|
تجربتي في الحج،
سأبدأ القصة
من نهايتها خلافا للاصول. فلعل في النهاية ما يعطي فكرة عن البداية أيضاً وما يغني
عن قراءة القصة كاملة لمن يفتقد الوقت اللازم لذلك.
كنت في مطار
جدة احاول العودة إلى باريس على الخطوط الجوية السعودية. بالطبع كان علي الحضور
قبل موعد الاقلاع بـ 24 ساعة كما تقتضي الاوامر. فوضى وزحام وصراخ وواسطة وتضارب
التعليمات وبطء قاتل في اجراءات المغادرة.
الحجاج في
آخر ساعاتهم هناك يبدون في اوضاع غير طبيعية يخيل اليك انهم يريدون اختصار الزمن
والصعود إلى اول طائرة مغادرة ولو بالقوة، كي يضعوا نهاية للكابوس الذي عاشوه لمدة
اسبوعين أو ثلاثة أو شهر … لذلك تكثر المشادات والنزاعات والاشتباكات بين بعضهم
البعض وبينهم وبين موظفي الخطوط السعودية.
قالوا ان على
المسافرين إلى لندن وباريس ان يقفوا في هذا الطابور (هناك اكثر من عشرة طوابير كل
منها مخصص لبلد أو اكثر). تركت حقائبي واقتربت لأسأل موظف "السعودية"
الجالس داخل حصنه على رأس الطابور فأكد لي انّه يتولى اجراءات المغادرين إلى لندن
وباريس وطلب مني الانضمام إلى نهاية الطابور ففعلت.
بعد حوال
ثلاث ساعات من الوقوف والزحف البطيء وحين صرت على بعد مترين من الموظف الهمام، تم
ابلاغ الواقفين في الطابور بوقوع "انقلاب" فجائي. فقد خصص الطابور
بأكمله للمسافرين إلى كراتشي وطلب من ركاب لندن وباريس الالتحاق بطابور اخر داخل
القاعة الصغيرة نسبيا المختنقة والمكتظة بالحجاج وامتعتهم وعصبيتهم.
فوضت امري
إلى الله وانتقلت مع غيري إلى حيث امرونا. بعد ساعتين من الوقوف اقتربت من موظف
"السعودية" ويا لهول ما رأيت. كان نصف نائم . يفتح عينيه ببطء شديد ثم
يغمضهما ويذهب في غفوة قصيرة ليعود ويفتحهما لينظر في بطاقة السفر ويضغط عدة ازرار
على الكمبيوتر امامه قبل ان يصدر قراره بوضع العفش على القبان.. أو بمنع سفر
الحاج.
حالة هذا
الموظف كانت موضع حديث هامس بين الواقفين امامه. يبلغون بعضهم بأن يحذروا من
احكامه العشوائية التي يصدرها وهو مغمض العينين، ربما بفعل الارهاق الشديد.
هذه مجموعة
من سبعة عائدة إلى باريس. ستة منها اجتازوا مرحلة الخطر، لكن السابع سقط في
الامتحان. فلقد ابلغه الموظف (كان فاتحا عينيه) بأن جوازه لا يحمل فيزا دخول الى
باريس وان اسمه غير موجود على الكمبيوتر مما يعني انّه لم يؤكد حجز مقعده في
العودة على هذه الرحلة للخطوط السعودية . عبثا حاول الحاج الماليزي المسكين افهامه
ان ما سرى على الستة يسري عليه فهو آخر المجموعة التي تمتلك الوثائق نفسها.. لكنه
فشل . ابرز ورقة خطية من رابطة العالم الإسلامي وبعض الاوراق المساعدة فلعلها تفتح
الطريق المسدود.. لا فائدة.. استعان باثنين من رفاقه الذين انهى الموظف اجراءاتهم
دون عراقيل، فازداد الموظف غيطا وعنادا وطلب منه مراجعة السفارة الفرنسية في جدة.
وازاء اصرار
الحاج الضحية وعودة زملائه الستة لمؤازرته في محنته، رفع الموظف القضية إلى رئيسه
الذي كان يمر قربه صدفة، فغاص الاخير بين شاشة الكمبيوتر ووثائق الحاج الخائف
ووثائق زملائه قبل ان يعطي الضوء الاخضر ـ على استحياء ـ لاستكمال اجراءات
مغادرته، ولكن بعد ان سقط قلب الحاج الشاب بين رجليه توترا وهلعا وقلقا.
بعد لحظات
كان موظف مجاور يتحدث مع حاج باكستاني عجوز متوجه إلى لندن. وكان يرد على كلامه بـ
: "نعم سيدي " بالانكليزية (Yes Sir) ربما تهكما وربما احتراما وربما .. لا اعلم.
