حول المصالح والأهداف المشتركة بين العائلة المالكة والولايات المتحدة: "نحن نريد نفطهم، ولهذا يجب أن نتأكد بأنهم أصدقاء!، وفي المقابل سنكون مشغولين بحماية أمنهم، وهم في نفس الوقت يعتمدون كليا من الناحية الأمنية علينا في منطقة غنية تعصف بها الأزمات.. وبالتالي هناك اعتماد متقابل"! في سبيل مواجهة الإمتدادات المحتملة للثورة الإيرانية وتهديدها للمصالح الغربية، كان يهم السعوديين والولايات المتحدة تهيئة البنية التحتية العسكرية، في وقت بدأت مبيعات السلاح للسعودية في التصاعد مترافقة مع تصاعد ايرادات النفط منذ منتصف السبعينات إلى أن بلغت الذروة بداية الثمانينات حيث كانت مداخيل العربية السعودية من النفط في 1981 مائة وستين مليار دولار.. كثير من هذه الأموال ذهبت لشركات البناء والهندسة الأميركية مثل بكتل، وذلك للمساهمة في تحديث المملكة المتسارع! المهم هو البنية العسكرية، وصرف المزيد من المال على السلاح الأميركي.. يقول ستيفن امرسون ذي الميول الصهيونية، وهو الذي كتب عن اللوبي السعودي في أميركا في كتابه: THE AMERICAN HOUSE OF SAUD . أصبحت السعودية أكبر دولة مربحة للولايات المتحدة في كل أنحاء العالم. ففي عام 1985 ـ على سبيل المثال ـ استلمت العربية السعودية من الولايات المتحدة ما قيمته 70 مليار دولار من التجهيزات العسكرية والبناء". الطلب الرئيسي على السلاح ومتعلقاته جاء عام 1979، بعد انتصار الثورة الإيرانية، حينما طلب السعوديون طائرات الأواكس، الرادار الطائر الأكثر تطورا في العالم. إثنان فقط كانا يعرفان أن صفقة الأواكس كانت جزءا من عملية بناء ضخمة للقواعد السعودية والتي ستستخدم وقت الحاجة من جانب الأميركيين. عرض كارتر بيع السعودية خمسا من الأواكس، ولكنه خسر الإنتخابات قبل ان يتحقق ما يريده. ووصل ريغان الى الحكم، فكان أكثر حماسة لبيع العربية السعودية تلك الطائرات. لقد كان أمرا مدهشا ـ يقول كوانت ـ فريغان معروف بعدائه للعرب ومن الداعين لتوثيق العلاقة مع إسرائيل، ولكنه ادهش الجميع حين كان أول قراراته هو الموافقة على موضوع تسليح السعودية بخمس طائرات أواكس مع كامل اطقمها ومتعلقاتها. كانت صفقة ضخمة كلفت 8,5 مليار دولار "ولربما كان المبلغ الخيالي أحد أهم أسباب موافقة الرئيس لأنه عمل رابح". تحرك اللوبي الصهيوني في أميركا معارضا صفقة الأواكس بشدة، والسبب كما قال أمرسون "الخوف من أن تقع هذه الأسلحة في يوم ما في ايد معادية لإسرائيل" الجنرال ريتشارد سيكور، في البنتاغون، كان احد أعمدة صفقة الأواكس، وقد شارك هو وأوليفر نورث وآخرون في ترتيب فصولها، وحسب رأيه فإنهم جميعا كانوا يؤدون أدورا في بناء الترسانة الأميركية في الأراضي السعودية. أكتشف احد محرري الواشنطن بوست "آرمسترونغ" خللا في الحسابات، هكذا بدا له الأمر لأول وهلة، فقيمة الصفقة يجب أن تكون أقل مما اعلن إلا أن يكون لها ملحقات.. وشيئاً فشيئا بدت معالم البناء العسكري السعودي الأميركي تتضح، فاستدعي سيكور للمساءلة في الكونغرس لمدة يومين للتعرف على التفاصيل. وتبين كما قال آرمسترونع أن الصفقة لم تكن سوى جزءا من صفقة أكبر تصل إلى خمسين مليار دولار لبناء قواعد عسكرية سرية في السعودية. ويعترف الجنرال سيكور، بأنه مارس ضغطا على الصحافي ليؤجل نشر مقالته في الواشنطن بوست حتى يصوت الكونغرس عليها، وفعلا حصل التأجيل الذي قدر له ن يكون يوما واحدا، ولكنه تأجل لأربعة أيام، وحينها كان كل شيء قد انتهى! مما جاء في المقال أن الصفقة ذات الخمسين مليار دولار تتضمن بناء قواعد وتجهيزها بالأسلحة للإستخدام الأميركي، كما تتضمن برامج دفاع استراتيجية أرضية عن حقول النفط. ورغم أن المعلومات التي وردت في مقال الصحافي قد نفاها مسؤولون عديدون بينهم وزير الدفاع الأميركي نفسه كاسبار واينبرغر، إلا أن الوقت جاء ليثبت صحة ما كتب، حيث تشير التقديرات في اعلاها إلى ان الصفقة تكلف نحو ستين مليار! يقول لورنس كور، مساعد وزير الدفاع انئذ: إن الإتفاق يومها مع السعوديين أي قبل عشر سنوات تقريبا من غزو الكويت كان يقوم على أساس أن تشتري السعودية كميات ضخمة من السلاح الأميركي والتقنية الحديثة وتجهيز القواعد السعكرية "وفي الحقيقة نحن حصلنا على موانيء وقواعد جوية لأميركا في ذلك المكان من العالم ـ السعودية ـ دفعت تكاليفها بالكامل من قبل السعوديين، ومن أجل أن تستخدمها الولايات المتحدة متى احتاجت أو أرادت أن تذهب إلى هناك". ريتشارد ميرفي، سفير أميركا في السعودية بين عامي 1981 ـ 1983، يقول بأن الجنود والضباط الأميركيون لا يشعرون بغربة في تلك القواعد.. إنهم يستخدمون طائرات أميركية وقواعد أميركية ونمط حياة أميركي ومختلف التجهيزات تأتي من الولايات المتحدة، وهناك أكبر محطة وقود للطائرات في العالم. "إنهم يشعرون بأنهم في بلادهم". وحين خلف ديك تشيني استكمل مهمة بناء القواعد التحتية السعكرية السعودية بحجة مكافحة إيران ولغرض الإستخدام الأميركي.. إنها قواعد لا تكلف شيئا بل مربحة خلاف كل القواعد العسكرية الأميركية في العالم. يقول تشيني بأنه كانت هناك العديد من المسائل المتعلقة في الثمانينات بالتسلح السعودي.. بطائرات الأواكس نفسها وبطائرات إف 15، وهناك مواضيع أخرى ذات أهمية خاصة تتعلق ببناء التجهيزات، وقد ركز تشيني على موضوع الموانيء البحرية العسكرية فالميناء مهم جدا للقواعد، ولهذا كان هناك عمل متواصل خلال الثمانينات قامت بأغلبه الولايات المتحدة من أجل تجهيز نحو عشرة من الموانيء العسكرية! مثال التعاون القوي في الثمانينات هو: قاعدة الملك خالد (مدينة الملك خالد) في حفر الباطن، وقد ابتنيت بسرية بالقرب من الحدود العراقية السعودية، ولعبت دورا أثناء غزو العراق للكويت. وتوجد بالقاعدة ملاجيء خاصة للقيادة ضد الغارات النووية. إن كلفة القاعدة التي ساهمت في بنائها ثلاث جهات أميركية (المخابرات المركزية، وسلاح الهندسة الأميركي، ووكالة الأمن الوطني) غير معلومة، ولكن حسب مجلة جينس ويكلي فإنها كلفت حتى عام 1984 ثمانية مليارات دولار. وعاد ارمسترونغ بعد عشر سنوات من تاريخ عقد صفقة الأواكس للبحث في مواضيع التسلح السعودي، وحسب دراساته فإن ما صرف خلال 12 عاماً أي حتى 1992 يبلغ في أقل التقادير 160 مليار دولار، بينها 95 مليار دولار على السلاح، و 65 مليار دولار صرف على البنية العسكرية التحتية. وغطت تلك النفقات تكاليف تسعة موانيء عسكرية ضخمة، وأوجدت نظام تحكم قيادي قسمت المملكة بموجبه إلى خمس مناطق تدار من موقع واحد، مات من المقاتلات الأميركية، قواعد عسكرية متعددة مع تحصينات سرية ضد الهجوم النووي، عشرات من المدرجات لهبوط الطائرات وغيرها في كل أنحاء المملكة. وحتى الآن هنالك أعضاء في الكونغرس لا يدركون حجم المنشآت العسكرية التي ابتنتها الولايات المتحدة في السعودية، وأيضا فإنهم لم يطلعوا على الأهداف من ذلك.. ولقد تنبه البعض لحجم تلك المنشأت أثناء استقبالها لنصف مليون مقاتل أجنبي بكل