العودة للفهرس

القوات السعودية المسلّحة والتغيير

في وقت يطرق فيه موضوع التغيير والإصلاح السياسي في المملكة، يبدو من المهم للغاية معرفة موقع القوى العسكرية ضمن خارطة التغيير، وموقفها منه، إذا ما أريد فعلا رصد الأوضاع في المملكة بشكل دقيق. ذلك أن القوات المسلحة السعودية، ومهما قيل عن ولائها الشديد للحكم، فإن ما يجري على البلاد من تحولات يطالها، فهي جزء من الشعب، ويمكنها أن تلعب دورا في الشأن السياسي في الحاضر والمستقبل، شأنها شأن كثير من الجيوش في العالم الثالث، التي أقحمت نفسها في عالم السياسية والحكم، لأن مشروعية النظم في تلك البلدان، ومن بينها المملكة، قائم على القوة وحكم الغلبة الذي نظّر له المتحلفون وأعطوه الشرعية الدينية!

ليس غياب المؤسسات السياسية، وانعدام القانون، واعتماد الحكم في مشروعيته على الغلبة، هو السبب الوحيد الذي يعطي القوات المسلحة مبرر الخوض في السياس والتأثير "أو حتى السيطرة" على الحكم.. بل أن هناك أسباب أخرى جعلت القوات المسلحة في العديد من بلدان العالم الثالث الأكثر قدرة على النجاح في قلب الأوضاع وإحداث التغيير حتى أضحت في بعضها اللاعب السياسي الأساس، وما شيوع الإنقلابات إلاّ أحد براهين ذلك.

من بين تلك الأسباب، كما هو في المملكة هو أن الجيش يعدّ القوة الوحيد المنظمة والمنضبطة في غياب القوى الإجتماعية التي عادة ما تلجأ الأنظمة المستبدة إلى تحطيمها حتى لا تبقى لديها القدرة على إزعاج الحاكمين. لقد حطمت القوى القبلية والمحلية والمدينية والدينية وأنهي دور البيوتات السياسية في طول المملكة وعرضها، وهذا أتاح للعائلة المالكة فترة استرخاء طويلة استمرت لنصف قرن على الأقل، وطوال تلك الفترة لم تنشأ قوى منظمة بل كوفحت وقمعت بالعنف، اللهم إلا تلك القوى التي نمت وترعرعت في حضن النظام ولخدمة غاياته، وبينها بالطبع المؤسسة الدينية الرسمية النجدية بشكلها الحالي، وكذا القوات المسلحة بكافة فصائلها النظامية وشبه النظامية، كالجيش والحرس الوطني وقوى الأمن الداخلي والمجاهدين وغيرها، وهي كلها يسيطر عليها بشكل مباشر أمراء من الأسرة الحاكمة.

الدفاع عن الوطن أم القمع الداخلي؟

والآن.. نحن في المملكة أمام منعطف هو بكل المقاييس منعطف تاريخي خطير، قد يقودنا الى نهاية حسنة، وقد يقود البلاد والعباد إلى نهاية مؤلمة مأساوية.

العناصر المؤثرة والمنظورة في تشكيل هذا المنعطف بُحثت على صفحات "الجزيرة العربية" وكان في مقدمتها القوى السلفية في نجد، والقوى الحجازية في الغرب، والشعية في الشرق، إضافة إلى العائلة المالكة التي تعتبر حتى الآن أهم لاعب في الساحة، كما تمّ التطرق إلى دور الغرب وتأثير الأوضاع الإقليمية والإقتصادية على مجمل الوضع السياسي الداخلي. وبشكل عام حرصت المجلة على متابعة هذه التطورات على هذه الأصعدة والمحاور منذ صدورها، بنحو أو بآخر، ولا زالت تتابعها باعتبارها الهم الحاضر والمؤثر على الساحة بشكل فعلي وآني.