ولما كان
الموظف الاول الذي اغتاظ من عدم تمكنه من منع الحاج الماليزي من السفر، قد صحا
قليلا ، فقد "صدمته" عبارة Yes Sir . انّه حمار ابن حمار فما الذي حملك على مناداته بهذا اللقب ..
أأنت مجنون؟
هذا الموظف
غير المهذب اعتقد ان كل الموجودين امامه لا يفهمون العربية ولذلك فقد اتبع كلامه
بوصلة من الشتائم البذيئة بحق ذلك الحاج الباكستاني وغيره من الحجاج
"الحمير" الذين يأتون إلى المملكة وهم لا يفقهون شيئا؟!
وقبل ان يصل
دوري إليه رحت اردد المعوذتين وآية الكرسي وما احفظ من ادعية للفرج عند الكرب
والشدة، فاستجاب الله دعائي وتمكنت من المغادرة . ولكن بعد جدال حام مع موظفي
"مكتب الوكلاء الموحد" (مكتب النصب الموحد كما يسميه بعض الحجاج ).
ولهذا قصة أخرى لا مجال لروايتها الآن.
تنفست
الصعداء عندما امتلكت بطاقة الصعود إلى الطائرة. والقيت نظرة خاطفة على مئات
الحجاج النائمين والمتربعين والمفترشين الأرض الذين يغطون ارض قاعة المغادرين.
شكرت الله وأسرعت إلى الطائرة كما يفعل غيري خوفا من ان تطير وتتركني في ذلك الجو
المدمر للاعصاب المحرك للامراض الباعث على الخوف والقلق والرهبة.
اما ما حصل
قبل يوم من سفري فهو قصة أخرى لا تقل اثارة.
فقد كنت مع
مجموعة من الحجاج نزور المعالم الإسلامية في المدينة المنورة. وصلنا إلى حيث جرت
معركة احد. بعد تلاوة الفاتحة لشهداء الإسلام المدفونين داخل مقبرة مسيجة، اخرج
عالم دين كان يرافقنا كتابا من محفظته وراح يتلو زيارة لحمزة عم النبي (ص) الذي
استشهد في تلك الواقعة، ولسائر الشهداء. (كلمات تلك الزيارة كانت تتمحور حول عظمة
الشهادة في سبيل الله).
وما هي اللا
لحظات حتّى اتى ثلاثة من جماعة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" مع
شرطي وامروا العالم بالتوقف عن القراءة واقتادوه امامهم إلى مركزهم القريب
للاستجواب.
هناك ـ كما
فهمت منه فيما بعد ـ سألوه عن مذهبه، ولما أجاب قالوا له ان ما يفعله هو شرك.
وكلما سألوه سؤالا، صحيحا ام خاطئا، وحاول الاجابة كانوا لا يسمحون له بذلك بل
يستمرون في استفزازه والتهجم عليه واتهامه بمعاداة الخلفاء الراشدين.
بعد حوالي
نصف ساعة سمحوا له بالخروج لكنهم صادروا الكتاب. امروه بمغادرة المنطقة مع رفاق
رحلته إلى المدينة بعد ان حذروه من ان كل اعماله شرك بشرك!
هاتان حادثتان. واليكم الثالثة التي كنت شاهدا لها كذلك. وقد بدأت بما شاهدته بنفسي على ان اروي
ما سمعته في وقت لاحق.
توجهت مع
خمسة من الحجاج الافارقة لاداة صلاة الصبح في المسجد النبوي الشريف. ولما كنا قد
وصلنا قبل موعد الصلاة بحوالي ثلاثة ارباع الساعة (هذا وقت قصير) فقد تعذر علينا
الدخول إلى المسجد بسبب اكتظاظه فجلسنا للصلاة في اقرب نقطة من الفناء الملاحق له
من الخارج كما يفعل مئات الآلاف من الحجاج.
فجأة جاء
"احدهم" وهو سعودي بلباس مدني وطلب من رفاقي الذين لا يعرفون العربية ان
ينتقلوا من مكانهم "لانهم يسدون الطريق". كنت في هذه اللحظة على بعد
خطوات اشرب قليلا من الماء ولما عدت وجدته بينهم وهو يسألهم عن مذهبهم؟!
ولما لم
يجيبوا على كل كلامه لانهم لا يفهمون العربية اغتاظ. وصلت وسألته ما الخبر؟ فكرر
طلبه بالابتعاد عن "الطريق". قلت : أي طريق ؟ انت ترى الاف الحجاج
امامنا وخلفنا لماذا لم تدعوهم جميعا إلى اخلاء "الطريق"؟ اسقط في يده
وابتعد دون ان ينبس ببنت شفة.
القصة من بدايتها
هناك الكثير
مما يجول في خاطري ولا استطيع نقله اليكم كاملا لان فيه من الأمور التي لا تُروى
ولا تنشر في مجلة كـ "العالم" . ثم ان قصدي ليس التجريح بل اعطاء صورة
واقعية ـ ولو كانت مؤلمة ـ لما يلاقيه الحاج خلال رحلة العمر.
