الغارديان: شهادات عن معاملة السعودية للمهاجرين الإثيوبيين غير الشرعيين.. ضرب ورصاص ومعاملة كالحيوانات

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1818
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

إبراهيم درويش
لندن – “القدس العربي”:
 نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا عن الإثيوبيين الذي قالت إنهم يواجهون الضرب والرصاص في وقت زادت فيه حملة الترحيل السعودية. وقال توم غاردنر، إن الشرطة السعودية قامت عندما اعتقلت طيب محمد على الحدود الجنوبية وضعت كل ما يملكه على الأرض وحرقته. وكان المهاجر غير الشرعي يحاول عبور الحدود من اليمن بعد رحلة خمسة أيام في الأدغال وقال في مقابلة معه بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا “طلبوا مني خلع ملابسي” و “أخذوا مني كل شيء، هاتفي وملابسي ونقودي وأشعلوا فيها النيران أمامي”. ويعتبر طيب واحدا من حوالي 10.000 إثيوبي يرحلون كل شهر من السعودية منذ عام 2017 حيث شددت السلطات حملتها لترحيل المهاجرين غير المسجلين. وعاد حوالي 300.000 مهاجر منذ آذار (مارس) ذلك العام، بحسب الأرقام الأخيرة لمنظمة الهجرة الدولية. وعادوا في طائرات مزدحمة كل أسبوع إلى مطار أديس أبابا.

ولا يعرف عدد المهاجرين الإثيوبيين في السعودية قبل بداية الحملة إلا أن هناك إحصائيات تضعهم بحوالي نصف مليون مهاجرا يعملون عادة في المهن اليدوية وبأجور قليلة في مواقع البناء والخدمة المنزلية. ويصل معظمهم من خلال البحر الأحمر، في رحلة تأخذهم إلى جيبوتي إلى اليمن الذي يعيش حربا أهلية ومع ذلك يستقبل مهاجرين غير شرعيين أكثر مما يستقبل البحر المتوسط، ولا أحد مع ذلك ينتبه إلى الأعداد المتزايدة التي تفر من الفقر والبطالة في بلادها. وتم ترحيل مئات الألاف من الإثيوبيين في عملية فوضوية عامي 2013 و2014 إلا أن الأعداد أعلى هذه المرة ولكن لا أحد ينتبه. وبحسب آدم كوغل، الباحث في منظمة “هيومن رايتس ووتش” فقد “نظم السعوديون آلة الترحيل الآن”. ويعود الأشخاص الذين رحلوا مثل طيب خاوي الوفاض ولديهم قصص عن الانتهاكات على يد الشرطة السعودية وحراس السجن. وعادت قلة منهم في وضع صحي بائس ماتوا بفترة قصيرة بعد وصولهم مطار أديس أبابا. فيما وصل بعضهم وعليهم آثار طلقات رصاص لم يتم علاجها. وتعد السعودية واحدة من الدول القليلة التي لم تصادق على معاهدات معاملة المهاجرين في مراكز الاحتجاز. وبحسب مشروع الاحتجاز الدولي ومقره جنيف فالخط بين احتجاز المهاجرين وسجن المجرمين غير واضح. ولا توجد رقابة مستقلة على ممارسات الاعتقال وكانت آخر زيارة للسجون قامت بها منظمة حقوقية مستقلة تلك التي نظمتها “هيومن رايتس ووتش” عام 2006. ويقول كوغل إن هناك 10 مراكز احتجاز بما في ذلك سجون يتم استخدامها لاحتجاز المهاجرين داخل السعودية لكن العدد الحقيقي لها غير واضح. وقال عامل إغاثة :”تتم معاملتهم في هذه السجون كالحيوانات”. ونفت وزارة الإعلام السعودية المزاعم. ونقلت “الغارديان” عن مسؤول سعودي قوله “لا يتم ترحيل أي مريض إلا بعد معالجته وتعافيه” و “لا يتم ترحيل أي مذنب بالقوة”. وأضاف المسؤول: “كل الترتيبات المتعلقة بالحالات المرضية والعناية بالأطفال والمذنبين من خلال التنسيق مع بعثاتهم الدبلوماسية التابعة لدولهم”. وقال طيب إن أول مركز اعتقال قضى فيه خمسة أيام ولم يحصل على طعام أو ماء في أول 24 ساعة من اعتقاله. وعندما بدأ هو وغيره بالشكوى أخذ بعضهم خارج المعتقل وضربوا. وعندما أحضر الطعام لم يكن سوى ستة صحون تشاركوها.

