قضية المليارات العشرة

قضية المليارات العشرة

توقعت مصادر مقربة من عائلة الملياردير "السعودي" من اصل حضرمي خالد بن محفوظ ان يكون اسمه على قائمة العفو الملكي التي يصدرها "العاهل "السعودي" الملك فهد بن عبد العزيز" كل عام بمناسبة عيد الفطر، وقالت هذه المصادر لـ "القدس العربي" ان القرار ينطوي على محاولة من العائلة المالكة للخروج من المأزق الذي وجدت نفسها فيه بعد اعتقال بن محفوظ الذي كان حتّى وقت قريب مقربا منها، وفرضت عليه السلطات "السعودية "حجرا في محاولة منها للسيطرة على امواله التي تقف وراء مأساته.

وقد تفاعلت الازمة دوليا حينما فشل سلطان بروناي بالتدخل لحل الخلاف وتأمين اطلاق سراحه. ويعتقد ان خالد بن محفوظ على علاقة وثيقة مع سلطان بروناي، حيث حاول الاخير التدخل من خلال موافقته على دفع المبلغ المالي الذي قيل انّه يقف وراء مأساة رجل الاعمال "السعودي". وتعود القصة كما يبدو إلى ان الملك فهد كان قدم لمحفوظ الذي ملك البنك الاهلي ـ "السعودي" مبلغا ماليا قدره 10 مليارات دولار قبل اعوام، وحينما اصيب العاهل "السعودي" بجلطة دماغية قام اولاده بالبحث في اوراقه وعثروا على ورقة تشير للمبلغ، ومن هنا بدأت عمليات المطالبة باعادته . ولم ينكر بن محفوظ المبلغ، لكنه قال ان الملك اخذ منه الاموال على دفعات، ولكن ابناء الملك لم يقتنعوا بما قاله، وطالبوه بابراز وثائق تشير إلى هذا الامر، فقال خالد انّه اعطى المبلغ للملك، ولا يمكن ان يطلب من الملك فاتورة أو وثيقة. ومن هنا تركزت حملة العائلة المالكة للسيطرة على البنك الاهلي أو بيع حصصه لابناء الملك كتعويض عن هذا المبلغ المالي، والبنك الاهلي يشرف على تمويل اكبر مشروعين في المملكة، هما مشروع اليمامة ومشروع تعمير الحرم المكي، وحينما وضح بن محفوظ انّه لا يملك كل البنك وبالتالي فانه لا يملك حق التصرف به، قام الامن "السعودي" باعتقاله والحجر عليه بحجة انّه مريض نفسيا، وبالتالي غير قادر على التصرف بأمواله. ويقول المصدر ان بن محفوظ احتجز في مستشفى في الطائف الذي عادة ما يتم احتجاز المعتقلين السياسيين به، واردف المصدر قائلا ان عبد الرحمن نجل خالد بن محفوظ حاول التصرف باموال والده واستخراجها من البنوك السويسرية التي رفضت الاستجابة لطلبه، الا إذا توفرت شروط معينة منها وفاة صاحب الحسابات، مما يعني انتقالها لورثته، وقيام اطباء يثق بهم البنك بالكشف عنه وفحص حالته العقلية. وقد ادى اعتقال ومن ثم الحجر على شخصية مالية كبيرة في "السعودية" تعود في اصولها إلى الحضارمة المعروفين بنشاطهم التجاري المميز في البلاد إلى حالة من الذعر والهلع بين اعضاء العائلات التجارية حيث بدأ العديد من رجال الاعمال الحضارمة المعروفين بنقل اموالهم إلى خارج "السعودية" خوفا من تعرضهم لنفس المحنة التي تعرض لها بن محفوظ.