غير أن هناك قوى ستاتيكية لم تدخل في الصراع بعد، وهي مرشحة لدخوله أو التأثير فيه كعنصر أساس، وبعضها كالقوات المسلحة قد يكون دخولها المعترك السياسي منذرا بقلب المعادلة رأسا على عقب، غير أنها تتحرك الآن كعنصر تابع للعائلة المالكة، أو بالأصح كأداة مدخرة لها في صراعها الحالي والمنتظر مع القوى السياسي والإجتماعية المختلفة، شأنها شأن الأدوات الأخرى: الإعلام، مجموع المثقفين الليبراليين، بعض القبائل، المؤسسة الدينية الرسمية، وغيرها.

لقد استخدم الجيش والحرس الوطني في القمع الداخلي بدرجة أساس، لم يستخدم الجيش لحماية الحدود كما كان متوقعا في حين يتولى الجيش البدوي القبلي حماية النظام من الداخل كما كانت يظن ذلك، وقد اثبتت أحداث أزمة الخليج الثانية أن القوات المسلحة في مجملها إنما يراد منها تغطية القمع الداخلي، في حين أن الدفاع عن الوطن أوكله الأمراء الى الأجانب، وقد رأينا كم هي مساهمة الجيش النظامي محدودة جدا في الأزمة الأخيرة ـ حتى على صعيد القوات الجوية ـ في حين أدهشت مشاركة الحرس الوطني في المعارك المواطنين.

لم يكن غرض أمراء العائلة المالكة في معظم الأوقات من بناء القوات المسلحة سوى استخدامها في القمع الداخلي، رغم وجود مخاطر خارجية على الدوام، وقد وضع الأمراء في مخططهم استقدام القوات الأجنبية في معظم سياساتهم الدفاعية، وما تطوير البنية التحتية لإستقبال مئات الآلاف من الجنود الأجانب "وهو التطوير الذي تم في معظمه في الفترة الواقعة بين 1979 و 1989" إلا شاهدا على ذلك.

ومن هنا جاء رفض الأمراء أية خطة لتطوير القوات المسلحة، تقوم على التجنيد الإجباري، ولذا لم يطرأ أي تعديل على خطط الدفاع الوطني، بعيد حرب الخليج الثانية والتي كشفت عجز القوات المسلحة وفضحت العائلة المالكة، سوى زيادة شراء الأسلحة حتى تكون القوات المستقدمة من الخارج في حالة الجاهزية، ومن هنا لم يزد عدد القوات المسلحة بكل فصائلها عن خمسين ألف وقيل أقلّ من ذلك، لأن الغرض هو القمع الداخلي، مثلما تحقق بالفعل ـ كما أثبت الحرس والجيش والمجاهدون! معا ذلك ـ حين وقعت أحداث المحرم في المنطقة الشرقية أواخر 1979، حيث شاركت، كما تثبت ذلك الوثائق الحكومية، القوات الجوية والبحرية والحرس الذي طوق المنطقة كلها، وألوية من القوات البرية، ومن ورائهم المجاهدون!.

عدم الإقحام

بديهي أن هناك حرصا متزايدا من العائلة المالكة على عدم إقحام القوات المسلحة في الحلبة السياسية، لأن دخولها الحلبة سيخرج اللاعبين الآخرين بسهولة، وستكتشف أنها قادرة على ركل كل القوى الأخرى جانبا، وفي مقدمتها العائلة المالكة نفسها.

والمرة الوحيدة التي شذّ الأمراء عن هذه السياسة تمت في فترة إقالة الملك سعود عام 1964، حيث أراد الأخير أن يقحم الحرس الملكي الذي شكله في عام 1955م والذي يعتبر أقوى من فصائل الجيش الأخرى مجتمعة!، أن يقحمه في صراعه مع إخوته الذين يريدون إبعاده عن الملك، وقد استطاع فيصل أن يقنع قائد الحرس الملكي بالحياد وعدم تنفيذ أوامر الملك، وقد نجح في ذلك، وتمت إقالة سعود، وألحقت معظم ألوية الحرس الملكي بالجيش النظامي، وتم ترفيع قائده عثمان الحميد حتى وصل إلى مرتبة رئيس الأركان في منتصف السبعينات ثم أقيل في مطلع الثمانينات الميلادية إثر الأحداث الأليمة التي شهدتها منطقتا الشرق والغرب في المملكة.

