العودة للفهرست

سجن العذاب

قصيدة تصور الواقع المرير الذي عاناه بعض الأخوة في سجون النظام السعودي

وسكوتنا خلف الحديـد كـلامُ
اليوم مـن أيـامهـا أعـوامُ
فتمخضـت ووليـدهـا الآلامُ
أبـداً لمثـل وليدهـا أرحـامُ
فيـه الحيـاة مآتـم وحمـامُ
وتهاب من قضبانـه الأحـلامُ
كي لا يكـون بذكـره أوهـامُ
وقدمت فاعلم أن فيـه كـرامُ
فلربما رفـع النـداء  حـرامُ
تفتيش ما في الثوب ذاك سلامُ
لا يرتضيهـا  حاكـمٌ ونظـامُ
لـك فـي السجـون إمــامُ
صدر القـرار فحكمـه إلـزامُ
قضي القضاء وخطت  الأقـلامُ
تحتار لا تـدري فأنـت هيـامُ
الغالي أمامك ساحلٌ  و غمـامُ
متقلبـاً حتـى يحيـن  ظـلامُ
نعم الصديق ومؤنس و غـلامُ
وإليك في عين المضيف مقـامُ
خلـق رفيـع رائـع  و أنـامُ
وإليـك رهـن إشـارةٍ خـدامُ
عذب الكـلام  فكلهـم أعـلامُ
واغضض لطرفك أو يباح ذمامُ
هزل وما أحكـي إليـك منـامُ
ومـرارة وتعـاسـة وسقـامُ
هذا لعمـرك  عنـدهم إكـرامُ
قالوا سجيـن  حكمـه إعـدامُ
هذا حـلال كيـف ذاك حـرامُ؟
سجنين يحيا فيهمـا  الإجـرامُ
نصب عنـاء قاتـل و سهـامُ
تتقـاتـل الأفكـار والأوهـامُ
عز  الأبـي نهـايـة وختـامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشمـس ليـلٌ والفـراق ظـلام
مرت ليال فـي السجون قضيتهـا
حملت شجوناً في الحشا لجنينهـا
سميته سجن العـذاب ولـم تلـد
سجن أعوذ  بربـه مـن ذكـره
يخشى الخيال لأسمه و لرسمـه
دعنـي أقـرب للحقيقـة واقعـاً
يا صاحبي لو شاء ربك والقضـا
سلم بصوت خـافـتٍ و مـؤدبٍ
لا تبتئـس رد الـتحيـة واجـب
أحكم لسانك أن يقـول بـكلمـةٍ
لا تسبق الجند الذين يرفقونك انهم
وادخل بحيث يوجهونك فـيه قـد
ادخل لجنـة  حاتـم ونعيمـهـا
يا سيدي هي جنة مـن حسنهـا
في أي شيء سوف تقضي  وقتك
هل سوف تبقى في الرمال وتربه
أم أنـت تعشـق للكتـاب وإنـه
فاهنأ بها ضيفاً عزيزاً  مكـرمـاً
فعجيب ما فيها بشاشـة  أهلهـا
كـل الـذيـن بـه إليـك أحبـه
أما اللسان إذا  تحـدث فاستمـع
سد المسامع مـن قبيح كلامهـم
واحذر  بتصديـق الكـلام فكلـه
يـا سيـدي إن السجـون أذيـةٌ
يضعوك والإجرام في صف سوىً
وإذا دعـا عبـد مـنيبـاً ربـه
وإذا صوت الغنـاء لهـم عـلا
سجن مضعف فالسجين مكابـدٌ
هذي السجون وليلها وعذابهـا
وأمر ما يلقى الشريف بصـدره
لـكنمـا هيهـات إذلال الأبـي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