ولم تشفع وساطة وفد من رجال الاعمال "السعوديين" الذين زاروا الملك فهد حينما كان يستجم في ماربيلا الاسبانية لاطلاق سراح بن محفوظ واعادة حقوقه الاعتبارية له، بل ان مسؤولا "سعوديا" زار الولايات المتحدة في الشهر الماضي اتهم بن محفوظ بان له علاقات مع المعارض "السعودي" اسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بتفجير سفارتيها في نيروبي ودار السلام العام الماضي. وقال مصدر قريب من عائلة محفوظ ان خالد بصفته مالكا للبنك الاهلي لا يستطيع منع تحويلات مالية لافغانستان حيث اشارت المصادر الامريكية في واشنطن ان لبن محفوظ مشاريع تجارية في افغانستان. ويضيف مصدر آخر ان العلاقة بين عائلة بن لادن التي تعود إلى عدن وبن محفوظ سيئة بسبب التنافس التجاري والتنافس للحصول على حظوة العائلة المالكة "السعودية" .

فلا يمكن والحالة هذه ان يكون بن محفوظ على علاقة بـبن لادن. واضاف المصدر ان اللوبي "السعودي" القوي في الولايات المتحدة قام بترويج شائعة تقول ان بن محفوظ مطلوب من السلطات الامريكية، مع ان السجل الرسمي في أمريكا يقول انّه يزور الولايات المتحدة بشكل منتظم، خاصة انّه يتلقى العلاج من مرض خبيث نادر. ويحتاج كل فترة لتغيير دمه، فكيف يكون مطلوبا ويتردد على الولايات المتحدة بشكل منتظم . واشار المصدر المقرب من بن محفوظ إلى تعقيدات قضيته، حيث ألمح إلى علاقته ببنك الاعتماد والتجارة الدولي، وكان بن محفوظ قدم لمحكمة امريكية في التسعينات تقريرا حول علاقته ببنك الاعتماد والتجارة الدولي الذي جمدت بريطانيا ارصدته، وقام بن محفوظ بدفع مبلغ 470 مليون دولار امريكي، وحرم من ممارسة نشاطات تجارية خارج المملكة، ومن هنا قام بتفويض عدد من الاشخاص الذين قاموا بعقد صفقات ومصالح تجارية له في الخارج. واشار في هذا الاتجاه إلى شخص من عائلة العامودي الذي قام بشراء عدد من شركات النفط في اسكندنافيا التي دفع ثمنها 1.2 مليار جنيه استرليني .

وقد تنكر هذا الشخص لبن محفوظ، ويقول ان هذه الشركة ملك له ويتعاون مع احد الامراء الكبار، مع ان مجتمع الحضارمة يعرف ان هذا الرجل لم يكن يملك مالا أو جاها. وتتوقع مصادر عربية ان الامير عبد الله الذي يمكن ان يتسلم مقاليد الحكم في بلاده في الفترة القادمة قد يبادر لاطلاق سراح بن محفوظ والاستفادة منه لدعم موقعه ماليا، فيما تنتشر اليوم احاديث في المملكة ان بعض افراد العائلة المالكة ينكرون اية علاقة بمأساة بن محفوظ ويلقون باللوم على الامن "السعودي". من جهة أخرى عبرت العديد من القيادات الاسلامية عن قلقها من مصير بن محفوظ، واعتبرت موضوعه خرقا لحقوق الانسان، حيث كتب اللورد أحمد عضو مجلس اللوردات البريطاني إلى وزارة الخارجية مستفسرا عن هذا ا لموضوع، وقال اللورد أحمد في حديث لـ "القدس العربي" ان وزارة الخارجية ردت بأن الموضوع شأن داخلي لا يمكن التدخل به، بالاضافة لكون القضية تتعلق بشأن تجاري لا علاقة له بحقوق الإنسان . وقال لورد أحمد انّه كتب "للسفير السعودي" في لندن غازي القصيبي طالبا مقابلته من أجل  طرح الموضوع الا انّه لم يتلق ردا بعد منه.

وقال لورد أحمد ان الموضوع له علاقة باستقرار المملكة التي تحتل موقعا كبيرا في قلوب المسلمين، نظرا لوجود الكعبة والحرم النبوي فيها، ومن هنا فان استقرار المملكة هام بهذا الشأن.

                                                        القدس العربي : 23 / 12 / 1999 م

 

http://www.alhramain.com/news/26582