توقعات ستراتفور للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الأخير من 2022

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 394
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أشار موقع "ستراتفور" الأمريكي في توقعاته للربع الرابع من عام 2022 إلى استبعاد العودة للاتفاقية النووية الإيرانية، مما يزيد مخاطر اشتعال صراع إقليمي، مضيفًا أن الأزمة الاقتصادية التي فاقمتها حرب أوكرانيا ستعقّد مشاكل العالم ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما إن فشل العراق في تشكيل حكومة، وفشل لبنان في إطلاق إصلاحات، واضطرار مصر لاتخاذ إجراءات اقتصادية غير شعبية، يخاطر بإشعال فتيل التوترات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

في غضون ذلك، ستواجه السعودية صعوبة في جذب الاستثمار اللازم لتنفيذ "رؤية 2030"، فيما ستواصل المملكة استغلال دورها المحوري في تصدير النفط وسط أزمة حرب أوكرانيا، لإجبار المجتمع الدولي على التغاضي عن الانتهاكات الحقوقية.

استبعاد العودة للاتفاق النووي

نظريا، يمكن للمفاوضين الإيرانيين والغربيين التوصل إلى اتفاق نووي قبل نهاية العام، لكن الواقع يشير إلى تراجع احتمالات هذا السيناريو، مما يزيد من خطر حدوث صراع إقليمي.

وتوقفت المفاوضات عند المسودة النهائية المقترحة من الاتحاد الأوروبي، والتي كانت هناك ردودا متضاربة عليها من قبل الجانب الإيراني والأمريكي. وتواجه المفاوضات نقاطا عالقة محورية مثل مصير تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأنشطة الإيرانية غير المعلنة، وإمكانية تقديم واشنطن ضمانات بشأن التزام الإدارات المستقبلية بالاتفاق.

وسيؤدي تسريع وتيرة البرنامج النووي الإيراني (في ظل عدم وجود اتفاق) إلى تدهور العلاقات الإيرانية الأمريكية، وارتفاع مخاطر الصدام بين إسرائيل وإيران سواء بشكل مباشر أو في ساحات المعارك بالوكالة مثل العراق وسوريا.

وإذا انهارت المحادثات تمامًا، فمن غير المرجح أن تنطلق مفاوضات جديدة بشأن اتفاق آخر في الأشهر أو السنوات القادمة بسبب عدم الثقة المتزايدة بين المفاوضين. ومن شأن ذلك أن يجعل العلاقات بين إيران والغرب أسوأ، مما يدفع إيران إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا ودول أخرى لها علاقات سلبية مع الولايات المتحدة.

 

تباطؤ النمو في مصر وشمال إفريقيا

سيؤدي ارتفاع التضخم وتقلبات العملة في مصر لإبطاء النمو، وسيدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات غير شعبية لتحسين فرص الحكومة في الحصول على قرض آخر من صندوق النقد الدولي.

وتخاطر هذه الإجراءات بتزايد غضب المصريين بسبب زيادة تكلفة المعيشة؛ مما قد يدفع القاهرة في نهاية المطاف إلى تخفيف أو التراجع عن بعض الإصلاحات.

أما بالنسبة لدول شمال أفريقيا الأخرى، فستشهد تحديات مماثلة بسبب اعتمادها على السلع المستوردة من روسيا وأوكرانيا، مما يؤثر على نمو اقتصادات هذه الدول، خاصة المغرب التي تواجه جفافًا كبيرًا.

وسيؤدي مزيج التضخم العالي والجفاف إلى الإضرار بالآفاق الاقتصادية لحوالي 50% من المغاربة الذين يعتمدون على الزراعة، لذلك من المرجح أن تنخفض شعبية الحكومة بالرغم أن الرباط سوف تركز بشكل كبير على الاستقرار الاقتصادي في الأشهر المقبلة.

فشل بغداد في تشكيل حكومة

سيؤدي الخلاف السياسي المستعصي في العراق إلى تدخل من إيران المجاورة، ومن المرجح أن ينجم عن ذلك أعمال عنف متفرقة، مما قد يهدد صادرات النفط في البلاد.