ـ من اين
ابدأ ؟ من ساعة الوصول؟ .. لا فمن الافضل التطرق للحصول على الفيزا. فأنت تصرف
الساعات واقفا في "السرى" (الطابور) على باب القنصلية للحصول على
الاستمارة فقط، ثم تقف ساعات أخرى ليصل دور: في تسليمها (عدة ثوان) وتصرف ساعات
أخرى أيضاً لاستعادة الجواز وعليه الفيزا .. إذا حصلت عليها.
لنفترض انك
كنت محظوظا وحصلت على فيزا (اللبنانيون مساكين وهم ينظمون التظاهرات مطالبين
بالسماح لهم بالحج لكن السلطات السعودية حددت العدد بـ 1200 حاج يجب أن يكونوا
كبار في السن). إذا سافرت بالطائرة مثلا يقول اللواء فهد الشريف مدير عام الجوازات
في مقابلة ضخمة نشرتها له الصحف ان الحاج لا يحتاج الا إلى دقيقتين لانهاء
اجراءاته منذ لحظة نزوله من الطائرة . وهذا عجيب لان اجراءاتي استغرقت ثماني ساعات
فقط. وقد سمعت ان حجاجا اخرين تجاوز انتظارهم في المطار الـ 12 ساعة وذلك بهدف
"خدمتهم" بالقوة.
عندما تحط
الطائرة يُطلب من المسافرين غير الحجاج الخروج اولا (؟!) مع ان المفروض هو العكس،
ثم يفرز الحجاج كأن يُطلب مثلا من الحجاج الليبيين واللبنانيين وبعض الجنسيات
الاخرى ان يشكلوا مجموعة خاصة (الاسباب معلومة!).
التفتيش
الدقيق في المطار يفصح عن مدى التوتر والخوف الذي يعانيه السعوديون. حتّى الحذاء
يفتشونه بدقة فكيف بمحفظتك الصغيرة وبقية امتعتك وحوائجك وحقائبك.
على سيرة
التفتيش، سمعت من احد حجاج الامارات الذين قدموا إلى المدينة المنورة مباشرة انّه
بعد خضوعه وزوجته لتفتيش طويل ، عثروا على دواء في محفظته الصغيرة فأعادوا تفتيش
كل حقائبه بدقة متناهية!
عالم جليل من
الامارات، خلال تفتيشه الذي استغرق ساعتين وتم خلاله رمي الكتب الدينية التي
يحملها في سلة المهملات (كتب ادعية وزيارات ومناسك الحج). كما يتم مع فئات كبيرة
من الحجاج، هذا العالم قال لي بلسانه ان موظف الجمارك سأله عن اسمه ومهنته ومكان
اقامته اضافة إلى عدد من الاسئلة الدقيقة. وعندما عرف هويته فاجأه بسؤال هامس: معك
حشيشة؟ ولما اجابه بالنفي وهو مستغرب من هذا السؤال الوقح اتبعه بسؤال اخر : هل تنتمي
إلى المذهب الفلاني؟ … تصوروا هذه الاهانات بحق عالم دين كبير في السن ات من مجلس
التعاون الخليجي، شيخ المجالس وقدوتها ومثلها الاعلى !
ويبدو ان دول
المجلس تلقى "معاملة خاصة" ففي حين كان الحجاج يغادرون مكة المكرمة بعد
انتهائهم من المناسك، كان العديد من الحجاج الكويتيين ما زالوا موقوفين وخاصة من
حملتي التوحيد وكرم، كما ان جوازات سفر اعضاء الحملتين بقيت رهينة في ايدي السلطات
السعودية.
هذه
"الرعاية الخاصة" تعطي فكرة عن كيفية التعامل مع الحجاج الاخرين الآتين
من خارج نطاق مجلس التعاون. وتجدر الاشارة هنا ان دولة قطر فرضت على كل حملة مرشدا
مرافقا من وزارة الاوقاف، لكن بعض الحملاة رفضت هذه الهيمنة على شؤونها وألغت
الرحلة إلى الاراضي المقدسة.
مكتب الوكلاء الموحد
على كل حال،
عندما تخرج من المطار سالما تتجه إلى قسم الاركاب في "مكتب الوكلاء
الموحد" ليتم تسفيرك إلى مكة. هذا القسم مؤلف من مجموعة من الطاولات يجلس حول
كل منها حوالي عشرة من الموظفين السعوديين والسودانيين والمصريين.. وجنسيات أخرى.
هؤلاء
الموظفون غالبيتهم اعضاء شرف، يجلسون للنظر إلى الحجاج أو ينامون على كراسيهم
يأمرك احدهم (تظنه رئيس الطاولة) بالصعود مع حجاج اخرين إلى هذا الباص، فتفعل
لتفاجأ بعد دقائق بأمر ثان من زميل له كان نائما، باخلاء الباص والانتقال إلى آخر،
مع ما في ذلك من مشقة نقل الامتعة والحقائب التي ربطت على سطح الباص، ارتجال
بارتجال والحجاج قطيع من الاغنام .. صدقوني اني تنقلت بين ثلاث باصات قبل ان يسير
الاخير باتجاه مكة. ولما كان خاليا من التبريد فقد كادت رائحة البنزين تقتل الحجاج
جميعا لان النوافذ الصدئة لا تفتح واشعة الشمس اللاهبة تفعل فعلها في رؤوس الحجاج
المرهقين المحرومين من النوم منذ اكثر من 24 ساعة.
انا غريب عن مكة
في مكة يتم
تسليمك باليد بواسطة السائق إلى احد مكاتب المطوفين . يأخذ مدير المكتب جوازك.
وعندما تتجه للانضمام إلى السكن الذي خُصص لك ولرفاقك في الراحلة تفاجأ ان شرطي
المرور لا يستطيع مساعدتك في العثور على العنوان. يقول لك: انا غريب عن مكة
(لماذا تم احضاره اليها اذن؟!) وكذلك جندي الاطفاء ورجل الامن العام .. وكل من
يمثل الدولة. وحتى سائقو التاكسي لا يعرفون العنوان فتضطر للسير على قدميك مفتشا
باحثا محملقا في اسماء الشوارع والبنايات والفنادق والساحات حتّى تعثر على ضالتك
وانت على الرمق الاخير.
اذكر في هذا
الصدد اني خلال وجودي في مكة احببت ان اتمتع "بخدمة" احد الباصات
الحكومية لاصل إلى مستشفى الملك فيصل الشهير لعيادة احد رفاق الرحلة. في موقف
الباصات سألت عددا من السائقين والموظفين الحكوميين الذين يبيعون التذاكر أو
ينظرون سير الباصات عن رقم الباص الذي يتوجب على الصعود إليه فكانت الاجوبة متناقضة
: لقد اعطوني الارقام 10 و 3 و 5 و 12 فمن اصدق ومن اتبع ؟ بعض الموظفين في موقف
الباصات المواجه للحرم المكي قال : لا اعرف .. انا لست من هنا.
بعد ان تصل
إلى سكنك ترتاح قليلا وتسرع الخطى إلى المسجد الحرام للطواف والسعي ويكاد قلبك
يقفز من صدرك ليسبقك إلى جوار الكعبة المشرفة.
اسلحة حول الكعبة
على ابواب
المسجد تلاحظ مجموعات من الشرطة تحمل هراوات سوداء ضخمة تنتظر الحجاج
"لخدمتهم" فترتعد فرائصك سيما بعد ان تلاحظ العشرات من رجال المخابرات
اثناء سيرك وهم يلبسون ثيابا مدنية ويحملون اجهزة اتصالات لاسلكي. التفتيش الدقيق
على باب المسجد الحرام يزيد من توترك لكنك تشكر الله ان من فتشك كان رجلا لان
زميلك الذي كان إلى يسارك فتشته امرأة. نعم امراة محجبة وملفوفة بعباءة سوداء لا
يظهر منها الا عيناها، حتّى اصابعها مغطاة بقفازات سوداء؟
اول ما
تشاهده في الداخل رجال الشرطة الموزعين بين الناس وكذلك رجال المخابرات الحاملين
اجهزة الاتصال. تقترب للطواف فترى طوقا مزدوجا من الجنود يحيط بالكعبة المشرفة على
مسافة امتار منها مع شريط اخر من الجنود يصلها بباب الملك عبد العزيز. الجنود
يحملون مسدساتهم وبنادقهم وتساندهم مجموعات تتركز في اماكن متفرقة من المسجد.
كيف الطواف ؟
لا مجال لذلك . تسأل عما يجري فيجيبك احد الحجاج ان امير مكة المكرمة يغسل الكعبة
مع رجال السلطة الدبلوماسي ! وتستمر مراسم الغسل فترة طويلة ويبقى الطواف معطلا
ومختنقا و "محروسا" ببنادق الجنود.
وهذه الظاهرة
تتكرر من حين لأخر فقد كنت ارى احيانا مجموعة من الجنود باسلحتهم تحيط بشخصية
سعودية أو ضيف من ضيوف المملكة وتشق له طريقا وسط الحجاج الطائفين بطريقة فجة
ومؤلمة.
وعندما تيسر
لي ان اطوف وكنت قد استعددت نفسيا لتلاوة مجموعة من الادعية البليغة وجدت ذهني
مشتتا بفعل الضربات التي كنت اتلقاها من الخلف والجانبين. بفعل الدفش والرفس
واللكع والضغط. بعض الحجاج يهرولون ويقفزون وكأنهم في حلبة ملاكمة، بعض اخر مقتنع
بأن الطوائف يعني تجاوز كل من يوجد امامه ووضعه خلفه ولذلك تراه يخترق الصفوف
كالسمكة غير عابئ بأصول الطواف (كابقاء الكتف الايسر مواجها للكعبة) وقد يغير
اتجاهه ويدور حول نفسه .. لا مانع . بعض المجموعات من الحجاج يمسك افرادها ببعضهم
البعض من احزمتهم. . واياك ان تقع صدفة بمحاذاتها لان كلا منهم سيدفعك بعيدا وقد
تفقد توازنك . اما المجموعات الدائرية فهي كالامواج التي اينما حلت فانها تربك
طواف حتّى البعيدين عنها فالكعبة لاعضاء المجموعة المتشابكي الايدي وحدهم.
اما الذين
ينهون طوافهم فأنهم يستميتون في الخروج من الطواف فورا دون مراعاة التدرج في تخطي
الطائفين .. يقصّونهم قصا وبالقوة فيحصل التدافع والعراك والضرب احيانا. وقد شاهدت
ذلك بنفسي عدة مرات وهذا من الأمور المؤسفة في الحج.. وما اكثرها.
خلال طوافي
شاهدت الصفوف تنشق وتحيد عن "شيء ما" على الأرض . تعجبت وخطفت نظرة إلى
هذا "الشيء" عن مسافة غير قريبة فظننته كومة من القيء، لكن رفيقي في
الطواف، وكان اقرب، اكد لي انّه كان شيئا اخر. استغفر الله.
حمدت الله اني
لم اصطدم بهذا "الشي" واستسهلت الاصطدام بالنعال والاحذية وقطع الملابس
وما يتساقط من الطائفين، فهي على الاقل جامدة وناشفة وطاهرة .. ومعروفة.
واكثر ما كان
يغيظني الحاجّات التركيات اللواتي كن يدفعنني إلى اليمين أو اليسار.. وباستمرار .
وكذلك بعض الحجاج الافارقة الضخام الاجسام الذين اعطوني نصيبي من الدفش والضغط
واللكز.
تنهي طوافك
بصعوبة وتكد تختنق كل مرة تصل فيها إلى محاذاة الحجر الاسود الذي تستبعد فكرة
الاقتراب منه للمسه وتقبيله وتكتفي بالاشارة إليه من بعد . فالشرطي الواقف
بمحاذاته لا يتوقف عن ضرب الواصلين إليه ونهرهم للابتعاد عنه بسرعة لترك المجال
لغيرهم .. ولكن دون جدوى، فإذا كان الضغط على الخط الموازي للحجر الاسود والممتد
على الأرض حتّى نهاية الباحة، يقطع انفاسك ويخل بتوازنك ويستنفر كل قوال كي لا تقع
ارضا، فكيف بما يجري عند الحجر الشريف نفسه ؟ ايجوز للطائف ان يصل إلى الحجر حتّى
لو اضطر إلى التسبب بأذية غيره من الحجاج وربما جرحهم وايلامهم؟!
صلاة الطواف
خلف مقام إبراهيم تتم دون استقرار . فالطائفون يدفعونك حتّى لو كنت بعيدا عن خط
سيرهم والعابرون لا يراعون حرمة لمصلً. تشرب ماء زمزم وتتجه للسعي فتجد ان
الاختناق اصعب. السير متوقف بين الصفا والمروة عند منتصف الشوط . مشادات أخرى
وتدافع اشد وجموع متوترة دون مساعدة أو تنظيم أو توجيه. تنتهي من السعي بصعوبة بعد
ساعات وتتفرغ لاداء بعض الصلوات فتصرف وقتا غير قليل وانت تفتش عن مكان هادئ لذلك.
الالاف من الحجاج نائمون في باحات المسجد. الادراج المؤدية إلى الكعبة مزدحمة
بالجالسين الذين تخترقهم بصعوبة مع ان المفروض ان تبقى تلك الممرات خالية. حتّى
النسوة تراهن نائمات في اوضاع مخجلة. هل اصبح المسجد الحرام فندقا للنوم ام انّه
مكان للعبادة؟
فيما بعد
شاهدت اعدادا غفيرة من الحجاج تعيش تحت الجسور وعلى الارصفة ووسط الطرقات. تعيش :
يعني انها تنام وتأكل وتشرب وتطبخ وتغسل وتنشر وتقضي حاجاتها الطبيعية وتستقبل
الزوار.. والى جانبها اكوام من القمامة والزبالة والقاذورات وخاصة عند جسر الممرات
في منى.
قطط امام الكعبة
جلست اتأمل
في المحيطين بي . بعض الصاحين كانوا يتبادلون احاديث دنيوية وآخرون كانوا يصيحون
لبعضهم البعض بلهجاتهم المحلية .. وفجأة سمعت صراخاً غير بعيد عني، عرفت ان ليس
صوت إنسان لكني استبعدت ما طرأ في خيالي فورا . تلفت إلى مصدر الصوت فتحقق ظني .
