العودة للفهرس

الوجود الأمريكي وإحراج المؤسسة الدينية في "السعودية"

(قال خبير وعالم له تجربته الطويلة في الساحة "ان خلاصة ما توصلت اليه عن حاكم السعودية فهد بن عبد العزيز انه ليس سنياً ولا شيعياً ولا وهابياً هو رجل خمور وفجور" قالها هذا الخبير عن تجربة عملية ليس من موضوعنا ذكر التفاصيل التي ادت الى الوصول لهذه الحقيقة).

نريد ان نؤكد حقيقة وسمة بارزة في سلوكيات حكام الحجاز وهي ان جميع افراد الأسرة السعودية يتلبسون بالدين لكي يخدموا مصلحة حكمهم حيث ان طبيعة المجتمع في الحجاز محافظ على الاحكام الإسلامية وكذلك السيطرة على الحجاز بما تحويه من أماكن مقدسة كالحرمين الشريفين يتطلب هذه المواقف من آل سعود ولا يستطيع حكام الحجاز التصريح بافعالهم المشينة والمخالفة للدين الإسلامية وذلك من عهد أبيهم عبد العزيز مروراً بسعود وفيصل وبقية حكام الحجاز الى ان وصل الحكم بيد الرجل الذي ترعرع وتربى على الافكار الغربية الأوروبية، وصل الحكم بيد الملك الحالي فهد بن عبد العزيز فواصل سيرة ابائه واخوانه في استخدام الدين وسيلة لتثبيت حكمهم على رقاب المسلمين في بلد المقدسات الإسلامية الا ان حاكم الحجاز وقع في زلات وافعال واضحة ومشينة جعلته يكشف عن هويته الحقيقية ففهد حينما زار بريطانيا عام 1407هـ لم يخفى حاله وهو يلبس الصليب وبدون أي حرج واستحياء يخرج على شاشة التلفزيون وهو يلبس الصليب ويزيد من تجاهره بالفسق حينما مد يده ليصافح الأميرة الفاجرة البريطانية "ديانا" علماً بان هذه الأمور محرمة وغير جائزة حتى من الفرد العادي فكيف "بإمام المسلمين وخادم الحرمين الشريفين".

ولكن الشيء الذي لم يستطع آل سعود التخلي عنه هو المؤسسة الدينية التي تخدم مصالحهم وتغطي احتياجاتهم من الفتاوي لكل عمل يقومون به فهناك عدة أمور سهلت لأل سعود القيام بها تحت ظل الفتاوي المخزية لهذه المؤسسة الدينية نذكر من هذه الأمور:

ـ منع المسلمين في الصين ومصر من الحج سابقاً.

ـ مجزرة مكة الدامية في عام 1307هـ التي راح ضحيتها اكثر من 400 حاج.

ـ منع الحج الإبراهيمي ومواصلة  حكام السعودية في عملية الصد عن بيت الله الحرام والذي تسبب في منع الحجاج الإيرانيين واللبنانيين والباكستانيين بل حتى الحجازين والخليجيين.

ـ اعدام المجاهدين والمعارضين للنظام السعودي تحت مظلة الفساد في الأرض وهذا ما حصل فعلاً لإعدام أربعة من ابناء الحجاز عامٍ 1409هـ وستة عشر حاجاً كويتياً عام 1410هـ.

ـ ايجاد الغطاء "الشرعي" لتواجد القوات الكافرة بزعامة الشيطان الأكبر اميركا في بلاد المسلمين وايجاد اخطار حقيقية على الإسلام في المنطقة.

ان كل هذه الجرائم اعتمد النظام السعودي على المؤسسة الدينية في تبرير اعماله فالمجزرة الدامية عام 1407هـ واستمرار عملية الصد عن بيت الله الحرام واعدام المجاهدين والوجود الأميركي في المنطقة كان بفتاوي هذه المؤسسة.

فكل هذه الجرائم قد تسببت في احراج المؤسسة الدينية الا ان الاحراج الذي سببه التواجد الغربي في بلد المقدسات كان بمثابة الضربة الكبرى التي ستفضح هذه المؤسسة عند المسلمين وذلك لأن وجود مئات الآلاف من المشركين سيكون له آثاره السلبية على دين واخلاق الناس وهناك عدة أمور وبوادر ظهرت وهي في غاية الخطورة ومنها:

1 ـ بالأمس المؤسسة الدينية السعودية اعطت تأييدها التام للنظام العراقي لوقوفه ضد الثورة الإسلامية وكانت تدعى تطبيق الآية الشريفة (فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله)، فكانت هذه المؤسسة واقفة مع صدام وحزبه الكافر على انه يمثل احدى الطائفتين واليوم عادت المؤسسة الدينية تعرف صدام والنظام العراقي بانه خارج عن الدين وانه علماني وذلك بعد احتلال صدام للكويت وايجاد اخطار حقيقية لدول المنطقة خصوصاً الخليجية منها وأيدت ووقفت المؤسسة الدينية بجانب القوات الكافرة ضد صدام وجاءت فضحة المؤسسة الدينية في الوقت الذي قيم المسلمون استدعاء القوات الأميركية في بلد المقدسات على انه عمل غير شرعي هذا مع وجود امكانية عند الدول العربية والإسلامية لتوفير الحماية الكاملة للأراضي السعودية هذا ان كان هناك خطر جدي عليها، والقرآن الكريم في كثير من الآيات صرح بعدم جواز الاعتماد على الكفار فجاءت التحذيرات الكثيرة وفي عدة موارد.

(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين)

(الذي يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعاً).

(يا يها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم).