ومن المتوقع أن تستمر معسكرات الشيعة المتنافسة في التصادم سياسيًا، وأحيانًا في الشارع، مما سيشلّ عملية تشكيل الحكومة.

وستضغط إيران من أجل تسوية سياسية؛ لأن مصالحها الاقتصادية والأمنية والسياسية في العراق تعتمد على درجة ما من الاستقرار في بغداد، ولكن من غير المرجح أن يؤدي هذا إلى حل مرضي لجميع الأطراف.

لذلك، لن تتمكن الحكومة الفيدرالية في بغداد من معالجة أي من القضايا الاقتصادية العميقة في العراق، كما ستتفاقم المشاكل الأمنية في البلاد، مما يحفز الميليشيات على حمل الأسلحة. ومن شأن ذلك أن يقوض قوة الدولة بشكل أكبر.

 

فشل لبنان في إطلاق الإصلاحات

سيفشل لبنان في الوفاء بالمواعيد النهائية لاستكمال الهياكل السياسية في البلاد، مما يهدد خطة الإنقاذ من صندوق النقد الدولي ويفاقم الأزمة الاقتصادية ويزيد مخاطر الانهيار الأمني. وحتى لو ظلت خطة إنقاذ صندوق النقد الدولي قائمة كاحتمال مع موعد نهائي لانتخاب الرئيس في 31 أكتوبر/تشرين الأول، فسيكون من الصعب على السياسيين اللبنانيين أن يتجاوزوا الاقتتال بينهم.

وتخشى الأطراف الفاعلة أن يؤدي تقديم تنازلات إلى تقويض سلطتهم، لذلك ستواصل هذه الأطراف عرقلة التشريعات اللازمة لتحجيم الفساد وإخراج البلاد من حالة الفشل الاقتصادي وما يترتب عليها من تداعيات.

ويعني ذلك أن صندوق النقد الدولي لن يقدم الدعم المطلوب للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الشديدة، فيما ستظل المساعدات الدولية تركز فقط على تخفيف الأزمة الإنسانية.

ومع تفاقم الظروف الاقتصادية، ستزداد الاضطرابات الاجتماعية، وقد تتصاعد أعمال العنف ضد الأهداف الحكومية والطائفية، على حد سواء.

ومع تصاعد المشاعر المناهضة لـ"حزب الله"، قد يختار اللجوء لجولة تصعيد محسوبة مع إسرائيل لتشتيت الانتباه عن المشكلات في الداخل.

 

معركة شاقة من أجل "رؤية 2030"

مع إحباط معنويات المستثمرين نتيجة أداء الاقتصاد العالمي، ستضطر السعودية لتنفيذ المزيد من الإصلاحات التنظيمية والاجتماعية لتحسين جاذبيتها، خاصة مع استمرار الانتهاكات الحقوقية.

ولا يزال الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية أقل بكثير من المستويات التاريخية في الألفينيات؛ بسبب سنوات من الفضائح، وإغلاقات "كوفيد-19"، وتصاعد خطر نشوب صراع إقليمي مع إيران.

ومع ذلك، فقد تراجعت في عام 2022 بعض العوامل التي أزعجت المستثمرين في الماضي - مثل تهديد الحرب مع إيران - مما يسمح لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في المملكة، في أكتوبر/تشرين الأول، بجلب مجموعة جديدة من الأعمال التجارية.

ولكن مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، فإن "رؤية 2030" ستكافح من أجل إقناع المستثمرين الدوليين بالعودة إلى النطاق الذي تتطلع إليه الرياض، مما يعرقل تنشيط القطاع الخاص خلال الربع القادم.

ولتعويض ذلك، ستواصل السعودية تنفيذ إصلاحات في نظام التأشيرات واللوائح والأعراف الاجتماعية لجذب العمال وإغراء المستثمرين.

وفي الوقت نفسه، ستستغل المملكة دورها المحوري في أسواق النفط العالمية من أجل مواصلة القمع الداخلي ضد الناشطين والمعارضين والصحفيين دون خوف من رد فعل الحكومات الغربية، لكن هذه الإجراءات ستثبط المستثمرين بمرور الوقت.

 

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد