العودة للفهرس

التدهور الامني في البلاد يظهر في المشاركة الفعالة

لوزير الداخلية في اجتماع وزراء الداخلية العرب

كان النظام "السعودي" ولا يزال يتشدق بملء فيه في المجتمعات الدولية والإقليمية ووسائل الإعلام، أنه يعيش حالةً امنيةً فريدةً، ناتجة عن السياسة الحكيمة المتوازنة بقيادة (خادم الحرمين) الملك (فهد بن عبد العزيز) وما سبقه من ملوك!، وكان من ذلك أن خدع جمع كبير من المواطنين والعالم، خصوصاً وان النظام "السعودي" قد وظف لتلك المهمة الصحافة العالمية والمحلية وما ينسحب على الحالة الأمنية ينسحب على الحالة الاقتصادية الآن.

وان كان كثير من المواطنين قد خدعوا في فترات ماضية، الا أنهم الآن لم يعودوا يصدقون تلك المقولة خصوصاً في الآونة الاخيرة، وذلك للحالة الأمنية السيئة التي ما عاد النظام قادراً على إخفائها خلف الستائر. ويرجع التدهور الأمني في البلاد لعدة اسباب نذكر منها ما يلي:

1 ـ التدهور الاقتصادي:

من جراء السياسة غير المتوازنة التي انتهجتها السلطات الحاكمة باعتماد مدخولات البلاد على البترول أدى الى تدهور الحالة الاقتصادية بانخفاض سعر البرميل وما انعكس على أمور اقتصادية أخرى في الحياة الاستهلاكية وغيرها، فمن جراء ذلك ارتفعت قيمة مواد الاستهلاك الى مستوى عال يثقل كاهل المواطن، فقد ارتفع سعر الدواء والغذاء والخدمات الحكومية من كهرباء وماء وضرائب، دون النظر الى حالة المواطن الفعلية. فقد ارتفع سعر رسوم الجوازات من 30 ريال الى 300 ريال وهنا يلاحظ الفارق الكبير بين السعرين وارتفعت رسوم رخصة القيادة من 75 ريال الى 500 ريال، كما بدأت البلدية تأخذ رسوم سير على السيارات ولم يكن هذا معتاداً في السابق، وقس على هذا المواد الغذائية والدوائية، وقد اوجدت هذه الحالة تذمراً شعبياً واسعاً فكل من سألناه عن هذا الوضع أخذ بالتذمر من هذه السياسة والتي تدعم حركات التمرد في العالم بملايين الدولارات في حين يدفع الشعب ضريبة تلك المساعدات. وما المنشورات التي وزعت في مدينة الرياض ونواحيها الا من افرازات تلك الحالة. وقد توقع خبراء بريطانيون احتمال ان يحدث تدهور اقتصادي كبير في المملكة سينتج عنه زعزعة امنية اذا ما تمادى النظام في سياساته الحالية أو استمرارها.

2 ـ تضارب الأيدي العاملة:

لم تتخذ السلطات "السعودية" الى الآن اجراءات فاعلة لحل مشكلة الأيدي العاملة الوافدة التي تنافس العامل الوطني تنازعه قوته، فتح المجال وبصورة واضحة أمام الايدي الوافدة في حالة التدهور الاقتصادي بوجه الخصوص، ولد حالة صراع بين الايدي العاملة وانتصار العامل الوافد، ذلك انه ارخص اجراً لاعتبارات الحياة التي يعيشها، وعندما حاولت السلطات ان تتدخل في الأمر ما عملت أكثر من أن اجبرت بعض الشركات لقبول المواطنين فيها ولكن باسعار زهيدة فمثلاً السائق الوطني قدر راتبه بـ 1800 ريال وهذا مبلغ لا يقيم الأمر، لذلك لم تكن هناك حالة علاج للمشكلة مما يوجد كثرة عاملة دون عمل، أي البطالة.