لقد كانت هناك قطتان تتعاركان تحت كرسي كبير وضع داخل باحة الكعبة (مخصص
"لارشاد" الحجاج ولكنه في الغالب كان خاليا من صاحبه).. تتعاركان : كر
وفر وتشقلب وعض ومواء ممطوط بصوت عال. الحجاج القريبون من الكرسي انصرفوا لمتابعة
تلك المنازلة القططية. وخلال ترددي على المسجد الحرام كنت اشهد المزيد من القطط..
وبعضها نائم كالحجاج.
ايجوز ذلك ؟
سؤال لاهل العلم !
عندما وددت
مغادرة المسجد الحرام ذهبت لاحضار نعلي الخفيف الذي وضعته داخل كيس من النايلون في
احدى الخانات المخصصة لذلك والمنتشرة عند ابواب الحرم العديدة، فوجئت بأنه طار .
فتشت جيدا دون جدوى . قلت لنفسي : لعل احدهم اخطأ واخذه ظاناً انّه نعله ولكنه لم
يترك نعله لي !. خرجت حافيا إلى اقرب مكان لبيع النهال الخفيفة وقد سلقت الأرض
الحارة باطني قدمي واشتريت نعلا آخر ..
وقد تكررت
هذه الحادثة معي سبع مرات فقط لا غير. وفي كل مرة كنت افقتد النعل فلا اجده ولا
افهم ماذا حصل له ولا اعثر على بديل مكانه. والامر نفسه حصل مع كل رفاق الرحلة ..
لعل من يفسر ذلك؟. وهل تعتبرون الامر مزحة ؟!
بالنسبة
للنعال فقد لاحظت انّه حين يتم غسل ارض المسجد الحرام على دفعات فأن الغاسلين
يجمعون اكواما من النعال ويرمونها خارجا لتأتي شاحنة البلدية لاخذها مع الزبالة .
كنت اتضايق
من الذين يحملون نعالهم واحذيتهم الخفيفة خلال طوافهم أو سعيهم خاصة عندما يؤذونني
بها خلال الازدحام والان فهمت السبب الذي من اجله كانوا لا يفارقونها حتّى خلال
اداء مناسكهم!
ظاهرة الاستجداء
عندما خرجت
من الحرم كان العشرات من فاقدي الايدي والارجل وذوي العاهات.. . وحتى الاصماء ،
يجلسون ارضا على الطرق المؤدية للحرم يستجدون الناس. منهم طفلة في حوالي الثالثة
أو الرابعة وأخرى لا عيون لها. مناظر مؤذية واجساد مشوهة مرمية على الأرض بين ارجل
الحجاج.
اين …خدمة الحجاج؟
لن استرسل
كثيرا في وصف كل ما لفت نظري في موسم الحج، بل اختصر واقول ان فقدان التنظيم وسوء
التخطيط والاهمال وانعدام الرعاية والاهتمام … كلها صفات يمكن اطلاقها على ما
يعاني منه الحجاج خلال وجودهم في الاراضي المقدسة… وهناك امور اكثر من ذلك لا يجوز
نشرها لانها قد تفهم خطأ وتعطي انطباعا عكسيا.
فمن يصدق
مثلا ان باصنا (انا ورفاقي) قد استغرق اكثر من خمس ساعات ليصل من عرفة إلى مزدلفة
(حوالي 15 كلم) . وان الباص نفسه استغرق بين مزدلفة ومنى اكثر من ست ساعات تحت
اشعة الشمس الحارقة (المسافة 5 كلم)… هذا رغم انّه كان "مزودا" بدليل من
مكتب المطوفين؟ (الدليل والسائق اجهل من بعضهما وقد تاها عدة مرات).