سهولة! السناتور الجمهوري جيمز جيفر، عضو اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأدنى قال إنه لا يدرك حجم تلك المنشآت، وأضاف: "كان استيعاب القوات الأميركية مدهشا بالنظر لضخامة حجمها". عضو كونغرس قال بأن المعلومات عن المنشآت السعودية لم تكن متوفر له ولكثير من الأعضاء، وحتى الآن لا يسمح لي بالحصول على المعلومات. واضاف "أنا لا أفهم العلاقة الخاصة بين الإدارة الأميركية والعربية السعودية ـ واستدرك ـ الحقيقة أنها علاقة بين بعض الأفراد في تلك الإدارة وليس كلهم". عضو كونغرس آخر، قال بأن هذا النوع من المعلومات لا يطلع عليه الكونغرس ولا المواطن الأميركي. لكن مسؤولا عسكريا في الإدارة حسم الأمر بقوله: يجب أن نعترف بأن السعوديين يدفعون أكثر من أي جهة أخرى! الهدف اسقاط النظام في إيران ساهمت المملكة مساهمة كبرى في مواجهة الإتحاد السوفياتي إلى أن انهار، فبعد أن احتل السوفييت أفغانستان خشي السعوديون من تمدد السوفييت الى الخليج فدعوا الولايات المستجدة بالمليارات لتمويل "المجاهدين" بطريقة غير مباشرة. كما ساهموا في مكافحة الشيوعية في أماكن أخرى من العالم: نيكاراغوا مثلا. يقول ريتشارد سيكون أنه طلب شخصيا من السعوديين أن يدفعوا ملايين لتمويل الكونترا ضد الحكومة النيكاراغوية، وخلال الفترة تلك دفعوا بين 20 ـ 30 مليون دولار "بطلب من رئيس الولايات المتحدة شخصيا". غير أن التعاون الأميركي السعودي كان متمحورا خلال الثمانينات حول موضوع أخطر من محاربة الشيوعية.. إنه مكافحة الثورة الإيرانية. وجاءت الحرب العراقية الإيرانية لأن "صدام حسين كان لديه استعداج لأن يكون الإدارة لأحتواء إيران". يقول مؤلف كتاب DEATH LOBBY كينيث. ر تنمرمان، والذي يحكي قصة تسليح الغرب للعراق، يقول أن السعودية وأميركا كانتا وراء الحرب. "في صيف 1980، بدا أن العراق متحمس لأخذ موافقة أميركا لغزو إيران، وقام عدد من المسؤولين العراقيين الكبار وبينهم وزير الخارجية بزيارة السعودية والعاصمة الأردنية عمّان لاستشارة المسؤولين الأميركيين والتأكد من أننا لن نعترض على غزو إيران". ـ هل اعترضنا؟. بالتأكيد، أننا لم نعترض! لقطة: في الخامس من اغسطس 1980، زار الرئيس العراقي صدام حسين السعودية، واستقبله الملك فهد بحفاوة بالغة وأهداه نسخة من القرآن الكريم انكب صدام يقبلها باسما. واعتمادا على بعض التقارير، فقد أبلغ صدام السعوديين بأنه يستعد لشن الحرب. (أكد هذا فيما بعد الملك نفسه والسفير القصيبي في لندن في كتاب منشور له، حيث قالا أن صدام اراد رأيهما وادعى القصيبي ان الملك فهد أبلغه بأن الدخول في الحرب سهل ولكن الخروج صعب، ويقول السفير بأن صدام اتهم الملك بالجبن، لكن سياق الأحداث لا ينبيء عن أية مصدافية لهذه الحادثة فالتخطيط الأميركي السعودي هو زج العراق في الحرب وكان صدام يعرف ذلك وكانت له أهدافه الخاصة). ستة أسابيع بعد تلك الزيارة، غزا العراق إيران في العمق، واتهم راديو طهران العراق بقوله: "الحكومة العراقية وبدفع وتخطيط من الإمبريالية الأميركية، بدأت اعتداءها على أراضينا". وردت في اليوم التالي على ذلك الغزو فكانت الحرب المدبرة. "كان السعوديون يخافون من سيطرة إيران وانتصارها على العراق الأمر الذي سيؤدي الى اقامة جمهورية اسلامية، وهذا يعني تهديدا للملكة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. هذا ما يقوله هارولد تايشر الذي خدم في مجلس الأمن القومي الأميركي بين 1982 و 