3 ـ طائفية وقبلية التوظيف:

تمارس السلطات الحاكمة سياسة "فرق تسد" بحذافيرها، فعندما يتقدم المواطن لكثير من الوظائف يجد نفسه امام اسئلة كثيرة تصب في نهايتها للطائفية ففي كثير من الوظائف يرفض الشيعي لتشيعه، ويرفض ابن القبيلة الفلانية في بعض الوظائف العسكرية لانتمائه لهذه القبيلة. ومعلوم ما تفرزه هذه السياسة من ايجاد طبقات معادية للسلطة وعاطلة عن العمل وربما لا تجد ما يسد رمقها في مملكة البترول.

4 ـ السياسة التعليمية المتخبطة:

عندما يكون قبول الطلاب في الجامعات على اساس غير واضح يوجد حالة مرتبكة بعد تخرج الطلاب من جامعاتهم، وهذا ما حصل بالفعل، فليست هناك دراسات توضح حاجات البلاد من التخصص الفلاني والتخصص الفلاني، لذلك عندما يتخرج الطالب من الجامعة يجد الابواب مؤصدة دونه لوجود الكفاية في تخصصه، وعندما تريد السلطات ان تعالج الامر تزيد الطين بلةً، فتجعل الطالب في وضع حرج كما حدث لكثير من طلاب الزراعة، حيث ولو امور التدريس في المدارس وكذلك الحال لبعض خريجي العلوم السياسية! وهؤلاء قد حالفهم الحظ، ولكن الباقين دون عمل، خصوصاً اذا ما علمنا أن لسلطات لا تتكفل للمتخرج بإيجاد عمل له.

5 ـ المساعدة على انتشار الرذيلة:

ساهمت الحكومة مساهمة فعالة في نشر الرذيلة والفساد في اوساط المجتمع، وقد اتخذت لذلك عدة اسالييب منها التشجيع على السفر الى دول جنوب شرق آسيا وذلك من خلال توفير الرحلات اليومية اليها، وايضاً في محاولة ملء الاسواق بالافلام الخليعة، وغيرها من الطرق التي يتقنها الحاكم "السعودي"، مما اوجد شباباً يفني امواله وجسمه في سبيل تحصيل تلك المنكرات.

6 ـ قمع المعارضة:

لقد دأب النظام "السعودي" على قمع المعارضة السياسية في البلاد بشتى الاساليب من قتل وسجن وتعذيب وغيرها، وقد كثرت حملة الاعتقالات والمداهمات في الفترات الأخيرة، ففي غضون الاربعة الاشهر الماضية اعتقل النظام "السعودي" اكثر من 200 مواطن من مدينة القطيف وما حولها، وكذلك الحال في مدينة الأحساء، وكما حدث في أماكن عدة من البلاد، وما زال النظام في حملته الشعواء ضد المعارضين.

ومن كل ما سبق وجدت حالة من التدهور الامني في البلاد والمسؤول الاول والاخير عنها هي السطات الحاكمة، مما ولد حالة تخوف لدى المواطنين مستقبلاً.

فقد كثرت في الآونة الآخيرة حوادث السرقات وبشكلها الجديد، سرقات مسلحة، في وضح النهار تحتل الاسواق وتسلب وتنهب فيها والسلطات في سكرة، كما حدث ذلك في اسواق الذهب في كل من الرياض، الخرج، الأحساء وغيرها من المناطق، وكثر الهجوم المسلح أيضاً على المصارف والمحلات التجارية الكبرى. والذي يبعث على الاستغراب هو مشاركة القطاع الجامعي في هذه العمليات، فقد وجدت عدة توقيعات في اماكن السرقات مكتوب فيها "الجامعيون العاطلون عن العمل" كما وجد توقيع "اذا لم أجد عمل فسأسرق ثانياً"..