ومن يصدق
مثلا انّه في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة استغرقت رحلتنا من مكة إلى منى ثلاث
ساعات (نصف ساعة عادة) لان السلطات السعودية تقف النفق الموصل إلى منى مرة أو
مرتين يوميا دون اعطاء عذر فتضطر السيارات والباصات للدوران في طريق اخر طويل
مزدحم؟
ومن يصدق ان
الاف العائلات تعيش في منى تحت جشر الجمرات وحوله تحيط بها اكوام الزبالة
والنفايات والقاذورات التي تفح منها الروائح الكريهة والتي تشكل منبعا للاوبئة
والامراض .. وان البول والبراز البشري يشاهدان بوضوح على الطرقات في تلك المنطقة ؟
ومن يصدق ان
نسبة غير قليلة من الحجاج لا يعلمها الا الله تؤدي حجها كيفما اتفق . لا توعية ولا
ارشاد في بلدها … ولا خلال ادائها المناسك؟
من يصدق ان
الاستجداء داخل الحرم يكثر خلال الصلاة وان مسجد الخيف الذي من المستحب ان يؤدي
الحاج صلواته فيه خلال وجوده في منى، طريقه مليء بالنجاسات وداخله غاص بالنائمين
والمتمددين ومراحيضه في وضع مرعب؟
ومن يصدق ان
غالبية الحجاج في مزدلفة تقضي حاجاتها الطبيعية في امكنتها وامام الاعين وان هناك
اقتناعا لدى فئة كبيرة من الحجاج بأن هذه الاوضاع المؤلمة هدفها قتل حماسة
المسلمين تجاه الحج وتحميل رسالة لكل حاج بأن يحذر معارفه و "ينصحهم"
بعدم القدوم إلى الحج؟
اما التوسعات
الجارية في الحرمين الشريفين فانا لا اظن انها ـ حين يتم الانتهاء منها بعد سنوات؟
ـ ستساهم في التخفيف من الازدحام الحاصل هناك لان الأساس هو فقدان التخطيط
والتنظيم والتدبير والخدمة الصادقة والحقيقية لضيوف الرحمن .. التي تتبجح بها
وسائل الاعلام تجاوزا بمناسبة ودون مناسبة .
مكة المكرمة
ـ س . أ .
لقطات
تسمع احيانا قرب
الكعبة المشرفة زغاريد تلعلع وسط الحجاج . وليس من الصعب معرفة ان صاحباتها حاجات
مصريات يطلقنها عندما يشاهدن الكعبة لاول مرة.
حاج جزائري
تعارك مع شرطي عند حجر اسماعيل لانه دفعه بقوة وفصل بينه وبين والدته بعنف. واخر
اندونيسي لم يفلح الشرطي في فصله عن زوجته التي امسك بها جيدا رافضا تركها رغم
ضربه.
صلاة الجمعة
في المسجد الحرام تشهد ازدحاما خانقا. مئات من المصلين يبقون واقفين خلال الصلاة .
المشادات تزداد. الصفوف غير مستقيمة وغير موصولة في بعض الاماكن. مصلون عديدون
كانوا نائمين يستفيقون فجاة للصلاة دون وضوء.
خلال قيام
عمال التنظيف بغسل البلاط في محيط الكعبة، دفع احدهم حاجا باكستانيا عجوزا بقوة
فطرحه ارضا . والسبب ان الحاج تم فصله عن زوجته بواسطة الحبل الذي يمده العمال في
وسط الطائفين لتحديد مساحة عملهم، فانحنى الحاج تحته محاولا اللحاق بها. فنال
جزاءه على هذه الطريقة . والمعروف انّه خلال عملية غسل البلاط تحصل حوادث عديدة
بفعل ضغط الحجاج وحشرهم فوق بعضهم البعض .
سائق سعودي
قال لي في المدينة المنورة ان موسم العام الحالي وموسم العام الماضي كانا
"ميتين" ووصف الحال بانها " تعبانة" وقال ان الحجاج وخاصة
الاتراك ليس لديهم المال الكافي للتنقل.
حاج جاء من
لندن قال لي في نهاية الحج : كنت اسمع عما يجري خلال الحج من ممارسات غير إسلامية
ولا اصدق. والان تأكدت بنفسي من صحة ما سمعته ووجدته اقل مما لمست وشاهدت وخبرت.
خلال زيارتي
للمعالم الإسلامية في المدينة المنورة. وعند وصولي مع رفاقي إلى المساجد السبعة
بادرنا احد موظفي الحكومة بالقول انها بنيت على العهد العثماني وهي ليست مساجد ولا
تقام فيها صلاة الجمعة ولا الجماعة وهي اثار لا اهمية لها!
حاج عجوز غير
عربي سمعته يقول بصوت عال خلال طوافه : ان التدافع الذي يحصل عائد إلى الحرامية
الذين يسببونه لتسهيل سرقة الحجاج عن طريق شق جيوبهم.
شكا اصحاب
البنايات القريبة من مكة وخاصة في منطقة العزيزية حيث كان ينزل الحجاج الايرانيون
سابقا من كساد موسم العام الحالي وبقاء ابنيتهم دون تأجير. وعمت الشكوى اصحاب
المحلات كذلك.
احد الحجاج
العرب روى لي انّه مرض فذهب إلى عيادة حكومية كما يفعل سائر الحجاج. وقبل ان يأتي
دوره للدخول الى غرفة الطبيب جاء سعودي وجلس امامه. ولما لفت نظره بلطف إلى ان هذا
التصرف غير لائق بحقه وحق الحجاج الاخرين الذين ينتظرون دورهم قال له بعجرفة: اين
جواز سفرك. لا مكان لك في العيادة إذا لم تحضره (هذا كذب طبعا). ولما جاء دور
الحاج سبقه السعودي إلى الداخل فشكا الحاج إلى الطبيب الذي امر السعودي بان يعود
ويأخذ دوره .