2 ـ القوات الأميركية المتواجدة على ارض الحجاز تحتاج الى اماكن لتأديه طقوسهم وبالتالي سيبنون لهم ما يحتاجونه من كنائس وغير جائز في الشرع الإسلامي ان تبنى الكنائس في بلاد المسلمين والبلد التي يوجد فيها أصحاب الديانات غير الإسلامية محرم عليهم بناء أماكن العبادة بل يكتفون بما كان عندهم في السابق قبل الحكم الإسلامي اما ما يحدث في الحجاز الآن فانها ستستجيب لما قرره الكونغرس الأميركي من ضرورة توفير الأماكن المناسبة لتأدية الطقوس الخاصة وبهذا ستكون بلاد المقدسات من اكبر الدول الإسلامية التي تحوي الكنائس وعلى الطريقة الأوروبية طبعاً وهذا فيه احراج للمؤسسة الدينية السعودية خصوصاً اذا لاحظنا ان الحكومة السعودية هدمت الكثير من المساجد ومنعت بناء مساجد اخرى ومناطق الدمام والاحساء والقطيف والمدينة المنورة خير شاهدٍ على ذلك.

3 ـ منطقة الخليج وخصوصاً الحجاز تتميز شعوبها بالمحافظة عل الأحكام الإسلامية فمثلاً حالات نادرة نجد النساء بدون حجاب إسلامي وحتى ان بعض الأمور المباحة شرعاً كقيادة المرأة للسيارة وهي من الأمور الموجودة في كثير من البلدان الإسلامية تكون محرمة داخل البلاد أما بعد الوجود الأميركي والغربي ووجود أكثر من 10000 مجندة أميركية أصبح شيء عادي للمجندة الأميركية التجول في الأسواق والمرافق العامة وهن متبرجات خالعات وتقف المجندة الأميركية على بعض الحواجز لتفتيش حتى الرجال ومما يذكر ان مجندةً أميركية خالعة ضربت احد العاملين في المؤسسة الدينية قسم "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وذلك حينما طلب منها عدم التجول في الأسواق وهي بلباسها السافر وجسدها الخالع وحينما أغلظ معها في القول رجعت لتضربه وسحب من أمامها بدون أي ردة فعل من قبل الهيئة المذكورة، واذا استمرت حالة تجول المجندات الأميركيات وهن باللباس الخالع فسيكون في غاية الخطورة على ابناء المجتمع هذا الأمر الذي سوف يزيد من فضيحة المؤسسة الدينية السعودية خصوصاً انها كثيراً ما تزلفت بانها هي المحافظة على المبادئ الإسلامية داخل البلاد.

4 ـ القوات الغربية تعلن عن اسباب وجودها المكثف في الأراضي الإسلامية وهو حماية الأراضي السعودية من تهديدات صدام والكل يعلم بان آل سعود فرضوا سيطرتهم على الحرمين الشريفين اذاً أصبحت الأماكن المقدسة تحت حماية الكفار والمشركين ومن غير البعيد اذا دنس صدام الأراضي المقدسة بدخولها حال تقدمه نحو الأراضي السعودية ستواجهه القوات الأميركية ـ وذلك لحماية آل سعود طبعاً لا حماية الديار المقدسة ـ وبصريح القرآن الكريم غير جائز دخول المشركين في الأماكن المقدسة وباي عذر كان (انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا).

فهل ان المؤسسة الدينية للنظام السعودي اضطرت الىاسقاط حتى ورقة التوت التي كانت تتستر بها في الماضي والذي أدى الى منع الحجاج المسلمين من التوجه الى مكة المكرمة بسبب كونهم يعيشون في بعض الدول الشيوعية كما حصل لمسلمي الصين عام 1953؟

5 ـ ان وجود مئات الآلاف من الجنود المشركين داخل الأراضي السعودية، سيجعل السعودية من اكبر البلدان المستوردة للسلع والمواد المحرمة شرعاً "كالخمر ولحوم الخنزير" بل وحتى العاهرات وذلك لسد احتياجات الجنود الغربيين المتواجدين داخل السعودية ومن المؤكد ان الحكومة السعودية لا تستطيع فرض أي شيء من شأنه الحد من أفعال الأميركان في الداخل وذلك لحاجتها للوقوف في وجه القوات العراقية كما تدعي ومما يؤكد مخاوفنا من جعل بلاد المقدسات الإسلامية سوقاً للمشركين وبما يرغبون في شربه وأكله ما تداولته وسائل الإعلام العالمية من انه هناك شركات عالمية أبرمت اتفاقيات لتوفير المشروبات المحرمة للقوات الأميركية والغربية. كما ان الحكومة السعودية وافقت على ارسال 10 آلاف أمرأة مصرية لجعلهم في الملاهي والمراقص لأزالة الملل الواقع عليهم من جراء البعد عن أهاليهم وتوفير الاجواء لهم كما كانوا يعيشون في بلد الكفر أميركا.

وعلى ضوء هذه الحقائق المرة التي أصبحت لكل المسلمين.

هل فكرت المؤسسة الدينية السعودية أي جريمة عظمى اقدمت عليها حينما أيدت ودعمت الوجود الأميركي داخل البلاد التي تضم أعظم المقدسات الإسلامية؟

وهل تستطيع المؤسسة الدينية تبرير عملها المشين هذا مع ما سيخلفه الأميركيون في بلد المقدسات؟

وهل يتحمل من يطيع هذه المؤسسة مسؤولية ما سيحدث في المستقبل جراء استمرار الوجود الأميركي في المنطقة؟

ان كل هذه الأمور تجعل المسؤولية الكاملية على عاتق هذه المؤسسة المنحرفة ولن ينفع الندم ولا الاستغفار بعدما توجه الضربة القوية من القوى الاستكبارية للإسلام والمسلمين.

رسالة الحرمين