1987. وأضاف: "لقد ناقشت مشروع الحرب في لقاءات مع الملك فهد والأمير سعود وسعوديين آخرين. كان أهم موضوع في الأجندة السعودية طيلة الثمانينات هو : كيف يمكن منع توسيع الحرب ومنع وصول لهيبها الى المملكة". طيلة سنوات الحرب قدم السعوديون ـ وبمعرفة الولايات الإستخبارية. يقول هارولد "لقد وفر السعوديون الدعم المالي، والدعم اللوجستي، والمعلومات الإستخبارية. وكانوا يسلمون المعلومات التي لدينا عن الوضع العسكري الإيراني وتقديراتنا له إلى العراق. وأعتقد أن جزءا من تلك المعلومات سلّم للعراق قبل أن يبدأ صدام غزوه لإيران. أما ريتشارد ميرفي، الذي يعرف برجل الأواكس، يقول أنه منذ عام 1983 بدأت مشاركة العراق في معلومات الأواكس عن الوضع الإيراني "نعلم أحوال سلاح الجو الإيراني وقدراته، كما نقدر أهمية توفير الأمن لحقول النفط في المنطقة الشرقية السعودية.. وفي تلك الفترة الحرجة وفرت الأواكس التحذيرات بشأن المقاتلات والقاذفات الآتية من إيران". لقد وفر السعوديون للعراق عشرات المليارات من الدولارات.. كم قدم السعوديون؟. لا أحد يعرف الرقم بالدقة فالتقديرات مختلفة. يقول ميرفي أن الدعايات في الرياض تقول أن الحكومة السعودية كانت تدفع مليار دولار شهريا للعراق. أما جيمس أيكنز، السفير الأميركي السابق في السعودية بين عامي 1973 ـ 1975 فيرى أن "الكويت والسعودية لا بد وأنهما دفعا أكثر من ستين مليار دولار، بنسبة 1 إلى 2، من السعودية أربعين ومن الكويت عشرين"! دعم السعودية لبرنامج العراق النووي وكشف البرنامج التلفزيوني ولأول مرة "أن السعودية قدمت سلاحا أميركيا للعراق خلافا للقيود التي يفرضها الكونغرس والتي تستهدف منع تسرب السلاح لدول المواجهة مع إسرائيل" ولكن يبدو أن الأميركيين لم يمانعوا من تسليمها للعراق ما دامت ستستخدم ضد إيران. في فبراير 1986 سلّمت السعودية العراق مئات من القنابل الأميركية ذات وزن الطن من نوع D,A,K,M ولكن هذه المخالفة لقوانين بيع السلاح بقيت سرية حتى أبريل من العام الماضي 1992، حين نشرت لوس انجلس تايمز الخبر الذي أعد من قبل ماري واس. وحسب التقرير المنشور فإن شحنة القنابل كانت جزءا من خطة عشرية لتسليح العراق بالسلاح الأميركي. وحسب ماري واس، فإنه في 1990 تسلمت الولايات المتحدة معلومات استخبارية عسكرية تفيد بأن العربية السعودية ساعدت العراق في جهوده لبناء قوة نووية، وذلك بالإعتماد على تقارير المخابرات المركزية الأميركية سي. آي. أيه في يونيو 1990، أي قبل غزو العراق للكويت بنحو شهر. تقول المعلومات الواردة في التقرير أن السعودية قدمت خمسة مليارات دولار لبرنامج العراق النووي. واعتمادا على تقرير السي أي أيه فإن القصة تبدأ في عام 1985 حين حولت السعودية بعضا من المال الى العراق عبر بنك الخليج الدولي GULF INTERNATIONAL BANK والذي كان يومها مملوكا لكلا الحكومتين العراقية والسعودية. وتحدث معدو التقرير مع جهات في السي آي أيه ووكالة الإستخبارات العسكرية التابعة للبنتاغون فأكدت الأخيرة أن أول أخبار الموضوع جاءت في عام 1986. وفي عام 1988 حولت السعودية مبالغ الى العراق في بيرن بسويسرا، ومع أنه لم يكن معلوماً بالدقة أين صرفت الأموال لكن في علم أنها صرفت على تطوير شبكة صواريخ باليستية وسلاح نووي. السفير الأميركي السابق جيمس اكنز يعتقد بأن الرابط بين السعودية والعراق في المجال النووي، جاء بعد ضرب اسرائيل للمفاعل النووي العراقي في عام 1981 "يجب أن نتذكر