تلك كانت المرة الوحيدة التي أقحم فيها الجيش في السياسة ولكنه لم يستغل الظرف لصالحه، لكن هذا لا يعني عدم وجود المغامرين في صفوفه، يشهد على ذلك حالة الإنقلابات الكثيرة التي قام بها ضباط الجيش وقياداته العليا، خاصة محاولة القوات الجوية الإنقلاب عام 1969 والتي وصفها الأمير عبد الله بن عبد العزيز بأنها أخطر المحاولات، وكذا محاولة الشميمري ـ رئيس الأركان ـ في السبعينات، ثم عام 1987 وقعت محاولة انقلاب فاشلة إلى آخر المحاولات.

ومع أن أمراء العائلة المالكة حريصون ـ حتى الآن ـ على عدم اقحام القوات المسلحة في الصراع على السلطة، إلاّ أن الجميع يعترفون بدورها في لعبة الصراع على الحكم وإن كان بصورة تابعة لهذا النجاح الأميري أو ذاك، وبالتالي فإن دخولها حلبة الصراع أمر وارد، بل هو مما تحتمه الأوضاع الحالية.

تدخل القوات المسلحة

هناك حالات يمكن للقوات المسلحة أن تتدخل فيها من أجل التغيير والصرا على الحكم، أو السيطرة عليه.

أولها: أن تقوم محاولة انقلاب تفضي إلى السيطرة على الحكم، وإذا كانت المحاولات السابقة قد باءت بالفشل، ورغم التحرزات الكثيرة التي أعدت لإحباط المحاولات القادمة، إلاّ أن هذا لا يعطي ضمانا أكيدا ولا نصف أكيد من أن لا ينجح بعض قادة الجيش في يوم من الأيام بمحاولة السيطرة على الحكم بالقوة.

من المعلوم أن تحديث الجيش السعودي والذي بدأ في مرحلة الستينات الميلادية خلق مجموعة كبيرة من الضباط لهم مطامح النخبة وذلك مؤشر خطر بطبيعة الحال، ورغم الإقالات المتكررة التي يقوم بها أمراء العائلة المالكة لضباط كبار، وإحالة الأكثرية منهم على التقاعد المبكر، حتى أصبح لدى المملكة طبقة من العسكريين الشباب والقدامى.. ورغم وضع المناصب العليا بيد أمراء صغار، وسحب صلاحيات قيادات الجيش من الناحية العملية وإحاطته بالإستخبارات القوية التي يقودها الأمراء.

رغم كل هذا، فإن توقعات الإنقلابات لم تخف، خاصة في مثل الأوضاع التي تعيشها المملكة، أو التي يتوقع أن تكون عليها خلال السنوات الخمس القادمة، حيث ستكون الأوضاع إن لم يتم الإصلاح أكثر تهيؤا من الناحية الشعبية لقبول الإنقلاب، خاصة مع ما يتوقع من تضعضع وتآكل مشروعية العائلة المالكة. وإذا ما استمرت الإخفاقات على الصعيد الإقتصادي، واقتصر التحديث على الأبنية والعمران دون الجوانب السياسية، فإن احتمالات وقوع الإنقلاب ونجاحه وأن يحظى بدعم من الشارع كبيرة.

وينظر البعض الى دور القوات المسلحة من خلال الإهانة التي تعرض لها ضباطه أثناء أزمة الخليج الثانية، فقد اكتشفوا أن لا قيمة للمراتب العسكرية، ولم تظهر صورة أو إسم واحد منهم، بل كان في الصورة الأمير خالد بن سلطان، كان الجيش مهيض الجناح طيلة أزمة الغزو، ولا شك أن حساب الانتقام يسود صفوفه، حتى وإن لم يستطع التعبير عن ذاك بأكثر من الكلام حتى الآن.

ثانيها: لقد لعبت الإستخبارات الأميركية دورا كبيرا في إحباط محاولات الإنقلاب المتكررة، والتي عرف منها خلال العقود الثلاثة نحو عشرة إنقلابات جادة وخطيرة. إن بقاء العائلة المالكة حليفا للولايات المتحدة وإيفائها بمتطلبات خدمة الغرب هو الذي يجعل عمل الإستخبارات الأميركية والغربية "التي تخترق الجيش السعودي يرضا النظام أو رغما عنه" في صالح العائلة المالكة، وإن وجود قدرة لدى أجهزة الإستخبارات تلك على تشجيع إنقلاب أو مساعدته، أو على الأقل عدم اعتراضه، يجعل الأمراء مرتهنين للخارج.