لوحظ ان بعض
الشبان كانوا يفترشون الأرض قرب الحرم المكي ويلعبون الورق دون ان يلفت احد نظرهم
إلى حرمة هذا العمل.
بعض تذاكر
السفر المشتراة خارج السعودية لم يتم الاعتراف بها في مطار جدة وخاصة تلك التي
اشتراها الحاج للانتقال بها جوا إلى المدينة المنورة . وفي احدى تلك الحالات هدد
موظف الخطوط السعودية بالغاء الرحلة المتجهة إلى المدينة بعد ان علا صراخه على نفر
من الحجاج يحملون مثل تلك التذاكر . وقد انذرهم بانه سيستعمل يديه (الضرب) كحل
اخير للنزاع!
بعض الاطباء
في المستوصفات التي يرتادها الحجاج دون المستوى ، وهم يعطون المرضى على اختلاف
امراضهم، انواعا موحدة من الادوية.
باصات معينة
يتم تأخيرها على طريق المدينة ـ مكة، بعد معرفة هوية راكبيها وجنسياتهم ومذهبهم.
الانفجارات
الثلاثة التي حصلت خلال موسم الحج ما زالت غامضة. السلطات السعودية لم تعلن شيئا
عن نتيجة التحقيقات مما يعزز الاحتمال بانه مدبرة محليا لالقاء تبعتها زورا على
ايران أو انها من صنع دولة عربية تخشى الرياض ذكر اسمها .. أو ان واحدا منها على
الاقل كان انفجارا لمحول كهربائي لم يحتمل الضغط عليه . وتردد ان الباكستاني الذي
قال السعوديون انّه راح ضحية الانفجار الذي حصل على جسر قرب الحرم، لم يمت هناك بل
مات قبل يوم واحد بسقوطه من شرفة بناية في المنطقة. وتجدر الاشارة إلى انّه لم
تنشر صورة لمكان أي انفجار ولا لآثاره.
تتعاقد
السعودية خلال موسم الحج مع الالاف من السودانيين والمصريين والهنود والكوريين
وبعض الجنسيات الاخرى كسائقين وموظفين في شتى الدوائر المتعلقة بالحجاج. وطبيعي ان
يكون هؤلاء جهلة باعمالهم وغير مكترثين بطريقة ادائها . ارضي الحجاج ام غضبوا ..
ليبلطوا البحر.
الاعلام
السعودي كله مصاب بعقدة ايران وهو يستصرح الكبير والصغير، الامير والحقير، المقيم
والوافد، من يفهم ومن لا يفهم في شأن تحديد نسبة الحجاج لكل دولة وفي شأن
"امن الحجيج" . وكأنه يريد ان يبرر سبب منع الرياض الحجاج الايرانيين
للعام الثاني من الانضمام إلى مئات الالاف من الحجاج. وهناك معزوفة متكررة على
لسان الجميع محورها "راحة الحجاج وعدم المساومة أو التفاوض في شأن ذلك وتوفير
كافة احتياجاتهم والاجماع الإسلامي و…".
شوهدت وحدات
من الجيش منتشرة على الطرقات الموصلة إلى المشاعر المقدسة.
قال شهود
انّه حصل حريق في خيام لحجاج باكستانيين في منى قرب المعيصم. ولم تعرف التفاصيل.
عشرات الالاف
من الحجاج عند مغادرتهم منى في اليوم الثالث للعيد لم يجدوا وسيلة نقل وقد اضطروا
للسير ظهرا تحت اشعة الشمس اللاهبة إلى مكة . ويستغل السائقون الفرصة فيرفعون
التعريفة بطريقة عشوائية.
تردد في
اوساط الحجاج ان السعودية عرضت على ايران السماح لها بارسال العدد السابق (150 الف
حاج) أو اكثر ولكن شرط ان تستلمهم السلطات السعودية منذ لحظة وصولهم إلى مطار جدة
حتّى انتهاء مناسك الحج. لكن طهران رفضت العرض.
1.5 مليون حاج
قالت ارقام سعودية
انّه بلغ عدد الحجاج هذا العام مليونا واربعمائة وستة وستين الفا وتسعمائة وخمسة
وتسعين حاجا.
وذكرت ان عدد
الحجاج القادمين من الخارج بما في ذلك القادمين من الدول غير الإسلامية سبعمائة
واربعة وسبعين الفا وخمسائة وستين حاجا. وان عدد الحجاج الذين ادوا الفريضة من المواطنين السعوديين والمقيمين في المملكة من غير السعوديين بلغ ستمائة واثنين وتسعين الفا واربعمائة وخمسة وثلاثين حاجا منهم 487208 ذكورا و 205227 اناثا. |