أ، الطيران الإسرائيلي أغار على المفاعل عبر الأراضي السعودية، وكان السعوديون متضايقين بشدة، وفي ذلك الوقت بالذات اتخذ قرار تصنيع سلاح نووي باعتباره الطريق الوحيد للوقوف امام اسرائيل بحيث يصنع السلاح في بغداد والسعودية تدفع قيمة الصواريخ". ويقول ايكنز بأن إسرائيل التي تمتلك نحو 200 قنبلة نووية تهدد كل المدن العربية بالفناء أشعرت السعوديين وغيرهم بضرورة ايجاد سلاح رادع على الأقل. لقطة: الملك فهد يركب مع صدام حسين في سيارة واحدة، يقودها صدام حسين نفسه، وتوضيحا لعمق الصداقة بين الرجلين، أخرج العراق جموعها غفيرة لتحية الملك فهد أثناء زيارته للعراق تحمل صوره وتهتف بإسمه، وقد اعتبرها الملك فيما بعد خدعة وغدر من صدام وجزءا من تخطيطه لغزو الكويت. في الكابيتل هيل لا يبدو الحديث عن الرابط النووي السعودي العراقي خافيا عليهم، ولكن التفسير يختلف تماما عن تفسير أيكنز. يقول السناتور جون غلين "إذا وضع السعوديون المال لتطوير القدرات الحربية العراقية في ذلك الحين، فأنا أتفهم ذلك، ولكن إذا كانت الخمسة مليارات من أجل صناعة قنبلة اسلامية، فذلك أمر آخر، ولكنني لم أسمع ادعاء بهذا من قبل". والمعنى واضح، فالإدارة الأميركية تعتقد بان تطوير السلاح النووي العراقي كان لمواجهة ايران وليس لأي أمر آخر، ومن هنا يمكن تفهم سبب الصمت الأميركي. ديك تشيني، وزير الدفاع السابق، سئل عن موضوع تمويل المملكة السعودية لبرنامج العراق النووي فرفض في البداية الإجابة، ثم علّق بأن الأمر إذا كان تقريرا سريا فإن لن يتحدث عنه. ومع هذا علق بقوله أنه من الصعب عليه تصديق أن السعودية قدمت خمسة مليارات للعراق لتطوير ترسانته النووية. أما جيمس بيكر وزير الخارجية السابق وكذا روبرت غيتس رئيس الإستخبارات المركزية السي آي أيه، فقد رفض التعليق بتاتا على الموضوع. انتهت الحرب العراقية الإيرانية بعد ثمان سنوات وخلفت مئات الألوف من القتلى الإيرانيين ونحو مليون جريح. لقد نجحت العربية السعودية في سياستها تجاه إيران، فقد منعت الأخيرة من السيطرة على بغداد! ولكن… بعد عامين غزا صدام الكويت وهدد حلفاءه السعوديين!! محنة النفط انه النفط الذي جعل العلاقة الأميركية السعودية الخاصة خاصة فعلا. بدون النفط ليس هناك حلفاء. أميركا لن تكون لها مصلحة في الدفاع عن السعودية إذا لم يوجد النفط. وفي الوقت الحالي فإن العربية السعودية تحتل المرتبة الأولى في تزويد الولايات المتحدة من النفط، حيث تستورد الأخيرة منها وحدها ما يقارب ربع احتياجاتها. النفط السعودي مهم لكل الأميركيين. وكذا أسعاره (الرخيصة!) إن أسعار النفط تحوز أهمية قصوى في العلاقات السعودية الأميركية الخاصة، بل تكاد تكون حجر الأساس. خلال الثمانينات أصرّت إدارة ريغان وبوش على أن تكون قوى السوق هي المحدد الأول والنهائي لسعر برميل النفط. خبير نفطي يقول: السوق هنا يعني حكومتين: الولايات المتحدة والمملكة السعودية. ويقول آخر: السوق الحر كلمة مضللة، لم يكن هناك يوما سوق حرة في كل الأحوال كان هناك من يسيطر عليه. روكفلر مرة، وشركات النفط الأميركية والبريطانية، وأوبك. السوق لم تكو حرة أبدا. ومعظم المحللين النفطيين يعتقدون بأن هناك اتفاقا بين السعودية والولايات المتحدة ـ اتفاقا سريا ـ لتحديد اسعار النفط. في فبراير 1985، بدأت أزمة الإقتصاد السعودي وفي ذلك العام زار الملك فهد واشنطن والتقى بريغان. كانت أول زيارة لفهد إلى واشنطن منذ أصبح ملكا. وقد قضى الم |