إن خيار العائلة المالكة بالنسبة للغرب لن يبقى على أية حال إلى أبد الآبدين، وهذا للأسف لا يفهمه الأمراء لأن الموضوع لا يرتبط فقد باستعدادهم لخدمة الغرب، بل بإمكانيتهم على ضبط التطورات الداخلية، وهو أمر لن يتمكنوا منه بالأسلوب الذي يمضون فيه، فإذا ما عجزوا عن الإصلاح، ووجد الغربيون أن آل سعود قد تآكلت شرعيتهم، وأن ضبط الشارع غير ممكن، فإن أحد خياراتهم ستكون بالتأكيد: تحريك الجيش.

وللعلم فإن ضباط الجيش الكبار قد تعلموا معظمهم في الولايات المتحدة الأميركية، وللأميركيين وجود محسوس في المملكة سواء كخبراء او كفنيين، بل أن هناك دراسات أشارت إلى أن بين كل سبعة جنود سعوديين يوجد خبير غربي!. فإذا أضفنا الوجود المادي الآخر لسلاح الهندسة الأميركي، وتصاعد الوجود الأميركي من حيث عدد الجنود والضباط في القواعد السعودية بعد أزمة الخليج الثانية، أمكن لنا فهم منافذ الخطر.

بالطبع فإن أحد السيناريوهات المحتملة عند المحللين وعند الأميركيين، فماذا أعدت العائلة المالكة كحل لهذا المشكل إن وقع، وهل بإمكانها إيجاد حل في الأساس؟.

وثالثها: لقد استخدمت فصائل القوات المسلحة أداة في صراع الأجنحة بين أمراء العائلة المالكة، ومن الأمور المؤكدة أن محاولة إزاحة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله عن ولاية العهد ـ كما يريد الجناح السديري، وكما يريد الأميركيون ـ ستؤدي في المهمة الأولى منها إلى إقحام الجيش في المعركة، حتى وإن كان الهدف المبدئي كما هو واضح وكما تم اكتشاف ما يؤيده: تحييد قادة الحرس الوطني وتكرار تجربة الحرس الملكي، ليتم فيما بعد عزل عبد الله عن ولاية العهد بناء على معطيات النظام الأساسي للحكم، أو بإجماع مبتسر من الأمراء يقوده السديريون.

وإذا ما فشل التحييد لسبب من الأسباب وجرى خرق أصول لعبة الصراع، فإن مواجهة عنيفة قد تحدث بين الجيش النظامي الذي يقوده سلطان، وبين الحرس الوطني الذي خصص للدفاع عن العائلة المالكة وللقمع المحلي كقوة تحولت من شبه نظامية الى قوة نظامية موازية للجيش بفعل التحديث المتسارع لألويته على يد مؤسسات اميركية منذ منتصف السبعينات (خاصة على يد مؤسسة فينيل).

ومسألة الخلاف التي يخشى أن تجر الأمراء إلى إقحام القوات المسلحة وتفضيل طرف على آخر، مسألة حاضرة، في ظل مرض الملك والإشاعات التي تنسج حول ذلك. على أن المسألة تتعدى موضوع سلطان وعبد الله، إلى بقية أمراء الحكم.. فإذا كان كلاهما يريد أن يقضي بقية عمره ملكا، وإذا كان تقارب السن يسمح لهما بتناوب كرسي الملك، فإن أهمية الأمر تكمن في طرح خيارات أخرى، في حال توفي أحدهما قبل الملك الحالي، وهذا يفتح باب الصراع على الحكم على مصراعيه.