كل ذلك يجري في حين ان السلطات تذر الرماد في العيون، فعندما سئل وزير الداخلية (نايف) عن وجود جرائم اقتصادية، أجاب بالنفي وذلك للحالة الفريدة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وقد كثرت عمليات الاعدام وقطع الايدي بالذرائع الشرعية، في حين بدأ الناس بالتشيك في هذه العمليات خصوصاً بعد اعدام ستة ضباط اتهموا بقضايا سرقات، وقد اشارت بعض المصادر الى ان هؤلاء الضباط من المعارضين السياسيين اعدمتهم الحكومة تحت ذرائع، وهذا ما يقلق المواطن الذي فقد أمنه.

(نايف).. ووزراء داخلية العرب:

وفي هذه الحالة الامنية المتدنية في البلاد وفي البلاد العربية الأخرى في مصر والكويت والمغرب…، حيث تجري السلطات لخنق المعارضة الإسلامية، او احتواءها ـ عقدت الدورة الثامنة لمجلس وزراء الداخلية العرب في القاهرة ما بين 2 ـ 4 جمادي الأول 1 ـ 3 ديسمبر 1989، وقد ترأس جلستها (زكي بدر) وزير داخلية النظام المصري!.. وقد منح (نايف) الرئاسة الفخرية لهذا المجلس وهو رئيس مجلس ادارة المركز العربي للدراسات الامنية والتدريب والذي يتخذ من الرياض مقراً له وهذا المركز من اختصاصاته دراسة كيفية مواجهة الجماهير مواجهة علمية مدروسة!. وشكر (نايف) في نهاية الدورة وذلك لأنه "الى سموه يرجع الفضل الكبير في قيام هذا المجلس من خلال ترؤسه المؤتمر الثالث لوزراء الداخلية العرب في الطائف منذ تسع سنوات والذي قرر انشاء المجلس" كما شكرت المملكة على بذلها الجهد والمال.

وكانت اغلب الاوراق المقدمة في الاجتماعات شكلية بالنسبة لهذه الانظمة وذلك لتكوين غطاء على المسألة الجوهرية المهمة وهي مسألة (الإرهاب)، حيث ان "مجلس وزراء الداخلية العرب يولي اهتماماً خاصاً لمعالجة مشكلة الارهاب فقد سبق ان كلف امانته العامة باعداد دراسة لتحديد الوسائل والاساليب اللازمة لمكافحة (الإرهاب)، تم اعدادها وعرضها على لجنة مكافح الجرائم المنظمة المكونة من ممثلي الدول العربية ذوي الاختصاص التي تبحث باستفاضة موضوع الارهاب في ضوء تلك الدراسة، ووضعت مقترحات عملية متكاملة للعمل العربي في مكافحة الإرهاب" وهنا بيت القصيد كما أسلفنا فالنظام "المصري" مثلاً يعيش حالة صراع بينه وبين الإسلاميين والانظمة الاخرى كذلك، لذلك اوليت مسألة الارهاب هذا الاهتمام، وكانت من ثمرة هذا التكاتف على الإسلاميين "ان السلطات "السعودية" سلمت خلال الاسابيع الأخيرة 40 شخصاً للسلطات "المصرية"، ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي، وكان وزير الداخلية (زكي بدر) قدم طلباً لتسليم المجموعة التي يتزعمها (مجدي سالم)، وذكرت هذه المصادر ان السلطات الكويتية سلمت عشرين شخصاً "مصريا".

وهذه الانظمة تعيش حالة الذعر من حالة (الارهاب)، والتي تطلق في قاموسهم على المعارضين السياسيين والإسلاميين على وجه الخصوص!.

ربما أن (نايف) وزير الداخلية "السعودي" له باع طويل في قمع الحركة المعارضة لذلك اعتمدت ورقته المقدمة للمجلس اساساً ومحوراً فيه.

وسوف يبقى الهاجس الامني هو الشغل الشاغل للأنظمة العربية والنظام "السعودي" خاصة، لا سيما في ظل المتغييرات الاقليمية والدولية.