كيف سعت المملكة العربية السعودية إلى محو تاريخ العوامية؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 15
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

نشرت صحيفة "لي أوكي ديلا غويرا" الإيطالية تقريرا سلطت من خلاله الضوء على المناطق الواقعة على سواحل الخليج العربي، التي أصبح تاريخها الحضاري وتراثها الثقافي مهدداً جراء الصراعات. ولعل منطقة العوامية هي أكثر منطقة يحدق بها خطر الاندثار، حيث تسعى السعودية إلى الضغط عليها من الناحية العسكرية لطمس هويتها.

وأفادت الصحيفة أن منطقة العوامية، الواقعة في محافظة القطيف على مقربة من الساحل الشرقي للبلاد، تعيش على وقع "غضب" عائلة آل سعود، منذ أوائل سنة 2017. فمنذ عدة أشهر، أمرت الرياض بفرض الحصار على كافة أراضي المنطقة، التي تتضمن العديد من  المواقع الأثرية التي تشهد على ديناميكيتها التاريخية، فضلا عن هدم المنازل والمساجد في مركزها التاريخي "المصارة".

وتجدر الإشارة إلى أن المركز التاريخي، المصارة، لا يعتبر فقط من أهم المعالم التاريخية التي تتميز بها المحافظة، وبل  ينم أيضاً عن مجموعة كبيرة من الأدلة التاريخية التي تثبت عراقة العوامية وأهميتها. أما اليوم، يبدو أن هذه المدينة قد دمرت بالكامل بسبب التفجيرات. وفي هذا الصدد، أفاد مصدر رسمي تابع للقوات الخاصة السعودية بأن التفجيرات قد أجبرت ما يربو عن 20 ألف ساكن على ترك منازلهم.

وبينت الصحيفة أن الرياض تسعى إلى تدمير معالم مدينة العوامية قصد إعادة إعمارها بالمساكن الحديثة، وبعلة العمل على توفير وسائل الراحة المتطورة لفائدة سكانها، وذلك وفقا لما نصت عليه الوثائق الرسمية. ولتحقيق مبتغاها، أوكلت الرياض مهمة إعادة تهيئة المصارة، إلى الشركات الخاصة، التي ستقوم بدورها بتشييد منازل جديدة ومركز تسوق، على الرغم من رفض السكان ومقاومتهم.

 

وأضافت الصحيفة أن السلطات المركزية السعودية قد شرعت في تنفيذ مخططها بطريقة غير مباشرة وغير مشكوك فيها، تمثلت في تعيين موظفين في تلك المنطقة لبدء أشغال إمدادات المياه والكهرباء، قبل إرسال الفرق الأمنية وانطلاق عمليات الهدم.

وعلى خلفية هذه الأشغال، اضطر العديد من السكان إلى مغادرة منازلهم والتوجه إلى أماكن أخرى. ومع ذلك، شهدت السلطات السعودية مقاومة من بعض السكان، الذين رفضوا ترك منازلهم لاستكمال الأشغال. وهو ما دعا الرياض إلى فرض الحصار والإقدام على  خطوة الترحيل القسري، التي لا تزال جارية.

وذكرت الصحيفة أن وراء هذه الوثائق الرسمية والادعاءات الزائفة، تقبع رغبة دفينة في ضرب الأقلية الشيعية الموجودة هناك. في الحقيقة، لا تقل عمليات الهدم التي نفذتها الرياض لمعالم يعود تاريخها إلى خمسة قرون،  وحشية عن العمليات التدميرية التي نفذتها التنظيمات الإرهابية في كل من تدمر وأفغانستان.

وبالتالي، تسببت جميع عمليات الهدم والتدمير في محو رمزية تلك المعالم  وتجريد سكان تلك المناطق من تاريخهم. ولكن، في حين كان دافع الرياض "الحداثة"، اتخذت التنظيمات من الذرائع الدينية وسيلة لتبرير جرائمها.

وذكرت الصحيفة أن الرياض تدعي أن ما تفعله في منطقة العوامية باسم "الحداثة" ، لكنها في الحقيقة ترغب في ضرب الأقلية الشيعية المتواجدة هناك منذ عدة قرون، علما بأن محافظة القطيف، وخاصة العوامية والمصارة، كانت أول من رحب بالطائفة الشيعية.

وأضافت الصحيفة أن الرياض تعتزم محو كل ما من شأنه أن يرمز إلى الطائفة الشيعية الموجودة في محافظة القطيف، سواء من الناحية التاريخية أو الثقافية، وهذا يوضح مشروعها التدميري الذي ستجسده العمليات العسكرية.

وذكرت الصحيفة أن محافظة القطيف تعتبر بمثابة المرض الخبيث الذي يجب على عائلة آل سعود استئصاله.  فقد أصبحت محافظة القطيف تثير القلق في المملكة منذ تولي آل سعود مقاليد الحكم.


وأضافت الصحيفة أن الاحتجاجات الأولى التي نفذها شيعة القطيف سنة 1980 قد دفعت الرياض إلى إعادة النظر في سياسة التمييز والمقاطعة التي بدأتها. وقد اتخذت هذا الإجراء لأنها وجدت أنه من غير الصائب أن تقاطع إحدى أغنى المناطق بالنفط، الذي يشكل العمود الفقري لاقتصادها وسياستها. وقد أفضت هذه الاحتجاجات إلى اعتراف الرياض بالأقلية الشيعية وإبرام اتفاق سنة 1993 يتضمن وعودا بتخصيص إصلاحات لهذه المنطقة.


وأوردت الصحيفة أن الثورات العربية، وما تبعها من توتر في الشرق الأوسط، كانت السبب الرئيسي لتغير سياسة الرياض تجاه هذه المحافظة. فخلال هذه السنوات، ساهم التوتر بين إيران والسعودية في تعزيز قرار آل سعود بقطع العلاقات مع شعب القطيف، وإعدام الزعيم الشيعي نمر النمر وبعض القادة الآخرين.

وفي الختام، نوهت الصحيفة بأن مخاوف الرياض قد ساهمت في تدمير تاريخ هذه المنطقة، علما بأن هذا السيناريو لا يختلف كثيراً عن ذلك الذي تعيشه صنعاء، حيث قصفت الطائرات السعودية أجمل مبانيها ومحت تاريخها.

الصحيفة: لي أوكي ديلا غويرا 

الكاتب: مورو إندلكاتو


المصدر
http://invalid.invalid/www.occhidellaguerra.it/saud-cancellano-la-storia-awamiyah/