رابعها: من الأبواب التي يمكن للقوات المسلحة ان تنفذ منها إلى اللعبة السياسية، اختراق المعارضة لها، وهذا الإختراق له علاقة بالحالة الأولى، ففي الغالب سعت التنظيمات السياسية لأن يكون الجيش مسرحا لعملياتها، وكان اختراقه أحد أهم أولوياتها، كما رأينا ذلك في العقود الماضية "أبرزها ما قام به البعثيون في عام 1969، وما قام بها الشمراني من الجناح الناصري عام 1956" وكما نراه واضحا منذ أواخر السعبنات، أثناء أزمة اعتصام جهيمان في الحرم المكي، حيث تبين اختراق المجموعة للحرس الوطني، في حين رفضت فرق من الجيش الدخول في معارك القمع الداخلي ذات الوجه السياسي قبل أن يفتي الشيخ بن باز بجليّة ذلك.

وإذا كان ولاء الجيش النظامي مشكوك فيه على الدوام، نظرا لأصول أتباعه المدينية، فإن من المدهش أن الحرس الوطني الذي يتكون من قبائل نجدية مختارة، قد تمّ اختراقه من قبل المعارضين أيضا، المعارضين السلفيين النجديين بالطبع، وهذا ما تؤكده الأخبار هذه الأيام.

من البديهي أن هناك صعوبات في عزل القوات المسلحة عن الأحداث اليومية، رغم أن الأمراء ابتدعوا "المدن العسكرية" المعزولة لهذا الغرض بالتحديد، وعزل ابناء القوات المسلحة عن الشعب، واعتمدوا أيضا سياسة تباعد الفرق العسكرية حتى لا تنجح خطط التآمر ضدهم. القوات المسلحة التي أبعدت ما أمكن إبعادها عن المراكز المدينية، تتأثر اليوم بمعطيات الساحة، خاصة إذا كان موضوع القوات المسلحة وفساد إدارتها والتلاعب بإسمها هو أحد الموضوعات التي يناقشها الجمهور بشكل علني باعتباره لصيقا بأمن الوطن والمواطنين، ولم يعد المضوع هما نخبويا.

وفي وقت خرج فيه صراع قوى اجتماعية مع العائلة المالكة إلى العلن وأمام مرأى ومسمع من بقية المواطنين وفي وقت بدأت فيه كل القوى تبحث عن معاضدين ومؤيدين استعدادا لمعارك قادمة، فإن من الواضح أن الجيش لن يكون غائبا، ولا يستطيع أفراده أن ينأوا بأنفسهم عن التأثر، مهما أشغلوا ذهنيا أو أبعدوا مكانيا.

خلاصة:

إذا ما تلاشت الآمال بإصلاح سياسي سلمي، يحدّث الهياكل السياسية المتأكلة ويوقف الإنهيار المريع في سمعة وشرعية العائلة المالكة..

وإذا ما تقدمت حركة الشارع المعارضة بثبات حتى ضمن المستويات التي عهدناها خلال السنوات الثلاث الماضية، وشهدنا المزيد من مظاهر العجز في سيطرة الحكومة على الشارع، أو العجز عن إرضائه..

وإذا لم توضع الأسس الصحيحة لتداول السلطة، واستمرت أجنحة العائلة المالكة المتنافسة على السلطة تمارس ذات اللعبة القديمة في التلاعب بالقوى الإجتماعية ووضعها في مواجهة بعضها البعض، وجعل الشرعية للقوة ومنح من يمتلكها المزيد من السلطة..

إذا وصلت الأمور الى هذا النحو، فإن تدخل الجيش يبدو لا مفرّ منه:

ـ إما لطموحاته الخاصة، كطموحات المغامرين، الذين قد ينجحون وقد يفشلون.

ـ وإما كجزء من لعبة الصراع الداخلي، حيث يجرّه الأمراء الى مستنقع خلافاتهم فيكون أداة متشرذمة لها قدر من الفاعلية في ترجيح طرف على آخر.

وإما برغبة من الغرب "الأميركيين على نحو خاص" إذا ما رأوا فيه البديل الأصلح لهم من العائلة المالكة، وربما بالتحالف مع بعض التكنوقراط الذين تعلموا في الغرب وأبقّوا صلاتهم معه، استطاعوا سدّ فراغ القوة الذي سيتم إن أبُعدت العائلة المالكة.