قال المعتقل السابق عبد الرحمن سفيان إن الحراس مشوا على ظهره ونادوه وغيره من المحتجزين بالكلاب والحيوانات.
وقال طيب إن الضرب كان أمرا معروفا “وكانوا يضربونك بدون أن تقول أو تفعل شيئا، ولا نعرف السبب، وكانوا يوجهون لنا اللكمات وعندما كانوا يتعبون يركلوننا، وكان الأمر مثل الرياضة”. وأخبر السجناء السابقين الصحيفة قصصا مشابهة كما أخبر آخرون منظمة “هيومن رايتس ووتش”. ويعتبر معتقل الداير في منطقة جيزان، جنوب السعودية الأشهر من ناحية السمعة السيئة. وقال كوغل “سمعت عن أسوأ ظروف للاعتقال”. وذكر المعتقلون السابقون حالات انتهاك مثل تقييد المحتجزين مع بعضهم البعض، والاعتقال في زنازين الحمامات التي تفيض بالأوساخ وإجبار المعتقلين الجلوس على البراز والتبول. وكان الطعام يرمى من نوافذ الزنازين حيث يتقاتل السجناء للحصول على الفتات. ومنع المسلمين من الصلاة وتمزيق الصلبان التي يرتديها السجناء المسيحيون. كل هذا إلى جانب عدم توفر المياه الصحية أو النظافة. وقال المعتقل السابق عبد الرحمن سفيان إن الحراس مشوا على ظهره ونادوه وغيره من المحتجزين بالكلاب والحيوانات. ومثل طيب صودرت ممتلكاته و “لم يبق لدينا شيء”. واتهمت السلطات السعودية باحتجاز وترحيل القاصرين رغم توقيع الحكومة السعودية ومصادقتها على معاهدات حقوق الطفل والتي تشترط عدم احتجاز الأطفال بناء على وضعيتهم كمهاجرين. وقال محمد مرشد مدير مكتب “أطباء بلا حدود” في إثيوبيا “يعتبر الأطفال من بين الألاف الذين يصلون كل أسبوع من السعودية ونحن قلقون بشأنهم لأنهم بحاجة لحماية خاصة ومساعدة اجتماعية”. ونفت وزارة الإعلام السعودية المزاعم وقالت “لم يتم ترحيل الأطفال .. ولا يتعرض الأطفال لمعاقبة” و “يتم الحفاظ على الأطفال الذين لا مرافق لهم في مراكز رعاية مع الأطفال السعوديين”. وتظهر أرقام منظمة الهجرة الدولية أن نسبة 6% من الذين عادوا منذ آذار (مارس) 2017 هم من القاصرين. وتقول الصحيفة إنها تحدثت مع مرحلين إنهم في عمر الـ 15 عاما مع أن الوثيقة التي منحت لهم من السعودية تقول إنهم بالغين. ويقول عامل إغاثة إن إثيوبيا التي تقاربت مع السعودية بعد زيارة رئيس وزرائها آبي أحمد السعودية في أول جولة خارجية له “لا تريد إثارة الموضوع مع السعوديين”. وقال برهانو أبيرا، من وزارة العمالة الخارجية الإثيوبية إن بلاده تقوم بالتواصل مع المؤسسات المعنية في السعودية “لحماية واحترام كرامة وحقوق وأمن مواطنينا”. وتحدثت الحكومة الإثيوبية بدفء عن السعودية التي وفرت النقل للمرحلين من أبنائها.